أصوات من لبنان… هل ستشاركون في الانتخابات النيابية المقبلة؟

أصوات من لبنان… هل ستشاركون في الانتخابات النيابية المقبلة؟

يوماً بعد يوم، يقترب موعد الانتخابات النيابية في لبنان، بعد أن أُجّلت لثلاث مرات، فقد أجريت الانتخابات آخر مرة عام 2009، ثم مُدّدت ولاية المجلس النيابي الحالي 3 مرات لأسباب مختلفة أثارت امتعاض مواطنين كثر.

هذه الانتخابات ستُجرى وفق قانون جديد يبدو معقداً بعض الشيء وغير مفهوم لشريحة كبيرة من الناخبين الذين سينتخبون في 6 أيار المقبل 128 نائبًا لمدة 4 سنوات مقبلة.

نزلنا إلى الشارع في العاصمة اللبنانية، بيروت، وطرحنا سؤالاً على مَن قابلناهم، هل ستنتخبون؟

حق وواجب...

نغم تعمل منسقة مشاريع وتؤكد أنها ستشارك في الانتخابات النيابية المقبلة، فهذا "حق وواجب وفرصة لأن أمارس مواطنيتي بأن أكون مواطنة مسؤولة وفاعلة"، وترى في الانتخابات مناسبة استثنائية هذه المرة بعد 3 تمديدات لولاية المجلس النيابي، فآخر انتخابات نيابية كانت عام 2009.

نغم التي تنتخب نيابياً لأول مرة، ترفض الأحزاب التقليدية في منطقتها الجنوبية كما أنها لا تريد المشاركة فقط عبر ورقة بيضاء، فهي تعتبر أن أي تمثيل نيابي بديل لن يكون أسوأ من الموجود حالياً.

تشعر الشابة الجنوبية بأن برنامج إحدى اللوائح البديلة قريب من توجهاتها، وتأمل بأن تعبر هذه اللائحة عنها بصدق، وتؤكد: "نعم، سأشارك رغم احتمالات التغيير الضئيلة في هذه الدائرة، إذ لا يمكن إلغاء التنوع في الآراء السياسية".

"الانتخاب بدل النق"

طلال زيدان أيضاً لم ينتخب من قبل، ويؤكد أنه سيمارس حقه هذه السنة في دائرته الشوف - عاليه، شارحاً سبب مشاركته بأن "الانتخاب هو لاختيار من يمثلني في البرلمان، ورفضي ممارسة هذا الحق يعني أنني لا أريد أن أكون ممثلاً في الندوة النيابية"، ويتابع أن الانتخاب واجب لتطوير البلد وتغييره نحو الأفضل: "الانتخاب بدل النق".

زيدان المختصّ بالهندسة المعمارية، يرى في القانون الانتخابي الجديد الذي سيعمل به هذه المرة، فرصة تسمح بوجود رؤى جديدة، فموضوع الحاصل الانتخابي أثر وسيؤثر في التحالفات وفي السياسة الانتخابية للأحزاب التقليدية.
أقوال جاهزة

شارك غرد "نعم، سأشارك رغم احتمالات التغيير الضئيلة في هذه الدائرة، إذ لا يمكن إلغاء التنوع في الآراء السياسية"

شارك غردنزلنا إلى الشارع في العاصمة اللبنانية، بيروت، وطرحنا سؤالاً على مَن قابلناهم، هل ستنتخبون؟

لن يكتفي زيدان بممارسة حقه في الانتخاب، بل سيتعداه إلى النشاط في ماكينة انتخابية للائحة يرى أنها تمثل أفكاره وطموحاته لكن في بيروت لا في دائرته الانتخابية.  

سأقرر لاحقاً

على عكس نغم وزيدان، سبق أن شاركت فانيسا في الانتخابات النيابية في عكار، لكنها لم تقرر حتى الآن ما إذا كانت ستنتخب في 6 أيار أم لا، فالفريق السياسي الأقرب إلى توجهاتها في المنطقة لا وزن سياسياً كبيراً له في هذه الدائرة الانتخابية ولم يطرح برنامجاً انتخابياً يمكن فانيسا أن تقرر على أساسه مشاركتها من عدمها.

لا أفهم القانون

من جهة أخرى، يقول خالد ابن الـ52 سنة، أنه لم يفهم قانون الانتخابات الجديد بعد، وهو دلالة على عدم الاهتمام بالانتخابات برمتها. ويشرح خالد عدم اهتمامه على أساس قناعته بأن القانون الجديد لم يقر في المجلس النيابي إلا لأنه يلائم القوى السياسية الممثلة في المجلس الحالي، ما يجعل مشاركته في الانتخابات لا تقدم ولا تؤخر في تغيير الواقع الحالي.

لا يجزم خالد من الآن بأنه لن ينتخب هذه المرة، فاعتماداً على خبراته الماضية خلال الدورات السابقة قد يتعرّض في يوم الانتخابات لضغوط من العائلة والأصدقاء لينتخب لمصلحة جهة سياسية قد تكون الأقرب إلى تفكير محيطه الاجتماعي في إحدى دوائر بيروت. ويعتبر أن هذا الانتخاب ليس عن قناعة بتوجه هذه الجهة السياسية وممارستها، بل للتعبير عن رفض خيارات الطرف المناوئ لهذه الجهة وخطابه، إنه "تصويت ضد فلان لا تأييد لفلان".

خلل خطير

تبدي زميلة خالد أسيل رأيها في الأمر نفسه وإن كانت تنتخب في الجنوب لا في بيروت، فالصيدلانية ابنة الـ30 سنة، شاركت قبلًا في الانتخابات النيابية وستشارك هذه السنة أيضاً، فهي ترى في مشاركتها رفضاً لفكرة أن الناخبين كافة في دائرتها الانتخابية الجنوبية موالون للجهتين السياسيتين الأساسيتين هناك، وتصرّ على ضرورة إيصال أصوات البقية.

تعتبر أسيل أن مرشحي الأحزاب التقليدية سوف ينجحون في الانتخابات في أي حال، لكنها تراهن على ألا يفوزوا بنسب مرتفعة كما جرت العادة، الأمر الذي إن حصل سيكون إنجازاً وتعتبره رسالة إلى الأحزاب التقليدية، فخفض نسب نجاح الأحزاب التقليدية هو انتصار بحد ذاته كبداية.

تبين لأسيل أن القانون ليس مفهوماً بالكامل، وهو ما تعتبره خللاً خطيراً، فإن كان القانون وطريقة الانتخاب ليسا واضحين للطبقة المتعلمة والجامعية، فهو قد يكون محل عدم فهم لدى فئة كبيرة من الناخبين أيضاً.

يهملونهم ويتجاهلون حاجاتهم

روني الذي يدير ميني ماركت في بيروت، ينتخب عادة في منطقته جزين جنوب لبنان، ويقول أنه لن ينتخب هذه المرة، فالمرشحون التقليديون في منطقته يستعملون المال الانتخابي ويدفعون للناخبين للحصول على أصواتهم، ثم يهملونهم ويتجاهلون حاجاتهم ومطالبهم، لذا فهو لا يثق في كلام المرشحين وخطاباتهم.

يعتقد روني أن المرشحين الأساسيين سيفوزون في جميع الأحوال كما جرت العادة، ويروي خبرته في الانتخابات السابقة، حيث وُعد من ماكينة أحد المرشحين الانتخابية بتأمين كلفة انتقاله من بيروت إلى جزين للتصويت، الأمر الذي لم يحصل، ما جعله يتصل عبر أقربائه بمكتب المرشح ويطالب بالإيفاء بالوعد.

روني الذي لم يدرك تفاصيل القانون الجديد كلها، لا يعرف الفرق بين التصويت بورقة بيضاء وعدم التصويت. وعلى الرغم من علمه أن مكاتب المرشحين ستتصل به قبيل الانتخابات، إلّا أنه لن يشارك ولن يكرر ما حصل في الانتخابات الماضية، ويؤكد مجددًا: "أنا لا أعرف المرشحين ولا أثق فيهم".

 

روجيه أصفر

صحافي وباحث سوري مقيم في بيروت.

التعليقات

المقال التالي