"لو غنى أراك عصي الدمع لأم كلثوم هتقلب شعبي برضه"... لأنه الحكمدار عبد الباسط حمودة

"لو غنى أراك عصي الدمع لأم كلثوم هتقلب شعبي برضه"... لأنه الحكمدار عبد الباسط حمودة

عندما سُئل الفنان الشعبي "حكيم" عن المطرب عبد الباسط حمودة، رد بأنه من أفضل الأصوات الشعبية في تاريخ مصر، لامتلاكه خامة صوت نادرة ووصوله لمناطق يصعب على الكثيرين الوصول إليها، فضلًا عن الدقة في اختيار الكلمات، والتعاون مع مؤلفين وملحنين يستطيعون توظيف قدراته الصوتية لإخراج أفضل منتج.

"حكمدار" الأغنية الشعبية، كما يوصف في الوسط الغنائي، الإسكندراني، صاحب الـ63 عامًا، حافظ على توهجه الغنائي منذ بروزه عام 1985 بألبوم "بين القصرين"، بعد سنوات من الغناء بالأفراح وجولات بالمحافظات المصرية، اكتسب خلالها شعبية طاغية، فرضت اسمه على الساحة بقوة، وجعلته مستمرًا حتى الآن، إضافة لظهور غنائي متعدد بأفلام عدة مثل "الفرح" وأعمال درامية إلى جانب العملاقة سميرة أحمد في مسلسل "ماما في القسم".

صديق المطربين الجدد وداعم الشباب أكّد أنه "مفيش مستحيل" مع نيكول سابا، وحبّه "ولع في الذرة" مع سالي خليل، و"دق على باب الحياة" مع دنيا سمير غانم، وغنّى "غريب في بلاد غريبة" مع فريق كايروكي، وله عدة ألبومات، منها "دلوني" و"قدري" و"كلك عاجبني" و"بدون مونتاج" و"ليالي"، كما توهجت إبداعاته الفنية في ألبومات "ضربة معلم" و"سلفني ضحكتك" و"عش الزوجية".

وفي حوار مع رصيف22، أكد حمودة أن صوته "نعمة من عند الله"، وأن لكل مطرب شعبي لونًا غنائيًا يميزه عن غيره، وأنه يحب أن يكون "عبد الباسط حمودة" فحسب دون الميل إلى التقليد أو الاقتباس من أي مطرب آخر، مثمنًا وجود منافسة مع الفنانين حكيم وأحمد شيبة وطارق الشيخ وغيرهما، بقوله: "كل مطرب شاطر بيغني يعتبر منافس، ولازم تكون فيه منافسة علشان كل واحد يقول أحسن ما عنده".

أقوال جاهزة

شارك غرد"المطرب الشاطر يعرف يغني كل الألوان ومع أي حد، وحرصُ الجميع على تقليدي دليل على نجاحي"

شارك غرد"المهرجانات ظاهرة لا تنتسب للأغنية الشعبية، وعمرها قصير، والحمد لله أن الناس تفرق بين المهرجانات والأغنية الشعبية والدليل أن الأغنية الشعبية لم تنتهِ وعمرها طويل"

ونفى "حكمدار" الأغنية الشعبية وجود مناطق غنائية يصعب عليه الوصول إليها، لافتًا إلى حرصه على اختيار الكلمات التي تمس واقع الناس ومواجعهم للتعبير عنها.

وحرص "حمودة" خلال السنوات الأخيرة على طرح الأغاني الفردية، آخرها "حسب الظروف" أو الدويتو مع النجوم الشباب، وعدم إصدار الألبومات كما كان يفعل في الماضي، ليؤكد أنه الشيء الرائج غنائيًا حاليًا، موضحًا في الوقت نفسه أن التعاون مع الشباب مثل فريق كايروكي ونيكول سابا ودنيا سمير غانم وسواهم يعد نجاحًا كبيرًا له، وأن "المطرب الشاطر يعرف يغني كل الألوان ومع أي حد، وحرصُ الجميع على تقليدي دليل على نجاحي".

لكن أغاني المهرجانات لا تقلق "حكمدار الأغنية الشعبية"، قال: "المهرجانات ظاهرة لا تنتسب للأغنية الشعبية، وعمرها قصير، والحمد لله أن الناس تفرق بين المهرجانات والأغنية الشعبية والدليل أن الأغنية الشعبية لم تنتهِ وعمرها طويل".

وعن مؤلفيه المفضلين، قال إنهم أمل الطائر كاتب "سلفني ضحكتك" و"اسمحولي" و"انا مش عارفني" و"نفسي يا عالم"، وشقيقه إنسان الطائر، اللذان أجادا كتابة كلمات تركت علامات عند الجمهور، ومسعد الكومي، وحاليًا عماد عبيد، مؤلف أغنيته الأخيرة "حسب الظروف"، التي وعد مطربها بأنها ستكون لونًا جديدًا في الغناء.

الحالة الغنائية لرئيس جمهورية الأفراح الشعبية بالشارع، شرحها الدكتور أحمد عمار، مدرس الأدب العربي الحديث بكلية الآداب جامعة القاهرة، الذي قال لرصيف22، إن حمودة يجيد اختيار كلماته البسيطة غير المبتذلة، التي تصل لطبقة معينة من الجمهور بيسر، مضيفًا: "صوته حلو في منطقته، عشان كده لماحد تاني بيغني غنوته بتبقى شكل تاني خالص، لأن الكلام أصلاً حلو، فمثلاً لو سمعنا أغنية أنامش عارفني بصوت علي الألفي مثلاً، نجد أغنية مختلفة تمامًا".

وتابع عمار: "عبد الباسط عنده جوابات وقرارات حلوة، بس ماتغنيش غير لون معين.. يعني لو غنى أراك عصي الدمع لأم كلثوم، هتقلب شعبي برضه، وكمان اللي غنوا معاه كلهم بيروحوله في الصوت والأسلوب مش هو اللي بيروحلهم".

"حين يغني عبدالباسط تجد قوة ورخاوة فى صوته، فهو يساير بطبقات صوته طبقة العازف؛ فحين يعطيه العازف لحنًا قرارًا فتجده يلتزم بطبقة صوت عالية أي قرار والعكس بالعكس".

بهذه الكلمات عبر الشاعر عبد الفتاح خالد عن ولعه بحكمدار الأغنية الشعبية، ويضيف لرصيف 22: "حين يُذكر أمامي اسم هذا المطرب أو تبدأ أغنية له وأنا في المواصلات، أشعر أنه قد جاء في الوقت المناسب، حالة من المزاجية الشديدة تطغو على أذنيّ سواء أكان يغني فرحًا أو حزنًا".

ورأى خالد أن صوت عبد الباسط يتمتع بطبقات متعددة، يمسك بها زمام اللحن، فلا يرهق العازف وإنما يسايره على نهج مقام اللحن، بطبقة من طبقات صوته القوي، الغني سواء في الفرح أو الحزن، وهو ما يظهر في معظم أغانيه وأبرزها "ماتصحوش المواجع"، التي جمع فيها بين الطبقات التمهيدية في البداية، ثم الارتفاع بالصوت ليدل على طفح الكيل بكلمات "سنين وسنين وحيد"، والانخفاض والارتفاع في أجزاء مختلفة بهدف "سلطنة المستمع".

أما محمود عبد الباسط، سائق ميكروباص أجرة، بالقاهرة، فأكد أنه مستمع قديم لعبد الباسط حمودة منذ التسعينيات، مشددًا على أن صوت الفنان الشعبي يجعل مسافة الطريق أقصر، كما أنه مناسب لكل الأوقات والرحلات، ويعبّر عن كل الناس والأمزجة.

ويتذكر سائق الأجرة من أغاني "عبد الباسط" كلمات أغنيته "أنا مش عارفني.. أنا توهت مني أنا مش أنا.. لا دي ملامحي ولا شكلي شكلي ولا ده أنا"، لافتًا إلى أن وجود الأغنية في فيلم "الفرح" بظهور عبد الباسط ورقص الفنان خالد الصاوي "الأسطى زينهم" عليها عقب وفاة والدته في الفيلم الفنانة كريمة مختار، جعله يبكي أثناء مشاهدته.

ويعد عبد الباسط حمودة، أحد القادمين البارزين من عالم شرائط الكاسيت وأفراح الشارع إلى وسائل الاتصال الحديثة وحفلات الفنادق، وأحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع تحميل الأغاني لنشر أعماله، بشكل فردي أو أغنيات مجمعة إذ يحتفظ بأرشيف لألبوماته طوال مسيرته الفنية على مواقع تحميل الأغاني، إلى جانب عدد من الصفحات التي تنقل أعماله وأغنياته إلى جمهور السوشيال ميديا.

ويمتلك "الحكمدار" تعبيرات خاصة في الحب "كلك عاجبني"، والتعب "أنا تعبان بجد"، وفي الاستعطاف "أنا شاري"، وعند التيه "أنا مش عارفني"، كما أنه عندما أراد الضحك قال "سلفني ضحكتك"، وعندما استغرب الحياة غنى"الدنيا جرالها إيه"، وبعدما ضاق ذرعاً من الجميع طلب منهم "سيبوني وارجعوا".

ويُعدّ المطرب الوحيد في التاريخ "اللي دق على باب الحياة لما انجرح كفه"، وعندما يئس منها قال لها "يادنيا ياللي مشيلانا هموم تقال، متشكرين على كل حال".

التعليقات

المقال التالي