من القاهرة إلى موسكو لتشجيع المنتخب المصري... مذكرات سفر محمد نوفل على الدراجة

من القاهرة إلى موسكو لتشجيع المنتخب المصري... مذكرات سفر محمد نوفل على الدراجة

محمد نوفل من حي حلوان جنوب القاهرة، منذ 4 سنوات احترف السفر بالدراجة والبداية كانت الذهاب إلى محافظات مصر، وفي أوائل العام الماضي قرر الذهاب إلى الجابون لتشجيع المنتخب المصري هناك، وبدأت فكرة السفر إلى روسيا تراوده منذ ذلك الحين.

ولكن بعد تأهل مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، قرر نوفل، 24 عامًا، الذهاب إلى روسيا لتشجيع منتخب مصر في كأس العالم، وبدأ الاستعدادات مع الحكومة المصرية بالإضافة إلى التدريبات البدنية.

وبعد وصوله إلى روسيا بأيام قليلة حاور رصيف22 الرحالة المصري محمد نوفل، للتعرف عليه وفهم الصعوبات التي واجهها خلال السفر، وكيف كانت الاستعدادات لهذه الرحلة.

وسيلة استكشاف ومواصلات وتواصل

كأي طفل يحب استكشاف كل ما حوله، استخدم نوفل الدراجة لمعرفة العالم الذي يسكن وراء جدران منزله ومن ثم أصبحت وسيلته للذهاب إلى المدرسة في جميع المراحل التعليمية، ثم حصلت القطيعة بينه وبين الدراجة بحكم الدراسة ولكن سرعان ما عاد إلى دراجته وأصبحت وسيلة مواصلاته للجامعة.

في 2015 بدأ نوفل في زيارة المحافظات المصرية على دراجته. يقول الرحالة المصري إن الهدف هو تحويل السفر إلى متعة ورياضة، كما أنه أصبح يرى الأماكن التي زارها مسبقاً بشكل مختلف، وكرر التجربة بمحافظات وأماكن عدة.

أقوال جاهزة

شارك غرديصف نوفل دراجته بأنها رفيقة دربه قائلًا "أهم من ناس كتير في حياتي"، فالدراجة هي النافذة التي يطل منها على العالم وعلى نفسه أيضاً.

شارك غردخلال السفر بالدراجة إلى موسكو وجد نوفل حفاوة من جميع من استقبلوه على الطرق بالترحيب الشديد ليس كشخص عادي مر أمامهم بالدراجة..

توجه نوفل أوائل العام الماضي إلى الجابون لمؤازرة منتخب بلاده في بطولة الأمم الإفريقية التي حصلت مصر على لقب الوصيف فيها بعد هزيمتها في المباراة النهائية أمام الكاميرون بهدفين مقابل هدف، وقال إنه توجه من ميدان التحرير إلى السودان ثم تشاد ثم الكاميرون ومنها إلى الجابون.

يضيف نوفل أن خلال سفره إلى الجابون، خلف المنتخب الوطني، التقى بالعديد من الثقافات، واكتشف أن البلد الإفريقي غني بالثروات الطبيعية.

رحلة استكشاف النفس

يصف نوفل دراجته بأنها رفيقة دربه قائلًا "أهم من ناس كتير في حياتي"، مضيفًا أن الدراجة هي النافذة التي يطل منها على العالم وعلى نفسه أيضاً، فمن خلال السفر لأيام وشهور وحيدًا "تستكشف نفسك قبل العالم وتراقب تصرفاتك عن قرب وتحلل ذلك، فمن خلال التعرف على نفسي استطعت التعرف والتكيف مع العالم والثقافات الجديدة".

يضيف أن السفر بالدراجة أصبح مجال عمل بالنسبة له وليس مجرد هواية يحبها، فأصبح يجني ثمار نجاح التجربة وذلك من خلال دعم أسرته وأصدقائه.

وعن سؤاله لماذا اختار الدراجة بالتحديد للذهاب إلى أبعد بقاع الدنيا، أجاب نوفل بأن الدراجة تتيح معرفة أكبر قدر ممكن من تجارب الآخرين وتبادل الثقافات من خلال الطريق، كما أنها ليست وسيلة بطيئة كما يعتقد البعض "فخلال شهرين ذهبت بها من القاهرة إلى موسكو".

استعدادات ما قبل الرحلة

يقول نوفل إن استعداداته تختلف من رحلة لأخرى، فالسفر إلى موسكو يحتاج إلى تصاريح أمنية بالإضافة إلى تدريبات بدنية وأدوات الصيانة وقطع غيار الدراجة للتعامل مع أي مشكلة طارئة، هناك أيضاً بعض الملابس التي تناسب التقلبات الجوية في البلاد وأدوات التصوير.

كما يصطحب في رحلته الأدوية اللازمة ومتطلبات الإسعافات الأولية، ويحدد مسار الرحلة بتنسيق مسبق مع أفراد وهيئات عبر الإنترنت لمعرفة الطرق الأنسب والأفضل للسير، والتي تنتشر بها مستشفيات طوارئ وخدمات، وتتمتع بنسبة أمان عالية، مؤكداً أنه يخطر السفارة المصرية بوصوله في كل بلد يزورها أو يمر به في رحلته.

حكايات الطرق

خلال السفر بالدراجة يجد نوفل حفاوة من جميع من يستقبلونه على الطرق بالترحيب الشديد ليس كشخص عادي مر أمامهم بالدراجة، ومنهم من يعرض عليه المبيت للاستراحة من عناء الطريق، وهناك من يرفض أخذ مقابل مادي نظير شرائه احتياجاته على الطريق.

من أم الدنيا إلى موسكو

على مدار أكثر من شهرين خاض نوفل تجربته المُلهمة، عبر 6 دول، في طريقه لتشجيع المنتخب، لكنه قابل صعوبات.

في 7 أبريل من قلب العاصمة المصرية في ميدان التحرير، انطلق نوفل رافعاً شعار "المونديال بالبدال" ليكون ذلك عنواناً لرحلته. خلال رحلته مر بسيناء، حيث استقل باخرة في خليج العقبة تحمله إلى الأردن، وهناك زار البتراء وسبح في البحر الميت وزار كهف النبي لوط. وواصل رحلته بالدرّاجة، مروراً بالعراق وتركيا، ثم دول أوروبا الشرقية: بلغاريا، رومانيا، وبيلاروسيا، وصولاً إلى روسيا في 9 يونيو الجاري.

يحكي نوفل أن الصعوبات التي واجهته في طريقه إلى روسيا كثيرة، أهمها أن السفارة الأوكرانية لدى رومانيا رفضت حصوله على التأشيرة لأنه يجب أن يكون لديه إقامة في رومانيا أو في دولة أوروبية، ولكن بعد تدخلات من وزارة الخارجية المصرية استطاع إيجاد بديل عن طريق السفر من خلال بيلاروسيا.

وعلى الرغم من وجود جهات داعمة له، هي وزارة الشباب والرياضة المصرية، والمركز الثقافي الروسي بالقاهرة، والاتحاد المصري للدراجات- فإن نوفل تحمل كل التكاليف المادية لسفره.

تشجيع المنتخب أولاً

يقول الرحالة المصري إن الهدف من سفره إلى روسيا هو تشجيع المنتخب المصري من المدرجات. فبعد غياب 28 عامًا سوف يرى أعلام المنتخب المصري ترفرف، بالإضافة إلى توثيق رحلته من القاهرة إلى موسكو من خلال الفيلم الوثائقي الذي يقوم بتصويره أو نشر المحتوى على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

يوضح الرحالة المصري أنه، بسبب سفره، لا يتابع ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت التعليقات إيجابية أكثر من التعليقات التي رافقت رحلة الجابون، فالكثيرون أدركوا أن "لدي حلماً واسعى لتحقيقه أما التعليقات السلبية لا تؤثر فيّ إطلاقًا، فأنا أمضي في الطريق دون النظر إلى الوراء".

أما في أرض الواقع فيجد أن الناس ترحب به وتشجعه.

ماذا لو التقى بالمنتخب؟

يقول نوفل إنه سوف يدعم المنتخب ويتمنى أن يمضي اللاعبون في طريقهم دون النظر إلى نتائج المباريات.

يُخطط "نوفل" بعد عودته إلى القاهرة في استكمال مشروعه وكتابة محتوى وثائقي عن السفر ورحلاته وتجاربه الشخصية، كما ينوي تحطيم الأرقام القياسية ودخول موسوعة جينيس.

التعليقات

المقال التالي