الإمارات والسعودية أرادتا لوحة دافنشي "بأي ثمن"... لماذا تنافستا عليها؟

الإمارات والسعودية أرادتا لوحة دافنشي "بأي ثمن"... لماذا تنافستا عليها؟

في نوفمبر الماضي، بيعت لوحة "سالفاتور موندي" أو "مخلص العالم" التي رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي بمبلغ قياسي وصل إلى 450.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار كريستيز في نيويورك.

شغل الخبر العالم، بعدما تبيّن أن المبلغ يزيد عن مثلي السعر القياسي السابق لأي عمل فني في مزاد.

العمل الفني كان ملكية خاصة لملياردير روسي، وظهر لاحقاً، حسب وثائق كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" في ديسمبر الماضي، أن المالك الجديد هو الأمير بدر بن عبد الله آل سعود، فيما قالت مصادر في القصر الملكي السعودي إن المشتري الحقيقي كان الأمير محمد بن سلمان.

الآن ظهرت للمرة الأولى تفاصيل الصفقة، بعدما كشفتها صحيفة "دايلي مايل" من خلال وثائق سريّة تسرّبت الشهر الماضي، لتضيف بعداً جديداً للأزمة الخليجية وتوتر العلاقات بين قطر وجيرانها وهو المنافسة في المزادات العالمية التي كلّفت السعودية والإمارات 450 مليون دولار.

كيف حصل ذلك؟ في التفاصيل تنافس أميران خليجيان يجهل كل منهما هوية الآخر بشراسة على شراء لوحة دافنشي في مزاد كريستيز، ولأن كل واحد منهما كان يظن أنّ منافسه قطري الجنسية وصل سعر اللوحة إلى المبلغ الخيالي الذي بيعت به.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن الوثائق السريّة كشفت أن المشتري كان الأمير السعودي بدر بن عبد الله الذي حضر المزاد ممثلاً صديقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأن منافسه كان ممثل ولي عهد إمارة أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي كان يريد اللوحة بهدف ضمها إلى مجموعة متحف "اللوفر أبوظبي"(الذي بلغت تكلفة تشييده مليار دولار).

أقوال جاهزة

شارك غردكشفت الصحيفة أنّ الطرف الإماراتي استسلم عندما بلغ سعر اللوحة حوالي 450 مليون دولار، ناقلة عن مصدر في القصر الإماراتي أن الشيخ محمد بن زايد عاتب ولي العهد السعودي لاحقاً وقال له:" كنّا ننافس بعضنا البعض، لماذا لم تخبرني؟"

وقالت الصحيفة إنّ سبب وصول سعر اللوحة إلى هذا المبلغ هو تخوف الطرفين السعودي والإماراتي من خسارة المزاد لصالح أحد أفراد العائلة الحاكمة في قطر، مما دفع الطرفين إلى إعطاء تعليمات واضحة إلى ممثليهما في المزاد بالذهاب إلى أبعد حدّ والحصول على اللوحة مهما كلّف الأمر، فـ"الأهم ألا تحصل قطر على اللوحة".

وكشفت مصادر الصحيفة أنّ الطرف الإماراتي استسلم عندما بلغ سعر اللوحة حوالي 450 مليون دولار، ناقلة عن مصدر في القصر الإماراتي أن الشيخ محمد بن زايد عاتب ولي العهد السعودي لاحقاً وقال له:"كنا ننافس بعضنا البعض، لماذا لم تخبرني؟"

وبحسب الصحيفة، كانت هذه اللوحة قد عُرضت على القطريين قبل عام فقط مقابل 80 مليون دولار، وهذا المبلغ هو أكثر مما تستحق اللوحة، حسب أحد المصادر الذي أوضح:"نظروا (القطريون) إليها فوجدوها ذات طابع مسيحي جداً مقارنة بمجموعتهم (...)، لقد دفع السعوديون كثيراً كثيراً في هذه اللوحة".

وكانت تقارير أشارت إلى تشكيك القطريين بصحة اللوحة، قائلين إن نسبة 15% منها فقط أصلية، والـ85%؜ الباقية تمّ ترميمها.

وعلّقت "دايلي مايل" بأن صاحب اللوحة الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف كان ليخسر مبلغاً كبيراً لو أنه باع اللوحة إلى القطريين بعدما اشتراها عام 2013 مقابل 127.5 مليون دولار، مضيفة "ها هو اليوم يربح من السعوديين مبلغاً كبيراً يقارب 322.8 مليون دولار، أي أكثر من ضعف ثمن اللوحة".

وقالت الصحيفة إن الأميرين السعودي والإماراتي توصلا في النهاية إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه عن طريق مبادلة اللوحة بيخت يسمّى "توباز" كان يملكه بن زايد وتقدر قيمته بمبلغ 450 مليون دولار، أي ما يوازي بالظبط سعر اللوحة.

هكذا وقع بن سلمان على تنازل عن اللوحة لوزارة الثقافة الإماراتية التي ضمّت اللوحة إلى مقتنيات متحفها الجديد، بعدما كان إعلان "اللوفر أبوظبي" في حسابه على تويتر عن وصول اللوحة إليه قريباً قد أثار الجدل حول هوية المشتري وما إذا كانت ستعرض فيه بشكل دائم.

في المقابل، حصل بن سلمان على اليخت الإماراتي، ليصبح لديه ثلاث يخوت ضخمة، بعد الأول الذي اشتراه من ملياردير روسي عام 2014، حين رآه في جنوب فرنسا وكانت تكلفته 550 مليون دولار ويعتبر بين أضخم ثلاثة يخوت عالمياً، حسب تصنيف "فوربس"، واليخت الثاني الذي اشتراه في يونيو من العام نفسه من المستثمر الأمريكي رونالد توتور بـ60 مليون دولار.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي