"تجميل غير مرخّص"... أطباء مقتنعون بعدم فعالية حقن "الميزوثيرابي" يوهمون زبائنهم بالعكس

"تجميل غير مرخّص"... أطباء مقتنعون بعدم فعالية حقن "الميزوثيرابي" يوهمون زبائنهم بالعكس

كثيرون ممن يعانون من مشكلة تساقط الشعر وظهور بوادر الصلع يلجأون إلى شبكة الإنترنت بحثاً عن علاجات، فيقعون على إعلانات لعلاج توقف الانحسار التدريجي للشعر باستخدام حقن الميزوثيرابي.

بجانب المنشورات الترويجية، قلة يقعون على منشورات تروي تجارب تحذّر من استخدام الميزوثيرابي، مثل تدوينة يروي كاتبها أن صديقه أجرى 15 جلسة علاجية بالميزوثيرابي دون أن يحقق أية فائدة، رغم أنه دفع مبلغاً كبيراً من المال.

نُشرت هذه التدوينة على موقع استشاري الأمراض الجلدية الدكتور عماد صبحي الذي أخبرنا أنه التقى عشرات ممَّن خضعوا للحقن بالميزوثيرابي بدون أن يؤثر هذا العلاج إيجاباً على حالتهم، واصفاً إيّاه بـ"الوهم" الذي تروّج له عيادات التجميل في مصر ويستخدمه أطباء بدون أساس بحثي يثبت فاعليته، بهدف جني الأموال من الراغبين في التجميل، خاصة أن تكلفة جلسة الميزوثيرابي في العيادات مرتفعة.

لم تثبت التجارب السريرية التي أجريت على استخدام حقن الميزوثيرابي فاعليتها في تفتيت الدهون وعلاج التجاعيد وتساقط الشعر والصلع، ما أدى إلى عدم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدامها.

وانتهجت وزارة الصحة المصرية نفس النهج بعدم ترخيصها للعلاج بالميزوثيرابي، لكن العديد من عيادات التجميل في مصر تستخدمه، بمخالفة قانون المنشآت الصحية غير الحكومية ولائحة آداب مهنة الطب.

نتائج متضاربة

يرجع اكتشاف الميزوثيرابي إلى الطبيب الفرنسي ميشيل بيستور الذي بدأ في استخدامه عام 1952. والميزوثيرابي، بحسب الجمعية الفرنسية للميزوثيرابي هو عبارة عن مزيج تدخل في تركيبته كميات صغيرة من المواد مثل: موسعات الأوعية الدموية ومضادات الالتهابات غير الستيرويدية ومضادات الأورام، والكالسيتونين، والفيتامينات.

يُعبّأ هذا الخليط في حقن رفيعة تتراوح سعتها بين أربعة إلى 13 مليمتراً، وتحقن فوق الجلد أو في الطبقة التي تقع أسفله مباشرة، لأغراض في الغالب تجميلية، مثل: تفتيت الدهون، وإنبات الشعر، وعلاج المشاكل الجلدية، مثل تجاعيد البشرة وآثار حب الشباب.

وهذا الخليط هو ما يجعل الشكوك تحوم حول فاعلية الميزوثيرابي. فالمواد المستخدمة، وفقاً لنائبة رئيس الجمعية الدولية للجراحة التجميلية للدكتورة لينا تريانا، حصلت على اعتمادات من إدارة الغذاء والدواء وما شابهها من مؤسسات الترخيص باعتبارها ستُستخدم بمفردها، ولكنها لم تُختبر علمياً لمعرفة فاعليتها عند خلطها بمواد أخرى.

وأضافت أن هذه المواد اسُتخدمت في الميزوثيرابي لعلاج حالات معيّنة بدون دليل علمي على فاعليتها في علاج هذه الحالات.

عدا ما قالته تريانا، تبيّن الأبحاث العلمية المنشورة في المجلات الطبية حول الميزوثيرابي، أن هذا العلاج وصل إلى مرحلة الاختبارات السريرية على البشر، وهي مرحلة حاسمة من مراحل اعتماد أي علاج جديد.

فقبل اعتماد أي علاج جديد، يمر العقار بثلاث مراحل: مرحلة الاختبار ما قبل السريري التي تجرى على البكتيريا والفيروسات والفئران؛ وبحال اجتياز المرحلة الأولى، يخضع العلاج للاختبارات السريرية على الإنسان، ويبدأ تطبيق الاختبار على مجموعة لا تتجاوز 100 شخص، ثم على حوالي 300 شخص، ثم على مجموعة يصل عددها إلى نحو خمسة آلاف شخص؛ وبحال اجتياز المرحلة الثانية، يعرض العلاج على هيئات الاعتماد لترخيصه.

وجاءت نتائج الاختبارات السريرية التي أجريت على الميزوثيرابي متضاربة إلى حد كبير، ولم تصل إلى القطع بفاعليته.

من ضمن هذه الأبحاث، بحث أجراه أطباء بقسم جراحة التجميل بالمركز الطبي لجامعة كوريا، في كوريا الجنوبية، عام 2008، ونُشر تحت عنوان "فاعلية الميزوثيرابي في نحت الجسد" على موقع المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية.

أخضع الباحثون 20 امرأة للعلاج السريري بالميزوثيرابي المكون من مركب من مواد أمينوفيلِّين وليدوكايين، وأسفر الاختبار بعد 12 أسبوعاً من الحقن عن نتيجة مفادها أنه لا يوجد أي اختلاف بارز يدلل على فاعلية الميزوثيرابي في "نحت الجسم".

ونشرت "مجلة التجميل والعلاج بالليزر" نتائج دراسة أجراها باحثان من كلية الطب بجامعة وارسو البولندية عام 2017، بعنوان "فاعلية حقن الميزوثيرابي في الأدمة لتقليص السيلوليت – نتائج الرصد بالطرق التقليدية وبالموجات فوق الصوتية عالية التردد".

وبعد تطبيق الاختبار السريري للعلاج بالميزوثيرابي على 21 امرأة، توصل الباحثان إلى أن الميزوثيرابي فعال في خفض السيلوليت في الأدمة (الطبقة الواقعة أسفل البشرة)، بينما لا يوجد تغيير بارز في سماكة الأدمة، أو نتائج تدلل على خفض الوزن.

كما جاء في النتائج أن هذا العلاج آمن وبسيط. وأوصت الدراسة بإجراء مزيد من البحث على الميزوثيرابي لمحدودية الدراسات المنشورة بشأنه.

تضارب نتائج الدراسات يحول دون اجتياز الميزوثيرابي الخطوتين الثانية والثالثة من مرحلة الاختبار السريري، بحسب رئيس جمعية دمياط للأمراض الجلدية الدكتور عبد الفتاح والي، لأن "اعتماد أي علاج بديل يسبقه في الخطوة الثانية من مراحل الاختبار السريري مقارنة بينه وبين علاج موجود بالفعل، للتأكد من تفوّق العلاج الجديد عليه، وهو ما فشل فيه الميزوثيرابي لأن النتائج ليست في صالحه عند مقارنته، على سبيل المثال، بالعلاج بحقن البلازما في علاج تساقط الشعر".

وأضاف والي أن تجارب المرحلة الثالثة من مراحل الاختبار السريري أثبتت استجابة بعض المتعالجين معه، وعدم استجابة البعض الآخر، ما يقلل من نطاق فاعليته بين البشر.

وتباينت أيضاً نتائج اختبار مدى أمان استخدام الميزوثيرابي. فبينما يؤكد البحث السابق ذكره أنه علاج "آمن وبسيط"، خرج تقرير من الجمعية الأمريكية للجراحة التجميلية عام 2007 يشير إلى أن التقارير الطبية الموثوق فيها أظهرت "المضاعفات التي يحدثها هذا العلاج مثل: العدوى البكتيرية والورم الحبيبي (وهو التهاب مزمن في الأنسجة)، وموت الأنسجة، خصوصاً عندما يتم الحقن على يد غير متخصصين".

واتفقت مع ما جاء في هذا التقرير نتائج بحث أجراه أربعة باحثون من قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة القاهرة ونُشر عام 2017 بعنوان "فقدان الشعر بمواضع حقن الميزوثيرابي لعلاج الثعلبة" في "مجلة جراحة الجلد التجميلية".

وأظهرت نتائج هذا البحث أن العلاج بالميزوثيرابي يخلف جروحاً ملتهبة بمواضع الحقن بالرأس.

تفاوت نتائج الاختبارات الممهدة لحصول الميزوثيرابي على اعتماد من هيئات الترخيص، قلل من موثوقيته، ما دفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى عدم الموافقة عليه.

وأصدرت الإدارة عام 2010 تحذيراً إلى ست شركات طبية تتاجر بالميزوثيرابي، جاء فيه أن المزيج المركب من مادتي فسفاتيديل كولين والديوكسي كولايت الذي تروّج له هذه الشركات باعتباره مركباً يستخدم لتفتيت الدهون في الخلية، غير معتمد من الإدارة لعدم بيان فاعليته. وتجددت هذه التحذيرات الموجهة إلى الشركات الطبية العام الماضي.

رفض على الورق

ما ينطبق على موقف إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من الميزوثيرابي ينطبق على موقف وزارة الصحة المصرية منه. فقد أكد رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص الدكتور علي محروس أن العلاج بالميزوثيرابي غير مرخص للاستخدام في مصر.

لكن عدم ترخيص وزارة الصحة لهذا العلاج لم يمنع العيادات من استخدامه والترويج له علناً على موقع التواصل الاجتماعي وعلى مواقع الأطباء.

والغريب أن بعض الأطباء الذين يروّجون للميزوثيرابي ويعلنون عن توفره في عيادتهم كعلاج تجميلي، أجروا بحثاً عليه خلص إلى افتقاره للفاعلية.

أقوال جاهزة

شارك غرداستخدام الميزوثيرابي في عيادات التجميل... الغريب أن بعض الأطباء الذين يروّجون له ويعلنون عن توفره في عيادتهم كعلاج تجميلي، أجروا بحثاً عليه خلص إلى افتقاره للفاعلية

شارك غردتُستخدم في عيادات التجميل لتفتيت الدهون، وإنبات الشعر، وعلاج المشاكل الجلدية، مثل تجاعيد البشرة وآثار حب الشباب... هل حقن الميزوثيرابي فعالة وآمنة أم أن بعض الأطباء يضخّمون الأمر لجني الأرباح؟

البحث المذكور أجراه عام 2012 الدكتور طارق العماوي والدكتور حسن الفكهاني والدكتور وليد مدحت والدكتور معتز الدمياطي، الأطباء بقسم الأمراض الجلدية في جامعة المنيا، والدكتور أسامة معوض ممثلاً عن معهد معوض لليزر، وطبيبان بقسم الأمراض الجلدية بجامعة توماس جيفرسون بفيلادلفيا بأمريكا.

وتم اختبار علاج الميزوثيرابي على ستة أشخاص لمعرفة تأثيره على التجاعيد باستخدام القياس الكمي للتغيرات التي تحدث للجلد.

وبعد جلسات علاجية استغرقت ثلاثة شهور، بواقع ست جلسات كل أسبوعين، توصل البحث في النهاية إلى أن الميزوثيرابي ليس له أي تأثير بارز في علاج التجاعيد.

وعلى الرغم من هذه النتيجة، وجدنا أن منشورات الدكتور طارق العماوي على فيسبوك تروّج للعلاج بالميزوثيرابي، كما أعلن الدكتور وليد مدحت عن توفر هذا العلاج في عيادته عند افتتاحها عام 2015، لعلاج الأمراض الجلدية.

كذلك، جاء العلاج بالميزوثيرابي ضمن مستحضرات تجميل الجلد التي يعلن الدكتور حسن الفكهاني عبر موقعه عن استخدامه لها. وعلى نفس النهج سار الدكتور أسامة معوض الذي أدرج حقن الميزوثيرابي ضمن أنواع العلاج غير الجراحي المستخدمة في عيادته لشد الجلد.

وتواصلنا مع الأطباء الأربعة عبر عدة طرق لإعطائهم حق الرد، ولتمكينهم من توضيح السبب الذي يدفعهم إلى استخدام الميزوثيرابي بخلاف ما جاء في نتائج بحثهم، إلا أنه لم يصلنا منهم أي رد.

وعلّق الدكتور علي محروس على ترويج بعض العيادات للعلاج بالميزوثيرابي على بعض المواقع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بالقول إن الوزارة لا تملك القدرة على السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها تقوم باختصاصاتها القانوينة بالتفتيش على العيادات، وفقاً لما نص عليه قانون المنشآت الطبية رقم 153 لسنة 2004، للتأكد من عدم استخدامها للميزوثيرابي أو أي علاج آخر غير مرخص.

وللتحقق من مدى انتشار الميزوثيرابي في العيادات المرخصة، أجرى معد التحقيق جولة ميدانية في حي المهندسين، وهو أحد أهم الأحياء التي تنتشر فيها عيادات التجميل.

وخلال الجولة زرنا خمس عيادات تجميل، لنكتشف أن أربع عيادات منها تستخدم الميزوثيرابي، ويتراوح سعر الجلسة الواحدة داخل هذه العيادات بين 300 و500 جنيه (بين 17 و28 دولاراً).

أستاذ الجراحة بكلية طب عين شمس الدكتور محمد عامر تعلن عيادته على واجهة العمارة التي تتواجد فيها عن إجراء جلسات علاج بالميزوثيرابي، هذا بجانب ترويجه للميزوثيرابي على موقعه على الإنترنت.

برغم ذلك، هاجم عامر خلال حديث هاتفي معه الميزوثيرابي بشدة، وقال: "الميزوثيرابي ليس له أي تأثير في تقليل الوزن، والأكثر من ذلك أنه يساعد على تحويل الدهون إلى المناطق المحيطة بالقلب والرئة، لأن الدهون لا تخرج إلا عن طريق شفط الدهون أو بصورة طبيعية عن طريق خسارة الدهون بتحويلها إلى ثاني أكسيد الكربون وماء يخرج مع عمليات الإخراج المختلفة، وهذا يحدث عن طريق النظام الغذائي والرياضة فقط. وتحليلات الكوليسترول في الدم بعد الحقن بالميزوثيرابي توضح أن الدهون لم تنخفض في الدم، ما يكشف عن عدم فاعليته".

وأضاف أنه في ما يخص علاج تساقط الشعر: "بعض الأبحاث أجريت عليه في زراعة الشعر، ونجح في بعض الأبحاث، وفشل في البعض الآخر".

وعن رصدنا لاستخدامه للميزوثيرابي، أجاب عامر: "أنا لا أنصح به ولا استخدمه، ولا عايز استخدمه".

وتنص المادة 9 من لائحة آداب مهنة الطب رقم 238 لسنة 2003 على أنه "لا يجوز للطبيب تطبيق طريقة جديدة للتشخيص أو العلاج إذا لم يكن قد اكتمل اختبارها بالأسلوب العلمي والأخلاقي السليم ونشرت في المجلات الطبية المعتمدة وثبتت صلاحيتها وتم الترخيص بها من الجهات الصحية المختصة. كما لا يجوز له أيضاً أن ينسب لنفسه دون وجه حق أي كشف علمي أو يدعي انفراده به".

الباب الخلفي لإدخال الحقن

وصول حقن الميزوثيرابي إلى العيادات يثير علامات استفهام. فهذه الحقن غير مرخصة، وبالتالي لا يُسمح بتداولها في الصيدليات، وفقاً للمدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء "ابن سينا" محمود فؤاد.

وقال فؤاد إن الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة، تضع اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ضمن معايير الموافقة على ترخيص أي مستحضر تجميل مستورد، وهو الاعتماد الذي لا يتوافر في حالة حقن الميزوثيرابي.

وتبدأ خطوات ترخيص أي مستحضر تجميل بتسجيل طلب لدى الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة، وبحال الموافقة المبدئية على الطلب، يتم تقديم ملف نهائي للمستحضر يُحال إلى لجنة علمية تفحصه وتقيّمه، ويُشترط في المستحضر المستورد أن يكون معتمداً من قبل هيئة الغذاء والدواء أو أن يكون خاضعاً للائحة التعليمات الأوروبية. وعند استيفاء المستحضر للمعايير يحصل على ترخيص وزارة الصحة.

تأكدنا عبر جولة في الصيدليات من عدم توافر حقن الميزوثيرابي بها، ولكننا تتبعنا المصدر الذي من خلاله تُتداول هذه الحقن غير المرخصة، واكتشفنا أن بعض شركات المستلزمات والأجهزة الطبية تعلن على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي عن بيعها لحقن الميزوثيرابي.

تواصلنا مع أحد مندوبي هذه الشركات، لمعرفة صيدلية لشراء الميزوثيرابي، ولكن المندوب نفى تداول هذه الحقن في الصيدليات، وأبدى استعداده لشحن أية كمية نطلبها من الحقن.

وتم الاتفاق في النهاية على شراء حقن ميزوثيرابي لعلاج تساقط الشعر، مقابل 400 جنيه (23 دولاراً) لشريحة الحقن (الفايل) المكونة من مادتي هير كوكتيل ومحلول سالاين.

بعد إطلاعه على ما توصلنا إليه، طالب المدير التنفيذي لمركز الحق في الدواء بأن تتعاون شرطة التموين والتفتيش الصيدلي لضبط مخازن الأدوية الطبية غير المرخصة والشركات التي تتاجر بأنواع علاجات غير مصرح بتداولها، ومصادرة هذه المنتجات التي تُستخدم في خداع المرضى.

أخطاء فردية

على الجانب الآخر، توجد مجموعة من الأطباء الذين يؤمنون بفاعلية الميزوثيرابي، ومنهم الدكتور أيمن البدراوي، عضو الشبكة الدولية لإذابة الدهون والميزوثيرابي، والذي قال إن حقن الميزوثيرابي تُستخدم في مصر بفاعلية وأمان منذ 11 عاماً.

وأرجع البدراوي عدم استجابة بعض الحالات التي خضعت للميزوثيرابي لهذا النوع من العلاج إلى التقييم الخاطئ للحالة، فيتم حقن الميزوثيرابي لمرضى هناك شكوك حول مدى تقبل جسدهم لهذا النوع من العلاج، أو إلى استخدام مركب داخل حقن الميزوثيرابي لا يناسب الحالة.

والأمر الثاني، والكلام للبدراوي، يعود إلى عدم التمكن من استخدام حقن الميزوثيرابي لأن بعض المرضى يُحقنون به على يد غير مختصين منتشرين في مراكز التجميل.

وألقى خبير علاج السمنة باللوم على بعض دعايات العيادات التي ضخمت من فاعلية الميزوثيرابي، وأوهمت المرضى بأنه يُستخدم لتقليل الوزن، مع أن الاختبارات كلها حصرت فاعليته في إنزال الدهون الموضعية لأغراض تجميلية.

ونفت الجمعية الألمانية للميزوثيرابي، على لسان رئيستها الدكتورة بيريتا كينول، الشكوك التي تحوم حول استخدام الميزوثيرابي، وما يتردد عن افتقاده للفاعلية.

وقالت إن "هناك دلائل علمية على فاعلية الميزوثيرابي خاصة في مجال الطب التجميلي، مثل: تجديد الجلد باستخدام حمض الهيالورونيك الممتزج بمجددات جلد حيوية، فضلاً عن احتوائه على عوامل نمو ذاتية وبيولوجية تساعد على علاج تساقط الشعر".

وفسّرت كينول قلة الأبحاث التي تتناول الميزوثيرابي بأن "هناك الكثير من الأبحاث عن فاعلية الميزوثيرابي ولكنها غير منشورة بالإنكليزية، ومنشورة فقط بالفرنسية، لأنه ليست هناك مصلحة تجارية في استخدام هذه التقنية، فالشركات والجامعات غير مهتمة في الاستثمار بإجراء دراسات على الميزوثيرابي".

وأرجعت رئيسة الجمعية الألمانية للميزوثيرابي عدم حصول الميزوثيرابي على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى "عدم وجود جمعية علمية طبية للميزوثيرابي في أمريكا. كما أن هذه الطريقة العلاجية تقتضي استخدام العديد من الأدوية والتراكيب الطبيعية المختلفة، ما يصعب إجراءات حصول هذا الطيف الواسع من المواد على اعتماد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية".

وفي ما يخص أمان هذه الحقن قالت كينول: "الميزوثيرابي أداة علاجية للأخصائيين حققت نتائج مرضية للراغبين في التجميل. وفي أوروبا يستخدم الميزوثيرابي مئات الآلاف من المرات كل عام دون الإبلاغ عن حدوث أعراض جانية شديدة نتجت عن استخدامه بشكل صحي وسليم".

ـ أجري هذا التحقيق في إطار مشروع "الكتابة في المجال العلمي" الذي ينظمه معهد غوته، والهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD)، وأكاديمية أونا، بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.


صحافي مصري مختصّ بالتحقيقات.

التعليقات

المقال التالي