اغتصبها بمساعدة أقربائه.. "نورا" تواجه الإعدام بعدما قتلت زوجها

اغتصبها بمساعدة أقربائه.. "نورا" تواجه الإعدام بعدما قتلت زوجها

"كانوا 4 أشخاص، باتوا معهما، قاموا بضربها أولاً وأدخلوها إلى الغرفة، كانت تصرخ. فوضع واحد منهم مخدة على فمها حتى لا يعلو صوتها، اثنان منهم أمسكا بيديها واثنان بقدميها، ثم اغتصبها زوجها، وهي كانت تبكي وتصيح متألمة"، هذا ما قاله معاوية خضر الأمين، المحامي السابق عن فتاة سودانية تواجه حكمًا بالإعدام بعد قتلها زوجها لإجباره لها على ممارسة الجنس.

الواقعة التي حدثت بداية العام 2017، فجّرت جدلًا وتضامنًا على نطاق واسع من قبل المدافعين عن حقوق المرأة داخل البلاد وخارجها، وسط مطالبات بالعدالة عبر حملة تواقيع تدعو لتبرئة الشابة نورا حسين، البالغة من العمر 19 عامًا، التي من المقرر النطق بالحكم في قضيتها اليوم.

ناشطون سودانيون وجهوا انتقادات شديدة لعدم تجريم القانون السوداني "الاغتصاب الزوجي"، في وقت جددت هذه الواقعة الحديث عن القضية التي تتكرر في بقاع شتى من المنطقة العربية دون مساءلة.

ماذا حدث لنورا؟

بعد انسحابه من الدفاع عن نورا نتيجة تعرضه لمضايقات خلال محاكمتها، روي محاميها لصحيفة "الراكوبة" السودانية تفاصيل ما حدث لها، قائلًا إنه لدى التقائه بها في الحبس "كانت حزينة جدًا وفكرت في الانتحار لكنها لم تجد وسيلة تنفذ بها ذلك".

يقول خضر الأمين إن نورا لم تكن راغبة في الزواج من شخص خُطبت له قبل 3 سنوات، وإنها تعرضت للضرب والإكراه والتعنيف وطلبوا منها في أحايين كثيرة أن تبدي علامات الرضا على وجهها عندما يحضر لها هدية، مُشيرًا إلى أنه أثناء الإعداد لمراسم الزواج "كانت كلما تعترض تتعرض للضرب حتى وهي ترتدي ملابس الزفاف إذ كانوا يقومون بإدخالها إلى إحدى الغرف ويضربونها ويطلبون منها أن تبتسم وتبدي سعادتها بالزواج وقد فعلت ذلك، وهي مُرغمة".

بعد وصولهما إلى شقة الزوجية، رفضت نورا محاولته ممارسة الجنس معها، بحجة أنها في أيام الحيض (الدورة الشهرية). حينذاك دعا الرجل 7 من أقربائه لزيارته، فأعدت لهم الشاي، وبحلول منتصف الليل بات 4 منهم معهما، وقاموا بضربها وكتموا صوتها بمخدة وشلَوا حركتها حتى يتمكن الزوج من معاشرتها أمامهم.

أقوال جاهزة

شارك غردالضرب مقابل الجنس.. "نورا" تواجه الإعدام لقتلها زوجها بعدما اغتصبها بمساعدة أقربائه

شارك غردالضرب مقابل الجنس.. "إعدام نورا" يثير قضية الاغتصاب الزوجي في المنطقة العربية

وعندما جرّب زوجها تكرار المحاولة بمفرده، رفضت وسددت له طعنات بسكين، وفرّت إلى بيتها وأبلغت أسرتها بما حدث، فأخذها والدها إلى قسم الشرطة، ومنذ ذلك الحين تنصل زوجها وأهله منها وامتنعوا عن زيارتها، وغادروا مقر إقامتهم في الباقير بولاية الجزيرة خشية من الثأر القبلي.

4 محامين آخرين تطوعوا للدفاع عنها، بينهم عادل محمد عبد المحمود، الذي يأمل الاستئناف على الحكم، بعدما حمّل القانون السوداني المسؤولية "لأنه لا يجرم الاغتصاب الزوجي ولا يعتبر ممارسة الجنس بتعنيف الزوج لزوجته وإكراهها على الممارسة جريمة".

تضامن إلكتروني وحملة تواقيع

وكانت مجموعة "لا لقهر النساء" السودانية أطلقت حملة ضد إدانة نورا، وكشفت الصحافية أمل هباني، الناشطة في المجموعة، في مداخلة مع "بي بي سي"، عن مساعٍ لتعديل الحكم بالتركيز على أن المدانة قد عنّفها زوجها وبعض أقربائه.

وأشارت هباني إلى أن الاغتصاب الزوجي ومعاشرة الزوجات بالإكراه أمر منتشر في المجتمع السوداني بين جميع الأزواج، متعلمين وغير متعلمين، وأعربت عن خشيتها من أن يضعف ذلك موقف نورا في المحكمة.

ودشن سودانيون وسمًا بالعربية والإنجليزية يطالب بتحقيق العدالة في قضية نورا، كما أطلقوا حملة تواقيع إلكترونية للمطالبة بتبرئتها من الحكم الصادر بحقها.

وشددوا على أنه حان الوقت لتجريم "الاغتصاب الزوجي"، فيما دعت ناشطات إلى تظاهرة أمام مبنى الكونجرس الأمريكي، السبت المقبل.

"الاغتصاب الزوجي" ممارسة شائعة

بيّنت إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة في العام 2015 أن 30% من النساء حول العالم تعرضن لأشكال عدة من العنف الجسدي والجنسي.

ورأت المنظمة أن العنف الجنسي من قبل الزوج، يصيب المرأة بالاكتئاب والإجهاد والقلق واضطرابات النوم والشهية، مشيرةً إلى أن الاغتصاب الزوجي 3 أنواع، هي الاغتصاب بالقوة، الاغتصاب بالإكراه، الاغتصاب السادي.

عربيًا، نقرأ بين وقت وآخر تقارير صحافية حول انتشار "الاغتصاب الزوجي" تحت ضغط العادات والتقاليد، علمًا أن القوانين لا تعدّه "جريمة" تستوجب العقاب.

ففي مصر، قال تقرير لمنظمة الصحة العالمية في 2013، إن 35% من النساء يتعرضن لعنف جنسي من أزواجهن. وهنالك دراسة للاتحاد النوعي لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل، تمت بين منتصف 2012 ومنتصف 2015، وشملت 700 أسرة في مركز أخميم بمحافظة سوهاج، أفادت بأن 80% من الزوجات يتعرضن لعنف جنسي زوجي.

وفي حديثه لصحيفة "الصباح" التونسية، قال الدكتور هشام الشريف، المختص في علم الجنس، قال إن 70% من حالات الطلاق في بلاده تحدث لأسباب جنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن مسحًا حكوميًا لفت إلى أن 48% من النساء اللواتي تعرضن للعنف، خضعن لـ"الاغتصاب الزوجي".

وفي ديسمبر 2015، أصدر مفتي تونس، حمدة سعيد، فتوى قال فيها "الإسلام حرّم الإكراه على الجماع بين الأزواج"، معتبرًا ذلك من باب الجهل بالدين، وأن الإسلام لا يعطي الرجل الحق دون المرأة لمباشرة العلاقة الجنسية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي