توقيف الداعية الـ "مودرن" عن الشاشات السعودية

توقيف الداعية الـ "مودرن" عن الشاشات السعودية

"لو شطّبنا على كل أحاديث الصحابة لن ينقص الدين شيئاً. فهؤلاء الأشخاص لم يفيدوا الدين شيئاً ويمكن حذف كل ما أتوا به دون أن يتأثر الدين".

لم يشكّل قرار توقيف صاحب هذه المقولة عدنان إبراهيم عن الظهور على الشاشات السعودية مفاجأةً لمتابعي تصريحاته أو لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، علماً أن "هيئة كبار العلماء" السعودية قد حذّرت الداعية إبراهيم مراراً، وآخر هذه التحذيرات: "نحذر من ضلالات عدنان إبراهيم القائمة على سب رموز من الصحابة والمليئة بالمتناقضات والمتضخمة بالأنا ونطالب المتخصصين بكشف ذلك للجميع."

وقد أصدرت وزارة الثقافة والإعلام، أمس، توجيهات للقنوات السعودية تقضي بمنع استضافته بسبب "آرائه الدينية الجريئة والمخالفة للآراء التي تتبناها هيئة كبار العلماء في المملكة"، وذلك بالتزامن مع مطالبات واسعة بوقف برنامجه عبر "تويتر" باستخدام هاشتاغ "#إيقاف_برنامج_عدنان_إبراهيم"، الذي لا يزال في "المرتبة الأولى" حتى اللحظة في "التايملاين التويتري السعودي".

أقوال جاهزة

شارك غردعن الداعية الـ "مودرن" الذي تخاف المجتمعات الإسلامية منه. فلا تريد تشويه "المناهج الإسلامية المدرسية"، ولا تريد أن يتساءل المرء عن معنى "التفسير" الذي قدمه أشخاص محددون

شارك غردالداعية عدنان إبراهيم: الحجاب لا يدخل في العبادات الخاصة التي اتفق عليها الجمهور، أي الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وشعر المرأة ليس بعورة على عكس ما اتفق عليه الدعاة كافة

يُذكر أن إبراهيم كان سيقدم برنامجاً في رمضان عنوانه "الصحوة 3" مع الإعلامي أحمد العرفج على شاشة "روتانا خليجية".

وكان إبراهيم أطل في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي أحمد العرفج وأثنى على الخطوات التي اتخذها ولي العهد محمد بن سلمان، وقال: "لم يشهد أي بلد عربي في المئة سنة الماضية تغييرات كما حدث في السنتين الماضيتين في المملكة العربية السعودية"، مضيفاً "من يتهم السعودية بالتقصير الديني فعليه أن يراجع نفسه، المملكة أنفقت المليارات في خدمة الدين". لم تشفع تلك التصريحات به مع أنها سبقت إيقاف برنامجه "الصحوة 3"، ومنع ظهوره على أي شاشة سعودية أخرى.

من هو عدنان إبراهيم؟

مفكر إسلامي فلسطيني ولد في النصيرات للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، وتعلم في مدارس المعسكر التابعة لوكالة الأونروا ومن ثم انتقل إلى النمسا لإكمال تعليمه، ولاحقاً حصل على جنسيتها أيضاً، ثم التحق بكلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية بلبنان، وحصل على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة فيينا وشهادة دكتوراه في الفلسفة في الدراسات الإسلامية من الجامعة نفسها.

د. البوطى يتوسط الإعلامى أيمن وهدان . و د._عدنان إبراهيم و د. محمود عبده

وأنشأ في فيينا عام 2000 جمعية لقاء الحضارات حتى أصبح من أبرز الخطباء هناك  بسبب "أفكاره التنويرية"، كما يعدّها البعض.

منهجه الفكري

لإبراهيم آراء لا تشبه "آراء شيوخنا" التي اعتدنا سماعها دائماً. البعض يعجب بها، والبعض الآخر "يكفّرها". فهو مثال للداعية الـ "مودرن" الذي تخاف المجتمعات الإسلامية منه. فلا تريد تشويه "المناهج الإسلامية المدرسية"، ولا تريد أن يتساءل المرء عن معنى "التفسير" الذي قدمه أشخاص محددون.

يثير إبراهيم الجدل دائماً بتصريحاته الصادمة، منها على سبيل المثال: "لا تحرّموا طيبات ما أُحل لكم"، كان هذا جوابه عندما سُئل عن عن رأيه في الموسيقى والغناء، وأضاف أن الإسلام لم يحرم الغناء والموسيقى، وأن الخلاف قائم بين العلماء والأئمة حول هذه المسألة، لافتاً إلى أن "هناك أحاديث في الصحيحين وغيرهما تؤكد أن الرسول والصحابة استمعوا إلى المغنيات والجواري يغنين وبالدف أيضاً".

ومن تصريحاته المتصلة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الإرث: "طلبت أن نعيد النظر من باب تحقيق المناط أن هذه البنت التي تأخذ نصف أخيها، إنما كان من العدل كما قال فخر الرازي أن تأخذ هذا في مجتمع يعصب ويسند سوق المهور والنفقات بأشكالها بجبين الرجال وليس النساء"، وأضاف "عمّ المجتمع بحيث أصبح فيه أكثر من 60 إلى 70 في المائة فيه أن المرأة تخرج إلى سوق العمل وتكسب كما يكسب الرجل، وتشارك في كل شيء على قدم سواء، وأحياناً تشارك بأكثر مما يفعل الرجل".

كما صرح بأن حجاب المرأة "عادة لا عبادة" في عصرٍ زاد التدين فيه، وقال إن "الحجاب لا يدخل في العبادات الخاصة التي اتفق عليها الجمهور، أي الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد"، مؤكداً أن شعر المرأة ليس بعورة على عكس ما اتفق عليه الدعاة كافة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الإسلام السعودية

التعليقات

المقال التالي