يميل البعض لتشجيع منتخب روسيا، "حليف سوريا الأول"... هنا بازار كأس العالم من سوريا

يميل البعض لتشجيع منتخب روسيا، "حليف سوريا الأول"... هنا بازار كأس العالم من سوريا

في مقهى شعبي وسط العاصمة السورية، دمشق، تمتلئ عشرات الطاولات بالزبائن الذين تتجه أنظارهم نحو شاشات كبيرة مثبتة على الجدران: إنها المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم، التي يخوضها منتخب روسيا المضيف ضد منتخب المملكة العربية السعودية.

أحد مقاهي دمشق أثناء المباراة الافتتاحية

تتعالى صيحات الحضور مع تسجيل المنتخب الروسي الهدف الأول ثم الثاني، ويقول عمر مهاجر -وهو أحد المتابعين- بأنه "يشجع روسيا دون شك، خاصة في هذه المباراة التي تلعبها ضد السعودية. روسيا حليف والسعودية عدو، ويصعب عليّ مجرد التفكير بأن أقف إلى جانب دولة اتخذت موقفاً مشابهاً لموقف السعودية ضد سوريا خلال سنوات الحرب".

وفي محل مجاور ينشغل العمال بمتابعة المباراة دون أن يلهيهم ذلك عن تلبية طلبات الزبائن، ويضحك نادل لدى سؤاله من يشجع في هذه البطولة العالمية: "اليوم بالتأكيد أشجع روسيا، لكن وبشكل عام أنا مع إسبانيا واعتقد بأنها ستفوز بالكأس هذا العام".

أحد مقاهي دمشق أثناء المباراة الافتتاحية

وينفي الرجل الثلاثيني الذي فضّل الحديث مع رصيف22 دون اسم أن يكون خياره بتشجيع روسيا نابعاً من أي موقف سياسي، ويتابع: "بكل الأحوال لا يعنيني منتخب السعودية في شيء وأعتقد بأن الفوز اليوم على الأقل سيكون حليف روسيا".

أقوال جاهزة

شارك غردتحتدم النقاشات في دمشق بين من ينظر لكرة القدم على أنها رياضة فقط، وبين من يربطها بمواقف سياسية معينة.

شارك غرداختارت دعم فريق ألمانيا بشكل صريح عبر مواقع التواصل، وتعزو ذلك لاحترامها السياسة الألمانية تجاه السوريين مع فتح أبوابها لأعداد كبيرة من اللاجئين.

تقطع حديثه أصوات تتعالى من المقهى ومن الملعب على الشاشة مع هجوم يشنّه أحد اللاعبين الروس على مرمى الخصم. "تبقى المنتخبات الأقوى والتي تفوز بالمراكز الأولى عادة هي المفضّلة لدى السوريين بشكل عام"، يضيف المتحدث.

من أحد شوارع دمشق

لا حرب هذا العام

على عكس البطولة الماضية عام 2014، يتابع سكان دمشق مباريات كأس العالم هذه السنة بعيداً عن أصوات المعارك التي هدأت في مدينتهم الشهر الفائت.

وتمتلئ واجهات العديد من المقاهي والمطاعم في مختلف أرجاء المدينة بأعلام الدول المشاركة في البطولة الكروية، وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب الدول العربية الأربعة المتأهلة هذا العام وهي مصر وتونس والمغرب والسعودية، وبلدان أخرى مثل روسيا وإيران والبرتغال واليابان.

سوق المسكية

بعض المحال تتفنن في تزيين جدرانها بصور أهم اللاعبين، وعلى رأسهم المصري محمد صلاح وهو اللاعب العربي الأكثر شهرة هذا العام، وتكتفي محال أخرى بوضع بعض الأعلام والملصقات التي تشجع الزبائن على القدوم وحضور المباريات فيها.

ويتوقع وائل الذي يعمل في أحد المقاهي بحي الغساني الواقع شرق دمشق أن تشهد الأيام المقبلة إقبالاً متزايداً على حضور المباريات، ويضيف في حديثه لرصيف22: "صودف افتتاح البطولة مع آخر أيام شهر رمضان المبارك فلم يحضر كثر مباراة اليوم الأول، لكن ومن خلال أحاديثي مع الزبائن أعتقد بأن المقهى سيمتلئ بالمتابعين بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، خاصة في مباريات الفرق الكبيرة".

سوق المسكية

من هي منتخبات السوريين المفضلة؟

تنضم روسيا هذا العام إلى قائمة المنتخبات المفضّلة لدى السوريين في بطولة كأس العالم. ورغم أن الأفضلية تبقى للفرق الأكثر شهرة وقوة والتي اعتاد السوريون تشجعيها في المواسم الفائتة، إلا أن اسم المنتخب الروسي بات يتردد في أوساط متابعي هذه الرياضة في دمشق.

وفي سوق "المسكيّة" للألعاب والقرطاسية والذي يتفرع عن سوق الحميدية التقليدي في دمشق القديمة، يعرض عشرات الباعة أعلام مختلف الدول المشاركة في البطولة وبأحجام مختلفة، حيث يمكن شراء العلم الصغير المثبت على عصىً بلاستيكية بمبلغ مئتي ليرة سورية (حوالي نصف دولار أمريكي)، ويرتفع السعر ليبلغ ألفي ليرة (أربعة دولارات ونصف) للعلم القماشي الكبير. منتجات أخرى يمكن شراؤها كالقبعات والشرائط التي تلف حول الرأس والأوشحة الملونة بألوان أعلام الدول المشاركة.

سوق المسكية

لا ينشغل أصحاب المحال كثيراً بالمناداة على بضائعهم المعروضة، فلكرة القدم في سوريا محبون كثر يبدأون بالاستعداد لتشجيع منتخباتهم المفضلة قبل انطلاق البطولة بأيام، ويحرصون على شراء أعلامها ورموزها لتزيين شرفات منازلهم وسياراتهم واستخدامها للتشجيع أثناء حضور المباريات في الأماكن العامة.

يضحك بعض الباعة لدى سؤالهم من يشجعون هذا العام وعن الأعلام الأكثر مبيعاً. يجيب أحدهم: "أنا أشجع سوريا فقط". يقول آخر: "الأرجنتين بالطبع، فمن غيرها يستحق بأن يحمل الكأس؟". يؤكد بائع ثالث بأن تفضيلات السوريين لم تتغير كثيراً هذا العام، باستثناء ميل البعض لتشجيع منتخب روسيا، "حليف سوريا الأول" على حد تعبيره. ولتجنب "المشاكل" وفق رأي أحد الباعة، يقول إنه "يشجع اللعبة الحلوة، فهذا أفضل خيار".

على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً تنعكس بعض تلك الانحيازات. يغيّر سوريون كثر صورهم الشخصية ليضعوا إطاراً يحتوي على علم بلد فريقهم المفضل وعبارات تشجيعية له: "برازيلي للعظم"، "أنا أدعم مصر"، "هيا أيها الأزرق"، وغيرها. البعض يكتفون بكتابة منشورات تعبّر عن دعمهم لفريق معين، وقد تحتدم النقاشات في بعض الأحيان بين من ينظر لكرة القدم على أنها رياضة فقط، وبين من يربطها بمواقف سياسية معينة.

سوق المسكية

 

في اليوم الأول لانطلاق المباريات، تختار نغم سلمان المقيمة في مدينة طرطوس السورية الساحلية، إضافة إطار يحتوي علم ألمانيا لصورتها الشخصية على موقع فيسبوك، مشيرةً في حديث مع رصيف22 إلى أنها تدعم الفريق الألماني منذ سنوات طويلة.

وتقول الفتاة الثلاثينية إنها المرة الأولى التي تختار فيها دعم فريقها المفضل بشكل صريح عبر مواقع التواصل، وتعزو ذلك لاحترامها السياسة الألمانية تجاه السوريين مع فتح أبوابها لأعداد كبيرة من اللاجئين، وإعجابها بألمانيا كدولة استطاعت بناء نفسها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً بعد سنوات الحرب التي دمرتها بشكل كبير.

 

وتجد نغم أن الانتماء الفكري والاجتماعي وحتى العاطفي بات يلعب دوراً لا يستهان به في تفضيلات السوريين للفرق المشاركة بالبطولة الكروية خاصة لهذا العام.

بدوره أعلن عبد -وهو من سكان مدينة حلب- دعمه لمنتخب البرازيل منذ أكثر من أسبوع عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك. ورغم ذلك، قرر في اليوم الأول كتابة منشور لتشجيع الفريق الروسي في المباراة الافتتاحية.

وعن أسباب ذلك يشرح الشاب العشريني لرصيف22: "يعجبني لاعبو المنتخب البرازيلي خاصة نيمار وولائي الأول والأخير له. إلا أنني لا أجد ضيراً في تشجيع منتخبات أخرى خلال المباريات التي لا تخوضها البرازيل. اختار دعم روسيا لوقوفها إلى جانب سوريا خلال سنوات الحرب، وأيضاً مصر وهي من أفضل المنتخبات العربية المتأهلة".

زينة شهلا

صحافية سورية في دمشق

التعليقات

المقال التالي