الثلاجة وحدة قياس رفاهية الأتراك بحسب أردوغان

الثلاجة وحدة قياس رفاهية الأتراك بحسب أردوغان

قاموس الرؤساء والمسؤولين عامر باحتياطي وافر من كلمات "المعايرة" لشعوبهم والحط من قدرهم، لا سيما عندما يريدون التبرير أو الإفلات من انتقادات، فما بالك إذا أطلقوها في وقت الانتخابات.

آخر هؤلاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يرى زيادة عدد الثلاجات دليلاً على رخاء بلاده، لدى إلقائه كلمة في مدينة صقاريا شمال شرقي تركيا، في إطار التحضيرات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 يونيو.

وقال أردوغان إن "نحو مليون و800 ألف ثلاجة بيعت سابقاً، لكن في العام الماضي بيعت نحو ثلاثة ملايين و100 ألف ثلاجة"، هذا يعني عدم وجود فقراء، فإذا كان هناك ثلاجة في كل منزل، فهذا يعني أننا على مستوى من الازدهار".

"فاضية، شكرًا لك"

مطلع ستينيات القرن الماضي، تحتفظ ذاكرة الأتراك بتاريخ صناعة أول ثلاجة في تركيا، في حين لم تزد نسبة اقتناء الثلاجات في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم عن 1%، بحسب أتراك.

علماً أن تعليقات الرئيس التركي أثارت استهجان وسخرية مواطني بلاده على السوشيال ميديا، ورآها المرشح الرئاسي محرم انجيه بمثابة مؤشر على انعزال أردوغان عن الشارع.

وكتبت مُغردة تعليقاً على صورة بثتها لأشخاص بدائيين، قالت فيها إنها لـ"تركيا في 1998، قبل وصول حزب العدالة والتنمية والعم (أردوغان) إلى الحكم، لا ثلاجات".

وأضاف آخر أن "أوروبا تشعر بالغيرة الآن من وجود الثلاجة في بيتنا، وهناك شيء آخر، الفرن وغسالة الأطباق... العالم يغار من مستوى الرفاعية الذي بلغته تركيا".

وتهكم أحدهم: "شكرًا لك، فارغة"، بينما نشر شخص صورة لثلاجته التي بدت فارغة إلا من طعام يسير، وخاطب الرئيس: "إذا كانت وجود الثلاجات في البيوت دليل رفاهية، فإن 40% من الموظفين يحصلون على الحد الأدنى من الأجور".

وبحسب مواقع للتسوق الإلكتروني، يراوح سعر الثلاجة في تركيا بين 150 و 450 دولارًا، وفقاً لمقدار الحجم والسعة.

وظهر التبريد الاصطناعي في منتصف خمسينيات القرن الـ18، وتطور في أوائل القرن الـ19. وفي 1834 تم بناء أول نظام تبريد يعمل بضغط البخار، فيما جرى اختراع أول آلة تصنيع الثلج التجارية في 1854. وفي 1913 اُخترعت ثلاجات للاستخدام المنزلي.

"أتحدى أي زول سمع بالهوت دوق قبل نظامنا"

"أنا اللي علمتكم العزة والكرامة"، قالها متباهيًا الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في خطابه الشهير في ميدان المنشية سنة 1954.

على وقع هذه المقولة، يحكي الكاتب الراحل أنيس منصور في كتابه "الكبار يضحكون أيضًا": "وفى ليلة دعانا (الكاتب الصحفي محمد) التابعى إلى عشاء.. ذهبت مع كامل الشناوى ومصطفى أمين وعلى أمين ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم وكان العشاء الذى ينفرد به هو السمان من دمياط والمائدة فخمة، وفجأة انطلق صوت جمال عبدالناصر فى ميدان المنشية سنة 1954 وهو يقول: أنا الذى علمتكم العزة (يأكلون) وأنا الذي علمتكم الكرامة (يشربون) أنا الذي.. والذي.. ولم يتوقف أحد عن أكل السمان والأرز بالخلطة والكشك والكافيار.. وما لا أعرف من الأطباق الصغيرة. وكان الجميع صامتين كأنهم يستمعون إلى أم كلثوم وعبدالوهاب، بل رأيت عبدالوهاب يهز رأسه وأم كلثوم أيضًا".

وفي مشهد آخر لدى خطابه بعيد العمال في المحلة عام 1966، كان يتحدث عن الخطة الاقتصادية الخمسية: "قلت هل أجيب لكم مصانع ولا أجيب لكم لحمة، قلت أجيب لكم مصانع.. معلش ما هي الناس تتعلم، وطلعت الرجعية قالت مصر فيها مجاعة، والواحد يعدي شارع الأزهر يلاقي ريحة اللحمة من أوله لآخره (يضحك)... احنا بنستورد، اللحمة بتاعتنا مبتكفيناش، بتاكلوا لحمة من الصين والصومال والسودان والإكوادور، والأرجنتين....".

وكما عبدالناصر، تباهى الرئيس المخلوع حسني مبارك بكثرة الإنجاب والزيادة السكانية وأزمة السكر، إذ قال ذات مرة: "واحد عنده 9 عيال وعاوز شقة".

وفي يناير 2017، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مداخلته بمؤتمر الشباب في أسوان، ردًا على مداخلة سيدة تطالب بالاهتمام بأهل النوبة: «خلوا بالكوا أفغانستان رجعت، الصومال رجعت، في دول تانية هترجع، أنا جاي هنا عشان تفهموا أهل الشر مش عايزنكوا تعيشوا، بيقولك خلي بالك مش سائل فيك، ومقالش خلي بالك إنك فقير أوي، أه لازم نقول الحقيقة، إحنا فقرا أوي، إحنا فقرا أوي".

وخلال لقائه ممثلي الجالية المصرية في إيطاليا - سبتمبر 2015، تفاخر الرئيس المعزول محمد مرسي بانخفاض سعر المانجو في عهده: «المانجو وصلت لـ3 جنيه والعويسى بـ10 والمحصول جيد».

"أتحدى أي زول (رجل) سمع بالهوت دوق قبل نظامنا.. (حكومة) الإنقاذ نقلت السودانيين من حياة الرهق والضيق لحياة الميسرة والطيبة"، كلمات قالها البشير الذي يحكم السودان منذ العام 1989.

وقد كانت تصريحاته على أثر احتجاجات واسعة النطاق ضد رفع أسعار المحروقات في البلاد، وأثار تعليقه استياء السودانيين، رُغم نفيه وقوله إنه لا يعرف معنى "الهوت دوج".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي