ما سرّ هوس الرجال بالساعات الثمينة؟

ما سرّ هوس الرجال بالساعات الثمينة؟

رياضية أو كلاسيكية أو معاصرة، تصاميم مختلفة تعتمدها الشركات الكبرى المتخصصة في عالم الساعات لجذب الرجال وإرضاء أذواقهم.

فاختيار الرجل للساعة التي تزيّن معصمه، يقول الكثير عنه وعن فلسفته في الحياة والعمل والحب.

وفي حين شوهد "بيل غيتس" يرتدي ساعة من نوع "كازيو" يبلغ سعرها 10$، ينفق عدد من الرجال أموالاً طائلة لشراء أفخم الساعات، كنوع من رسم الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها أو يود أن يصير أحد أفرادها.

ما سبب "هوس" بعض الرجال بالساعات، وخاصة الثمينة منها؟

جذب الزبائن

via GIPHY

أيقنت الشركات الكبرى المتخصصة بالساعات أهمية منتجاتها بالنسبة إلى الرجال، فحرصت على ضمان 3 أمور:

الإبداع في التصاميم من الناحية التقنية، وتوفير نماذج وموديلات جديدة بشكل مستمر، وضخ الأموال للترويج لمنتجاتها في المجلات والمواقع الإلكترونية التي تتوجه إلى الرجال، من خلال الاستعانة بوجوهٍ معروفة على غرار جورج كلوني، وبراد بيت، وديفيد بكهام وغيرهم.

أقوال جاهزة

شارك غرد اقتناء الرجل ساعة فاخرة يعني انخراطه ضمنياً في نادي "أكثر الرجال في العام نفوذاً وثراءً"

شارك غردتشكل السيارات العنصر الثاني الذي يستخدمه الرجال للتعبير عن ذواتهم أو للتباهي، غير أن قطاع السيارات خسر الكثير من الشعبية لكون السيارات باتت كبيرة، ومكلفة، وغير آمنة على مستوى البيئة وخطيرة.

تجربة المشاهير مع الساعات يتقنها العالم العربي أيضاً، ففي لبنان مثلاَ وقع اختيار ماركة "روسونيرو" قبل بضعة أعوام على النجم رامي عياش ليكون سفيراً لمنتجاتها، من خلال إعلان يعرض فيه ساعة يد أنيقة يعود ريع حوالى 2% من سعرها إلى مركز سرطان الأطفال.

الهوس

وفي الوقت الذي تجذب فيه المجوهرات والأحجار الكريمة عيون النساء، فإن بعض الرجال "يدمنون" ابتياع الساعات الجديدة، مهما كانت أسعارها عالية.

وقد جال موقع "كرونو 24" على أفخم ماركات الساعات الرجالية، مشيراً إلى أنه بخلاف ما يعتقد البعض، فإن ماركة "رولكس" ليست الأغلى في عالم الساعات، إذ تسبقها العلامة التجارية "Patek Philippe" التي يبلغ متوسط سعرها 46000$، في حين أن السعر المتوسط لساعة "Audemars Piguet " يبلغ 42000$، أما "TAG Heuer" فسعرها المتوسط 3100$.

العرب والنفوذ

كشف موقع "أرابيان بيزنيس" عن بعض الساعات الفاخرة التي صممت خصيصاَ لزعماء عرب، من بينها ساعة "باتيك فيليب" التي قدمها صدام حسين إلى أحد وزراء الخارجية، والتي حملت اسمه وقُدّر ثمنها بـ15000$، وساعة "جيجر لوكولتر" التي حفر عليها إسم الملك السعودي عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في الذهب الأصفر وتحمل 18 حجراً كريماً، وبلغ سعرها حوالى 10 آلاف دولار أميركي.

هنالك أيضاً ساعة "باتيك فيليب" -نسخة محدودة من 150 قطعة- التي صُممت خصيصاً لتكريم مكة المكرمة، وهي مصنوعة من الذهب الأبيض والزمرد الأخضر الذي يرمز للون الإسلام وتضم 33 حجراً كريماً، ويقدّر ثمنها بـ150 ألف دولار.

في هذا السياق، تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية عن "هوس" الرجال بعالم الساعات، وتحديداً الساعة الثمينة.

وأوضحت أن اقتناء الرجل ساعة فاخرة يعني انخراطه ضمنياً في نادي "أكثر الرجال في العام نفوذاً وثراءً"، فالساعة هي من العناصر القليلة التي يمكن للرجل أن يقتنيها من باب التأكيد على مكانته الاجتماعية وانتمائه لفئة معيّنة، بخلاف المرأة التي "تتفنن" في ابتياع المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة لإبراز انتمائها إلى الطبقة الغنية.

من هنا أشار "أنطوان بين"، المدير العام لمجوهرات وساعات مجموعة LVMH في المملكة المتحدة، إلى أن اللباس الخاص بالرجال محدودٌ جداً: "تتكون خزانتنا بشكل أساسي من البدلات، والقمصان، وكنزات الصوف، والجينز، لذا فإن الساعة هي واحدة من الوسائل القليلة التي يمكن للرجل التعبير من خلالها عن شخصيته أو الطريقة التي يشعر بها".

ما الفرق بين عالم السيارات وعالم الساعات بالنسبة إلى الرجال؟

أجاب "بين" أن السيارات تشكل العنصر الثاني الذي يستخدمه الرجال للتعبير عن ذواتهم أو للتباهي، غير أن قطاع السيارات خسر الكثير من الشعبية لكون السيارات باتت كبيرة، ومكلفة، وغير آمنة على مستوى البيئة وخطيرة.

via GIPHY

وأشار إلى أن السيارات يتم ركنها في المرآب بدلاً من أن تكون على مرأى من الجميع، في حين أن الساعة يمكن اصطحابها إلى الاجتماعات ولا تحدث ضرراً للبيئة.

كذلك تحدث موقع "إسكيرام" عن سبب انجذاب الرجال نحو الساعات، مؤكداً أيضاً أن للرجال خيارات أقل بكثير من النساء، وأن الساعة تبقى أكثر رصانةً من السيارة الرياضية، وتعكس شخصية الرجل بغض النظر عن سعرها:" ليس بالضرورة أن تكون الساعة عالية التكلفة، إنما الأهم هو جودتها والقصة التي ترويها".

والنساء؟

عند مقارنتها بملابس أنيقة مثل البدلات الرسمية، فإن الساعات الفاخرة تعكس نجاح الشخص الذي يرتديها وثقته بنفسه، كما تزيد من "حظوظه" مع النساء.

via GIPHY

فبحسب موقع "rmrs"، فإن المرأة تحب الرجال الذين يهتمون بالتفاصيل، وبالتالي فإن الرجل الذي يرتدي ساعة يلفت انتباهها.

كما رأى الباحثون في جامعتَي كانساس وتورنتو أن الرجال يميلون إلى شراء الساعات من أجل الشعور بالسيطرة، خاصة حين يتفاوضون مع منافسين لهم، ولعل هذا ما يفسر قيام رجال الأعمال وأصحاب السلطة والنفوذ بارتداء ساعات ثمينة في العلن.

هل يطيح الهاتف الذكي بعالم الساعات؟

"ينظر الفتيان إلى هواتفهم الذكية للتحقق من الوقت، في حين أن الرجال ينظرون إلى ساعاتهم لتحديد الوقت".

في ظل التطور الكبير الذي شهده قطاع التكنولوجيا، وخاصة الهواتف الذكية، توقع العديد من الأشخاص "انقراض" ساعة اليد، متسائلين: لماذا الاستعانة بالساعة لتحديد الوقت ما دام هاتفنا الذكي في متناولنا بشكل دائم؟

وراهن هؤلاء على تراجع صناعة الساعات على اعتبار أن الشخص الذي يحتاج إلى معرفة الوقت يمكنه ببساطة تفقد جهازه الإلكتروني.

وبخلاف التوقعات، فإن سوق الساعات لم يشهد تراجعاً على الإطلاق بل على العكس، فإن صناعة الساعات الفاخرة في ارتفاعٍ دائم، وفق ما أكدته دراسة صناعة الساعات السويسرية، إذ كشف أن هذه الصناعة صدرت نحو 5.08 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2017 وحده.

وهل الهاتف قادر على الإطاحة بالساعة؟ الجواب لدى موقع "كلاسي مان كولكشن" الذي أكد أن الساعة تبقى الطريقة الأنسب للتحقق من الوقت بخلاف الهاتف الذكي الذي يعمل على تشتيت المرء من خلال رسائل البريد الإلكتروني والتطبيقات المختلفة، مشيراَ إلى أن التحقق من الوقت عن طريق الهاتف يعتبر سلوكاً "فظاً" أثناء المحادثات، وفي بعض الأمكنة والمناسبات.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الرجل الساعات

التعليقات

المقال التالي