"سود البشرة قرود"... نموذج عنصرية جديد على لسان أحد أكبر حاخامات إسرائيل

"سود البشرة قرود"... نموذج عنصرية جديد على لسان أحد أكبر حاخامات إسرائيل

بينما تخطّط إسرائيل لترحيل 40 ألف لاجىء من أصول إفريقية، أطلق قادة دينيون وسياسيون سلسلة تصريحات عنصرية ضد الأفارقة ذوي البشرة السوداء، بين من وصفهم بأنهم "قرود" ومن اعتبرهم "أخطر من الإرهابيين".

التصريحات العنصرية جاءت على لسان أحد أكبر حاخامات إسرائيل اسحق (عوفاديا) يوسف ورئيس الوزراء بنيامين نتينياهو، مثيرة جدلاً واسعاً في إسرائيل والعالم.

في الواقعة الأولى، وصف يوسف، الزعيم الروحي لحزب "شاس" اليميني، خلال درسه الديني الأسبوعي، ذوي البشرة السوداء بأنهم "قرود".

وحسب فيديو بثه موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، أجاب يوسف في فتواه الشرعية عن حكم مباركة البشر ذوي البشرة السوداء بالقول إنه لا يجوز مباركة الإنسان الأسود في أمريكا، إلا في حال كان أباه وأماه من ذوي البشرة البيضاء.

وأضاف "في هذه الحالة يجوز أن تبارك لهما ابنهما إذا جاء كالقرد"، قاصداً بذلك سود البشرة الذين أشار إليهم باستخدامه كلمة "Kushi" العبرية. في المقابل، برّر مكتب الحاخام تصريحه بأنه كان يستشهد بعبارة وردت في كتاب تعاليم الديانة اليهودية (التلمود).

"تعليق عنصري غير مقبول"

قالت رابطة "مكافحة التشهير"، وهي مجموعة يهودية مقرها نيويورك، إن "التعليق المتشدّد العنصري الذي أدلى به الحاخام الإسرائيلي الكبير إسحق يوسف وتشبيهه الناس الملونين بالقردة غير مقبول".

وفي تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، قالت بنينا تامانو شاتا، أول نائبة في الكنيست من أصول إثيوبية، إن "التعليقات مُهينة".

وعلى الوتيرة ذاتها، أصدر فرع حركة مقاطعة إسرائيل الدولية في جنوب إفريقيا (BDS) بياناً اعتبر ما جاء على لسان يوسف تصريحات "حقيرة" تُبين كيف تتعامل تل أبيب مع طالبي اللجوء الأفارقة والفلسطينيين.

وجاء في البيان "الحاخامات الإسرائيليون حقيرون، لكن للأسف هم انعكاس لعنصرية إسرائيل المستمرة والواسعة النطاق ضد الأفارقة كما ضد الفلسطينيين الأصليين".

واعتاد يوسف إطلاق عبارات مثيرة للجدل، ففي خطبة ألقاها في مايو الماضي قال إن "المرأة العلمانية تتصرف مثل الحيوانات، لأنها ترتدي ملابس غير محتشمة".

وفي مارس 2016، أُجبر يوسف على سحب تعليق قال فيه إن غير اليهود لا يجب أن يعيشوا في إسرائيل، بينما برّر تراجعه عما قال بأن ما قاله "نظري". ووقتها رأى الحاخام أن غير اليهود موجودون في إسرائيل "فقط لخدمة اليهود".

أقوال جاهزة

شارك غرداعتاد الحاخام الإسرائيلي إطلاق عبارات مثيرة للجدل، ففي خطبة ألقاها في مايو الماضي قال إن "المرأة العلمانية تتصرف مثل الحيوانات، لأنها ترتدي ملابس غير محتشمة"

شارك غردأطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دفعة من التصريحات المعادية للاجئين الأفارقة، قائلاً إن "المهاجرين القادمين إلى إسرائيل، هم أكبر تهديد للبلاد من الإرهاب"

ويوجد في إسرائيل حاخامان رئيسيان، الأول إسحق يوسف، ويمثل اليهود "السفارديم" الذين لديهم أصول في شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال) وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، والثاني ديفيد لاو ويمثل اليهود "الأشكناز" الذين لهم أصول أوروبية في أراضي الإمبراطورية الرومانية القديمة.

نتنياهو على الموجة نفسها

من جهته، أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دفعة من التصريحات المعادية للاجئين الأفارقة، قائلاً إن "المهاجرين القادمين إلى إسرائيل، هم أكبر تهديد للبلاد من الإرهاب".

وربط نتنياهو السعي إلى "إبقاء المهاجرين خارج البلاد" ببقاء "دولة يهودية ديمقراطية"، متسائلاً "كيف يمكننا ضمان قيام دولة يهودية ديمقراطية تضم 50 ألفاً وبعدها 100 ألف، على نحو يمكن أن يصل إلى مليون ونصف مهاجر غير شرعي؟... كان علينا أن نغلق البلاد، لم نقم بذلك".

واتهم الأفارقة، خلال مؤتمره في مفاعل ديمونة في النقب، الثلثاء الماضي، بأنهم "أسوأ من الإرهابيين في شبه جزيرة سيناء"، لافتاً إلى السياج الحديدي الذي تم بناؤه على طول حدود إسرائيل مع مصر، لمنع "الفيضان" المحتمل من اللاجئين القادمين من إفريقيا.

وفي عام 2014، تم الانتهاء من بناء الجدار الفاصل بين مصر وإسرائيل، الذي يبلغ طوله 242 كيلومتراً، مُمتداً من قطاع غزة إلى منتجع إيلات على البحر الأحمر.

"السودانيون سرطان"... 40 ألف لاجىء سيُرحّلون

في 19 نوفمبر الماضي، أعلن نتنياهو خطة لترحيل نحو 40 ألف لاجئ أفريقي إلى دول ثالثة، منها رواندا وأوغندا.

وفي ما يبدو أنه حملة منظمة، حرص نتنياهو في الأشهر الأخيرة على إطلاق تصريحات معادية للمهاجرين بين وقت وآخر، تارة يخيّرهم بين السجن أو الرحيل الطوعي، ومرة يهدد بترحيلهم بالقوة وبعدها يحاول إغراءهم بالرحيل مقابل الحصول على 3,500 دولار.

ويعيش كثير من المهاجرين في أحياء فقيرة في جنوب تل أبيب، بينما تنظر إسرائيل إلى هؤلاء، المنحدرين بالدرجة الأولى من أريتريا والسودان، على أنهم مهاجرون "غير شرعيين".  

 وعند إعلان الخطة أعربت وكالة الأمم المتحدة للاجئين عن "القلق العميق" حيال خطط إسرائيل وسلامة المرحلين.

وحسب تقرير لشبكة "VICE"، فإن تل أبيب لم تمنح سوى 11 شخصاً وضع لاجئ خلال ما يقرب من عقد من الزمن، وسط تدخلات صارمة في عمل مفوضية اللاجئين منذ 2009.

وتقول الشبكة إن أوضاع المهاجرين الأفارقة والسود الحاصلون على جنسية إسرائيلية، في انحدار حاد نتيجة تصاعد تيار القومية اليمينية في السنوات الأخيرة، ما جعلهم عرضة لموجة من العنف والمضايقة وخطابات الكراهية المتكررة.     

النبرة ذاتها حاضرة في خطاب الأحزاب السياسية الإسرائيلية، فخلال مظاهرة مناهضة للمهاجرين 2012، قال ميري ريجيف عضو الكنيست عن حزب الليكود آنذاك "قلت في البرلمان إن السودانيين سرطان في مجتمعنا".  

وترفض اليهودية الأرثوذكسية في إسرائيل الاعتراف بالكثير من اليهود الأفارقة، في مقابل تشكيكها بيهودية بعض الذين تمكّنوا من الهجرة إلى إسرائيل والذين يبلغ عددهم أكثر من 170 ألف نسمة، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية لعام 2016.

في المقابل، يرى إسرائيليون أن يهود أفريقيا يمكن أن يشكلوا احتياطياً استراتيجياً بالنسبة لإسرائيل، يسهّل تواجد الأخيرة في الدول الأفريقية ومصالحها فيها ويجابه التفوق الديموغرافي المحتمل مستقبلاً للمسلمين على اليهود.

ويعيش في إسرائيل نحو 150 ألفاً من يهود أثيوبيا وهنالك عدد من اليهود المتحدّرين من السودان، فضلاً عن اليهود الأفرو أمريكيين وعددهم نحو 5 آلاف شخص. (للاطلاع أكثر على "يهود البشرة السوداء وعلاقتهم بإسرائيل" يمكن مراجعة موضوع رصيف22 هنا).

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي