"معجزة 94" تداعب أحلام السعوديين قبل مونديال روسيا... فهل تتكرّر؟

"معجزة 94" تداعب أحلام السعوديين قبل مونديال روسيا... فهل تتكرّر؟

لملم المنتخب السعودي أوضاعه المرتبكة في وقت قياسي، ونجح في خطف بطاقة التأهل إلى مونديال روسيا في أجواء مشحونة ومع أعصاب متوترة خلال الجولة الأخيرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى عرس الكرة العالمي. ولكن أعقبت ذلك خلافات وصدامات وإجراءات رأى البعض أنها ستجهض الحلم السعودي، قبل انطلاق صافرة البداية.

لم تهنأ السعودية بتأهلها حتى اشتعل فتيل أزمة بين الاتحاد السعودي ومدرب الصقور الهولندي بيرت فان مارفيك، صاحب إنجاز التأهل، ليتولى خلافته مدرب أرجنتيني هو إدغاردو باوزا والذي رحل هو الآخر في وقت قياسي، ليحل مكانه في قيادة السعودية مواطنه خوان أنطونيو بيتزي.

تاريخياً، شاركت السعودية في المونديال أربع مرات من قبل، ومنتخبها يحمل الرقم القياسي للعرب في عدد المشاركات (مع تونس) إذ يسجل في مونديال روسيا الظهور الخامس له.

ولعب "الأخضر" 13 لقاء في كأس العالم، فاز في اثنين منها وتعادل في مثلهما وخسر تسعة لقاءات، وسجل تسعة أهداف وتلقت شباكه 32 هدفاً. وكان إنجازه الأبرز تجاوز الدور الأول في مونديال 94.

فكيف هي اليوم أوضاع السعوديين، قبل شهر تقريباً على افتتاح البطولة التي سيلعب "الأخضر" في أول لقاءاتها ضد منتخب روسيا، البلد المنظم، يوم 14 يونيو المقبل؟

التمياط: السعودية أرض خصبة لإنجاب الأساطير

يقول نجم السعودية السابق ونائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم حالياً، نواف التمياط، إن منتخب بلاده سيكون حاضراً بقوة في مونديال روسيا وإنه لا يراوده شك بما سيقدمه اللاعبون في هذا العرس العالمي، مشيراً إلى أن استعدادات السعودية للمونديال تسير في شقين: الأول فني، وهو حق أصيل للمدرب خوان أنطونيو بيتزي؛ والثاني نفسي وهو مسؤولية اتحاد الكرة والإعلام الرياضي وجماهير المملكة.

وعن تعادل السعودية أمام أوكرانيا بهدف لكل فريق في 24 مارس الماضي، والسقوط المدوي أمام بلجيكا برباعية نظيفة في يوم 27 من الشهر نفسه، خلال تحضيرات المنتخب الأخيرة، يقول التمياط: "لا تهمنا النتائج بقدر ما تهمنا الاستفادة من هذه المباريات الودية".

وأضاف: "اكتسبنا من الخبرات ما جعلنا نقيس المباريات الودية بمقياس إيجابي نكشف من خلاله سلبياتنا. مثل هذه المباريات قد تكون خدعة كبيرة، لكن منتخب السعودية استفاد من تجربتي بلجيكا وأوكرانيا، لأننا أردنا من خلالهما الوقوف على مستوى لاعبينا وقياس قدرات منتخبنا عبر الاحتكاك بفرق أقوى منا وأكثر خبرة وجاهزية وأفضل إعداداً لتصحيح أخطائنا قبل المونديال".

وتابع التمياط: "إذا كنا نملك نجوماً بحجم رباعي حراس المرمى محمد العويس، وليد عبد الله، فواز القرني، ياسر المسيلم، فيجب أن نأمل الخير. البعض يستعيد ذكريات الحارس الأسطوري محمد الدعيع ويبكي على اعتزاله، لكن السعودية أرض خصبة لإنجاب الأساطير، وكتيبة الحراس الحاليين قدمت مستويات كبيرة مع أنديتها في دوري المحترفين السعودي".

العويران يرسم خطة تأهل مصر والسعودية

تتوجه أنظار العرب إلى المواجهة العربية الخالصة المرتقبة بين مصر والسعودية في المونديال. وعنها، يقول النجم السعودي السابق سعيد العويران: "من حسن الحظ أن السعودية ستواجه مصر في المباراة الثالثة والأخيرة في منافسات المجموعة الأولى، لو كنا تمنينا سيناريو معيّناً، ما كان ليكون أفضل من ذلك. بالتأكيد، مع المباراة الأخيرة ستكون الرؤية اتضحت في المجموعة وأتمنى أن يكون المنتخبان العربيان قد حققا المراد في مباراتيهما مع أوروغواي وروسيا، للتأهل معاً إلى الدور الثاني".

ويضيف العويران صاحب هدف السعودية الشهير في مونديال 1994، في مرمى بلجيكا: "المجموعة ليست صعبة، المنتخب الروسي ليس بالمنتخب القوي، لكن يجب على مصر والسعودية احترامه، أما منتخب أوروغواي فيمكن تحقيق مفاجأة أمامه، وحتى التعادل معه يُعتبر مكسباً كبيراً يمهد طريق تأهل مصر والسعودية إلى دور الـ16".

وتحدث العويران عن أهم نقاط القوة والضعف في المنتخب قائلاً: "منتخب السعودية يملك لاعبين مميزين في كل الخطوط، لكن يبقى الخط الهجومي المكوّن من فهد المولد ومحمد السهلاوي أقوى خطوطنا. نحتاج إلى بعض التركيز في الخط الخلفي خاصة في التعامل مع الكرات الثابة والهجمات المرتدة، وأعتقد أن المدرب الأرجنتيني بدأ منذ فترة في تجهيز اللاعبين للتعامل مع بعض هذه السلبيات".

ورد العويران على إشكالية بناء الهجمة في المنتخب السعودي وتأخر لاعبي الدفاع في التحرك بالكرة لمهاجمة الخصم قائلاً: "مَن قال إن خط الدفاع السعودي لا يملك القدرة على التقدم لبناء الهجمات؟ اللاعبون يلتزمون بالأدوار الدفاعية التي يمنحها لهم المدرب، ومن الصعب أن تلعب بشكل هجومي دون تأمين دفاعاتك".

أقوال جاهزة

شارك غردسعيد العويران لرصيف22: "من حسن الحظ أن السعودية ستواجه مصر في المباراة الثالثة والأخيرة في منافسات المجموعة الأولى، لو كنا تمنينا سيناريو معيّناً، ما كان ليكون أفضل من ذلك"

شارك غردسامي الجابر، سعيد العويران، نواف التمياط وسعد مبارك يتحدثون عن تحضيرات منتخب السعودية قبل مونديال روسيا وعن نقاط قوة وضعف "الأخضر"

وأضاف: "كرة القدم علمتنا أن خير وسيلة للهجوم هي الدفاع، وحينما يتواجد لاعبون في الوسط مثل ياسر الشهراني، سعيد المولد، أسامة هوساوي، عمر هوساوي، معتز هوساوي، محمد جحفلي، حسن معاذ، منصور الحربي، يجب أن نكون مطمئنين على شكل السعودية في المونديال".

وأبدى العويران اعتقاده بأن "الدعم الذي يُمنح لهذا الجيل من اللاعبين على نفس القدر الذي كان عليه في التسعينيات، وما على اللاعبين سوى ترك بصمتهم في المونديال، لأن العبرة ليست في المشاركة الشرفية وإنما بتمثيل الكرة السعودية بنجاح بين الكبار".

مبارك يكشف مزايا وعيوب الاحتراف الجماعي

قبل المونديال بستة شهور، ضجت الأوساط الكروية بخبر إرسال تسعة لاعبين سعوديين للعب مع فرق في الدرجتين الأولى والثانية في الدوري الإسباني.

وعن هذه "المغامرة"، يقول النجم السعودي سعد مبارك إن "الكرة السعودية دون غيرها من المدارس الكروية العربية اقتبست أساليب وطرق لعبها من الكرة الإسبانية، وبالتأكيد خطة رحيل اللاعبين ستكون مثمرة في تطور مستواهم مع المنتخب في المونديال".

وتضم قائمة المحترفين السعوديين التسعة ثلاثة من نجوم المنتخب السعودي المتأهل لبطولة كأس العالم 2018 في روسيا وهم يحيى الشهري (ليغانيس) وفهد المولد (ليفانتي) وسالم الدوسري (فياريال) إضافة إلى بعض العناصر المرشحة للدخول في قائمة الأخضر المونديالية.

وشارك بعض هؤلاء اللاعبين بتقطع في مباريات الفرق التي أرسلوا إليها، وسجّل فهد المولد، لاعب ليفانتي، أول مشاركة للاعب سعودي في الليغا. ويعتبر مبارك أن هؤلاء اللاعبين "استفادوا من الاحتراف، حتى وإن كان بعضهم بعيداً عن المشاركة، إلا أن أساليب التدريبات في أوروبا وأجواء المنافسة هناك تكسبهم المزيد من الخبرات".

ويتمنى مبارك أن "تبدأ رحلة احتراف اللاعبين السعوديين في الدوريات الأوروبية للاستفادة من المستويات المتطورة في كرة القدم هناك، وأن يُستقدَم محترفون من الخارج إلى البطولات المحلية، ما يساعد في بناء منتخب قوي ينافس الكبار في المحافل الدولية في المستقبل".

الجابر: محاولات لإحباط المنتخب السعودي

يعتبر سامي الجابر، أحد النجوم التاريخيين للمنتخب السعودي، أن المدرب خوان أنطوي بيتزي "مدرب قدير وتم اختياره بعناية من الاتحاد السعودي". وبرأيه، "لن يؤثر استلامه الفريق بعد التأهل سلبياً على اللاعبين".

وتحدث الجابر عن تغيير المدربين قبل المونديال قائلاً: "المدرب مارفيك صنع إنجاز التأهل، ورحل لأنه لم يستوعب متطلبات المرحلة الراهنة للمنتخب السعودي وأراد أن يدير المنتخب من بلاده هولندا، فيما كان الاتحاد بحاجة إلى مدرب قريب من اللاعبين، فيما كانت إقالة الأرجنتيني باوزا بسبب فشله في وضع البصمة مع المنتخب خلال خمس مباريات قاد فيها الأخضر وخسر ثلاث منها، فكان لا بد من إقالته".

وأضاف: "أما خوان أنطونيو بيتزي فأعتقد أن نجح في استكشاف المنتخب بصورة جيدة، وكانت الفترة التي تولى فيها القيادة الفنية قبل المونديال كافية لخلق حالة من الانسجام بينه وبين اللاعبين، وليس المهم أننا أخطأنا لكن الأهم أننا تداركنا الخطأ مبكراً".

واعتبر الرئيس المؤقت للهلال السعودي، بتكليف من الأمير تركي آل شيخ، أن "كأس العالم لا يعتمد على اسم مدرب. الأمر يتعلق بوجود بيئة صحية متكاملة وصالحة للنجاح. فقد ملكنا مدربين على مستويات كبيرة في المرات الأربع التي شاركنا فيها، ولم نحقق الآمال المرجوة. وفي مونديال روسيا نؤمن بأن بيتزي قادر على صناعة تاريخ عظيم للسعوديين".

وأبدى الجابر تفاؤله بحظوظ السعودية في النسخة القادمة من كأس العالم، وقال: "أرى أن خط الوسط أحد أهم العوامل التي تقودنا للتأهل إلى الدور الثاني في روسيا. أثق في خبرات وقدرات لاعبي الوسط المميزين مثل محمد الكويكبي، تيسير الجاسم، عبد الملك الخيبري، الدوسري، مهند عسيري، سلمان المؤشر، عبد الفتاح عسيري، يحيى الشهري. هؤلاء اللاعبين سيكون المونديال بوابتهم إلى العالمية والاحتراف الأوروبي".

ويرى الجابر، وهو اللاعب العربي الوحيد الذي سجل في ثلاثة مونديالات مختلفة أن "النجاح يأتي نتيجة منظومة متكاملة المدرب جزء منها، ومحاولة تسريب اليأس للمنتخب السعودي وتجهيز شماعات لتبرير السقوط لن تنجح، لأننا كسعوديين نؤمن بأن التفاؤل جزء من كرة القدم. لن تنجح إلا إذا كنت تتفاءل بالنجاح".

وعن مواجهة مصر، قال: "مواجهة منتخب عربي ليست أمراً جديداً علينا كسعوديين، فقد تواجهنا مع تونس والمغرب في المونديال من قبل، لكننا محظوظون هذه المرة بأننا نواجه روسيا البلد المضيف أولاً في مباراة ستراقبها مليارات من الجماهير".


صحافي مصري مهتم بالشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي