"السعودية تدخل القرن الـ 21"

"السعودية تدخل القرن الـ 21"

وسائل الإعلام المحلية والعالمية كانت بانتظار الساعة 12:00 صباحاً من تاريخ 24 يونيو 2018، لتشهد "زفة المرأة السعودية بالورود"، بعد أعوام من حرمانها أبسط حقوقها، واعتبار حدث كهذا "إنجاز للدولة" يُكتب في التاريخ.

ولكن ما سبب الفرحة الإعلامية السعودية المبالغ بها؟ ألن ينسى العالم بذلك الإنجازات التي حققتها المرأة السعودية، ويعتقد أن هذه أكبرها؟

إن المرأة السعودية، أو المرأة "المقيمة" هناك، مهما كانت جنسيتها، استفادت من انفتاح مذهل منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان منصب ولي عهد المملكة، ومنذ أن أطلق "رؤية 2030".

فتحديداً يوم أمس، ذهب الـ"كوبلز" إلى حفل نوال الكويتية في الرياض والرجل يقود السيارة، وعادا بعد الساعة 12:00 صباحاً وزوجته تقود بدلاً منه. من منا تخيّل حضور حفلات غنائية في الدولة التي أطلق الكثير من شيوخ الدين فيها فتاوى تحرّم سماع الموسيقى؟ ومن منا تخيل قيادة المرأة بعد سنوات من المطالبات والحملات؟ ألم يأتي هذا القرار الصائب متأخراً؟

زَفَّتْ الشرطة السعودية النساء بالورود بدلاً من طلب "الرخص" منهن، كنوع من الدعم والتشجيع في الدقائق الأولى بعد تنفيذ القرار، وكانت أولى النساء "ريم"، ابنة الأمير الوليد بن طلال الذي أعرب عن امتنانه من الحدث المنتظر قائلاً: "أفكار أخوي محمد بن سلمان هي التي أدت إلى هذه النتيجة"، وذلك في الفيديو الذي نشره عبر حسابه على "تويتر" في شوارع الرياض بعد منتصف الليل، ليقول في نهاية الجولة: "السعودية الحمدلله دخلت القرن الـ21".

من ناحية أخرى، المرأة لم تطلب سوى المساواة، والمبالغة في إعطاء ذلك الحق مثير للجدل فعلاً، إذ شَعر رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالتمييز العنصري بسبب وجود "مواقف سيارات خاصة بالنساء"، خصوصاً وأن تلك المواقف تنافس مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة. وقالت عضو مجلس الشورى د. موضي خلف: "تخصيص مواقف سيارات خاصة بالنساء تجاوز لا يقبله منطق وأتمنى تصحيحه، فأنا كنت أقود سيارتي في الخارج ولم أحتاج مواقف مخصصة لي كامرأة، ولم أعهد مواقف عامة تُخصّص إلا لذوي الاحتياجات الخاصة، وفي بعض محلات الأطفال تُخصّص مواقف قريبة للنساء الحوامل أو اللواتي معهن أطفال رضع".

"قيادة المرأة ليست قيادة دينية"

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال مؤتمر الإعلان عن "رؤية المملكة 2030"، في إبريل 2016 إن قيادة المرأة ليست قيادة دينية، بقدر ما هي قيادة تتعلق بالمجتمع نفسه، يقبلها أو يرفضها. وأضاف: "أؤكد أن هذه مسألة تتعلق بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي، لا نستطيع أن نفرض عليه شيء لا يريده، ولكن المستقبل يشهد تغيرات، ونتمنى دائماً أن تكون تغيرات إيجابية".

ما بين "مع، ومع، وضد"

"أقترح أن تُمنح المرأة السعودية رخصة قيادة صالحة حتى يوم القيامة، تكفيراً لما سلف". هكذا علّق الصحافي أيمن الغبيوي بعد تنفيذ القرار، نسبةً لما عانته المرأة في السنوات الماضية. أما الإعلامي عبدالوهاب الفايز، فكان له رأي مخالف، فقال: "حفاظاً على سلامتها، نرجو أن تُدرك المرأة خطورة القيادة في شوارعنا. إنها معاناة وليست متعة.عليها أن تتعلم سلوك الطريق فهذا الأهم. المفاجآت في الطريق كثيرة وخطيرة بالذات السرعة، ففي شوارعنا القيادة يحكمها المزاج غالباً وليس القانون والأدب.. مع الأسف".

أقوال جاهزة

شارك غرد"إنها خطوة شجاعة من الأمير محمد بن سلمان، الذي لم يكن مضطراً لها. فقد كان له أن يترك السعودية تسير كما كانت في السبعين سنة الماضية"... ولكن ما سبب الفرحة الإعلامية السعودية المبالغ بها؟ ألن ينسى العالم بذلك الإنجازات التي حققتها المرأة السعودية، ويعتقد أن هذه أكبرها؟

شارك غردزَفَّتْ الشرطة السعودية النساء بالورود بدلاً من طلب "الرخص" منهن كنوع من أنواع الدعم والتشجيع في الدقائق الأولى من تنفيذ القرار، وذلك بعد أعوام من حرمانها أبسط حقوقها، إذ يُعتبر هذا "إنجاز للدولة" يُكتب في التاريخ... ولكن ألم يأتي هذا القرار الصائب متأخراً؟

واختصر الصحافي عبدالرحمن الراشد الأمر قائلاً: "إنها خطوة شجاعة من الأمير محمد بن سلمان، الذي لم يكن مضطراً لها. فقد كان له أن يترك السعودية تسير كما كانت في السبعين سنة الماضية".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي