لماذا لا نرى إلا مُشجّعات مثيرات في ملاعب كأس العالم؟

لماذا لا نرى إلا مُشجّعات مثيرات في ملاعب كأس العالم؟

بين الحماسة المفرطة والإصابة بخيبات أمل، يجذب "المونديال" الملايين من الناس من حول العالم، بغض النظر عن أعمارهم، مكانتهم الإجتماعية، دينهم، لونهم وجنسهم، لأن مشاهدة مباريات كرة القدم سرعان ما تحولت إلى "مهرجان رياضي" ننتظره بفارغ الصبر كل 4 سنوات.

وفي السنوات القليلة الماضية باتت مباريات كرة القدم تحظى بإعجاب الإناث، اللواتي يفترشن الملاعب لتشجيع فرقهنّ المفضلة.

فما هي الأسباب التي تدفع النساء إلى الاهتمام أكثر فأكثر بهذه الرياضة التي يغلب عليها الطابع الذكوري؟ وما هي الصورة النمطية التي تلاحق هؤلاء المشجعات؟

 

هوس النساء بالمونديال

لطالما اعتبرت رياضة كرة القدم "حكراً" على الرجال، وعندما يجتمعون في "جلسة مغلقة" لا بد أن يتطرقوا إلى موضوع كرة القدم وأخبار اللاعبين العالميين.

ولطالما كان هناك اعتقادٌ سائد بأن النساء يكرهن كرة القدم ويتهكمن على قواعد هذه اللعبة، إذ يزعم البعض منهنّ أنه "من الجنون أن يركض 20 رجلاً وراء طابة".

أقوال جاهزة

شارك غرد انتقل "هوس المونديال" إلى النساء، ليس من باب "مسايرة" الشريك أو نتيجة إنجذابهنّ نحو أجساد الرياضيين بل ببساطة لحماستهنّ ورغبتهنّ العميقة في تشجيع فريقهنّ.

شارك غردالصورة النمطية للمشجعات المثيرات تخدم المنظمات الرياضية مثل "الفيفا" التي تسعى بشكلٍ متزايدٍ إلى تعزيز حصة السوق العالمية من خلال إدماج النساء في اللعبة كمشجعات أو كلاعبات.

غير أن هذه "العقلية" قد تغيّرت مع مرور الوقت، فقد انتقل "هوس المونديال" إلى النساء، ليس من باب "مسايرة" الشريك أو نتيجة إنجذابهنّ نحو أجساد الرياضيين بل ببساطة لحماستهنّ ورغبتهنّ العميقة في تشجيع فريقهنّ.

النساء يتحمسن للفوتبول أكثر من الرجال؟

تحدث موقع Hello Giggles عن حماسة النساء تجاه المباريات الرياضية، وقد تضاهي أحياناً حماسة الرجال، خاصة أن المشجعات يملن بشكل أكبر من الرجال إلى الوقوف إلى جانب فريقهنّ حتى في أوقات الهزيمة.

ففي استطلاع شمل 1000 مشجع لكرة القدم الأميركية (والذي قد تنطبق نتائجه أيضاً على كرة القدم العالمية) تبيّن أن 90% من المشجعات يعتقدن أن حضورهن في الملعب لتشجيع فريقهنّ يمكن أن يحدث فرقاً في نتيجة المباراة، إضافة إلى اعتبارهنّ أن المشاهدة في الملعب تضفي حماسةً وإثارةً أكثر من مشاهدة المباراة من أي مكانٍ آخر.

وعلى غرار بعض الرجال الذين لا يغسلون قميص "الحظ" لموسمٍ كاملٍ، فقد وجدت الدراسة أن 40% من النساء لديهن أيضاً "معتقدات معيّنة" خاصة لناحية الاعتقاد بأن قيامهن بارتداء زي الفريق يزيد من الطاقة داخل الملعب.

وقد تذهب بعض النساء أبعد من ذلك في عملية تشجيع فرقهنّ المفضلة وذلك عن طريق التشجيع بأجسادهنّ، سواء كان ذلك بالرقص وتأدية حركاتٍ معينة، ورسم الوشوم أو حتى طلاء وجوههنّ وأجسادهنّ بألوان فريقهنّ.

الجاذبية الجنسية في الملاعب

يكفي أن نبحث عن مصطلح "مشجعات كأس العالم" على محرك البحث على غوغل حتى تظهر صور تعود لجميلات من جنسيات مختلفة في الملاعب، بشعرهنّ الطويل وأجسادهنّ المثيرة وثيابهنّ الفاضحة.

فأثناء عرض مباريات كرة القدم، غالباً ما تلتقط عدسة الكاميرا "الحضور النسائي" في الملاعب، إذ أصبح يأخذ صبغة لافتة وصورة نمطية تلاحق المشجعات وتحبسهنّ في قالبٍ جمالي معيّن، من خلال التركيز فقط على بعض النساء الجميلات والمثيرات اللواتي قررن تشجيع فرقهنّ المفضلة بأسلوبهن الخاص، كتغطية أجزاء من أجسادهنّ بأعلام البلد أو طبع اسم الفريق على صدورهنّ.

ولكن من يقف وراء هذه الصورة النمطية التي تطارد النساء المشجعات؟ وكيف يمكن التخلص منها؟

من خلال التدقيق في المحتوى الموجود على الإنترنت والذي يظهر مشجعات كأس العالم، يتضح أن قواعد "الجاذبية الجنسية" هي التي تطغى على اللعبة.

ففي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقة بين النساء والرياضة تحولاتٍ كبيرةٍ، وباتت المرأة تلعب أدواراً جديدةً في الاقتصاد الرياضي العالمي: مشجعات، مذيعات، شخصيات إعلامية معروفة.

وبهدف الدعوة إلى المزيد من الشمولية والتنوع في الرياضة، درست "كيم توفوليتي"، أستاذة في علم الإجتماع في جامعة "ديكين"، نشاط النساء المشجعات في المشهد الرياضي عبر تحليل ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة. شملت الدراسة 100 صورة صادرة عن تقارير وسائل الإعلام السائدة وعثرت على الصور الأكثر شعبية والتي تركز على النساء الشابات والنحيلات في المدرجات واللواتي يجمعن بين "الإثارة الجنسية" و"الولاء لفريقهنّ".

وقد تبين أن العديد من النساء يحرصن على جذب عدسات المصورين من خلال القيام بحركاتٍ معيّنة أو عن طريق ارتداء ملابس مثيرة تكشف بعض الأجزاء من أجسادهنّ بطريقةٍ جريئة.

وبالتالي اعتبرت "كيم" أن هذه الصور ما هي إلا أمثلة عن الطرق الجديدة التي يقوم بها البعض لتكريس ظاهرة "التمييز الجنسي" في وسائل الإعلام وترسيخ الصورة النمطية التي تعتبر المرأة مجرد "سلعة" بمتناول الذكور، مما يظهرها وكأنها تقدم نفسها للآخر بطرقٍ جنسيةٍ.

وأوضحت "توفوليتي أن هذه الصورة المسيطرة على محتوى الإنترنت تعود بشكلٍ أساسي إلى الطريقة التي تضع بها خوارزميات محرك البحث المعلومات، إذ يتم تحديد التفضيلات بحسب عمليات البحث السابقة التي أجراها المستخدمون على الإنترنت، وبالتالي عندما يتم "تصنيف" النساء بحسب مستوى جاذبيتهنّ، بمعزل عن اهتماماتهنّ الرياضية، فهذا يعتبر رسالة تكشف الطريقة التي يتم بها تقييم النساء في البيئات الرياضية.

من ناحية أخرى، يمكن القول إن الصورة النمطية للمشجعات المثيرات تخدم المنظمات الرياضية العالمية مثل "الفيفا" التي تسعى بشكلٍ متزايدٍ إلى تعزيز حصة السوق العالمية من خلال إدماج النساء في اللعبة كمشجعات أو كلاعبات.

وعليه، أشارت "كيم" إلى أن المنظمات الرياضية الكبرى تستخدم السيدات كجزء من المشهد الرياضي العالمي لتعزيز صورة البلدان التي تدعمها أولئك النساء وتكريس التنافس الوطني وروح المنافسة.

وتخلص "كيم" إلى القول إن انتشار مثل هذه الصور يخبرنا الكثير عن التصورات المجتمعية المستديمة للمشجعات من الإناث والشروط التي يتوقع على المرأة تطبيقها بهدف أن تسلط عليها وسائل الإعلام الضوء ولكي تكون "مرئية" في الإعلام الرياضي الذي يهيمن عليه الذكور.

وبغية كسر هذه الصور النمطية التي تسيء للنساء المشجعات فإنه من الضروري أن يكون هناك تنوع واحترام شمولية التمثيل في التغطية الإعلامية لكأس العالم والأحداث الرياضية الأخرى، كما أنه بامكان إطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتغيير وجه مشجعات كرة القدم، على غرار قيام "كاراباو مشروب الطاقة" بإطلاق هاشتاغ #WeAreFemaleFans بالتزامن مع المجموعة النسائية لكرة القدم This Fan girl.

الهدف من هذه الحملة فكان إظهار نساء من مختلف الأعمار والخلفيات والأديان والأعراق، بغية كسر الصورة النمطية والتأكيد على أنه ليس بالضرورة أن تكون جميع مشجعات كرة القدم أشبه بعارضات أزياء.

التعليقات

المقال التالي