الشحن العنصري ضد السوريين يتجدد في لبنان... وآخر أشكاله أغنية ولافتة

الشحن العنصري ضد السوريين يتجدد في لبنان... وآخر أشكاله أغنية ولافتة

منذ بداية الأزمة السورية التي تسبّبت بنزوح عدد من السوريين إلى لبنان، والنازحون السوريون يشكلون مادة أساسيّة للبرامج الساخرة في لبنان، هذا عدا عن استغلالهم لشدّ العصب اللبناني في المناسبات السياسية وإلقاء اللوم عليهم في موضوع البطالة باعتبار أن "السوري أكل البلد"، وفي موضوع انقطاع الكهرباء والماء كون البنية التحتية في لبنان لا تتحمل هذا العدد من المقيمين على أرضه.

آخر هذه المواد كانت أغنية في برنامج ساخر ظهر على قناة "الجديد" اللبنانية. "يا عين عالسوريين بالأرض اللبنانية نحنا صرنا المغتربين وهني الأكترية"... هكذا تبدّلت كلمات الأغنية الشعبية "عالعين موليتين" في برنامج "قدح وجم" الذي يعرض على شاشة "الجديد".

الأغنية، التي أدّتها مقدمة البرنامج ليال ضو، أثارت ردود فعل واسعة بين اللبنانيين والسوريين الذين وصفوها بالعنصرية، لا سيّما أنها اعتبرت أن اللبنانيين أصبحوا "مغتربين" في بلدهم وأن السوريين هم الأكثرية، منتقدة بسخرية كثرة الإنجاب عند اللاجئين، إذ تقول بعض كلماتها "فاتوا على الغرفة تنين من شي كم صيفية اسم الله الغرفة فيها اليوم دزينة وشوية".

العنصرية التي صبغت هذه الأغنية دفعت الممثل الذي يظهر في برنامج "قدح وجم" سعد القادري إلى تقديم استقالته، وعبّر القادري على صفحته على فيسبوك عن رفضه أي تعرّض للاجئين السوريين بأية طريقة تسيء لهم أو تصورهم وكأنهم الشر المطلق.

أقوال جاهزة

شارك غردالرد السوري على الأغنية اللبنانية العنصرية لم يتأخر، إذ انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأغنية يقول مطلعها "يا عين عالنازيين بشاشة لبنانيّة عم يغنوا مبسوطين بلهجة عنصرية"...

شارك غردلم يكن قد هدأ الشحن العنصري "الفني"، حتى انتشرت صور حملت عبارات تهديد وشماتة بحق السوريين، إلى جانب صورة رئيس الجمهورية المنتخَب بشير الجميل

ورأى القادري أن الحلقة الأخيرة للبرنامج تعرّضت إلى السوريين بطريقة لا تليق بهم وأنه يعتبر نفسه غير مسؤول أو مشارك بهذا العمل، موضحاً أنّه عندما شارك في البرنامج سعى لأن يكون البرنامج منفذاََ نقدياً كوميدياََ يشبه يعكس من خلاله صورة المعاناة اليومية للفرد اللبناني.

من جهته، اعتبر الإعلامي جمال فيّاض الأغنية غير موفقة وأنها لا تمثل رأيه كلبناني

كما أدّت الأغنية إلى سجال بين الإعلامية اللبنانية ديما صادق ومخرج البرنامج شربل خليل الذي قال لها ساخراً بأنّه لا يميّز بين السوريين واللبنانيين، واصفاً إيّاها "فطوم حصبيص" فردّت الإخيرة بأنّها ستلجأ إلى القضاء.

الرد السوري لم يتأخر، إذ انتشر على وسائل التواصل الأجتماعي مقطع فيديو لأغنية يقول مطلعها "يا عين عالنازيين بشاشة لبنانية عم يغنوا مبسوطين بلهجة عنصرية"، بينما ذكّرت الأغنية السورية بوجود "حزب الله" في سوريا و"مساهمته" في تهجير السوريين.

قد لا تعبّر هذه المقاطع أو البرامج عن رأي الأكثرية اللبنانيّة، ولكنها بالتأكيد تؤثّر على صورة لبنان الذي احتل المرتبة الثانية في تصنيف الدول الأكثر عنصرية في العالم عام 2015، وفق موقع "إنسايدر مونكي" الأمريكي الذي جمع استطلاعين للرأي منفصلين، صنّف على أساسهما أكثر 25 دولة عنصرية في العالم.

من جهة ثانية، غالباً ما يشكل موضوع "كثرة إنجاب السوريين في لبنان" تحديداً مادة دسمة للانتقاد ليس فقط في البرامج الكوميدية، بل أيضاً في الصحافة اللبنانية.

وهنا نذكّر بمقال نشره موقع الـ"أم تي في" عام 2016، تحت عنوان "يمارسون الجنس حيث لا يجرؤ الآخرون"، والذي تناول موضوع ارتفاع المواليد عند اللاجئين السوريين في لبنان.

وتساءلت الكاتبة سينتيا سركيس حينها في المقال "كيف لهم أن يفكروا بإنجاب أطفال، فيما هم أنفسهم لم يدركوا بعد ماذا يخبئ لهم المستقبل؟ كيف يمكن أن يندفعوا إلى هذا الحد بقلة مسؤوليتهم، فينجبون ويتزايدون من دون الاكتراث لما ستكون عليه حياة أطفالهم؟"

الحال نفسه، ينطبق على موضوع التركيز على أن السوري أكل "البيضة والتقشيرة"، وأنه لم يترك عملاً أو مقعداً دراسياً للمواطن اللبناني.

ولم يكن قد هدأ الشحن العنصري "الفني"، حتى انتشرت صور حملت عبارات تهديد وشماتة بحق السوريين، إلى جانب صورة رئيس الجمهورية المنتخَب بشير الجميل.

وبينما يعيش اللبنانيون موسماً انتخابياً محتدماً، أتت هذه الصور بالتزامن مع ذكرى انسحاب السوريين من لبنان عام 2005، لتعزّز الشحن العنصري السائد الذي بات أشبه بـ"عدة شغل" سياسية واجتماعية، هرباً من مواجهة النقاش الحقيقي المعمّق في الملفات اللبنانية الضاغطة، ومن بينها ملف اللجوء السوري.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي