بين صدمة المساكني وازدواجية جنسية النجوم... منتخب تونس يتحدى الأزمات قبل المونديال

بين صدمة المساكني وازدواجية جنسية النجوم... منتخب تونس يتحدى الأزمات قبل المونديال

لأنه صاحب أول انتصار للعرب في تاريخ كأس العالم، تبقى الأنظار شاخصة نحو المنتخب التونسي من أجل صناعة التاريخ في مونديال 2018.

كان طريق تونس نحو روسيا شاقاً جداً، وواجه خلاله العديد من التحديات، ولكنه تغلّب عليها ونجح في تسجيل مشاركته الخامسة في عرس الكرة العالمي.

عاشت تونس فترتها الذهبية في كرة القدم بين عامي 1998 و2006، حين قطعت تذكرتها إلى المونديال في ثلاث نسخ متتالية. واليوم، تعود من جديد، بعد غيابها لـ12 عاماً، لتحاول كتابة صفحة جديدة في تاريخها الكروي مدعومة بطموحات جمهورها وخبرات نجومها.

تونس التي قهرت المسكيك بثلاثية، وفرضت التعادل السلبي على ألمانيا الغربية في مونديال 1978، تسعى إلى تجاوز مرحلة التمثيل المشرف، وإلى تخطي الدور الأول من البطولة، وهو ما وقف عصياً على أحلام التونسيين في أربع مناسبات.

لكن المهمة هذه المرة تكاد تكون الأصعب في ظل وقوع هذا المنتخب في مجموعة نارية تضم إنكلترا وبلجيكا وبنما. فما هي حظوظ "نسور قرطاج"؟ وما التحديات التي تواجههم؟ وما أبرز الأزمات التي يعاني منها منتخبهم قبل أقل من شهر ونصف على انطلاق كأس العالم؟

الطرابلسي... عائق الدونية

يعتبر حاتم الطرابلسي، أحد نجوم جيل المنتخب التونسي الذهبي في مونديال 1998، أن أهم ما يعيق نسور قرطاج، والمنتخبات العربية بشكل عام، في مونديال روسيا هو الإحساس الدائم بأن الطرف الآخر هو الأفضل.

ويقول لرصيف22 إنها "إشكالية نفسية خطيرة" عانى منها منتخب بلاده قبل 20 عاماً في مونديال فرنسا. وبرأيه، "ما زالت هذه المعضلة تقف حاجزاً أمام طموحات العرب في المحافل الكبيرة، ولا بد أن تتجاوزها الفرق التي تأمل في تحقيق نجاحات بين الكبار".

ويعلق الطرابلسي، وهو اليوم محلل كروي، على الأزمة التي تشغل الشارع التونسي، وهي أزمة غياب يوسف المساكني عن البطولة للإصابة بالرباط الصليبي بقوله: "غياب المساكني كان صادماً لأنه لا يفرض فقط تغييراً في مركز لاعب بالمنتخب، وإنما سيكون على المدير الفني نبيل معلول تغيير طريقة اللعب بالكامل".

ويضيف: "بالتأكيد، بات وهبي الخرزي مرشحاً لتعويض المساكني، لكنه لن يعطي المنتخب نفس المزايا التي كان يمنحها المساكني للمدرب. الأخير كان يلعب بمرونة تكتيكية كبيرة في مراكز المهاجم الصريح وخلف المهاجم والجناح، فيما الخرزي يكون مؤثراً فقط داخل صندوق منطقة الجزاء".

ويقترح الطرابلسي على معلول اللعب بطريقة متوازنة أمام إنكلترا، بحيث يكون هناك تنوع بين الهجوم والدفاع أملاً في خطف فوز مثير على الإنكليز في افتتاحية البطولة، ما يرفع سقف طموحات المنتخب التونسي.

وحذّر من خطورة منتخب بلجيكا الذي يُعتبر المرشح الأول للتأهل عن المجموعة، من وجهة نظره، نظراً إلى كوكبة النجوم الذين يضمهم وفي مقدمتهم كيفين دي بروين وإدين هازارد وروميلو لوكاكو ورادجا ناينغولان. ويفرض هذا الواقع، بحسب الطرابلسي، ضرورة اللعب بحذر دفاعي كبير، على أن يتم تأجيل المغامرة الكاملة إلى اللقاء الأخير أمام بنما.

اليعقوبي: خطة للعبور إلى الدور الثاني

يؤكد قيس اليعقوبي، نجم الكرة التونسية والمحلل الرياضي، أن المفاخرة بوصول تونس إلى المونديال فرحة مبالغ فيها، لأن "منتخباً كنسور قرطاج يستحق أكثر من مجرد التأهل".

ويقول لرصيف22: "يجب أن يكون الهدف عبور الدور الأول في البطولة في كل نسخة، وعدم التعامل باستمرار مع وصول تونس إلى كأس العالم كمفاجأة، فالمفاجأة هي عدم وصولها إلى هذا العرس العالمي كل أربع سنوات".

وينفي أن يكون ما يقوله نابعاً من "النرجسية التونسية"، مؤكداً أنه "إيمان بقدرات لاعبي تونس الذين تمرسوا في الدوريات الأوروبية"، ومضيفاً: "حتى اللاعبين المحليين باتوا رقماً صعباً في البطولات القارية" ففرق الصفاقسي والإفريقي والترجي والنجم الساحلي كلها فرق تونسية تتواجد باستمرار في الأدوار النهائية لبطولات الأندية الإفريقية.

أقوال جاهزة

شارك غردتونس ومونديال 2018... "أهم ما يعيق نسور قرطاج، والمنتخبات العربية بشكل عام، في مونديال روسيا هو الإحساس الدائم بأن الطرف الآخر هو الأفضل. إنها إشكالية نفسية خطيرة، ولا بد من تجاوزها"...

شارك غردفي مجموعة تونس في المونديال، كل الترشيحات تصب لصالح بلجيكا وإنكلترا وهنا تمكن فرصة نسور قرطاج للعب بعيداً عن الضغوط. والمعروف أن المنتخب الذي يلعب دون ضغوط أو يتجاوزها هو الذي يصل إلى أبعد مدى في كأس العالم

وعن حظوظ تأهل المنتخب التونسي إلى دور الـ16، يقول اليعقوبي: "المنطق يقول إن المنتخب التونسي يأتي في المرتبة رقم 3 في المجموعة من حيث القوة والفنيات والأسماء"، ويتابع: "أعتقد أن خبرات لاعبي تونس تضاعفت في السنوات الأخيرة ويمكن تحقيق معادلة صعبة لتخطي بلجيكا أو إنكلترا مع فوز شبه مضمون على بنما وبالتالي التأهل إلى الدور الثاني".

وأضاف: "أعتقد أن مجموعة تونس في المونديال جعلت من حظوظ التوانسة في المونديال ‘أوت سايد’ بمعنى أن الترشيحات كلها تصب لصالح بلجيكا وإنكلترا وهنا تمكن فرصة تونس للعب بعيداً عن الضغوط، وتحقيق نتائج مبهرة، والمعروف أن المنتخب الذي يلعب دون ضغوط أو يتجاوزها هو الذي يصل إلى أبعد مدى في كأس العالم".

الحاج: مكاسب فترة الإعداد

يكشف حسام الحاج علي، نجم تونس السابق، أهم المكاسب التي جناها المنتخب التونسي من معسكر مارس الأخير، ويقول إن مواجهتي إيران وكوستاريكا كشفتا القوة الكبيرة التي يتمتع بها نسور قرطاج قبل المونديال، نافياً كل الاتهامات التي تقلل من أهمية هذين الخصمين وتقول إن المدرب نبيل معلول اختار فرقاً ضعيفة لا تكشف مزايا وعيوب التوانسة.

وفاز المنتخب التونسي على نظيره الإيراني واحد-صفر في 23 مارس، كما فاز على نظيره الكوستاريكي بالنتيجة نفسها في 27 مارس.

ويعتبر حسام الحاج أن معلول نجح في صناعة توليفة مميزة بين اللاعبين خلال المعسكر الأخير، وفوزه باللقائين جعل من منتخب تونس في المرتية الـ14 عالمياً، وهو أعلى تصنيف يصل إليه عبر تاريخه، وهذا يضفي رهبة على الخصم "إذ يتساءل منافسك دوماً عن تصنيفك كما يهتم دائماً بمعرفة أبرز نجومك من المحترفين في الفرق العالمية".

وناشد الحاج وسائل الإعلام التونسية مساندة منتخب بلادها، وعدم تصيد أخطاء الاعبين والمدرب، وقال: "لا بد أن تسود روح تشجيعية كبيرة بين صفوف المنتخب لطمأنة الجماهير على طموحات كتيبة من النجوم تحمل على عاتقها حلم شعب".

طارق دياب يفتح ملف التجنيس

أما طارق دياب، نجم منتخب تونس السابق ووزير الرياضة التونسي الأسبق وواحد من رموز الكرة التونسية الخالدين، فيتطرق إلى قضية شائكة وهي أن تسعة لاعبين على الأقل من القائمة المحتملة لتونس في المونديال يحملون جنسيات مزدوجة (تونسية-فرنسية).

ويقول لرصيف22: "اللاعبون في الأصل تونسيون فلماذا التقليل من وطنيتهم؟"، مضيفاً: "تونس نجحت في تجارب تجنيس الأجانب لصالحها فكيف لا تنجح بلاعبين يحملون جنسيتها أصلاً وتذوقوا خيرها؟"، وضرب مثالاً تجنيس ثلاثة لاعبين من أصول برازيلية في السنوات السابقة وهم الظهير الأيسر جوزي كلايتون والمهاجم سيلفا دوس سانتوس وصانع الألعاب أديلتون دوس سانتوس، و"جميعهم حققوا نجاحات كبيرة".

وتابع دياب أنه لا يجد مشكلة في حمل جميع لاعبي المنتخب التونسي جنسيات مزدوجة، لكنه يتحفظ على الفكرة المتجددة باستمرار في الوسط الرياضي حول تجنيس لاعب وسط فريق الترجي الإيفواري فوسيني كوليبالي، معتبراً أنها فكرة غير مثمرة في الوقت الحالي، لأن المنتخب التونسي ليس بحاجة إلى لاعبي ارتكاز.

وأشار إلى أن "الهدف من التجنيس هو سد العجز الموجود في المنتخب، بشكل يمنح فريقنا قوة إضافية تضاهي قوة المنتخبات المتنافسة في المونديال"، وبرأيه: "كوليبالي لن يسد عجزاً في المنتخب".

ووجه دياب إلى مدرب تونس رسالة بضرورة توفير أكثر من بديل لغياب يوسف المساكني، أحد أهم اللاعبين العرب في الفترة الأخيرة، وقال: "لا بد من استغلال المباريات الودية خلال شهري مايو ويونيو المقبلين للوقوف على حالة البدائل الجاهزة لتعويض المساكني".


صحافي مصري مهتم بالشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي