"بطل" جديد لفيلم "ذا ترمينال"... سوري يعيش في المطار منذ أكثر من شهر

"بطل" جديد لفيلم "ذا ترمينال"... سوري يعيش في المطار منذ أكثر من شهر

دقائق قليلة يمضيها الناس في المطارات لحين ركوب طائراتهم، لكن ليس هذا حال الشاب السوري حسن القنطار الذي يقضي أيامه منذ أكثر من شهر بين ردهات مطار كوالالمبور في ماليزيا، بعدما تقطعت به السبل فجأة بسبب شركات الطيران ومسؤولي الهجرة.    

السيناريو واحد و"البطل" جديد، على طريقة فيلم "ذا ترمينال" أو "البوابة" للمخرج العالمي ستيفن سبيلبيرغ وبطله توم هانكس، حيث أصبحت حياة السوري حسن القنطار (36 عاماً) وحركته مقصورة على نقاط محددة في المطار.

تحوّل قسم الترانزيت إلى منزل جديد للقنطار، إذ ينام تحت سلالم الدرج ويغتسل في دورات المياه ويعيش من وجبات شركات الطيران.

يخشى القنطار اعتقاله في بلاده، لرفضه أمر استدعاء لأداء الخدمة العسكرية. ويقول "لا أعرف ماذا أقول أو ماذا أفعل؟ أحتاج إلى حل، أنا بحاجة إلى عمل ومكان آمن يكون وجودي قانونياً فيه"، مؤكداً أنه لا يعتبر خيار العودة إلى سوريا "أمراً وارداً، حتى لو بقيت هنا إلى الأبد، لا أريد أن أكون جزءاً من القتال، لا أريد قتل أي شخص، أنا لا أريد أن أُقتل كذلك، إنها ليست حربي".

كيف بدأت قصته؟

من وراء حاجز زجاجي يقود إلى ممر الوصول بالمطار، الذي لا يستطيع مغادرته، تحدث الشاب إلى كاميل أحمد، مراسل صحيفة "الغارديان" البريطانية، قائلاً إن الخروج من هذا المكان يُعدّ أولوية يسعى لإحرازها من خلال مراسلته مجموعات حقوقية، ونشر يومياته المصورة بالفيديو على شبكة "تويتر".

لكن غالباً ما ينتهي به الأمر على نحو يجعله مُشتّتت الذهن، كما يوضح مشتكياً "وسط قلقك على أسرتك ومع كل الضغوط النفسية التي لديك، عليك أن تحاول حل مشكلاتك المؤقتة". لا يستطيع غسل ملابسه بشكل مريح، ويستحم في مرحاض لذوي الاحتياجات الخاصة، ويقول "اعتدت القيام بذلك بعد منتصف الليل أو عندما لا يكون هناك كثير من الناس".

في فبراير الماضي، بدأت قصة حسن عندما فوجىء بإبعاده في اللحظة الأخيرة من ركوب طائرة الخطوط الجوية التركية المتجهة من كوالالمبور إلى الإكوادور في أمريكا اللاتينية، حيث كان يأمل دخولها دون تأشيرة، وبعدها تمّ منعه من دخول كمبوديا وماليزيا.

"قصدت ماليزيا في يناير 2017 بعد ترحيلي من دولة الإمارات، حيث كنت أعمل هناك في مجال التسويق وصناعات الطاقة حتى 2011"، يشرح حسن موضحاً أن ظروفه تبدلت في الإمارات مع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا بعدما فقد تصريح عمله وتم إرساله إلى مركز الترحيل.

ولكونه مفلس الآن، وتقطعت به السبل، فإنه تقريباً يأكل نفس وجبات شركات الطيران المكونة من الأرز والدجاج، حسب تحقيق الصحيفة، وفي بعض الأحيان، يصرف من مدخراته المتناقصة لشراء وجبة من "ماكدونالد" أو شراء قهوة، يقدمها له عمال النظافة في مطار كوالالمبور مقابل 10 رينجات ماليزية إضافية (نحو 1,80 جنيهًا إسترلينيًا) نظير الخدمة.

"تحت رحمة شركات الطيران والسلطات"

في السنوات الماضية، ومنذ بدء الحرب السورية، وقعت حالات مشابهة للسوريين واللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، في كوالالمبور وبانكوك (تايلاند) واسطنبول (تركيا) على السواء.

أقوال جاهزة

شارك غردفي فبراير الماضي، بدأت قصة حسن عندما فوجىء بإبعاده في اللحظة الأخيرة من ركوب طائرة الخطوط الجوية التركية المتجهة من كوالالمبور إلى الإكوادور في أمريكا اللاتينية، حيث كان يأمل دخولها دون تأشيرة، وبعدها تمّ منعه من دخول كمبوديا وماليزيا

شارك غردليس حسن القنطار وحده من يجسّد قصة "توم هانكس" في فيلم "ذا ترمينال"، فقد سبقه شباب علقوا في المطارات بعدما وضعتهم الحرب تحت رحمة شركات الطيران ومسؤولي الهجرة

وذهب القنطار إلى أن قصته تُبيّن كيف تُرك السوريون تحت رحمة شركات الطيران والسلطات، مستدركاً بالقول "ليست مشكلتي فقط، إنها مشكلة المئات من السوريين الذين يشعرون أنهم مكروهون، مرفوضون، غير مرغوب فيهم، ضعفاء ووحيدون".

وبينما رفضت الخطوط الجوية التركية التعقيب على واقعة منعه من صعود طائرتها، دعا فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في منظمة "هيومان رايتس ووتش"، ماليزيا إلى منح وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حق الوصول إلى الشاب للتحقيق في وضعه كلاجئ، والتأكد من حصوله على مساعدات إنسانية وعدم احتجازه من قبل سلطات الهجرة.

وفي السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين يانتي إسماعيل إنها تواصلت مع حسن القنطار والسلطات الماليزية، لكن لم تستطع التعقيب على "الحالة الفردية".

ليست المرة الأولى

في يوليو 2013، تحدثت تقارير صحافية عن وجود شاب فلسطيني، من سكان مخيم اليرموك في سوريا، عالق في مطار كوالالمبور منذ أكثر من 50 يوماً، دون القدرة على المغادرة "لأنهم لا يساعدون مخالفي القانون الماليزي".

أحمد كنعان، البالغ من العمر 22 عاماً وقتها، كان يقضي يومه على مقعد حديدي ينام عليه، ويحصل على وجبة طعام واحدة تقدم له يومياً من إدارة صالة الترانزيت في المطار.

بعدها بـ 4 أشهر، وتحديداً في أوكتوبر 2013، ذكرت وكالة "رويترز" أن السوري وصفي تيسير جراد عالق في مطار دبي منذ 16 يوماً، قائلة إنه بسبب ظروف الحرب الأهلية في وطنه - ومثلما حدث مع توم هانكس في فيلم "ذا ترمينال" أيضاً - منحته السلطات في دبي خيار السفر إلى أي بلد يقبل به.

لكن جواز سفر جراد، 34 عاماً، كان منتهي الصلاحيّة، ورفضت الأردن الذي فرت إليه أسرة جراد دخوله، كما لاقى الرفض من تركيا ولبنان، اللذان أعاداه على نفس الرحلة الجوية التي أقلته من دبي.

وفي عام 2016، قالت منظمة العفو الدولية (آمنستي) إن لاجئاً سورياً يعيش منذ عام في مطار أتاتورك في اسطنبول بعدما رفضت السلطات التركية دخوله للبلاد. وكان عام قد مرّ على بقاء السوري فادي منصور في غرفة مخصصة بأصحاب الحالات الإشكالية في مطار اسطنبول، ومنعه من دخول البلاد إلى أن تمكّن من السفر إلى لبنان، لكن السلطات اللبنانية أيضاً رفضت دخوله ليعود مرة أخرى إلى اسطنبول.

فادي منصور

وكان رصيف22 نشر تحقيقاً عن تلك الصالة التي خصّصها الأمن التركي للمسافرين "غير المرغوب فيهم" على الأراضي التركية. وتضمن التحقيق، الذي تحدث مع مسافرين يقيمون في الصالة، شهادات عن "رعب يسمّر الركب، وعن أناس لا يعرفون النوم، وعن تهم لا أساس لها من الصحة، وعن أمهات وأطفال…".

وإن كانت الغرفة تضم أفراداً من جنسيات مختلفة، فكان للسوريين فيها الحصة الأكبر نتيجة الحرب وويلاتها، بينما يلف الغموض ما يجري وراء جدرانها حفاظاً على وجه تركيا السياحي ورفاهية مطارها الذي تعبق فيه الروائح الزكية، ويعج بالسياح من مختلف أنحاء العالم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي