بعد 26 عاماً... مباراة "سويسرا وصربيا" تنتقم للألبان المسلمين

بعد 26 عاماً... مباراة "سويسرا وصربيا" تنتقم للألبان المسلمين

"اثنان - واحد" هي نتيجة فوز "سويسرا" على "صربيا" في المنافسة التي جمعتهما في مونديال كأس العالم أمس. ولكن الأمر لم يكن مجرّد "مباراة" كرة قدم للألبان المسلمين، الذين رأوا في النتيجة انتقاماً مما فعله فيهم الصربيون في كوسوفو.

ولذلك، احتفل اللاعبان السويسريان "غرانيت تشاكا" و"شيردان شاكيري" بطريقة ترمز إلى "النسر الأسود" المرسوم على علم دولة ألبانيا، نسبةً لأصولهما الألبانية، كمعظم سكان كوسوفو.

وأورد موقع "في الجول" الرياضي، أن الحكومة الصربية ألقت القبض على والد "تشاكا" عام 1986 في كوسوفو بسبب مشاركته في إحدى التظاهرات، ليسجن بعدها 6 سنوات، حيث أوضح "تشاكا":"قصته مأسوية جداً لدرجة أنه يعجز عن سردها لي، ولحظات صمته عندما أفاتحه بالموضوع تُشعل رغبتي في الانتقام مما فعلوه به".

بينما قال "شاكيري" إن عائلته غادرت كوسوفو قبل اندلاع الحرب، ولكن عمّه عاشها وعانى آثارها وبشاعتها، ومن أجله وأجل "الآلاف الذين قُتلوا من أهل بلده"، وضع علم كوسوفو على حذائه الأيمن وعلم سويسرا على حذائه الأيسر في مواجهة صربيا أمس، وخرج من الملعب منتصراً.

صربيا وألبانيا.. بين السياسة والرياضة

في عام 2016، التقى منتخبا صربيا وألبانيا في إطار الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة إلى "بطولة أمم أوروبا" (يورو 2016)، وشهدت المباراة أحداث شغب بين لاعبي الفريقين بعد تحليق طائرة من دون طيار تحمل علم "ألبانيا" ومكتوب عليه "ألبانيا العظمى.. السكان الأصليون"، ما أغضب المهاجم الصربي "ستيفان ميتروفيتش" الذي مزّق علم ألبانيا، ليبدأ العراك بين اللاعبين والأجهزة الفنية، ما اضطر حكم المباراة الإنجليزي "مارتن أتكنسون" إلى إيقاف المباراة، وذلك بحسب "الوطن الرياضي".

عودة إلى التاريخ

اندلعت حرب "كوسوفو" نتيجة "اضطهاد" المسلمين على يدّ الصرب، إذ ترفض صربيا الاعتراف باستقلال إقليم كوسوفو الذي انفصل قبل 10 سنوات، وتحديداً في 17 فبراير 2008، في الوقت الذي يتمنى فيه رئيس الوزراء الألباني "ايدي راما" أن يأتي اليوم الذي يرى فيه "رئيساً واحداً" لألبانيا وكوسوفو، للدلالة على الوحدة الوطنية بين البلدين، علماً أن في القرن التاسع عشر، بات الألبان المسلمون يشكّلون الأغلبية في منطقة كوسوفو.

وبعد حروب البلقان عامي 1912 و1913، أصبحت كوسوفو تحت الحكم الصربي، وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت أحد أقاليم صربيا ضمن دولة يوغوسلافيا. وفي عام 1991، حصلت كل من سلوفينيا وكرواتيا على استقلالهما، وفي عام 1992 اندلعت المعارك في البوسنة، ما تسبّب بتشدّد بعض الكوسوفيين، ولكن المقاومة السلمية من أجل إنشاء دولة كوسوفو أو الانضمام إلى ألبانيا، لم تنجح في تحقيق أي نتائج.

أقوال جاهزة

شارك غردهدفا "شاكيري" و"تشاكا" لم يكونا مجرّد انتصار للمنتخب السويسري في كأس العالم لكرة القدم، بل انتقاماً من الصرب وردّ اعتبار آلاف القتلى ومليون ونصف مليون مهجّر من الألبان المسلمين في كوسوفو.

شارك غرد"شاكيري" و "تشاكا" يأخذان بثأرهما في المباراة "السويسرية-الصربية" بعد 26 سنة من اضطهاد المسلمين الألبان على يد الصرب.

وفي عام 1997، بدأت قوات جيش تحرير كوسوفو بمهاجمة القوات اليوغوسلافية، ما أدى إلى ردّ فعل قاس من قوات الأمن الصربية التي هاجمت المسلمين الألبان الذين ساهموا في تحرير "كوسوفو"، نتج عنه تهجير مليون ونصف مليون شخص من سكان كوسوفو، وذلك بحسب "ناتو".

وبدأ جيش تحرير كوسوفو كقوة عسكرية صغيرة، ولكن بمساعدة ألبانيا، حصل على أسلحة متطورة ومتطوعين، وبات يسيطر على 40% من الإقليم. وتصاعدت المعارك بين القوات الصربية والمتمردين الانفصاليين من الأقلية الألبانية في كوسوفو عامي 1998 و1999، ما أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص من الألبان الكوسفيين والصرب.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الإسلام كأس العالم

التعليقات

المقال التالي