"نسبة الرجولة بين الساقين".. لماذا يرفض الرجال الذهاب إلى طبيب الذكورة؟

"نسبة الرجولة بين الساقين".. لماذا يرفض الرجال الذهاب إلى طبيب الذكورة؟

يعتبر طبيب الذكورة، هو الطبيب الذي لا يرغب الكثير من الرجال في زيارته، كون أن هناك اعتقاداً لدى البعض في مصر بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام، أن زيارة هذا الطبيب تعد إهانة للرجولة وتشكيك فيها، وخاصة أنه متخصص في أمراض الذكورة كالعقم، والضعف الجنسي؛ وكلاهما يمثل لدى البعض إهانة لرجولتهم.

السينما وطبيب الذكورة

السينما المصرية عكست خوف الكثير من المصريين من الذهاب لطبيب الذكورة منها فيلم "أبو أحمد" إنتاج عام 1960 بطولة فريد شوقي، ومريم فخر الدين، ومن ضمن أحداث الفيلم أن "فريد شوقي" وهو "أبو أحمد" لم ينجب من زوجته مريم فخر الدين، وزوجته كان تعاني من كلام أمه المتعلق بالإنجاب، فذهبت للدجالين واحداً تلو الآخر وسط رفض زوجها الغريب للذهاب للطبيب لتذهب دون علمه للطبيب وتخبره بأنها وبعملية صغيرة جداً تستطيع الإنجاب.

فتفاجأ من رد فعل زوجها الغاضب الذي برره بعد ذلك لصديقه في الفيلم "محمود المليجي" بأنه يعلم بأن العيب منه لأنه تزوج قبل زوجته، ولم ينجب أيضاً، ومع ذلك لم يفكر مطلقاً في الذهاب لطبيب الذكورة للاطمئنان على حالته، تاركاً زوجته المسكينة تتحرك في كل الاتجاهات من أجل الإنجاب من دون حتى أن يسكت أمه التي ظلت طوال أحداث الفيلم تهاجمها وتسيء لها لأنها تظن أنها هي من لا تنجب.

تناولت السينما المصرية أيضا فكرة الضعف الجنسي، وكيف أنه يعتبر سبة للرجل، مثل فيلم "حاحا وتفاحة"، من إنتاج عام 2006، بطولة ياسمين عبد العزيز وطلعت زكريا، ومن ضمن أحداث الفيلم، زواج طلعت زكريا "حاحا" من الفنانة مروة بشكل صوري في ظل رغبتها هي في أن يصبح الزواج زواجاً رسمياً. ولما فشلت في ذلك غنت له أغنية تسيء له بعنوان "الصراحة راحة يا حاحا أنت ما بتعرفش" في إشارة إلى ضعفه جنسياً.

مشهد شهير أيضاً في "فيلم ولاد البلد" من إنتاج عام 2010 بطولة الفنان سعد الصغير والراقصة دينا، والراقصة شمس وسليمان عيد، عكس رفض الرجال الذهاب لطبيب الذكورة حتى في أحلك المواقف وأبرزها الضعف الجنسي، وكان المشهد بين الممثل الكوميدي سليمان عيد والراقصة شمس التي كانت زوجته في الفيلم، وكان يفشل دائماً في إقامة علاقة جنسية معها كلما أراد ذلك.

أقوال جاهزة

شارك غرديقنعون الناس أن من يفشل جنسياً وخاصة في ليلة دخلته يكون بسبب "عمل" أو مس من الجن يستطيع هذا الدجال الذي يسمي نفسه "شيخ" أن يفكه.

شارك غردنسبة كبيرة من الرجال يتواجدون في العيادة وهم في حالة حرج شديدة لدرجة أن أحدهم كان يتنكر عند الاستشارة من خلال ارتداء نظارة سوداء كبيرة.

ففور اقترابه منها يسمع أصوات صراخ وبكاء، مما اضطره لأن يغير مهنته من حانوتي، أي يحمل الموتى إلى قبورهم إلى متعهد أفراح، وفشل أيضاً في إقامة العلاقة وتحولت الأصوات التي تأتيه أثناء العلاقة إلى أصوات "زغاريط"، ولم يفكر رغم هذا الفشل الذريع في أن يزور طبيباً للذكورة لبحث حل مشكلته.

الدجالون بدلاء للأطباء

الدكتور أحمد عبد الهادي، مؤلف كتاب "مملكة الدراويش"، رصد في كتابه وجود دجالين منتشرين في القرى الفقيرة، يحصلون على قوت يومهم من خلال ما يسمونه "فك الربط" أي معالجة الرجال غير القادرين جنسياً أو لديهم ضعف جنسي كلي أو جزئي حيث يقنعون الناس أن من يفشل جنسياً وخاصة في ليلة دخلته يكون بسبب "عمل" أو مس من الجن يستطيع هذا الدجال الذي يسمي نفسه "شيخ" أن يفكه.

