"أنا بيتقبض عليا" ممكن يحصل لأي مواطن عربي ما حصل لوائل عبّاس

"أنا بيتقبض عليا" ممكن يحصل لأي مواطن عربي ما حصل لوائل عبّاس

"أنا بيتقبض عليا"، كلمات مقتضبة لكنها ربما تروي ماذا حدث فجر اليوم للناشط المصري وائل عباس، عندما داهم رجال من الشرطة في زي مدني بيته في التجمع الخامس (شرق القاهرة).

محامون حقوقيون قالوا إن قوة من الشرطة مدججة بالأسلحة اقتحمت منزله، دون إذن نياية، ووضعت عصابة على عينيه، واقتادته بملابس النوم إلى جهة غير معلومة، بعدما استولت على أجهزة الكمبيوتر والتليفونات والكتب الخاصة به.

ويأتي القبض على الناشط في إطار حملة ارتدادية تتكرر بين آن وآخر، وتشمل رموزًا شبابية من داعمي ثورة 25 يناير 2011، مثل هيثم محمدين وشادي الغزالي الحرب وشادي أبو زيد وأمل فتحي، الذين انضموا أخيرًا إلى عشرات الآلاف ممن تقدر تقارير حقوقية وجودهم في السجون.

 

هل سمعت عن مدوّنة "الوعي المصري"؟

اقترن اسم الناشط والصحافي وائل عباس (43 عامًا) بمدوّنته "الوعي المصري" في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأزاحت التعتيم الرسمي عن وقائع تعذيب مُمنهجة تجري في أقسام الشرطة والمعتقلات. وواكب ظهورها طيف من المدونات كان أصحابها في طليعة من تحدثوا عن ممارسات نظام مبارك، مثل مدونة "علاء ومنال" للناشط علاء عبدالفتاح (مسجون حاليًا) وزوجته منال بهي الدين، و"جبهة التهييس الشعبية" لنوارة نجم.

وبكاميرا ديجتال أو بكاميرا هاتفه، كان وائل يغطي مشاهد الحراك الاحتجاجي، ويوثق الانتهاكات، فساهمت لقطاته في كشف انتهاكات كان مجرد الحديث عنها سببًا في وضعك وراء القضبان.

وفي 2007، أحدثت مقاطع فيديو بثها عبر مدونته لوقائع تعذيب ضجةً في مصر وخارجها، وهذا ما وضع الحكومة في مأزق كبير.

أبرز تلك الوقائع، فيديو عماد الكبير، وهو سائق ميكروباص تعرض للاغتصاب في قسم بولاق الدكرور، بعد تدخله لفض مشاجرة في الشارع. وانتهت القصة بمحاكمة الضابط المتورط في الواقعة.

ملاحقة وائل لم تتوقف عند القبض عليه مرات عدة، ففي 2007 أُغلقت قناته على يوتيوب بسبب نشره فيديوهات التعذيب. وفي ديسمبر 2017، تعرضت شبكة "تويتر" لانتقادات واسعة بعد إغلاقها حسابه الذي يتابعه أكثر 350 ألف شخص.

حينذاك تصامنت معه شخصيات بارزة حول العالم بسبب وقف حسابه الذي يتضمن أكثر من 250 ألف تدوينة، وعشرات الآلاف من الصور والفيديوهات والبث المباشر من قلب كل أزمة في مصر.

وحاز وائل جوائز دولية عدة، منها جائزة نايت Knight من المركز الدولي للصحفيين، وجائزة هيلمان هاميت لحقوق الإنسان من منظمة هيومن رايتس ووتش، وورد اسمه في قائمة BBC لأكثر الشخصيات تأثيرًا، وجائزة "مصريون ضد الفساد".

هل خُطف؟ ولماذا الشماتة؟

يُعرف وائل عباس بنقده اللاذع وبأنه "سليط اللسان"، فكان مصدر إزعاج دائم للحكومات المتعاقبة، وهو ما دفع مؤيدي السلطة للتساؤل "لماذا لم يقبض عليه حتى الآن؟" مثلما حدث مع من سبقوه إلى السجون.

وغير معلوم حتى الآن مكان احتجاز وائل، فيما ذهب البعض إلى أن ما حدث له "جنون" مرتبط بـ"أسباب سياسية"، واستنكروا ما سمّوه "الشماتة" به.

ورأى آخرون أن التوقيف خطوة استباقية على قرارات "صعبة" قد تأخذها الحكومة من شأنها مضاعفة المعاناة المعيشية للمصريين، خاصة بعد احتجاجات مترو أنفاق القاهرة، عقب رفع أسعار تذاكر رحلات التنقل اليومية.

القبض على وائل عباس وقبله هيثم محمدين وقبلهم شادي حرب وشادي أبوزيد وغيرهم كتير من ولاد وبنات يناير مش بسبب ان السيسي...

Publiée par Haitham Gabr sur mercredi 23 mai 2018

ووجّه مدونون على فيسبوك وتويتر انتقادات إلى الشرطة بعد مداهمة بيت وائل و"اختطافه"، وتذكر ناشطون بعض مواقفه السابقة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن احتجاز وائل عباس "استكمال لقمع السلطات المصرية حرية التعبير. تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبح الصحافيون عرضة للحبس بسبب قيامهم بالعمل الصحافي فحسب".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
حرية التعبير مصر

التعليقات

المقال التالي