إن كانت القبلة هي لغة شفاهٍ دون كلمات، هل يمكن اعتبارها خيانة؟

إن كانت القبلة هي لغة شفاهٍ دون كلمات، هل يمكن اعتبارها خيانة؟

لا شك أن مسألة تحديد الخيانة تختلف من شخصٍ إلى آخر، فبعض الآراء يعتبر أن الغش يكون في العادة مقترناً بتصرف ملموس وجسدي أكثر من القبلة، كممارسة الجنس مثلاً مع شخصٍ آخر، في حين أن الآراء الأخرى تجد أن الخيانة قد تتخطى الملموس وترتبط بأمورٍ بسيطة ولكن معبّرة مثل القبلات.

هل القبلة الخارجة عن نطاق علاقة هي نوع من أنواع الخيانة؟

الخطوط الحمراء للخيانة

في الآونة الأخيرة، أصبح تفكك العلاقات واسع الانتشار ومعدلات الطلاق آخذة في الارتفاع، خاصة بعد أن اِتضح أن وتيرة الخيانة تزداد بنسبة 25% حين يكون المرء منخرطاً في علاقة عاطفية، كما أن نسبة الخيانة تتجاوز الـ60% في مرحلةٍ ما خلال فترة الزواج.

لا شك أن الخيانة مفهوم لا تتقبله الأكثرية، إلا أن لدى البعض تعريفات مختلفة لما ينطوي عليه تجاوز المحظور، فكيف يمكن تحديد الخيانة؟ ما هي الخطوط الحمراء في العلاقات العاطفية؟

يعتبر بعض الناس أن تبادل الرسائل النصية الجنسية والـ"دردشة" الإباحية أو مجرد قبلة حارة على شفتي شخص غريب، كلها تصرفات تندرج في خانة الغش، ولكن يبدو أن الناس والثقافات لا ترى الخيانة بنفس الطريقة.

ففي دراسة أجراها موقع "Superdrug" على أكثر من 2000 شخص، حول بعض المواضيع المرتبطة بالخيانة والغش، محاولاً فهم الهواجس التالية:

ماذا يعني تجاوز الخطوط الحمراء مع شخصٍ آخر غير الشريك الفعلي؟

لماذا يقوم البعض بخداع الشريك؟

كيف تبدأ الخيانة؟

أقوال جاهزة

شارك غرد المرأة لديها قدرة أكثر من الرجل على ضبط النفس، والسبب الأكثر شيوعاً للغش هو الشعور بإهمال الشريك/ة

شارك غرديعتبر البعض أن القبلة "محادثة صامتة" وكفيلة بقول الكثير من الأمور، وهي ليست مجرد "قبلة بريئة" بل خيانة غير مبررة

تبين أن معظم الأوروبيين أكثر تسامحاً من الناحية الجنسية من الأميركيين -لا وجود لأرقام عن العرب- واللافت أن حوالي 44% من النساء في الولايات المتحدة اعتبرن أن مجرد الخروج مع صديق يقع تحت "مظلة" الغش.

وفي حين أن أسباب الخيانة تختلف من شخصٍ إلى آخر، إلا أن الدراسة أوضحت أن السبب الأول يكمن في الشعور بالإثارة تجاه الشخص الغريب، خاصة بالنسبة إلى الرجال، إذ إن الدراسات بمعظمها تؤكد أن المرأة لديها قدرة أكثر من الرجل على ضبط النفس، وقد أجمعت جميع الآراء على أن السبب الأكثر شيوعاً للغش هو الشعور بإهمال الشريك/ة، مما يدفع البعض إلى اللجوء إلى طرفٍ آخر للتعويض عن نقصٍ عاطفي ما.

الخيانة من منظور الهوية الجنسية

"ما قد تعتبره المرأة تصرفاً ينم عن الخداع قد يكون مقبولاً لا بل طبيعياً جداً بالنسبة إلى الرجل والعكس صحيح"، هذا ما أظهره المسح الذي أجراه موقع Superdrug.

فمن خلال جمع البيانات خلص الموقع إلى نتائج مذهلة تؤكد بوضوح كيفية إختلاف تفكير الرجال والنساء في موضوع الغش:

-70.8% من النساء اعتبرن العناق نوعاً من أنواع الخيانة مقابل 62.7% من الرجال.

-52.6% من النساء وجدن أن الإمساك بيد رجلٍ غريب هو تصرف يندرج ضمن الخيانة و46.4% من الرجال وافقوا على هذه النظرية.

-الخروج برفقة شخصٍ غريب يعد خيانة بالنسبة إلى 43.5% من النساء مقابل 29.2% من الرجال.

هل يعد تبادل القبلات الجانبية خيانة كبرى؟

صحيح أن القبلة تشكل بداية قصة حب إلا أنها قد تكون خاتمتها أيضاً.

يندرج التقبيل ضمن التصرفات الغريزية التي يقوم بها البشر، والتي تغمرهم بالسعادة والفرح، وبالرغم من أن تبادل القبل قد يقلل من الشعور بالإجهاد عن طريق إفراز الدوبامين (هرمون المتعة) مما قد يطيل أيضاً عمر الإنسان لمدة أسبوعين في المتوسط، فإن تبادل القبلات مع شخص خارج إطار العلاقة قد يكون بالنسبة إلى البعض "الضربة القاضية" لإنهاء العلاقة.

ترى الكاتبة "سالي غيميرسون" في مقال في صحيفة الديلي ميل البريطانية إن القبلة "محادثة صامتة" وكفيلة بقول الكثير من الأمور، وهي ليست مجرد "قبلة بريئة" بل خيانة غير مبررة.

هذا الموقف هو نفسه الذي تحدث عنه موقع "Social nupur"، مشيراً إلى أن تبادل القبلات أمرٌ في غاية الخصوصية وحاله كحال أي شكلٍ من أشكال التصرفات الحميمية يعدّ غشاً في حال مارسه المرء مع شخصٍ غير شريكه الفعلي.

من هنا أوضح الموقع أنه عندما تقررون الالتزام في علاقةٍ معيّنة، فإن المغازلة بطريقة جنسية، والتقبيل، والرقص الحميم وحتى التفكير بشخصٍ آخر غير شريككم، هذه كلها خداع.

ورداً على الأقاويل التي تشير إلى أن "القبلة مجرد قبلة وليست كمن يقيم علاقة جنسية"، اعتبر الموقع أنه وبمجرد القول "إنها مجرد قبلة" فهو بحد ذاته دليل على عدم المصداقية، وليس من السهل نيل السماح عليها، خاصة أن وراء القبلة تكمن رغبةٌ في الذهاب إلى أبعد منها أو قد تكون مؤشراً على عدم الرضا في العلاقة الحالية.

ماذا تشكف الأرقام والإحصائيات؟

أجرى موقع "أشلي ماديسون" مسحاً على أكثر من 3000 شخص من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا، تبين أن 31% من المشتركين يعتبرون أن تبادل القبلات هو شكل من أشكال الغش، في حين أن 44.1% أوضحوا أن ذلك يعتمد على نوع القبلة ومدى حميميتها، أما 24.3% من المستطلعين فقد رأوا أن التقبيل ليس غشاً على الإطلاق.

وعليه، يعتبر موضوع القبلة وربطها بالخيانة جدلياً وشائكاً، فالآراء تتفاوت في هذا الخصوص وقد تختلف بشكلٍ خاص بين الجنسين: ففي الوقت الذي اعتبر فيه 19% من الرجال أن "القبلة الحارة" لشخص آخر غير شريكهم هو أمر مقبول، فإن 9% فقط من النساء وافقن على هذه النظرية.

ولكن ما سبب اختلاف وجهات النظر في مسألة القبلة بين الجنسين؟

"المرأة تضع روحها في القبلة، أما الرجل فلا يطلب من القبلة إلا القبلة"، هذا القول لـ"غولد سميث" قد يحمل جواباً عن السبب الكامن وراء التباين في الآراء بين الرجال والنساء لجهة اعتبار القبلة خيانة أم لا.

ففي أغنيتها The shoop shoop تقول المغنية "شير" أنه لا توجد سوى طريقةٍ واحدةٍ لمعرفة ما إذا كان الرجل يحبك عن حق، ليس عن طريق نظراته التي قد تكون خادعة وليس في حضنه الدافىء بل في قبلته، وبالتالي تختصر كلمات الأغنية بدقة مدى اهتمام المرأة بالقبلة.

في هذا الصدد لفت موقع "غوثام كلاب" إلى أن النساء بشكل عام يولين أهمية أكبر للقبلة، لأنها نوع من الإتصال العاطفي وبالتالي يشعرن بالرغبة في تقبيل الآخر في حال شعرن فقط بصلة عاطفية تجاهه، في حين أن الرجال هم أكثر ميلاً إلى الانخراط في تصرفاتٍ جسديةٍ عابرة حتى مع نساء لا يشعرون تجاههنّ بأي صلة عاطفية، ونتيجة لذلك فإنهم قد يقدمون على تقبيلهنّ بشغف وممارسة الجنس معهنّ ومن ثم يعمدون إلى نسيانهنّ من دون الشعور بأي ذنب.

كما اعتبرت "شيريل كيرشينبوم" في كتابها "علم التقبيل" أن "النساء يستخدمن التقبيل وحاستي الشم والذوق لمعرفة من هو الشريك المناسب لهنّ عندما يتعلق الأمر بالتناسل"، كاشفةً أن الناس يتذكرون أول قبلة لهم أكثر من تذكر تجربتهم الجنسية الأولى.

كلمات مفتاحية
الخيانة القبلة

التعليقات

المقال التالي