مصر وحلم المونديال... نجوم سابقون يحددون مشاكل ينبغي معالجتها

مصر وحلم المونديال... نجوم سابقون يحددون مشاكل ينبغي معالجتها

لا صوت في مصر يعلو فوق صوت المونديال. المصريون يترقبون بشغف مشاهدة منتخب بلادهم على الملاعب الروسية. فإلى أي مدي يمكن أن يصل الفراعنة في بطولة كأس العالم لكرة القدم؟ هذا ما يجيب عليه نجوم سابقون.

هي المشاركة الثالثة لمصر في عرس الكرة العالمي بعد مشاركة أولى في مونديال إيطاليا عام 1934 شهدت تسجيل أول هدف عربي في البطولة بتوقيع عبد الرحمن فوزي، ومشاركة ثانية في مونديال 1990 الذي احتضنته إيطاليا أيضاً ولا تزال الذاكرة تحفظ المباراة القوية التي خاضها الفراعنة ضد منتخب هولندا.

شقت مصر طريقها إلى روسيا عبر مجموعة قوية ضمت غانا والكونغو وأوغندا، ولكن تأهلها لم يمنع سيلاً من الانتقادات التي طالت المنتخب، ونال نصيب الأسد منها مدرّبه الأرجنتيني هيكتور كوبر.

على أبواب روسيا 2018، إلى أين يمكن أن يصل الفراعنة بالإمكانيات المتاحة لهم؟ وما هي أبرز المشاكل التي ينبغي إيجاد حلول لها في الفترة القصيرة التي تفصلنا عن لحظة المواجهة الأولى؟

"أعظم جيل"... ولكن

قاد المدرّب حسن شحاتة الجيل الذهبي للفراعنة بين عامي 2005 و2010 حاصداً ثلاث بطولات قارية. يقول لرصيف22: "الجيل الحالي هو أعظم جيل للكرة المصرية. يتفوّق عن المنتخب الذي توليت تدريبه من حيث كم الخبرات المكتسبة من الاحتراف، كما أن عالمية محمد صلاح تمنحه قيمة كبيرة بين الكبار".

ويبيّن شحاتة نقاط ضعف مدرب المنتخب المصري الحالي ويقول: "كوبر مدرب واقعي، لكنه يفتقد الجرأة المطلوبة لحسم بعض المواقف. هو مدرب بعقلية تفادي الخسارة أكثر من عقلية البحث عن الفوز، وأهم ما يفتقده المنتخب معه هو تنوّع قدرات لاعبي الخط الواحد، ففي ثنائي الارتكاز مثلاً ينبغي أن يكون أحدهما يمتاز بالقوة والآخر بالمهارة والسرعة، لصناعة الفارق، لكن كوبر سلب المنتخب هذه الميزة".

ويضيف "المعلم" أن المنتخب الذي يريد الذهاب بعيداً في المحافل الدولية والقارية "يجب أن يجمع في تشكيلته بين المخ والعضلات. لا بد من لاعبين بمهارات عالية وآخرين يخدمون الأدوار التكتيكية في مراكزهم، وحينما يقوم النوع الأخير بدوره في الملعب، يصنع النوع الأول الفارق".

وعن أضعف خطوط المنتخب يقول: "هناك أزمة واضحة في خط الوسط الدفاعي، طارق حامد ومحمد النني ثنائي متشابه إلى درجة كبيرة في الوظائف والقدرات الفنية. اللاعبان لا يجيدان صناعة اللعب، وفي حال فرض الرقابة على محمد صلاح، سيصير المنتخب بلا أية أنياب هجومية".

ويوضح شحاتة أن غياب البديل الجيّد هو أحد أهم سلبيات كوبر، "فمتى نجد لاعباً يقلب بمجرد نزوله موازين المباراة، ويصنع الفارق، مثلما فعل محمد ناجي جدو في أمم إفريقيا 2010، فحصل على لقب أفضل بديل وهداف البطولة؟".

"دفاع مصر عاجز"

"دفاع مصر عاجز". بهذا الوصف القاسي ربما على بعض اللاعبين، يشخّص نجم الزمالك والمنتخب السابق فاروق جعفر أحد عيوب المنتخب المصري الحالي، ويقول: "الهجمة تبدأ من الدفاع أولاً. عملية التدرج بالكرة على أرض الملعب، والتي تسمى في علم التدريب Building Up، مفقودة تماماً، وكوبر استسلم لطريقة وحيدة وهي لعب الكرات الطولية معتمداً على سرعة صلاح. فماذا لو أصيب صلاح؟ هل نعتذر عن المشاركة في كأس العالم؟".

يتابع جعفر الشهير بـ"ملك النص" وأحد أشهر المحللين في الوطن العربي حالياً: "كوبر يفكر بشكل خاطئ في محاولة تجهيز لاعبين يتماشون مع فكره التدريبي. الطبيعي أن الأندية تجهز اللاعبين والمنتخب يختار أفضل هذه العناصر الجاهزة، فالمنتخبات ليست حقل تجهيز وتجارب، لكن ثقة كوبر في بعض الأسماء بغض النظر عن مستواها يهدد حلم المنتخب".

أقوال جاهزة

شارك غرد"المعلم" حسن شحاتة وأحمد حسام (ميدو) وفاروق جعفر والكابتن حمادة صدقي يشرحون لرصيف22 التحديات التي يجب أن يتغلّب عليها منتخب مصر لعبور الدور الأول في مونديال روسيا

شارك غردالبعض يعتبر أن المجموعة التي وقع فيها منتخب مصر في مونديال 2018 سهلة... ولكن أحمد حسام (ميدو) يؤكد لرصيف22 صعوبتها بالنظر إلى أن روسيا صاحبة الأرض وإلى خصوصيات المواجهات العربية-العربية

ويشرح نجم الزمالك السابق فكرته لرصيف22 بالقول إن اعتماد كوبر على بعض النجوم الذين لا يشاركون في مباريات أنديتهم مثل علي جبر وعمر جابر هي آفة قد تعجّل بعودة المنتخب من روسيا بعد الدور الأول.

لكن برأيه، هناك فرصة لتعديل هذه السياسة وإنقاذ الفراعنة من ورطة كبيرة، خاصة أن كأس العالم هو بطولة لا تعترف بالأسماء وإنما بالمجهود والخطط والذكاء الخاص باللاعبين في المواقف الفردية.

صعوبة مجموعة مصر

يحلل نجم الزمالك والمنتخب الوطني السابق، أحمد حسام (ميدو)، والذي قضى فترة احترافية رائعة في أندية مارسليا وتوتنهام وأياكس وغيرها من الأندية الأوروبية، نقاط قوة وضعف مجموعة المنتخب المصري.

ويقول لرصيف22: "البعض يرى أن مجموعة مصر سهلة. هي بالطبع سهلة على مستوى الأسماء، لكن صعوبتها تنطلق من الضغوط الموضوعة على منتخب مصر بسبب التواجد مع منتخبي السعودية وروسيا، وهما على المستوى الكروي أقل منه، ما يضعه دائماً تحت الضغط، لكن الأورغواي هي المرشح الأول للتأهل".

ويضيف: "منتخب روسيا أقل المنتخبات على المستوى الفني. شاهدناه في آخر بطولة لأمم أوروبا وهو منتخب متواضع المستوى، لكنه سيستمد قوته من اللعب على أرضه وبين جمهوره".

ويلفت إلى "استهانة الصحافة العالمية بمجموعة مصر والسعودية"، ويعتبر أن "مصر لديها فرصة للتأهل مع الأورغواي إلى الدور الثاني، لكن روسيا لن تمرر ذلك بسهولة وستقاتل لإسعاد جماهيرها فهذه فرصتها التي قد تكون مضطرة للانتظار مئة سنة أخرى لتكرارها"، مشيراً إلى أن "روسيا تفتقد الأسماء البراقة في الكرة، مقابل الأوروغواي التي تمثل القوة العظمى في المجموعة بنجومها وتاريخها الكبير في هذه البطولة".

وعن مواجهة السعودية ومصر يقول ميدو: "دائماً المواجهات العربية تمثل تحدياً خاصاً للطرفين. لن تكون المواجهة العربية الأولى بالطبع في المونديال، لكن في كأس العالم يجب أن تتعامل مع كل الظروف. مصر على مستوى الأسماء أفضل من السعودية، لكن الأخيرة استعدّت بشكل أفضل للمونديال. أعتقد أن وجود صلاح والنني وتريزيغيه (محمود حسن) يمنح المنتخب ثقلاً كبيراً في المجموعة ويجعله مرشحاً فوق العادة، إذا نجح كوبر في التعامل مع الضغوط".

خيارات اللاعبين

يقول مدرب منتخب الشباب المصري حمادة صدقي: "بالطبع سيتأثر المنتخب بغياب أحمد الشناوي الذي تعرّض للإصابة بالرباط الصليبي. الحارس دائماً يمثل قوة دافعة كبيرة، حتى لو كان الشناوي بديلاً للحضري، ولكن وجوده كان سيمنح كوبر ومعاونيه الطمأنينية".

ويوضح صدقي أنه ضد استبعاد بعض اللاعبين من المنتخب لاعتبارات شخصية، ويضيف: "كان يجب أن يُفتح الباب أمام عودة حسام غالي إلى تشكيلة الفراعنة. بطولة مثل كأس العالم كانت تحتاج قائداً مثله. لكن كوبر بالتأكيد لديه ما يحتفظ به في أزمته مع غالي وبالتالي هو يحتفظ بشخصية المنتخب ويعطي درساً لباقي اللاعبين، وكل مدرب عموماً لديه سياسته في إدارة المباريات".

ويختتم صدقي: "يمكن أن نأخذ على كوبر عدم الاستعانة باللاعبين الشباب وهي ظاهرة نجدها في معظم منتخبات العالم خاصة في البطولات الكبرى، لكن يجب أن نلتمس له العذر، فقد جاء بعد نجاحات عظيمة صنعها حسن شحاتة وجيله وهذا وضعه تحت الضغط باستمرار".


صحافي مصري مهتم بالشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي