الاحتلال يفرج عن أصغر أسير فلسطيني... ما قصته؟

الاحتلال يفرج عن أصغر أسير فلسطيني... ما قصته؟

قوات الاحتلال أفرجت قبل يومين عن أصغر أسير فلسطيني... يأتي هذا الخبر كعنوان لانتهاء تخبّط عائلة فلسطينية أخرى مع وجود ابن لها، قاصر تحديداً، في السجن، وليعيد الإشارة إلى موضوع متجذر في صلب منهجيّة إسرائيل التي تزج في سجونها الآن أكثر من 300 قاصر إسرائيلي، حسب آخر التقارير.

الأسير الفسطيني الأصغر هو عبد الرؤوف البلعاوي، البالغ من العمر 13 عاماً، وقد أفرج عنه الاحتلال بعد إمضائه حوالي أربعة أشهر في سجن عوفر العسكري، غربي رام الله.

رفاقه هربوا وهو تسمّر في مكانه

وكانت قصة البلعاوي قد أثارت الاهتمام حين اعتقاله خلال تظاهرة سلمية نظمها مع تلاميذ مدرسته في مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم (الضفة الغربية)، في أواخر العام الماضي.

كانت تلك التظاهرة احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وبحسب تقرير لـ"نادي الأسير" الفلسطيني في تلك الفترة، فقد بلغ عدد المعتقلين منذ اندلاع تظاهرات التصدي لإعلان ترامب 430 شخصاً، بينهم 131 طفلاً و9 نساء، وثلاثة جرحى معتقلين يقبعون في مستشفيات إسرائيلية.

وبحسب ما أفاد شهود عيان عن اعتقال البلعاوي، فقد واجه الجنود الإسرائيليون التظاهرة بالقوة، وبينما تمكن أصدقاؤه من الهرب، تجمد هو في مكانه خشية أن يتم إطلاق النار عليه.

وأثارت والدة البلعاوي حينها موجة من التعاطف، لا سيما بعدما انتشرت قصتها حول اعتقادها أن ابنها قتل، لتعرف لاحقاً بعدما أرسلت ابنها الثاني للاطمئنان أنه معتقل، بينما استدعى الجيش الإسرائيلي الوالد أنور وهدده.

وفي مقابلة لوالدة عبد الرؤوف مع موقع "إعلام الأسرى"، بعد اعتقاله بأيام، تحدثت عن مشهد "يخنقها" و"يصيب جسدها بالقشعريرة" في الفيديو الذي صُوّر لابنها، ويظهر "تكور قطعة روحها على نفسه وإحاطته رأسه بكلتا يديه، حين توقع أن يطلق قناصة الاحتلال وجنوده نيرانهم عليه، قبل أن يتمكن الجنود من الانقضاض عليه".

أقوال جاهزة

شارك غردفي يوليو الماضي، أفرج الاحتلال عن الطفل كريم عمران حسين(11 عاما)، الذي كان يعتبر أصغر أسير فلسطيني، بعد قضائه ثلاثة أشهر في المعتقل، وقبله أفرج عن ديما الواوي (12 عاماً)

شارك غردتتحدث وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية عن نحو 300 طفل بين محكومين وموقوفين في سجون الاحتلال، تقل أعمارهم عن 18 عاما، من بينهم 10 فتيات

وكانت والدته حين حصل الاعتقال في طريقها لتحصيل هوية شخصية لابنتها حتى تتمكن من زيارة أخيها الموقوف علاء في سجن نفحة صحراوي للأسرى الأمنيين، حسب الموقع الذي نقل عنها قولها إن ابنها أخبر المحققين بكل شيء، بعدما علم أنهم استدعوا والده وخاف عليه.

ربما لم ينه الإفراج عن عبد الرؤوف مأساة عائلة البلعاوي كاملة، لكنه أعطاها دفعة أمل إضافية، كانت حصلت عليها عائلات أخرى في وقت سابق خاصة ممن كان لهم أولاد مصنفين كـ"أصغر أسير" و"أصغر أسيرة" في السجون الإسرائيلية، بكل ما تحمله الأخبار الآتية من الأخيرة عن تعذيب وترويع وتلاعب نفسي يحصل فيها.

300 طفل بين محكومين وموقوفين

في يوليو الماضي، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الطفل كريم عمران حسين (11 عاما) من عزون، شرقي قلقيلية، الذي كان يعتبر أصغر أسير فلسطيني،بعد قضائه ثلاثة أشهر في المعتقل. وكانت قوات الاحتلال اعتقلت كريم، منتصف شهر نيسان الماضي، من منزله برفقة والده، لتعيد إطلاق سراح الأب بعد أسبوع.

وفي العام الذي سبقه (2016(، أطلق الاحتلال سراح ديما الواوي (12 عاماً)، التي كانت تعتبر أصغر أسيرة فلسطينية، بعدما قضت شهرين في السجن بتهمة التخطيط لطعن إسرائيليين.

ومن خلال الروايات التي يرويها الأطفال المفرج عنهم تبدو آثار الاعتقال متجذرة في أجسادهم وأرواحهم، في ظل ما خبروه في تلك السجون مهما كانت مدة الاعتقال.

في المقابل، يبقى هناك قاصرون كثر في تلك السجون، إذ تتحدث وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية عن نحو 300 طفل بين محكومين وموقوفين في سجون الاحتلال، تقل أعمارهم عن 18 عاما، من بينهم 10 فتيات.

وكانت قصة عهد التميمي (١7 عاماً) شغلت العالم حين اعتقالها في ديسمبر الماضي، بعد تحولها إلى رمز فلسطيني أراد الاحتلال كسره.

وقبل يومين، حكمت محكمة عسكرية إسرائيلية  عليها بالسجن لمدة 8 أشهر، بالإضافة إلى 8 أشهر أخرى مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 5 آلاف شيكل إسرائيلي (1440 دولارا)، بعد صفقة قيل إن فريق الدفاع عنها توصل إليها مع النيابة العسكرية الإسرائيلية.

كما قضت المحكمة أيضا بسجن والدتها ناريمان 8 أشهر، بالإضافة إلى السجن 7 أشهر مع وقف التنفيذ في حال تكرار أي مخالفة موجودة بالحكم.

يُذكر هنا أن إسرائيل تطبّق نظامين قانونيين على الأطفال الفلسطينيين دون 18 سنة. من يعيشون في الضفة الغربية يخضعون لمنظومة الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تسمح بحبس الأطفال، بين 12 و14 عاماً، لمدة أقصاها 6 أشهر. أما الأطفال الذين يعيشون في القدس فيخضعون للقانون المدني الإسرائيلي، ويمكن حبس من هم بين 14 و16 عاماً، لمدة سنة.

وبينما كانت العقوبة في القدس تشمل القاصرين من سن الـ14 وما فوق، تذرعت إسرائيل بتنامي تهم القتل أو محاولات القتل، لتقوم عام 2016 بتخفيض سن السجن إلى 12 سنة. (للاطلاع أكثر على تفاصيل اعتقال قاصرين فلسطينيين ويوميات سجنهم ومعاناتهم، فضلاً عن القوانين الإسرائيلية بشأنهم يمكن مراجعة موضوع رصيف22 في هذا الإطار هنا).

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي