هل فعلاً تجعلنا النظارات نبدو أكثر ذكاءً ولكن أقل جاذبيةً؟

هل فعلاً تجعلنا النظارات نبدو أكثر ذكاءً ولكن أقل جاذبيةً؟

يكفي كتابة كلمة "nerd" على محرك البحث "غوغل" حتى تظهر سلسلة من الصور التي تعود لأشخاص لديهم جامع مشترك: النظارات.

ما هو الرابط بين الشخص الذكي والنظارات؟ وكيف كرّست السينما هذه الصورة النمطية عن الذكاء وغرابة الأطوار والنظارات؟

انطباع الناس تجاه "صاحب النظارات"

"لا تغطي النظارات العيون فقط، إنما الأنسجة المحيطة، عظام الخد، خطوط التجهم. وهذه كلها مؤشرات تدل في العادة على ما نحاول قوله"، بعبارة أخرى فإن النظارات تحجب بعض مظاهر الوجه والتعابير التي قد تعكس شخصية المرء وحالته.

تلعب الوجوه دوراً حاسماً في تحديد الانطباعات الشخصية، فشكل الوجه يؤثر على نظرة الناس وتقييمهم لهذا الشخص، حتى أن بعض التعديلات البسيطة كارتداء النظارات، تؤثر على طريقة نظرتنا وتقييمنا للأمور وعلى تعزيز "الصورة النمطية للنظارات".

إذ يُنظر إلى الاشخاص الذين يرتدون نظارات على أنهم أكثر ذكاء من غيرهم خاصة أن هؤلاء يظهرون بصورة القارىء النهم والموفق في دراسته وتحصيله العلمي، مع العلم أن نوع النظارات مهم في هذا الشأن، إذ أكدت دراسة صدرت في العام 2011 أن الإطارات السميكة تؤثر على نظرة الناس وتجعلهم يعتقدون أن صاحبها أكثر ذكاءً ونجاحاً من غيره.

فما هي الصورة النمطية التي تلاحق في العادة "أصحاب النظارات"؟

وضع موقع "نياتوراما" بتصرف القراء 3 نظريات عن سبب الربط بين النظارات والشخصية الغريبة الأطوار والتي تتميز بذكائها الحاد وهوسها بالعلوم وإنخراطها في عالمها الخاص.

-الاختلاف: فلو افترضنا على سبيل المثال وجود مجموعةٍ مكونةٍ من 10 أشخاص، بينهم واحد يرتدي نظارات فإنه يصبح من السهل التعرف عليه على الفور لكونه مختلفاً في الشكل عن بقية المجموعة.

أقوال جاهزة

شارك غرديسود الاعتقاد بأن الشخص الذي يرتدي نظارات هو في الغالب خجول وغير قادر على المواجهة، وقد عززت السينما هذه الصورة النمطية.

شارك غردتقول الناقدة والشاعرة الأميركية "دوروثي باركر":"قلما يغازل الرجال المرأة التي ترتدي نظارة".

-حالة من الضعف: يسود الاعتقاد بأن الشخص الذي يرتدي نظارات هو في الغالب خجول وغير قادر على المواجهة، وقد عززت السينما هذه الصورة النمطية من خلال إسناد دور البطل القوي إلى شخصيةٍ كاريزمية مستحيل أن تضع نظارات، فهل تتخيلون مثلاً شوك نوريس أو سيلفيستر ستالون أو كلينت إيستوود بنظارات؟

حتى أن "سوبرمان" لم يكن يضع نظارات في حين أن "كلارك كينت" قام بذلك... ولعل هذا المثال يعزز الصورة النمطية التي تلاحق أصحاب النظارات فتعتبرهم أناساً غير قادرين على مواجهة مصاعب الحياة في حين أن البطل (والذي يظهر دوماً من دون نظارات) يتحدى الجميع ويواجه الأشرار ببسالة.

كلارك كينت

- انخفاض الجاذبية الجنسية: هذا الاعتقاد ينطبق على الرجال والنساء على حدّ سواء، إذ يعتبر الشخص الذي يضع نظارات أقل جذباً من الناحية الجنسية من غيره، ولعلّ مقولة الناقدة والشاعرة الأميركية "دوروثي باركر" الشهيرة تعكس نظرية النظارات والجنس، إذ تقول:"قلما يغازل الرجال المرأة التي ترتدي نظارة".

العلاقة بين الذكاء والنظارة

بعد اختراعها في العام 1296، إعتبرت النظارات دليلاً على "ضعف رئيسي في بيولوجية صاحبها" ، إلا أن النظرة تجاه "هذا الأكسسوار" قد تغيّرت مع الوقت.

فالجميع تقريباً بمن فيهم علماء النفس يعتقدون أن الأشخاص الذين يضعون نظارات هم أكثر ذكاء وأكثر كفاءة وقدرة على ملاحظة التفاصيل الدقيقة من غيرهم، فهم يلجؤون إلى النظارات لكونهم "يحتاجون إلى نظرهم أكثر من غيرهم"، خاصة في بعض المهن الدقيقة مثل الطب.

ماذا يقول العلم في هذا الشأن؟

بيّنت دراسة حديثة أجرتها جامعة "إيدنبيرغ" أن الأشخاص الأذكياء هم أكثر عرضةً بنسبة 30% لأن تكون لديهم جينات مرتبطة بقصر النظر.

فبهدف معرفة كيفية تأثير السمات الوراثية للفرد على وظائفه الإدراكية، قام العلماء بتحليل بيانات تعود إلى حوالى 300 ألف شخص تراوح أعمارهم بين 16 و102 سنة.

وبعد تحديد 148 جينة مستقلة ترتبط بالقدرة المعرفية لمعرفة ما إذا كانت السمات المختلفة مثل البصر، وارتفاع ضغط الدم، ومتوسط العمر المتوقع، تؤثر على الذكاء، تتضح أن الأشخاص الذين كانوا يضعون نظارات سجلوا معدلات ذكاء أكثر من غيرهم.

الجدير بالذكر أن هذه الدراسة واحدة من دراسات عديدة تشير إلى الرابط بين النظارات وذكاء صاحبها وصدقه، ولعلّ هذا ما يدفع بعض محاميي الدفاع إلى أن يطلبوا من موكليهم ارتداء النظارات لكسب ثقة القاضي والفوز بالقضية:" النظارات تخفف من حدة الملامح وتجعل الشخص يبدو وكأنه غير قادرٍ على ارتكاب الجريمة".

الذكاء على الشاشة

في بعض الأفلام، تنحصر الشخصية الذكية بالصورة النمطية التالية: شخص رصين، منغمس بعالمه الخاص مما يجعله غير اجتماعي، مهووس في العادة بالمواضيع العلمية، أما التفصيل الأهم والذي لا يغيب عن بال أي مخرج أو مؤلف هو جعل هذا الممثل بالذات يرتدي نظارات سميكة تخبئ عينين يشع منهما الذكاء.

هارولد لويد

لعلّ أول شخصية تجمع بين صفة الـ"نيرد" والنظارات هي التي لعبها الممثل الكوميدي الصامت "هارولد لويد"، إذ جسد دور رجلٍ ضعيفٍ يتعرض لمضايقاتٍ من قبل الرجال ويعاني من "حظٍ سيىءٍ" مع السيدات، إلا أنه في نهاية المطاف ينجح في خطف قلب فتاة أحلامه.

واللافت أن "لويد" اشتهر بنظاراته الدائرية السوداء مما جعله يعرف ب"شخصية النظارات"، تماماً كما عُرف شارلي شابلن ب"الصعلوك".

bringing up babyبعد "لويد" وُضعت شخصية "النيرد" على الرف لسنواتٍ عديدةٍ مع بعض الاستثناءات الطفيفة، ففي العام 1938 قام "كاري غرانت"، الذي يعرف بأنه الممثل الأكثر رصانةً في تاريخ السينما، بوضع نظارات ولعب دور شخصية حادة الذكاء في فيلم "bringing up baby".

The Nutty Professor

وفي خمسينات وستينات القرن العشرين، لعب الممثل "جيري لويس" أدواراً كوميدية رائعة، وكان في الغالب يرتدي نظارات عريضة خاصة في الفيلمين الشهيرين:  The Nutty Professor  وThe ladies man، إضافة إلى فيلمThat’s my boy حيث ظهر "لويس" وهو يرتدي نظارات كلاسيكية ويلعب دور الشاب الخجول الذي يتدرب على يد "دين مارتن" ليكون لاعب كرة قدم محترفاً.

أما خليفة "لويس" في الأفلام الكوميدية، فهو المخرج والممثل الشهير "وودي ألن" الذي اشتهر بنظاراته السوداء مجسداً أدواراً تعكس الشخصية الذكية والغريبة الأطوار، على غرار فيلم what’s new Pussycat الصادر في العام 1965، وغيره من الأفلام المضحكة.

what’s new Pussycat

وفي العالم العربي، لا يختلف الوضع كثيراً، فمن فؤاد عواد (فارس يقبر إمو) وصولاً إلى جورج خباز وعادل كرم، لعب العديد من الممثلين أدواراً كوميدية، كانت النظارات فيها أساس "عدّة العمل".

هبة رجل الغراب

فقد قامت النجمة المصري "إيمي سمير غانم" بارتداء النظارات في مسلسل "هبة رجل الغراب" المستوحى من المسلسل الأجنبي Ugly Betty، واشتهر الممثل المصري "فؤاد المهندس" بنظاراته السوداء التي ترافقه في مسلسلاته الكوميدية خاصة في فيلم "اقتلني من فضلك" الذي يلعب فيه دور رجل غريب الأطوار يعيش قصة حب مستحيلة.

إقتلني من فضلك
Ugly Betty

أما أحمد حلمي فقد جسد في فيلم "كدة رضا" 3 شخصيات مختلفة: "البرنس" الذي يحب العنف، و"بيبو" عاشق كرة القدم و"سمسم" الشاب المنطوي على نفسه، وكان اللافت اختلاف شكل النظارات بطريقة تتناسب مع كل شخصية.

وبالنسبة إلى ميلاد يوسف فقد تميز بنظاراته في المسلسل السوري الشهير "الفصول الأربعة"، حيث لعب شخصية "رامي"، المهندس الذي يمضي معظم وقته وهو يطالع الكتب.

"الفصول الأربعة"

وفي المسلسل اللبناني "عبدو وعبدو" لعب الممثل اللبناني الكوميدي جورج خباز شخصية شاب خجول همه الأول والأخير الدراسة، وفي الشارة تبدو النظارات "صديقة" عبدو منذ أيام الطفولة.

التعليقات

المقال التالي