من الانتقام من أجامِمنون إلى إغراء فتحة فستان أنجيلينا: كيف اكتسبت السجادة الحمراء رمزيةً ثقافيةً هامةً؟

من الانتقام من أجامِمنون إلى إغراء فتحة فستان أنجيلينا: كيف اكتسبت السجادة الحمراء رمزيةً ثقافيةً هامةً؟

يختتم اليوم مهرجان "كان" السينمائي لعام 2018 فعالياته ونشاطاته، وكالعادة أجاد المشاهير لعبة خطف الأنظار بإطلالاتهم، وإثارة المواقف الجريئة المثيرة للجدل.

منذ شهر سبتمبر 1939، يستضيف هذا المهرجان الشخصيات من عالم الفن، وما بين "كان" والأوسكار وغيرهما من حفلات توزيع الجوائز، يبرز ضيف واحد يجنن عدسات الكاميرا: السجادة الحمراء.

ما هو تاريخ الـred carpet وكيف اكتسبت السجادة الحمراء رمزيةً ثقافيةً واجتماعيةً مع الوقت؟ وما هي أبرز المواقف التي شهدت عليها؟

العصر الذهبي

يعود تاريخ ظهور السجادة الحمراء إلى الأساطير اليونانية القديمة، إذ تبرز روايتين في هذا الشأن، تستند الأولى إلى الأدب اليوناني القديم وتحديداً إلى مسرحية أجاميمنون التي كتبها أسخيليوس سنة 458 قبل الميلاد.

تدور الحبكة حول الملك الإغريقي أجامِمنون، الذي عند عودته منتصراً إلى البلاد بعد خوض حروب طروادة، قررت زوجته الترحيب به بطريقة مميزة، ففرشت له سجاداً أحمر، غير أن الملك رفض في البداية الوقوف على هذه السجادة على اعتبار أن لونها يعدّ حكراً على الآلهة، قبل أن ينصاع في الأخير لطلب زوجته ويدوس "لون العظمة"، وهكذا أصبحت السجادة بلونها الأحمر، بعد هذه الحادثة، مرتبطةً بالطبقة الملكية.

أما الرواية الثانية فتشير إلى أنه، بعد انتصارات الملك أجامِمنون وعودته إلى البلاد، أرادت زوجته الانتقام منه خاصة أنها كانت على علاقة غرامية بشخص آخر، فبسطت سجادة باللون الأحمر في إشارة إلى سفك الدم، وبالفعل تشير الرواية إلى أن الملك قد قتل بعد انتهاء مراسم الاحتفال.

متى اكتسبت السجادة الحمراء رمزيةً اجتماعية وثقافية؟

لا شك أن للسجادة الحمراء مكانة مميزة في عالم السياسة، فغالباً ما تُفرش الـred carpet في المناسبات الخاصة للترحيب بالشخصيات المرموقة وفي استقبال ووداع السياسيين والحكام، ففي العام 1821، مُدت تكريماً للرئيس الأميركي "جيمس مونرو"، أما في العام 1902، فقد وضعت سكة حديد نيويورك المركزية السجاد الأحمر ترحيبًا بالمسافرين عبر القطارات بهدف توجيههم إلى القطار.

أقوال جاهزة

شارك غردفي عصر النهضة ظهر السجاد الأحمر بشكل متكررٍ في الفن، في اللوحات التي تعود إلى الآلهة والقديسين والملوك، كون اللون الأحمر القرمزي يرمز إلى الهيبة والأرستقراطية

شارك غردالسجادة نفسها التي كانت تُستخدم في الماضي للترحيب بالملوك، باتت اليوم تُفرش للترحيب بـ"ملوك الأفلام".

وفي عصر النهضة، ظهر السجاد الأحمر بشكل متكررٍ في الفن، خاصة في اللوحات التي تعود إلى الآلهة والقديسين والملوك، أما السبب فيعود إلى كون اللون الأحمر القرمزي يرمز إلى الهيبة والأرستقراطية، بحسب ما أشارت إليه سونيت ستانفيل، من متحف "فيكتوريا&ألبرت":" كان يعتبر القرمزي من بين أكثر الألوان قيمةً نظراً لصعوبة تركيب الصبغة وكلفتها العالية".

عوامل مكنت السجادة الحمراء من اكتساب رمزية ثقافية واجتماعية على مرّ التاريخ، فتحولت مع الوقت إلى محور المناسبات التي يتم خلالها تكريم السياسيين أو توزيع الجوائز على المشاهير، إضافة إلى أن الـred carpet باتت كمرآة تعكس الحالة الاجتماعية التي يقف عليها الضيوف.

السجادة الهوليوودية

على مدى التاريخ، ارتبط تقليد السجادة الحمراء بالثروة والرفاهية، وإرتبطت كلمة red carpet بالمشاهير في عالم الفن والسينما، وفق ما أكدته ستانفيل، منوهةً بأن هذه السجادة نفسها التي كانت تُستخدم في الماضي للترحيب بالملوك، باتت اليوم تُفرش للترحيب ب"ملوك الأفلام".

لم تدخل السجادة الحمراء عالم هوليوود حتى العشرينيات من القرن العشرين، فمع ازدهار عصر السينما، شهد العام 1922 أول استخدام للسجادة الحمراء في العرض الأول لمسرحية "روبن هود" في مسرح غرومان المصري، واعتبرت حينذاك المكان الأنسب لتسليط الضوء على بعض النجوم مثل غرايس كيلي وريتا هايورث ومارلون براندو.

وشقت السجادة الحمراء طريقها إلى الأوسكار في حفل توزيع جوائز الأوسكار بنسخته الـ33 في قاعة "سانتا مونيكا سيفيك" في العام 1961، وهكذا تحولت في العقود التي تلت، إلى نقطة محورية معترف بها عالمياً للترحيب بالمشاهير واحتضان الممثلين والممثلات في حفلات توزيع الجوائز، وأضحت محط الأنظار خاصة أنها تمكن الناس من اختلاس النظر على نجومهم المفضلين ومراقبة حركاتهم، ثيابهم، إطلالاتهم.

وعن سبب وجود السجادة أصلًا في حفلات توزيع الجوائز، يوضح المؤرخ الهوليوودي "مارك وانامايكر" لصحيفة لوس إنجلس تايمز، أن ذلك يعود إلى 3 أسباب: إرشاد الناس وتوجيههم، وتجنب السقوط أو الانزلاق قبل الوصول إلى المسرح والسبب الثالث يعود إلى كون السجادة الحمراء تحمل لمسة سحرية.

لحظات

باتت السجادة الحمراء "الأكسسوار" الذي يلازم المهرجانات السينمائية، بحيث تسير عليها نخبة من أبرز النجوم، أما المشهد العام فيكون في أغلب الأحيان هو نفسه: من سيارة"الليموزين" يتوجه النجوم بخطواتٍ ثابتةٍ إلى السجادة الحمراء حيث تكون بانتظارهم عدسات المصورين والصحافيين لتغطية ابتساماتهم وأزيائهم وتصريحاتهم.

في حديثها إلى "فانيتي فير"، تشير "جوان ريدرز" إلى أن السجادة الحمراء هي بمثابة حفلة تعارف وعلاقات عامة، والهدف منها لفت الأنظار، إما عن طريق فوز النجم بجائزة الأوسكار أو أن تكون إطلالته جاذبة أو موقفه صادم بحيث تتصدر أخباره عناوين الصحف في اليوم التالي.

كذلك رأى  "طوم فيتزجيرالد" في مقابلة مع "فوكس" أن المشاهير يستغلون السجادة للترويج لأنفسهم وتسويق أعمالهم وحتى مواقفهم.

واللافت أنه على مدى السنوات الماضية، شهدت السجادة الحمراء، العديد من اللحظات التي لا تُنسى والمواقف الطريفة والصادمة التي شغلت الناس وتصدرت أغلفة المجلات والصحف.

ومن أبرز هذه المواقف:

في العام 2014، تصدرت جنيفير لورانس عناوين الصحف بعد أن تعثرت وسقطت على السجادة في حفل توزيع الجوائز.

وتعرضت الممثلة الكوميدية إيمي شومر أثناء حفل "تايم" لموقف محرج بعدما سقطت على السجادة أمام نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان وزوجها كيني ويست، والمفارقة أن ويست وكارداشيان أكملا السير من دون مساعدتها على النهوض.

في حفل "غرامي" لعام 2011، فاجأت ليدي غاغا الجميع عندما ظهرت في "بيضة" على السجادة.

أما في مهرجان "كان" السينمائي لهذا العام، فقد خلعت الممثلة الأميركية "كريستين ستيوارت" حذاءها على السجادة خلافًا لقواعد المهرجان.

كما رفعت الممثلة اللبنانية الفرنسية منال عيسى لافتة كُتب عليها: "أوقفوا الهجوم على غزة".

كلمات مفتاحية
السجادة الحمراء

التعليقات

المقال التالي