حماس وفتح يتصارعان للفوز بالشهيد خلال جنازته

حماس وفتح يتصارعان للفوز بالشهيد خلال جنازته

صراعهما السياسي الشهير الذي بدأ في 2007 وامتد عشر سنوات لم يتوقف عند صناديق الانتخابات وإصدار البيانات، وإجراء المداخلات، بل امتد أيضاً إلى ساحات المساجد والصراع على جثامين الشهداء بشكل أثار غضب أغلبية الفلسطينيين. فما حدث خلال تشييع جثمان الشهيد الشاب مهند أبو طاحون أمس من مسجد الشهداء بالنصيرات، يدعو للأسف، فنشوب صراع بين قيادات فتح وحماس داخل المسجد لتبني الشهيد -واعتلاء المشهد واستغلاله سياسياً- أغضب الشارع الفلسطيني، ووصل الأمر إلى التراشق بالألفاظ والتشابك بالأيدي بين أفراد التنظيمين داخل المسجد!

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة انتشرت الروايات المتناقضة للواقعة التي قررنا نقل بعضها إليكم: من أكثر الروايات انتشارًا ذلك البيان الذي نشرته حماس فور انتهاء الجنازة، وجاء فيه: "منذ إعلان خبر استشهاد الشهيد مهند (وهو أحد أبناء الحركة ومن الفاعلين في منطقة الشهداء) توجهنا لعائلته للتكفل بعزاء الشهيد إلا أن اثنين من إخوته ابلغانا أنهما يريدان لفتح أن تتبناه وتواصلنا معهما خلال الليل مرتين، ولم يغيرا موقفهما برغم رغبة بعض أفراد عائلته بتبني حماس للشهيد. وانتهى الأمر بإعلاننا أن فتح ستتبنى الشهيد، لدرجة أنه كان هناك جلدية نعي باسم حماس لابنها الشهيد. وطلبت فتح رفعها وتمت الاستجابة للطلب. وعندما حضر الشهيد للمسجد كان واضحاً أن عناصر فتح مستفزة وتريد الفتنة لدرجة أن بعضهم دخل المسجد بالسلاح، وعند وضع الشهيد في آخر المسجد بانتظار صلاة العشاء قام أحد ابناء عائلته بوضع راية حماس عليه، وكرد فعل كسّرها أبناء فتح، فساد الهرج في المسجد والتشابك بالأيدي بين بعض الشباب من هنا وهناك.

ولمنع تفاقم المشاكل تم تقديم الشهيد للصلاة عليه وسط الصراخ غير المبرر من أبناء فتح، علمًا بأن أحد قادة حماس نادى بأن الشهيد لفتح وطالب الجميع بالاصطفاف للصلاة عليه؛ وتمت الصلاة سريعاً وحملوا الشهيد وغادروا وسط سبابهم وشتائمهم وكفر بعضهم. وبعدها طلبنا من الجماهير عدم المشاركة، وسحب الرايات لمنع حدوث إشكاليات حيث كان واضحًا أن هناك بعض عناصر فتح وقادتها يريدون إشعال فتنة.

وبعد دفن الشهيد وحضور الأخ طلعت أبو شمالة (من أبناء الحركة) في عزاء الشهيد بحكم الجيرة والصداقة، قام أحد ابناء فتح بضربه بشاكوش في رأسه مما سبب له ارتجاجًا في المخ وهو الآن في المشفى.

أقوال جاهزة

شارك غردما حدث خلال تشييع جثمان الشهيد الشاب مهند أبو طاحون أمس من مسجد الشهداء بالنصيرات يدعو للأسف!

شارك غردوصل الأمر بين فتح وحماس إلى التراشق بالألفاظ والتشابك بالأيدي بين أفراد التنظيمين داخل المسجد!

وردًا على هذا البيان أصدرت عائلة الشهيد بيانًا جاء فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ نستنكر نحن في عائلة أبو طاحون من كل الأصوات النشاز والشخصيات المارقة والألسن الفاتنة الذين أشاعوا الفتنة والتحريض على حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلى أسرة مسجد الشهداء الأكارم لمصالحهم التافهة، إذ أنهم استغلوا هذه الضجة والحدث المؤسف أثناء صلاة الجنازة على ابننا الشهيد / مهند بكر أبو طاحون لمصالحهم الحزبية الحاقدة، ونؤكد نحن في العائلة بأن الرواية الصحيحة هي كالتالي: كانت الصلاة في مسجد الشهداء برغبة منا لأنه مسجدنا والمسجد الذي تربى فيه الشهيد وعائلته، ولكن عند الدخول إلى المسجد كان هنالك أشخاص ليسوا من العائلة أرادوا أن يدخلوا المسجد بأحذيتهم وأسلحتهم فمنعوا من ذلك، إلا أنهم أصروا على استغلال ذلك وفعلوا ما فعلوه، مع الترحيب من أسرة المسجد بالصلاة على الشهيد واحترامهم لرأي العائلة من تبني حركة فتح للشهيد.

ومع ذلك، لم يرحموا هذه الفرقة والجماعة المارقة من احترام حرمة المسجد وحرمة الشهيد، هذا للتوضيح والله المستعان. وفي الختام نسال من الله أن يتقبل الشهيد وأن يدخله في جناته. إذن، كما يؤكد بيان العائلة، إن الشهيد أحد أبناء فتح، ورغم ذلك التوضيح استمر الخلاف، حتى قال "عبد الناصر العصار" أحد أعضاء حماس عبر فيسبوك: "أحبائي بخصوص جثمان الشهيد بيكفي أكاذيب، نحن استقبلنا الشهيد الحمساوي مهند، للعلم أنا شخصياً قبل 3 سنوات ذهبت مع مهند وبايع حركة حماس وكان يحفظ المصحف عندي، وكان يعمل في أسرة مسجد الشهداء، وذهب للتدريب مع المجاهدين. مهند حمساوي، أما عن كذبة أنه تم منع الصلاة عليه فهي كذبة كبيرة، أنا شخصياً كنت الإمام على الشهيد".

وبسبب التضارب، استطلعنا رأي الشارع الفلسطيني الذي تابع الواقعة.

قال "أحمد حكيم" أحد سكان غزة: "كانوا قادرين على أن يرفعوا الراية وقت الصلاة، لكن البحث عن المشاكل صفة لصيقة بالطرفين، والشهيد صلوا عليه في الشارع وأنا لا أرى أن هنالك مشكلة في مكان الصلاة، إنما المشكلة في التعامل الحزبي".

"كريم جودة" أحد أبناء غزة وطالب بجامعة الاستقلال الأكاديمية الفلسطينية علق على الحدث قائلًا: "منذ بداية دخول الجنازة للجامع وجماعة حماس داخل الجامع بدأت بالاستفزازات. أولها رفع راية حركة فتح، ثانياً منع رايات حركة فتح من دخول المسجد وبعدها وضع راية حماس عليه، إلى أن جاء والد الشهيد ورفع راية حماس عنه. بعدها رفض إقامة الصلاة لحدوث مشاحنات داخل الجامع وسحب التنظيم الشهيد وصلى عليه جوار المقبرة.

الكاتبة "لقاء السعدي" إحدى بنات غزة أكدت أن الموضوع برمته صادم. وواصلت: "مش لدرجة بيوت الله عادةً بتحصل المشاكل دي بعيدًا عن المساجد، كل حركة عايزة تتبنى الشهيد، والمقابل بيكون خيمة عزاء مجهزة بالقهوة والتمر والغداء لثلاثة أيام كالعادات في غزة".

وأضافت: "الشاب ينتمي لعائلة من فتح، وطبيعي يتلف بعلم الحركة. بس القيمين على شئون المسجد كانوا مصرين يدخل بعلم حماس يا فلسطين. آفة غزة الانقسام وزي ما إنتِ شايفة واصل بيوت ربنا".

وهل هو فتحاوي ام حمساوي؟ أجابت لقاء: "عادةً، انتماء كل فلسطيني معروف، حتى من خلال حسابه على فيسبوك. وإذا لم يكن انتماؤه معروفًا في حياته، يفصل أهله في الموضوع. وهذا ما حدث مع مهند".

يُذكر أن الشهيد مهند أبو طاحون،21 عاماً، من مخيم النصيرات، أصيب برصاصة إسرائيلية في رأسه قرب الخط الزال شرق المحافظة الوسطى، خلال مشاركته في مليونية العودة في 14 الشهر الجاري، فدخل في غيبوبة استمرت حتى وافته المنية أمس.

التعليقات

المقال التالي