خليها "طرونكيل" أو اتركها لحالها.. انتفاضة جزائرية ضد التحرش

خليها "طرونكيل" أو اتركها لحالها.. انتفاضة جزائرية ضد التحرش

"علاش ديري فوتينغ قبل المغرب" بهذه الكلمات استجابت الشرطة الجزائرية لدى استغاثة فتاة تعرضت للاعتداء الجسدي والضرب من قبل مجهولين في نهار رمضاني. الكلمات الثلاث، وهي بالعامية الجزائرية، تعني "لمَ تمشين قبل المغرب؟"، وقد وُجهت إلى الفتاة الجزائرية عند تقدمها بشكوى للسلطات. وهي لم ترتكب جرمًا سوى أنها ذهبت لممارسة رياضة الركض في مكان عام يشتهر بلجوء الجزائريين إليه لممارسة جميع أنواع الرياضة، ويقع في منطقة غابات بوشاوي التابعة لحي الشراقة غرب العاصمة.

Une femme algérienne a été victime d'une lâche agression verbale et physique parce qu'elle faisait du sport en plein Ramadan !

جزائرية تتعرض للضرب و الشتم لأنها كانت تلعب رياضة قبل المغرب ! نحن لن نسكت عن هذا الفعل الشنيع و هذه البنت نجيبولها حقها وكاين قوانين و فحلات في القضاء الجزائري. المرأة الجزائرية لديها الحق الكامل في العيش حرة طليقة في بلدها لأن الجزائر حرة مستقلة. سوف نتصل بالصحافة و بضباط الأمن للنظر في هذه القضية...السكوت علامة الرضى و لن نسكت على هذا التعدي الجبان. #AlgeriePropre #خليها_طرونكيل

Publiée par AlgeriePropre sur samedi 2 juin 2018

أثار هذا الفعل غضب مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في عدد من البلدان العربية في شمال إفريقيا، وعلى وجه الخصوص الجزائر حيث حصلت الواقعة، تزامنًا مع توثيق الفتاة لشهاداتها في فيديو عما وقع لها وموقف السلطات المتواطئ بحجة أنها كانت تركض في "نهار رمضاني".

جزائرية محجبة تعرضت للضرب والشتم لانها كانت تلعب الرياضة قبل اذان المغرب ب حجة أن مكانها في المطبخ، وحين قامت بتقديم...

Publiée par Fatima Taibi sur samedi 2 juin 2018

"خليها طرونكيل"... من مادموزيل إس إلى فتاة بوشاوي

قبل هذه الواقعة، غردت المئات من الجزائريات عبر هاشتاج "خليها طرونكيل" وهو من كلمتين عربية وفرنسية، ويعني "دعها وشأنها" أو "اتركها في حالها" لتوثيق تزايد حالات التحرش الجنسي واللفظي في الشوارع الجزائرية، ومحاولة لتعزيز وعي الفتيات بكيفية التصرف حيال التعرض للتحرش. وهذه الواقعة المعروفة عبر منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر بـ واقعة "مادموزيل إس" أو شيرين بوتلة الممثلة الجزائرية وإحدى أشهر "اليوتيبورز" في الجزائر.

فيما يتعلق بالفيديو الذي تمى نشره ، والذي أقول فيه كلمات " فاحشة" ،يجب ان تعرفوا ان هناك سياقا، حضرت مؤتمرا عن الجريمة...

Publiée par Mademoiselle S sur samedi 19 mai 2018

تبدأ الواقعة خلال شهر رمضان  أيضًا عندما رفع أحد الأشخاص فيديو لبوتلة خلال إلقائها كلمة في مؤتمر مكافحة التحرش الإلكتروني في مارس/ آذار الماضي، وقد أوردت فيها نصوص الرسائل التي تتلقاها عبر صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن إهانات وإيحاءات جنسية.

قراءة بوتلة لنصوص الرسائل التي اعتبرها البعض "فاحشة" ولا يفترض بفتاة أن ترددها، كانت محاولة منها لزيادة الوعي والإدراك لدى الفتيات، لأن لتلك الكلمات المكتوبة من خلف الشاشة تأثيراً سلبياً على حياة الناس، وتعد ضمن وسائل التحرش الحديثة.

علماً أن الممثلة الجزائرية وجدت نفسها ضحية التحرش والتنمر الإلكتروني عقب شهرين من مشاركتها في مؤتمر لزيادة الوعي ومكافحة التحرش السيبراني، مما دفع المئات من الجزائريين إلى التضامن معها ضد حملة التشهير الإلكترونية، وإدانة ناشر الفيديو.

وبالعودة إلى هاشتاج "خليها طرونكيل" الرامي إلى توعية الفتيات بشأن كيفية التصدي للتحرش الجنسي، مع توثيق فتاة بوشاوي لما حدث معها عبر مقطع الفيديو المتداول، بدأت غالبية الصفحات المهتمة بالشأن المجتمعي في استقبال ونشر شهادات النساء ضحايا التحرش الجنسي واللفظي المتزايد في الشوارع الجزائرية.

 

ولم تخلُ التعليقات على الفيديو من الجدل الذي لا يزال منتشرًا في المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، ومحوره إدانة الفتاة الضحية دومًا حتى من قبل بعض النساء. وهو ما يظهر في عدد من التعليقات المنشورة على الفيديو، والتي لم تخرج من توجيه اللوم لفتاة بوشاوي لأنها ركضت على مرأى من الغرباء بحسب قول حساب يحمل اسم مريم.

وفي الإطار نفسه، انتقد حساب يحمل اسم رامي عليمي تعليقات بعض النساء اللواتي وجهن اللوم للفتاة، مستغربًا موقف رجال الشرطة الجزائرية.

التي اكتفت بلوم الفتاة لأنها زاولت رياضة الركض في الشارع قبيل بضع ساعات من أذان المغرب بقولهم: ""علاش ديري فوتينغ قبل المغرب".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
التحرش الجزائر

التعليقات

المقال التالي