سيكولوجيا التأوه الجنسي: من أين تأتي هذه الأصوات كلها؟

سيكولوجيا التأوه الجنسي: من أين تأتي هذه الأصوات كلها؟

تخيّلوا علاقة جنسية باردة يخيّم عليها الصمت. لا همس أو نفَس يعبّران عن إثارة الجسد والروح. ألا يكون الأمر مملّاً؟ أو يطرح تساؤلات عما إذا كان شريككم يتلذذ بها أم لا؟

الجنس يثير الجسد كلّه وليس الأعضاء التناسلية فقط. يثير أيضاً النظر والرائحة واللمسات والصوت. فهو بدوره يشتاق للتنفيس عن الشغف واللذّة.

آهات مثيرة ترشد شريككم إلى مكامن اللذّة لديكم تكبتونها لاعتقادكم أنها فعل شائن أو للحفاط على خصوصية الفعل. فتحرمون أنفسكم من إشعال اللذّة من خلال الصوت واستثمار جسدكم كلّه ليكون منبع الرغبة وأداة التعبير عنها، معتبرين أن الصوت يفسد العلاقة ويسرق منها عنصر الحميمية.

أقوال جاهزة

شارك غردالمرأة عموماً تستعمل الصوت الجنسي ليس للتعبير عن إثارة جنسية تشعر بها هي، بل لمساعدة الرجل في الوصول إلى النشوة

شارك غردالشركاء الذين يعبّرون من خلال أصواتهم عن اللذة خلال العلاقة الجنسية يشعرون بإثارة مضاعفة مقارنة بالشركاء الذين يمارسون الجنس في صمت تام

هل هذا صحيح فعلاً أم للصوت دور معاكس: دور مخاطبة الشريك ومضاعفة اللذّة الجنسية؟

الصوت الجنسي: نداء بداية أم تحفيز للانتهاء؟

دراسات كثيرة بحثت في مسألة الصوت الجنسي لاكتشاف هل هو مرتبط بعوامل اجتماعية أم أنه فعل طبيعي. رأى معظم الباحثين في اختلاف طبيعة الصوت وأهدافه وقوّته بين الذكر والأنثى، أن الصوت فعل بدائي غرائزي غير محصور بالبشر بل بالحيوانات أيضاً.

وفي إحدى الدراسات التي أجريت على القردة، أثبت الباحث في علم الحيوان البريطاني ستورات سامبل أن النساء لسن الكائنات الوحيدات اللواتي يصدرن أصواتاً أثناء ممارسة الجنس. ففي عالم القردة أيضاً تقوم أنثى القرد بإصدار أصوات تسمى "نداء الجماع " قبل العلاقة الجنسية وخلالها وبعدها.

تبدأ أنثى القرد بإصدار أصوات مثيرة كدعوة جنسية للذكر. هذه الأصوات مختلفة عن تلك التي تصدرها حين تشعر بالجوع أو الألم. وتستمر الأنثى في إصدار الصوت الجنسي أثناء الجماع لترتفع الوتيرة مع اقتراب الذكر من القذف وكأنها بصوتها تساعده في الوصول إلى النشوة.

وأثنت الباحثة مرديت سمول على تلك الدراسة، مضيفةً أن الأنثى تتعمّد صوتاً جنسياً معقداً لا يجذب ذكور القبيلة ذاتها بل تستدعي من خلاله قردة من قبائل أخرى لإدخال دم جديد إلى الفصيلة. أما في عالم الإنسان فأهداف الصوت لم تختلف كثيراً. فقد أثبتت الدراسة أن المرأة عموماً تستعمل الصوت الجنسي ليس للتعبير عن إثارة جنسية تشعر بها هي، بل لمساعدة الرجل في الوصول إلى النشوة.

فكلما أصدرت تنهدات وأصواتاً جنسية أكثر قرّبته من القذف. بينما الرجل معروف بصوته المنخفض الذي يقتصر على الهمس والنفس المضطرب والذي يرتفع وقت القذف. فهو قادر على السيطرة أكثر على صوته لأسباب اجتماعية تقضي بسرّية الفعل الجنسي أو لاعتبار أن إصدار الأصوات المرتفعة فعل خاص بالمرأة.

وهنالك بحث نشر في مجلة Sexual Behavior أثبت المبدأ ذاته: تستعمل المرأة صوتها لإثارة الرجل وليس لإثارة نفسها. ولكن لماذا توجّه المرأة لذّتها إلى الرجل عوضاً من أن توجهها إلى ذاتها وجسدها؟ ولماذا تستعمل أدوات النشوة والإغراء لتحفيز شخص آخر؟

هل تعرف المرأة أنها قادرة على الشعور بإثارة مضاعفة إن استخدمت حواسها وصوتها بالاتجاه المعاكس؟ ماذا عن الرجل؟ هل يعبّر من خلال صوته عن اهتياجه؟

ما دور الصوت في تأجيج الإثارة؟

عندما نسمح لحواسنا بالتعبير عن مشاعرنا: فرح، حزن، إثارة... نكون قد أصبحنا في حال من التناغم الشامل مع جسدنا وروحنا. لأننا قادرون من خلال صوتنا وتعابير جسدنا على تنفيس كل ما يسكن فينا من مشاعر، خصوصاً أثناء العلاقة الجنسية عندما تكون كل حواسنا وأحاسيسنا مشتعلة تبحث عن أية وسيلة لتنبعث وتصل إلى الشريك معبّرةً عن اللذّة والحب.

والصوت هو في عداد تلك الوسائل، وربما أهمها في التعبير عن اللذّة، ولكن دوره لا يقتصر على ذلك فقط. فهو ما يسمّى بالـmoaning أو الأنين الجنسي، الذي هو نوع من التواصل الشفهي من دون الحاجة إلى الكلام، يساعد في إرشاد الشريك إلى مكامن اللذّة في الجسد ووقت الوصول إلى النشوة.

علماً أن دراسة حديثة أثبتت أن الشركاء الذين يعبّرون من خلال أصواتهم عن اللذة خلال العلاقة الجنسية يشعرون بإثارة مضاعفة مقارنة بالشركاء الذين يمارسون الجنس في صمت تام. صمت يمكن أن يخفي الألم أو عدم الرضى أو النقص في التفاهم الجنسي، وهذا كله يدفع بالعلاقة إلى الملل أو يحوّلها إلى عادة أو واجب.

via GIPHY

أما الصوت فيعرّف الشريك على جسد شريكه ويعطيه الثقة والتأكد أنه قادر على إرضاء رغباته. لكن الأنين الجنسي، بحسب دراسة نشرت في مجلة Medical daily يجب أن لا يكون عشوائياً. فالصوت العشوائي يدل على أن الشريك (أو الشريكة) يشعر بالملل ويريد إسراع الوتيرة لإنهاء الفعل الجنسي.

أما إذا تم التركيز على التواصل من خلال الصوت في ارتفاع النبرة أو التعبير عن لذّة عندما يلمسكم الشريك في أمكنة معيّنة أو أثناء وضعية جنسية معيّنة، فيساعد ذلك على مخاطبة الشريك من دون الحاجة إلى الكلام، فيتعرف على جسدكم ورغباتكم وتضمنون لأنفسكم لذّة كاملة في كل مرّة.

يُذكر أن الشخصية الجنسية تختلف من شخص لآخر، وتختلف معها أساليب التعبير عنها. لذلك من المهم مخاطبة الشريك بالأسلوب الذي يحبّه. ولكن الأهم البدء في التعريف عن هويتنا نحن، ثم على هوية الشريك من ردود فعله على تعابيرنا من خلال الصوت.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

كلمات مفتاحية
الجنس النشوة

التعليقات

المقال التالي