رمضان في تركيا: تقاليد وأطايب وتراويح على طريقة أندرون

رمضان في تركيا: تقاليد وأطايب وتراويح على طريقة أندرون

تحتفل تركيا هذا العام بقدوم سلطان الشهور: رمضان، إلا أن الطقوس الرمضانية في تركيا تختلف عن غيرها في الدول الإسلامية الأخرى، إذ تنفرد تركيا بعادات وتقاليد كثيرة.

مع قدوم شهر رمضان تتزين المساجد التركية بالمحيا وهي لافتات ضوئية تمتد بين مآذن الجوامع، تحمل رسائل ترحيب بالشهر الكريم تجهزها وزارة الوقاف التركية في وقت سابق، ويتم تغييرها مرة أسبوعياً لكل مسجد.

ويعود استخدام المحيا إلى عهد السلطان أحمد الأول الذي طلب من أشهر خطاطيه تجهيز لوحات دينية جميلة وفريدة، فقام الخطاط المشهور بتجهيز المحيا مستخدماً قناديل زيتية تشتعل لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، ولشدة إعجاب السلطان بها أمر بتعليقها بين مأذنتي جامع السلطان أحمد الشهير، وقد كانت المحيا قديماً تضاء بالمصابيح الزيتية التي استبدلت بالمصابيح الكهربائية الحديثة.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت المحيا تقليداً متوارثاً حافظ عليه الأتراك إلى يومنا هذا.

كما تُبخر المنازل بالبخور والمسك وتعطر الشوارع وعتبات المنازل بأطيب أنواع العطور لاستقبال الشهر الكريم. ويتبادل الأتراك التهنئة بقدوم شهر رمضان وتنتشر طيلة الشهر موائد للإفطار الجماعي في الشوارع وساحات المساجد، تلك الموائد التي تنظمها وزارة الأوقاف وتقدم الجمعيات الخيرية وجبات الإفطار والسحور مجاناً للصائمين بمساعدة من الأسر التركية التي تساهم بدورها في إعداد الأطعمة المختلفة.

أقوال جاهزة

شارك غردمع قدوم شهر رمضان تتزين المساجد التركية بالمحيا وهي لافتات ضوئية تمتد بين مآذن الجوامع، تحمل رسائل ترحيب بالشهر الكريم، ويتم تغييرها مرة أسبوعياً لكل مسجد.

شارك غرديقوم عدد من الجوامع بأداء صلاة التراويح حسب طريقة الأندرون العثمانية، إذ كان الملحن التركي حمامي زاده إسماعيل دادا أفندي أول من بدأها في قصر السلاطين العثمانيين بإسطنبول

ولا تقتصر أماكن إقامة الموائد الرمضانية على المؤسسات الدينية وساحات الجوامع فقط بل تنتشر في عدد كبير من الشوارع، حيث باتت عنصراً مميزاً لجذب الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية، فهي لا تقتصر على إطعام الصائمين فقط، بل تقوم كذلك بتقديم فعاليات دينية متنوعة كحفلات الإنشاد الصوفي التي تتخللها خطب دينية.

المطبخ التركي في رمضان

تتفنن النساء التركيات في تحضير الأطباق الشهية على مائدة الإفطار في شهر رمضان، وكما هو معروف عن المطبخ التركي كونه واحداً من المطابخ الصحية والعريقة التي تجمع النكهات العربية والغربية في آن واحد، وهو من المطابخ الصحية واللذيذة وقد تختلف الأطباق الرئيسية المفضلة وفقاً للمناطق الجغرافية المتنوعة.

إلا أن عادات الإفطار وتقاليده واحدة في معظم المدن التركية، حيث يبدأ الأتراك إفطارهم بشرب الماء وتناول التمر، وبعد أداء صلاة المغرب يكملون إفطارهم بتناول طبق من الحساء أو الشوربة التي تختلف في أنواعها، إلا أنها من أساسيات الإفطار، لا يمكن أن تغيب عن المائدة طوال الشهر الفضيل.

ولعل حساء الترهانة هو الحساء الأشهر في مختلف المناطق: مزيج من القمح والدقيق والفلفل والطماطم والبصل والثوم والكثير من البهارات المتنوعة التي تضفي طعماً لذيذاً وفائدة كبيرة على طبق الحساء. طبق غني بالفيتامينات والمعادن يتناوله الأتراك على الإفطار أو السحور، وهو يعمل على تقوية الجهاز المناعي للجسم وإمداده بالطاقة الضرورية.

ومن أشهر أطباق الحساء في المطبخ التركي حساء أو شوربة الطماطم: مزيج من الطماطم والتوابل المتنوعة الحارة المختلطة بنكهة الجبن والحليب. طبق لذيذ وغني بالعناصر الغذائية المفيدة والضرورية للجسم. إضافة لحساء العدس الذي لا يغيب عن مائدة الأتراك في الأشهر العادية فكيف بمائدة الشهر الفضيل. مزيج من العدس المسلوق والمطحون تضاف إليه الفليفلة الحارة والتوابل المتنوعة.

أما بالنسبة للأطباق الرئيسية التي تزين المائدة التركية، فتراوح بين أطباق اللحوم والأسماك، ومن الأطباق المشهورة، طبق الاسكندر كباب الذي يشبه إلى حد ما طبق فتة اللحمة مع اختلاف الصوص المضافة له، حيث تضاف صوص اللبن وصلصة البندورة إلى شرحات من اللحم المصفوفة فوق قطع من الخبز المقلي والتي يتم كيّها بصلصة من الزبدة والسمنة البلدية لتضفي عليها مذاقاً رائعاً.

ومن الأطباق المعروفة أيضاً طبق المانتي، الذي يتطلب تحضيره خبرة للحصول على تلك النكهة المميزة لكرات العجين المحشوة باللحم والمضاف إليها صوص من الزبدة والبندورة واللبن والثوم بعد سلقها، طبق يشبه في مكوناته طبق الشيش برك المعروف في مطابخنا إلا أنه يختلف عنه بأنواع الصوص المضافة، وأطباق أخرى عديدة كأنواع الدونما المختلفة والكفتة النيئة أو التشي كوفتة والتي تحضر بعجن اللحم أو البطاطا المسلوقة بالبرغل والفلفل الحار وغيرها الكثير من الأطباق اللذيذة.

ولا تخلو المائدة الرمضانية كذلك من أنواع المقبلات كالسلطات المتنوعة والمعجنات والفطائر التركية المشهورة كالجلاش والبرك والبيدا التركية، كما يقوم الأتراك بصنع نوع خاص من الخبز في شهر رمضان يطلق عليه اسم خبز رمضان أو رمضان بيداسي وهو رغيف من الخبز يحضر خصيصاً في شهر رمضان ولا تخلو مائدة فطور أو سحور منه.

أما بالنسبة للمشروبات الباردة التي تميز المائدة التركية، فأشهرها الشرابات التركية التي تحضر من الزنجبيل والقرفة وماء العنب وغيرها من المواد المفيدة والصحية. والشرابات عبارة عن مشروب عثماني بارد، امتازت به الموائد العثمانية القديمة حيث كان يقدم للزوار خاصة بعد إنجاب السلاطين لمواليدهم الجدد. ومن المشروبات المتعلقة بشهر رمضان مشروب التمر هندي البارد والسوس.

وفور الانتهاء من الإفطار يعرف عن الأتراك تناولهم للشاي الساخن ولأطباق الحلويات المعروفة كالبقلاوة والقطايف والكنافة وغيرها من الحلويات التركية. وتقتصر وجبة السحور على تناول الفطائر والحلويات كالمربيات والتمر والأجبان. وكما في البلاد العربية يعتبر شهر رمضان شهر الود والألفة بين الناس، يتبادل فيه الأهل الزيارات واللقاءات، ويتناقل الجيران والأحباب أطباق الطعام والحلويات المتنوعة بين المنازل.

صلاة التراويح على طريقة أندرون

ولا يفوت الأتراك صغاراً كانوا أو كباراً أداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان، فتكتظ المساجد بالمصلين ويقوم عدد من الجوامع بأداء صلاة التراويح حسب طريقة أندرون العثمانية، إذ كان الملحن التركي حمامي زاده إسماعيل دادا أفندي أول من بدأها في قصر السلاطين العثمانيين بإسطنبول، ووفقاً لطريقة أندرون، تكون التلاوة في كل أربع ركعات مختلفة من حيث المقام الموسيقي، وذلك ليعرف المصلون عدد الركعات التي صليت ولمساعدة المتأخرين في الصلاة لمعرفة عدد الركعات التي فاتتهم من خلال تحديد المقام.

فالإمام يقرأ الأربع ركعات الأولى بمقام الحجاز ثم تليها أربع بمقام سيكاه ثم بمقام أصفهان ثم بمقام العشاق ثم بمقام عجم عشيران لتصلى صلاة الوتر بعدها بمقام السيكاه، ومن التقاليد السائدة في تركيا أيضاً، أن يقدم الكبار الحلويات للأطفال بعد صلاة التراويح لترغيبهم في الحضور للصلاة كل يوم. وتقوم معظم المساجد في تركيا أيضاً بتنظيم حلقات لتعليم وتلاوة القرآن، التي تستمر من بعد أذان المغرب حتى وقت السحور يومياً.

كاتبة سورية تقيم حالياً في تركيا

كلمات مفتاحية
تركيا رمضان

التعليقات

المقال التالي