أن تكون مجرماً مسلماً في أمريكا... معلومات صادمة عن الأحكام القضائية والهوس الإعلامي

أن تكون مجرماً مسلماً في أمريكا... معلومات صادمة عن الأحكام القضائية والهوس الإعلامي

"لو كنت عربياً مسلماً فإن وسائل الإعلام الغربية ستهتم جداً بأية جريمة تقوم بها، بينما قد تتجاهل هذه الوسائل نفسها الإشارة للأمر برمته لو كان المتهم غير مسلم"، كانت هذه باختصار رسالة فيلم Image (من إنتاج عام 2014).

يحكي الفيلم عن صحفية بلجيكية شابة تسعى لعمل فيلم وثائقي يغيّر الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين وينقل جوانب إنسانية جديدة عنهم، بينما يحاربها الإعلام في بلدها لأن ما يهم المشاهدين هو البحث عن أخبار تساهم في إظهار هذه الفئة في المجتمعات الغربية كمتطرفين همجيين.

فكرة الفيلم عكست واقعاً تناوله تقرير أمريكي جديد كشف أن بعض وسائل الإعلام العالمية تهتم بتغطية الجرائم التي يقوم بها مسلمون بمعدل سبع مرات أكثر من اهتمامها بتغطية الجرائم نفسها لو كان منفذوها من غير المسلمين.

لا يلفت تقرير "مساواة في المعاملة؟ قياس الاستجابات القانونية والإعلامية للعنف ذو الخلفية الأيديولوجية في الولايات المتحدة" النظر لانحياز وسائل الإعلام تجاه المتهمين أو المدانين المسلمين فحسب، بل يؤكد أيضاً أن القضاء نفسه ينحاز ضدهم وأن مرتكبي الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية من المسلمين، يتلقون أحكاماً أطول بأربع أضعاف من غير المسلمين المتورطين في قضايا مماثلة.

التقرير، الذي عمل عليه ثماني باحثين منهم كومار راو وكاري شينكمان وداليا مجاهد وآخرين، صدر عن معهد السياسات الاجتماعية والتفاهم (مقره واشنطن)، وخلص إلى أن هناك تباينات صارخة في الطريقة التي يعامل بها النظام القضائي ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة المتهمين والمُدانين من المسلمين، وأن سبب هذا التحيز هو الدين.

كيف تمّ العمل على هذا التقرير؟

اعتمد التقرير على مجهود سنوات عدة من البحث ومتابعة حالات أعمال العنف الإيديولوجي في الولايات المتحدة سواء تلك التي تم القبض على مرتكبيها بعد تنفيذها أو تم القبض عليهم قبل تنفيذها.

استطاع معدو التقرير الحصول على قواعد البيانات العامة التي تجمع معلومات عن أعمال العنف الأيديولوجي التي جرت أو نُفذت في الولايات المتحدة بين عامي 2002 و2015، ومنها قاعدة بيانات خاصة بهذا الأمر انشأها موقع "ذا انترسبت" الأمريكي.

وحلّل الباحثون العديد من الجرائم، منها التخطيط لضرب أماكن بقنابل والمخططات التي تهدف لمهاجمة المباني الحكومية ومحاولات تخزين أسلحة هجومية بغرض تنفيذ هجمات ضد المدنيين، بالإضافة إلى تحليل الهجمات التي أدت إلى مقتل شخصين أو أكثر.

واستخدم الباحثون سبعة متغيرات لتحديد خطورة الجرائم في الحالات التي تقارن بين الجناة المسلمين وغير المسلمين، منها ما إذا كانت تلك الجرائم أدت إلى قتل مواطنين، أو تم في تنفيذها باستخدام أسلحة فتاكة، أو كان هناك شركاء في ارتكاب الجريمة، إضافة إلى متغيرات أخرى.

أرقام ومعلومات صادمة 

عرض التقرير الكثير من النسب والأرقام التي يمكن وصفها بالصادمة، فمثلاً وجد الباحثون تباينات في الطريقة التي تم التعامل بها مع تلك القضايا في المحاكم، ففي الحالات التي تضم متهمين مسلمين، وجدت الدراسة أن المدعين طلبوا أحكاماً أطول بثلاث مرات مقارنة بالأحكام التي طلبوها على متهمين آخرين غير مسلمين في قضايا مشابهة.

وفي الجرائم التي قام بها متهمون مسلمون، طلب المدعون أحكاماً بالسجن تصل إلى 230 شهراً في السجن، بينما وصلت هذه المطالبات إلى 76 شهراً فقط لمجرد أن المتهمين من غير المسلمين.

وعند الإدانة، كانت الأحكام التي تلقاها المتهمون المسلمون، في المتوسط ​​، 211 شهراً، بمعدل أربع مرات أطول من متوسط الأحكام التي حصل عليها متهمون غير مسلمين في قضايا مشابهة، والتي وصلت أحكام سجنهم كمتوسط إلى 53 شهراً فقط.

أقوال جاهزة

شارك غردفي ثلثي القضايا التي أدين فيها مسلمون، كانت الوسائل التي ارتكبت بها الجريمة، مثل المتفجرات أو الأسلحة، مقدمة من مخبرين سريين يعملون لحساب الحكومة، من أجل الإيقاع بهم

شارك غردالاهتمام بقضايا العنف التي لم تكتمل للنهاية وتورط فيها مسلمون كان في المتوسط أكثر بـ 770٪ من التغطيات للحالات المماثلة التي شملت متهمين غير مسلمين

كما استخدم القانون تقنيات مختلفة بهدف الإيقاع بالمتهمين المسلمين مقاربنة بالتي استخدمت مع المتهمين من غير المسلمين، على سبيل المثال في ثلثي القضايا التي أدين فيها مسلمين فإن الوسائل التي ارتكبت بها الجريمة مثل المتفجرات أو الأسلحة، كانت في الواقع مقدمة من مخبرين سريين يعملون لحساب الحكومة، والهدف من ذلك الإيقاع بهم، بينما ما يقرب من 16 في المئة من القضايا التي أدين فيها غير مسلمين لم تُستخدم فيها هذه التقنية.

بمعنى أن المدانين من المسلمين لم يصنعوا تلك الأسلحة بأنفسهم، ومع ذلك فقد تم توجيه المزيد من الاتهامات إليهم وحصلوا على أحكام قاسية، أما مرتكبي الحوادث المشابهة من غير المسلمين، فغالباً ما كانوا يقومون بالفعل بصنع المتفجرات وتخزين الأسلحة النارية بأنفسهم، ومع ذلك حصلوا على أحكام وتغطيات إعلامية أقل.

 

ما حدث لمحمد وما حدث لمايكل

من ضمن الحالات التي يوثقها التقرير قضية شخص يدعى محمد عثمان، وهو شاب مسلم يبلغ من العمر 21 عاماً من ولاية أوريغون، حيث حُكم عليه عام 2014 بالسجن لمدة 30 عاماً بعد إدانته بالتخطيط لتنفيذ تفجير، وقد شجع المخبرون الحكوميون الشاب وقدموا له المواد التي سيستخدمها في عمليته.

يقارن التقرير بين قضية عثمان وبين قضية أخرى حدثت الخريف الماضي في الولايات المتحدة، حيث حاول رجل من ولاية كارولينا الشمالية يدعى مايكل كريستوفر، القيام بـ "حرب على أرض أمريكية"، من خلال تفجير مطار في نورث كارولاينا، وفي يناير وجه الإدعاء للرجل تهمة "حيازة عبوة ناسفة بصورة غير مشروعة" وهي تهمة عقوبتها القصوى تصل إلى السجن مدة خمس سنوات.

يظهر التقرير أن التفاوت في إصدار الأحكام في هذا النوع من القضايا سببه أن التهم التي توجه للمسلمين تكون في الغالب هي حيازة "أسلحة دمار شامل"، وهي تهمة أكثر خطورة بكثير من حيازة متفجرات بسيطة.

قضية كريستوفر بالكاد تناولتها وسائل الإعلام الأمريكية، كما لم يتم الترويج لها من قبل القادة السياسيين الأمريكيين الذين يستخدمون في كثير من الأحيان أعمال العنف التي يرتكبها مسلمون لحشد قواعدهم حول قضايا الهجرة والأمن القومي.

وفقاً للتقرير، فإن التناول الإعلامي للقضايا المتعلقة بالمتهمين المسلمين كان غير متوازن على مر السنين، حيث قام الباحثون، الذين عملوا على التقرير، بتحليل تغطية كل من "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" من عام 2002 إلى عام 2015، فوجدوا أن الاهتمام بقضايا العنف التي لم تكتمل للنهاية وتورط فيها مسلمين كان في المتوسط أكثر بـ 770٪ من التغطيات للحالات المماثلة التي شملت متهمين غير مسلمين.

وبحسب التقرير، هناك أسباب عدة للاهتمام المتزايد من جانب وسائل الإعلام بالقضايا المتهم فيها مسلمين، منها أن الحكومة نفسها تشجع ذلك، حيث وجد التقرير أن وزارة العدل تقوم بإصدار نشرات صحفية حول أعمال العنف غير المكتمل من قبل مسلمين وترسلها لوسائل الإعلام بمعدل ستة مرات أكثر من النشرات التي يتم إرسالها لوسائل الإعلام لو كان المتهم غير مسلم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي