العلاقة "المحرّمة" تجعلنا نشعر بالإثارة أكثر... لماذا تزداد رغبتنا في الأشخاص المرتبطين؟

العلاقة "المحرّمة" تجعلنا نشعر بالإثارة أكثر... لماذا تزداد رغبتنا في الأشخاص المرتبطين؟

وقع آدم وحواء في فخ "التفاحة الشهية" التي أغرتهما لمجرّد أنها كانت "محرّمة" عليهما، وهكذا نحن البشر، منذ فجر الإنسانية، ننجذب نحو كل ما هو محظور علينا. فبالعودة إلى الطفولة تزداد رغبتنا في الألعاب التي يمنعنا الأهل عنها، وفي فترة المراهقة نتلذذ بفكرة تجاوز المحظور، كأن نزعم مثلاً أننا تجاوزنا سن الرشد للسماح لنا بالدخول إلى بعض الملاهي الليلية، واللافت أن "هذا العناد" ينجلي بوضوح في علاقاتنا الخاصة، إذ نصبح أكثر انجذاباً من الناحية العاطفية تجاه الشخص الذي يصعب علينا الوصول إليه، كما أننا نختار تقبيله في الأماكن المحظورة.

لطالما سمعنا عبارة "كل ممنوع مرغوب"، فما صحة ذلك خاصة في العلاقات العاطفية؟

الرغبة الهستيرية

"الرغبة تتركنا حزانى... يمكن للرغبة أن تدمر حياتنا".

في مسلسل"غريز أناتومي"، تقول "ميريديث غراي":" غالباً ما يكون الشيء الذي تريده هو الشيء الوحيد الذي لا يمكنك الحصول عليه"، هذا القول يوافق عليه أولئك الذين يقومون دوماً بمطاردة الأشياء التي لا يمكنهم الحصول عليها، سواء كان ذلك متعلقاً بـ"الوظيفة المثالية، أو بمسائل شخصية مرتبطة بالحب.

via GIPHY

وفي كلتا الحالتين، من الملاحظ أنه عندما يكون هناك هدف بعيد المنال، فإن الرغبة فيه تزداد بشكل "هستيري".

يتحدث موقع "Elite daily" عن هذه المسألة، مسلّطا الضوء على الجانب الإيجابي والسلبي من "الرغبة الهستيرية" تجاه الأمور التي تعتبر صعبة المنال.

via GIPHY

من الناحية الإيجابية يشير الموقع إلى أن "الأمور الصعبة والمعقدة" يمكن أن تشكل حافزاً لدى الأشخاص لتحقيق أهدافهم، خاصة في الحياة المهنية، فبخلاف ما يعتقد البعض، فإن الموظف الذي يُقال له مثلاً إنه لن يحصل على ترقية، لن يستسلم لليأس بل على العكس سيدفعه ذلك إلى الحصول على الترقية بشتى الطرق.

أقوال جاهزة

شارك غردكلما أصبح الحب بينكما "مستحيلاً" ازدادت رغبتكم به إلى حدّ الهوس

شارك غرديقوم الشخص بالاتصال بكم أو إرسال رسائل نصية بشكلٍ متقطع، وهكذا يشعركم بأنه "يطاردكم" إلا أنه في الواقع ليست لديه أي نية للارتباط بكم، فهو يكتفي بنثر الخبز وراءه

أما الناحية السلبية فتمكن في قيام بعض الأشخاص بالذهاب بعيداً في "عنادهم"، من خلال إلحاق الأذى بالآخرين، كمطاردة شخص "متزوج" وتدمير حياته الاجتماعية أو الوقوع في ظاهرة التنافس الغرائزي.

الغرام المستحيل

بدأتم بمواعدة أحد الأشخاص، واعتقدتم أن الأمور تسير بينكما على أكمل وجه، إلى أن صارحكم بأنه على علاقةٍ عاطفيةٍ بشخصٍ آخر، فحينها، وبدلاً من أن تنسحبوا من حياته فإن رغبتكم به ستتضاعف أكثر فأكثر، وستلاحقونه بالرسائل النصية وبالمكالمات الهاتفية.

via GIPHY

وبالرغم من أنكم مدركون سلوككم الخاطئ وموقفكم الغريب فإنكم تجدون أنفسكم عاجزين عن السيطرة على رغباتكم الملّحة في استمرار العلاقة معه، واللافت أنه كلما أصبح الحب بينكما "مستحيلاً" ازدادت رغبتكم به إلى حدّ الهوس.

خلال دراسة نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي التجريبي، عرضت على مجموعة من النساء صورة تعود لرجل أحلامهنّ المنتظر، وفي حين أنه تم إخبار نصف المشتركات بأن الرجل أعزب، فإنه تم إبلاغ النصف الآخر بأنه منخرط في علاقةٍ عاطفيةٍ.

وقد جاءت النتيجة مذهلة: في حين أن 59% من السيدات أعربن عن اهتمامهن بالرجل فإن هذه النسبة قد قفزت إلى 90% حين علمت المشتركات أن الشاب مرتبط.

وعليه، برزت تساؤلات عديدة: هل العلاقة "المحرّمة" تجعلنا نشعر بالإثارة أكثر؟ هل أن طبيعتنا البشرية التي يطغى عليها حب التنافس هي التي تغذي رغبتنا في الفوز بقلب شخص مرتبط؟ لماذا تزداد رغبتنا بالأشخاص الذين يصعب الوصول إليهم؟

نظريات عديدة

السعي وراء ما هو مستحيل قد يكون أشبه بمرضٍ أو بإدمان.

معظمنا شعر برغبةٍ شديدةٍ نحو شخص لا يمكن الوصول إليه، سواء كان بسبب ارتباطه بشخصٍ آخر، أو ببساطة نظراً لكونه لا يبادلنا نفس المشاعر، وبالرغم من كل محاولاته لإقناعنا بأن العلاقة معه سيكون مصيرها الفشل، فإن مشاعر الرغبة تجاهه تزداد أكثر من أي وقتٍ مضى، فنصبح عاجزين عن التفكير بشخصٍ آخر غيره وكأن الحب "خُلق" له وحده دون سواه.

فما هي الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى اللهاث وراء "المستحيل"؟

تتحدث "إريكا إيتين"، مؤسسة موقع التعارف A little nudge عن هذا الموضوع فتقول لموقع "بيزنيس إنسايدر":"كلما قلّ تجاوب الشخص معنا شعرنا بقيمته أكثر"، مشيرةً إلى أن عدم تجاوبه معنا يجعلنا نحاول بشدة الوصول إليه لأنه بنظرنا "يستحق ذلك".

بمعنى آخر، إذا كان الطرف الثاني مشغولاً عنا، فإن عقلنا سيبدأ بمضاعفة التفكير به والتخمين بأنه يقضي وقته مع أشخاص آخرين، أي أنه يحظى بشعبية واسعة وهكذا نضع قيمة له أكبر من القيمة التي يستحقها بالفعل وحتى أكثر مما نفعل لأنفسنا.

من ناحية أخرى، أوضحت "إريكا" أنه عندما نحب شخصاً ما، فإن دماغنا سيقوم بإطلاق هرمون "الدوبامين" الذي سينعكس بوضوح على رسائلنا النصية أو على طلبنا المُلح للقائه، وهكذا نعتاد وندمن "هرمون السعادة" الذي يجلبه الطرف الثاني عن غير قصد ونكثف من مطاردتنا له.

في سياقٍ متصل، أشارت "إيتين" إلى أن الدماغ ينجذب دوماً نحو عناصر المفاجأة، مما يفسر ظاهرة الـ Breadcrumbing التي تعني قيام شخص بالاتصال بكم أو إرسال رسائل نصية بشكلٍ متقطع، لعلمه بأنكم ستجيبون عليه على الفور، وهكذا يشعركم بأنه "يطاردكم" إلا أنه في الواقع ليست لديه أي نية للارتباط بكم، فهو يكتفي بنثر الخبز وراءه كما حصل في رواية "هانسيل وغريتل"، وبالتالي نتيجة الدوبامين، نسمح للناس بمعاملتنا بهذه الطريقة، لأن "المكافأة" تبدو جيدة في المناسبات النادرة التي نحصل عليها، على حدّ قول "إريكا".

وكشف موقع "Elite daily" عن 4 عوامل تختزل ديناميكيات العقل البشري وتدخل في لعبة "الانجذاب نحو الشخص صعب المنال":

الغرور: كبشر نحب أن نشعر بأننا مميزون وجذابون ومهمون، وهذا ما يجعلنا نثق بذاتنا، ففي الواقع لا أحد يريد أن يشعر بأنه عاجز أو غير جذاب أو غير قادرٍ على استمالة الناس والتأثير بهم.

via GIPHY

واللافت أن الأمر نفسه يفسر الشعور برغبةٍ شديدةٍ تجاه الشخص الذي يصعب الوصول إليه، فمجرد التفكير بأن هذا الأمر مستحيل سيشكل ضربة لعزة النفس والغرور الموجود في داخل كل شخص، وبالتالي حين تنجرح مشاعر المرء فإن عقله سيحاول تضميد الجراحات على طريقته من خلال السعي، في المقام الأول، وراء معالجة ما تسبب له بالأذى، والذي هو الطرف الثاني في هذه الحالة.

وتعدّ المعادلة غريبة بعض الشيء: إن ملاحقة الشخص بطريقةٍ ملحة ستجعله يبتعد أكثر، مما يشكل ضربة لعزة النفس، وبالتالي تزداد الرغبة تجاهه بشكلٍ أكبر.

العرض والطلب: تحاول عقولنا تحديد قيمة الأشياء من دون أن نعي ذلك، والأمر خاضع لسياسة العرض والطلب.

فصحيح أنه من الغريب استخدام مبدأ أساسي في علم الاقتصاد لمحاولة شرح ما يدور في العقل البشري، لكن اتضح أن هذا المبدأ قد ينطبق على العلاقات الإنسانية: كلما كان الطلب منخفضاً على المنتج قلّت قيمته، أما الشيء الذي يرتفع الطلب عليه فيكتسب قيمة أكبر، وهذا الأمر ينطبق علينا كبشر حين نقيّم الأشياء والخبرات وحتى الناس، فعندما نجد أن الشخص المقابل لنا لا يولينا الأهمية الكافية لانشغاله بأمورٍ عديدة، فإن هذا الأمر يزيده جاذبية وقيمة بنظرنا وبالتالي يزداد سعينا للوصول إليه.

الرغبة: إن الرغبة هي مسألة ذات وجهين: فصحيح أن رغبتنا في الآخرين تكون وفق أذواقنا الشخصية، خبراتنا وتفضيلاتنا الجنسية، إلا أن للرغبة عنصراً اجتماعياً أيضاً: فنحن ننجذب نحو الأشخاص الذين هم في الأصل "مرغوبون" من قبل الآخرين، والأمر ينطبق على الأشياء الأخرى. فعندما نبحث مثلاً عن مطعمٍ معيّن فغالباً ما نقوم باختيار المطعم المكتظ، والسبب يعود لكون دماغنا يخبرنا بأن هذا الشخص/ الشيء يحظى باهتمام الآخرين مما يجعله يكتسب قيمة إضافية، كما أن الغيرة تلعب دوراً في لعبة الرغبة: إذا رغب الآخر بأمرٍ نريده، فإن هذا يثير قدرتنا التنافسية من أجل الاستحواذ عليه.

الإفراط في الاستثمار: إحدى المبادئ التي تعمل بها عقولنا هي المعاملة بالمثل. فإذا قمنا على سبيل المثال بفعل شيءٍ ما من أجل الآخر، فإننا في المقابل نتوقع أن يبادلنا هذا الأخير بالمثل.

وبالتالي عندما نستثمر وقتنا في شخصٍ ما، نتوقع أن نجني ثمار هذا الاستثمار، وكلما انخفض تجاوب الآخر معنا أنفقنا المزيد من الوقت عليه لجعله يردّ بالمثل، مع العلم أن هذا الإلحاح يجعله يبتعد عنا أكثر فأكثر.

التعليقات

المقال التالي