عبد الهادي أكد على وجود دجالين في قرى عديدة، وخاصة في محافظتي الدقهلية وكفر الشيخ أصبحوا يتحصلون من كل عريس مقبل على الزواج قبل ليلة دخلته على مبلغ مالي أشبه بـ "الإتاوة" حتى لا يتم ربطه جنسياً في ليلة دخلته وبالتالي لن يصبح قادراً على ممارسة الجنس في ليلته الأولى.

روى عبد الهادي قصته الشخصية مع أحد هذه الشيوخ، وهو رفض رفضاً قاطعاً قبل زواجه أن يدفع المال له مقابل عدم ربطه، وأقسم على أسرته بعدم دفع أي مبلغ له وإلا فسيلغي الزواج كله، مما جعل هذا الدجال يهدد بربطه قبل زواجه حال عدم الرضوخ له والدفع مثله مثل غيره. الأمر الذي أخاف أسرته عليه ولكنهم لم يستطيعوا التدخل لإصراره على موقفه، وبقراءة القرآن وهدوء الأعصاب، كما يروي، نجحت الدخلة.

يقول الدكتور محمد عبد السلام، استشاري أمراض الذكورة والعقم، إن طبيب الذكورة يعتبره العديد من الرجال طبيب التشكيك في رجولتهم، وذلك لأن العادات المصرية القديمة، وخاصة في الأرياف والصعيد تعتبر الضعيف جنسياً ليس برجل، وكذلك تعتبر من لا ينجب ليس برجل، ولا تعترف بأن هذه أمراض لا تمس الرجولة ويمكن معالجتها بالعلم الحديث.

ولهذا السبب، حال تأخر حمل الزوجة أكثر من شهر بعد الزواج تبدأ أسرة الزوج في مهاجمتها ومضايقتها حتى تجد حلاً للإنجاب من خلال الدجالين المنتشرين في القرى الفقيرة، أو حتى عند الأطباء دون أن يشكوا ولو للحظة واحدة أن العيب قد يكون في الرجل الذي يتزوج بثانية لدى فشل الأولى في الإنجاب، وتبقى الكارثة عدم إنجابه من الثانية.

ويوضح عبد السلام لرصيف22 أنه على مدار 20 عاماً من عمله قابل العديد من الحالات؛ أكثر من 95% منهم لم يأتوا إليه إلا بعد جهود مضنية من الزوجة وضغوط كبيرة من أسرته كي يجد حلاً لعدم الإنجاب بعد أن يكون قد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن زوجته لديها القدرة على الإنجاب والمشكلة قد تكون منه، مؤكداً أن نسبة كبيرة من هؤلاء يتواجدون في العيادة وهم في حالة حرج شديدة بشكل مبالغ فيه وغير منطقي لدرجة أن أحد مرضاه كان يتنكر عند الكشف والاستشارة من خلال ارتداء نظارة سوداء كبيرة تخفي معظم ملامح وجهه، على حد تعبيره.

ومن المواقف الغريبة التي حدثت مع "الدكتور محمد عبد السلام" هو خروج مريض من نصف الكشف ورفضه استكمال العلاج بعد علمه أن لديه مشكلة تستلزم الحقن المجهري من أجل الإنجاب، كونه لن يستطيع أن ينجب بطريقة طبيعية لمشاكل في حيواناته المنوية.

الأمر الذي استفزه جداً، وقال إن مشيئة الله هي عدم إنجابه، لهذا لن يقوم بأي عمليات أو أخذ أي أدوية تحاول تغيير مشيئة الله ثم خرج بعدها ولم يعد وكأن العلم والطب والعلاج أصبح حراماً شرعاً وتحدياً لقدرة الله الذي قدر لأحد عباده بمرض.

واختتم دكتور محمد عبد السلام مستغرباً وجود رجال كثر بنفس العقلية الرافضة لطبيب الذكورة رغم تعليمهم تعليماً عالياً، ورغم تطور العصر الحالي وانتشار العلم والتكنولوجيا، متمنياً أن تنتشر حملات التوعية لإقناع الناس بعدم وجود عيب من زيارة هذا الدكتور قبل الزواج لحل أي مشكلة قد تكون موجودة، دون داعٍ للانتظار الذي يتسبب في استفحالها أكثر وأكثر.

صحافي مصري مهتم بملف الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة.

التعليقات

المقال التالي