"المنصورة الجميلة".. عندما عمل الفرنسيون في خدمة الفلاحين للمرة الأولى

"المنصورة الجميلة".. عندما عمل الفرنسيون في خدمة الفلاحين للمرة الأولى

عند كتابة "سر حلاوة" على محرك البحث "جوجل"، يظهر أول اقتراح "سر حلاوة بنات المنصورة"، مما يدل على رغبة المصريين في التعرف على سر "الجمال" الذي تتسم به فتيات المنصورة، شمالي مصر.

وبالبحث عن حقيقة ذلك، يتضح أن لـ"الإفرنج الفرنسيين" دوراً مباشراً في هذا "الجمال".

خدمة بعد احتلال

عندما جاء "الفرنجة الفرنسيون" لمصر محتلين، اضطهدوا الفلاحين ونهبوا أراضيهم، لكنّ بعد سنوات تحوّل المشهد، فعمل الفرنسيون خدماً عند الفلاحين بالمنصورة، ويعود الفضل في ذلك إلى "الملكة شجرة الدر".

لم يقتصر الأمر على عملهم خدماً، لكنّهم تزوجوا بنات الفلاحين واستقروا بمصر واعتنق أغلبهم الإسلام، ما أعطى لـ"بنات المنصورة" بالنسل جمالاً لا نظير له.

فلاش باك

الغزو الصليبي تكرّر أكثر من مرة، بدأ مع نهاية عصر الفاطميين إبان حكم "العاضد"، عندما أحاط "الفرنجة" بالقاهرة، فأحرق الخليفة مدينة الفسطاط، وظلّت النيران مشتعلة شهرين.

استنجد الخليفة بملوك العرب، وأرسل خصلة من شعر حريمه مع رسوله، فأرسل له السلطان نور الدين بن زنكي، جيشاً على رأسه صلاح الدين الأيوبي، حسبما يؤرخ محمود السعدني في كتابه "مصر من تاني".

نجح صلاح الدين في طرد الفرنجة، وشنق الوزير شاور بن مجير الدين لأنّه أمر بحرق مدينة الفسطاط، ثمّ تولى صلاح الدين الوزارة، وقَطع الخطبة عن اسم العاضد، فحصل للأخير قهر، ثم انتحر.

أقوال جاهزة

شارك غردعندما جاء "الفرنجة الفرنسيون" لمصر محتلين، اضطهدوا الفلاحين ونهبوا أراضيهم، لكنّ بعد سنوات تحوّل المشهد، فعمل الفرنسيون خدماً عند الفلاحين بالمنصورة، ويعود الفضل في ذلك إلى "الملكة شجرة الدر".

شارك غرد"الزيجات المصرية-الفرنسية منحت المنصورة شهرةً كبيرةً كونها تتسم بالجمال مقارنةً بمحافظات أخرى".

لجأ "القائد" إلى تسريح عساكر العجم والترك والأرناؤوط والتركمان، وأسّس جيشاً قوامه ثلاثة عشر ألف جندي عربي، وسمح للفلاحين بدخوله.

وقبل أن ينطلق فاتحاً بيت المقدس محرراً فلسطين، كان قد أعاد ترتيب البيت من الداخل، فنشر العدل ووزّع الأعباء بالتساوي، وأقام قاعدة اقتصادية متينة.

حطين: سقوط الصليبيين الأكبر

كانت أولى معاركه عند قرية أم الرشاش (إيلات)، وأنزل بالصليبيين هزيمة منكرة، وكانت "حطين" معركته الكبرى، ومضى من نصر إلى نصر، حتى دخل القدس وصلى في المسجد الأقصى.

مات صلاح الدين في 4 مارس 1193، في الشام، بعدما حكم ما يقرب من ربع قرن.

خلفاء القائد

يوضح المؤرخ محمود حمزة لرصيف22 أنّ "الملوك الذين أعقبوا صلاح الدين لم يكونوا مثله، فتكرّر "الغزو" مع وصول الملك الكامل إلى العرش، حيث نزل الصليبيون في بر دمياط، واحتلوا المدينة".

ألف "الكامل" جيشاً من الفلاحين، وحارب 16 شهراً حتى طرد الصليبيين، وأنشأ خلال الحرب "المنصورة"، "أخف" مدن مصر دماً وأجملها نساءً، وأطيبها هواءً، بحسب "حمزة".

الغزو الثالث

جاء هذا الغزو في عهد حكم الملك الصالح، فاحتل الصليبيون مدينة دمياط، لكنّ "الصالح" قاتلهم، وأمر بشنق حاكم دمياط وعشرات الأمراء الهاربين.

لكن الملك الصالح مات والمعركة على أشدها، فكتمت الملكة شجرة الدر خبر وفاته، واستدعت ابنه توران شاه، ليكتشف مركز القوة الذي كان يحكم البلاد.

شجرة الدر ومعركة النصر

تتعدد الروايات بشأن طبيعة دور شجرة الدر. يذكر "السعدني" أنّها هي التي حكمت البلاد بين موت الملك وحضور ابنه، وقادت المعركة، وكان حولها فرسان المماليك البحرية.

ويذكر أستاذ التاريخ الدكتور عصام ستيت لرصيف22: "من قاد المعركة كان توران شاه، أمّا شجرة الدر فقد حكمت في ظروف سياسية مضطربة، فمن ناحية توران شاه يريد الحكم، ومن ناحية أخرى يبرز انتقام زوجة عز الدين أيبك لتمكين ابنها من الحكم".

معركة جعلت الغزاة خدماً

في تلك المواجهة، انكسر جيش الإفرنج وقُتل منهم 12 ألفاً، وأسر سبعة ملوك و15 ألف عسكري، لم يستطيعوا دفع الفدية فوزّعوهم على الأعيان ليقوموا بأعمال الخدمة، ليشتغل الفرنسيون خدماً للفلاحين للمرة الأولى.

لكن أغلب هؤلاء اعتنقوا الإسلام وتزوجوا بنات الفلاحين، وأنجبوا نسلاً هو السبب في شهرة المنصورة حتى الوقت الحالي.

ويوضح ستيت: "بعد الهزيمة، خرج الفرنسيون منكّسي الأعلام بعد أسر لويس التاسع ومساعديه في منزل فخر الدين بن لقمان (قاضي المنصورة آنذاك) وخرجوا عن طريق دمياط وكان ذلك - مصادفةً - في يوم شم النسيم، فالمصريون جمعوا البيض وأخذوا يلونونه بأعلام الفرنسيين ثم يلقونه في الهواء كدليل على الانتصار".

جاليات الجمال

لكنّ "جمال وشهرة" المنصورة لا يقتصران فقط على الغزو الفرنسي، إذ كانت هنالك أيضاً، بحسب "ستيت"، جاليتان يونانية ورومانية، وكانت مدينة المنصورة تعيش في هذا الخليط.

ويكشف فرقاً "مهماً" هو أنّ دخول الفرنسيين كان من أجل القتال وليس للحياة في مصر كما الجاليات الأخرى، وبعد الهزيمة فرّ بعضهم لكن الكثير منهم استقروا بالمنصورة، وعملوا خدماً لدى الأهالي بعدما حصلوا على الأمان، وبعضهم تزوج فتيات المنصورة.

زيجات الريف

انصهر الفرنسيون بالريف المصري، ونالوا معاملة حسنة من قِبل الفلاحين، وصاروا يتزاوجون فيما بينهم، وسادت بالمدينة طباعٌ فرنسية بامتياز.

يؤكد ذلك أيضاً أشرف مؤنس أستاذ التاريخ لرصيف22 بالقول: "حصلت زيجات بين الفرنسيين وفتيات المنصورة، وذلك بعدما اشتغلوا خدماً عند الفلاحين".

ويضيف: "الزيجات منحت المنصورة شهرةً كبيرةً كونها تتسم بالجمال مقارنةً بمحافظات أخرى".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي