موسيقى الرقص الإلكترونية EDM وأوضاع اندماجها مع أسلوب سهر الشباب العرب

موسيقى الرقص الإلكترونية EDM وأوضاع اندماجها مع أسلوب سهر الشباب العرب

أنتج التطور التكنولوجي – الرقمي خلال العقدين الماضيين، مهناً جديدة، كان يستلزم إتمامها اشتراك مجموعة من الأشخاص، متنوعي المهارات والاختصاصات، ما ينطبق على المجال الموسيقي، حيث تكرس دور عازفين على حساب آخرين، وولدت مهن لم تكن في السابق، أصبح بعضها محركاً رئيسياً للترفيه في عالمنا اليوم.

الدي جي ومنتج الموسيقى الإلكترونية هما من هؤلاء. تعاظم دورهما مع تسارع التطور التكنولوجي، فأصبح الأول ركيزة لجميع أنواع الحفلات، وبديلاً أكثر مرونة وأقل تكلفة للمنظمين وأصحاب النوادي الليلية من الفرق التقليدية.

أما المنتج الإلكتروني (الذي غالباً ما يكون دي جي أيضاً) فحوّل الكومبيوتر الخاص به إلى أستديو، مغيّراً قواعد اللعبة بآلاته الإلكترونية ذات الإمكانات الصوتية اللا متناهية، التي تجعل من عمل فرد، موازياً لعمل أوركسترا كامل.

يبقى حضور نموذج المنتج الإلكتروني Electronic Producer ضعيفاً في العالم العربي. نتكلم هنا عن كل من يقدم مقطوعات إلكترونية راقصة قام بتأليفها بنفسه (حتى لو استعمل فيها عينات صوتية من مقطوعات أخرى وأغانٍ) وليس من ينتج الموسيقى بشكل محترف للمغنين والفرق الموسيقية.

الموجود اليوم هو نموذج الدي جي/المنتج، الذي يقدم موسيقى ترتكز على مواد أخرى يقوم بتعديلها وإضافة مستويات أخرى عليها. خلال الستينيات والسبعينيات ظهر أول نماذج الدي جي- المنتج الإلكتروني كـ Turntablist الذي بدأ يتدخل في مقطوعات غيره، مستعملاً تقنيات المزج، الحك، والضغط على الإسطوانة، ما أنتج أنماطاً موسيقية جديدة كالداب والهيب هوب.

أكثرية منتجي موسيقى الرقص الإلكترونية EDM المعروفون في العالم اليوم (كدايفد غيتا، آرمن فان بيورين، وآفيتشي الذي توفي قبل أيام) هم دي جيز ومنتجون في آن واحد. هؤلاء شكلو مع فاعلين آخرين نظاماً للنجوم، يتقاطع مع مجال البوب أحياناً، من خلال تقديمه فيديو كليبات ومقطوعات قصيرة يتعاونون فيها مع مغنين سائدين.

أقوال جاهزة

شارك غرديبقى حضور نموذج المنتج الإلكتروني Electronic Producer ضعيفاً في العالم العربي. الموجود اليوم هو نموذج الدي جي/المنتج، الذي يقدم موسيقى ترتكز على مواد أخرى يقوم بتعديلها وإضافة مستويات أخرى عليها.

شارك غردالدي جي يلعب دوراً تبادلياً مع الحاضرين، فيؤثر عليهم من خلال اختياراته الموسيقية، وهم بدورهم يؤثرون عليه من خلال تجاوبهم مع ما يقدمه، ما يقلل بالعادة من المغامرات الفنية لتفادي ارتكاب أي أخطاء تخرجهم من الصالة

طبعاً يعارض الفيديو كليب أبسط قواعد موسيقى الرقص الإلكترونية، التي تعتبر موسيقى مخصصة للحفلات بالدرجة الأولى، تستمر مقطوعاتها ساعات، لضمان دخول الجمهور في نشوة الإيقاع المتكرر والرقص لفترة طويلة.

دايفد غيتا

آفيتشي

يدرج هؤلاء النجوم على القيام بجولات فنية حول العالم خلال العام (تضم أكثرية البلدان العربية المستقرة أمنياً والتي تسمح بتنظيم حفلات عامة)، إذ يشارك في هذه الحفلات آلاف الأشخاص. المثير في هذه الحفلات في مقارنتها مع حفلات فناني البوب العالميين، أن الفنان لا يقوم بأداء استعراضي، بل يكتفي فقط برفع يديه من وقت لآخر وهز رأسه، مبحلقاً في شاشة اللابتوب. يعوّض غياب الأداء خلال هذه الحفلات، عرض فيديوهات بصرية في الخلفية وألعاب ضوئية على المنصة.

لدى منتجي الموسيقى الحرية بالعمل بالطريقة التي تعجبهم: عرض مواد مشغولة سلفاً أو تسجيل قسم وعزف القسم الآخر بشكل مباشر. طبعاً الأغلبية تختار عرض موسيقى مسجلة سلفاً، حيث يعيدها الموسيقي كما هي أمام الجمهور وفي الحفلات، لكنه يحاول أن يبدو بأنه يلعبها بشكل مباشر، فيظهر منشغلاً بالضغط على الأزرار وتحريك مفاتيح آلاته الإلكترونية.

فعملية العزف بشكل مباشرة معقدة نسبياً، بسبب كثرة الآلات الإلكترونية التي يفترض أن ينقلها الفنان معه، وبالإضافة إلى كثرة المستويات الصوتية الموجودة في المقطوعة.

هذا الابتعاد عن الاستعراض يحفز على تفاعل الجمهور بشكل أكبر من خلال التواصل الجسدي والرقص، ما ينطبق أيضاً على الأندية الليلية العادية، حيث الدي جي يلعب دوراً تبادلياً مع الحاضرين، فيؤثر عليهم من خلال اختياراته الموسيقية، وهم بدورهم يؤثرون عليه من خلال تجاوبهم مع ما يقدمه، محددين بذلك خياراته اللاحقة خلال الوقت الباقي من الحفل، ما يقلل بالعادة من التجريب والمغامرات الفنية عند الدي جي/المنتج الحريص على اندماج الجمهور وعدم ارتكاب أي أخطاء تثير نقمة الموجودين عليه، وتخرجهم من الصالة (هو على كل حال سلاحهم الوحيد والأكثر تأثيراً).

تنطلق مسيرة المنتج الإلكتروني/الدي جي في العادة من الأندية الليلية (تعززت ثقافة الأندية الليلية في الولايات المتحدة وأوروبا ثم بلدان العالم الأخرى، خلال حقبة الديسكو الممهدة لظهور موسيقى الهاوس في شيكاغو أوائل الثمانينيات) وبدرجة أقل مواقع الموسيقى على الإنترنت كساوند كلاود سبوتيفاي، وغيرها. يتدرج هؤلاء من الأندية إلى المهرجانات على أنواعها، بحسب الأنماط التي تقدمها وحجم الجمهور الذي يشاهد الحفلات.

هناك مجموعة من الدي جيز والمنتجين الإلكترونيين العرب الذين يشاركون بشكل دوري في مهرجانات مثل المغربي أمين أكسبي (Amin K (House وهو مؤسس مهرجان موروكو لوكو لموسيقى الرقص الإلكترونية في المغرب، السوري سامر صائم الدهر Hello Psychaleppo الذي يستخدم عينات من موسيقى الطرب، الشعبي، والدابتسيب، بالإضافة إلى اللبنانيتين ليليان شليلا ونيكول مدبر (Techno)، والأخوين المصريين "Bedouin": تامر مالكي ورامي أبوسابي (Deep House) ويمكن اعتبار الأخيرين (Bedouin ومدبر) الأكثر شهرة بين هؤلاء.

الأسماء كثيرة طبعاً، لكن إلى اليوم لم يتمكن أحد من هؤلاء من الوصول ليصبح معروفاً على المستوى التجاري العالمي.

فلا يزال الوسط خجولاً في أكثرية البلدان العربية، بسبب محدودية مشاهد السهر والترفيه بشكل عام، ما يضطر محبي هذه الموسيقى إلى تنظيم حفلات خاصة أو في أمكنة مخفية عن الأنظار. يشكل لبنان والإمارات استثناءً، مع العلم أن هناك مشاهد في مصر، الأردن، والمغرب.

في بيروت تقدم الأندية بشكل عام موسيقى إلكترونية، إلا أن المشهد الحقيقي المتخصص بهذه الموسيقى، قد عانى للخروج إلى العلن في البداية (أي التسعينيات) إذ كانت الحفلات الصاخبة تحصل في أمكنة مخفية ومعزولة كالأقبية والمباني المهجورة، أو على شكل مهرجانات في غابات ومناطق جبلية.

أول الأندية التي افتتحت في بيروت خلال التسعينيات (BO18) هو نموذج مقتبس من تلك الحفلات، حيث صمم على شكل تابوت شبيه بالخندق، قابع تحت الأرض (طبعاً يوصل رسالة حول انتهاء الحرب الأهلية).

تعاني الأندية الليلية في العالم العربي من نظرة نمطية تضعها في خانة سلبية، وأحد الأسباب لذلك هو القيود الاجتماعية التي توضع على جسد المرأة وحركتها ليلاً، بالإضافة إلى الخلط بين هذه الأمكنة والكباريهات، بسبب عدم وجود تعبير باللغة العربية لوصفها،إذ تستعمل كلمة Night Club، أو Club، التي تعطي حكماً سلبياً غالباً عند الفئات الأكثر تقليدية.

ينطبق هذا على الفصحى أيضاً، إذ تستعمل كلمة ملهى ليلي أو نادٍ ليلي، التي تثير سوء الفهم نفسه. لكن هناك مشاهد صغيرة في أكثرية البلدان العربية، أو أقله تنظم حفلات حتى لو كانت محصورة في عدد قليل من الأشخاص.

A post shared by Tala (@talamortada) on Mar 9, 2018 at 2:08am PST

لكن في بيروت ودبي يبقى الوضع هو الأفضل. فقد شهدت الأندية المتخصصة بموسيقى الرقص الإلكترونية ازدهاراً منذ بداية هذا العقد، مع تحول موسيقى الـRave تدريجياً في العالم إلى موسيقى سائدة (بشكل خاص الأنماط المتفرعة من الهاوس والتكنو).

وصار يقدم بشكل يومي حفلات صاخبة في أندية وصالات، منها غراند فاكتوري، وغارتن، وأوبر هاوس في بيروت (من الدي جيز الناشطين بشكل دائم DJ Tala ، DJ Jade، Three Machines) أما في دبي فالأسماء الدائمة غير محلية، فقد عرف المصري Dj Raxon في المدينة خلال السنوات الماضية، والإيرانيان Siamak Abidi وAzim Fathi، ومن الشركات والأندية التي تقدم حفلات دورية في المدينة: ديسيبل، وأنالوغ روم، وديب كرايتس كارتل.

التعليقات

المقال التالي