سوريا قد تُحرم من المشاركة الرياضية في المسابقات الدوليّة... ما هي الأسباب؟

سوريا قد تُحرم من المشاركة الرياضية في المسابقات الدوليّة... ما هي الأسباب؟

أثارت اتفاقية تعاون وقعها الاتحاد القطري لكرة القدم مع نظيره السوري "الرسميّ"، برئاسة صلاح رمضان، مشكلة مع "القيادة الرياضيّة"(الاسم المستخدم للتعريف عن الاتحاد الرياضيّ السوري العام)، انتهت بإعلان استقالات جماعيّة في الاتحاد، يُنتظر البتّ فيها.

ولكونها أول اتفاقية بين الدوحة ودمشق منذ عام 2011، حين قطعت قطر مع دول خليجية اتصالاتها مع الحكومة السورية، فقد اعتبرها البعض محاولة لإعادة العلاقات مع سوريا "النظام" من بوابة الرياضة.

واكب ذلك حملة "تخوين" لرمضان، شارك فيها قيادات في المنظومة الرياضية وسوريون موالون للنظام على الشبكات الاجتماعية، قابلها رئيس اتحاد كرة القدم بالدفاع عما قال عنه "أفضل شيء" قام به لبلده.

الاستقالة الجماعيّة في اتحاد كرة القدم طرحت التساؤلات عن إمكانيّة فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً خاصاً لمعرفة ما إذا حصلت نتيجة تدخلات غير شرعيّة، ما قد يؤدي، بعد رفع "الفيفا" تقريره إلى اللجنة الأولمبية الدولية، إلى المباشرة بإجراءات حرمان سوريا من المشاركة الرياضية في جميع المسابقات الدوليّة.

وكان رمضان، في اتصال هاتفي معه، أكّد استقالته، لافتاً إلى إمكانيّة سؤاله من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم عما إذا كان هناك تدخل حكومي لدفعه إلى قرار مغادرة منصبه أم لا.

ماذا حدث؟

وقّع رمضان، يوم الأحد الماضي، في الأردن اتفاقية تعاون مع نظيره القطري، الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، على هامش اجتماع اتحاد غربي آسيا لكرة القدم.

وقال الاتحاد القطري، في حسابه على تويتر، يومها إن الاتفاقية تأتي "في إطار تمتين العلاقات مع مختلف الاتحادات الكروية"، حيث وقع اتفاقيتين أيضاً مع نظيريه الأردني واللبناني.

وبموجب الاتفاقية، كان من المقرّر أن يجري تبادل الخبرات الرياضية بين دمشق والدوحة، بما في ذلك الحكام والخبراء في الطب الرياضي وإقامة معسكرات في قطر مجانًا، إضافة إلى دورات دولية للحكام السوريين، والسماح بزيارة اللاعبين السوريين لأكاديمية أسباير القطرية للتفوق الرياضي والاستفادة من مرافقها والخدمات التطويرية التي تقدمها.

وذكرت صحيفة "الشرق" القطرية أن "الجانبين اتفقا على جعل منصة كرة القدم منطلقاً فاعلاً لتقارب جميع أفراد الأسرة الواحدة".

من جهة ثانية، وصف موقع قناة "العربية" السعودية الاتفاقية بأنها "تطور مفاجئ في خطوة توقع محللون أنها قد تعكس تقارباً بين دولة قطر ونظام بشار الأسد".

أقوال جاهزة

شارك غردالاستقالة الجماعيّة في اتحاد كرة القدم السوري تطرخ تساؤلات عن إمكانيّة معاقبة الاتحاد الدولي لسوريا رياضياً

"عملت شيء لبلدي، عملت أحسن شيء لبلدي"

الضجّة التي أثيرت حول الاتفاقية، وتحميلها أبعاداً سياسية، قابلتها "القيادة الرياضيّة"، وهي أعلى هيئة رياضية في سوريا، بالاعتراض، ورفض رئيسها اللواء موفق جمعة أن يتمّ العمل بهذه الاتفاقية "لأنها تمّت دون إعلام القيادة الرياضية"، حسب قوله.

أعقب ذلك إصدار الاتحاد لبيان نفى فيه علمه مسبقاً بتوقيع اتفاقية التعاون، موضحاً أن "هكذا اتفاقيات تُحتّم على اتحادات الألعاب الرياضية، ومنها الاتحاد العربي السوري لكرة القدم، إعلام القيادة الرياضية برغبتها إجراء اتفاقية تعاون مع أي جهة وأخذ الموافقة المسبقة.

وأضاف البيان "في حال القبول، يتمّ عرض بنود الاتفاقية ومضمونها لتصديقها من القيادة الرياضية قبل العمل بها".

ورداً على ذلك، صرّح رمضان، في مداخلة مع "المدينة أف أم"، أن لاتحاد الكرة "الصلاحية المطلقة في الأمور الفنية... والاتفاقية كلها أمور فنية تفيد البلد، أنا عملت شيء لبلدي، عملت أحسن شيء لبلدي"، مُعتبرًا أن جمعة لا يملك الحق بتخوين اتحاد الكرة.

وتحدث رمضان عن إنجازات حققها في الفترة الأخيرة، مُضيفاً "دخلت إلى الاتحاد بـ 25 ألف ليرة سورية وأغادره بـ 7 مليون دولار من الاتحاد الدولي و3 مليون دولار من الاتحاد الآسيوي".

ونقل "راديو روزانا" السوري عن مصدر مطلع قوله إن "الآلية التي سيتم بموجبها الموافقة على استقالة اتحاد الكرة، بسبب الاتفاقية، قد لا تظهر تدخلاً حكوميا بالشكل؛ ولكنها تظهر بشكل واضح التدخل في مضمون الخطوات التي سبقت الاستقالة الجماعية".

ولفت المصدر إلى أن "منظمة الاتحاد الرياضي العام، وبغطاء سياسي، بدأت تضغط على أعضاء في اتحاد الكرة لتقديم استقالاتهم للوصول إلى استقالة نصف الأعضاء، فيُعتبر الاتحاد منحلاً بشكل تلقائي دون أن تكون لأي جهة حكومية أصابع ظاهرة على عملية الإبعاد وحل اتحاد كرة القدم".

ولن تعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها في المنطقة، حيث سبق للجنة الأولمبية الدولية و"الفيفا" تعليق نشاط الرياضة الكويتية في تشرين الأول عام 2015 والذي استمر لأكثر من عامين، وذلك بسبب ما أسمته اللجنة الأولمبية الدولية حينها تعارض القوانين الرياضية في الكويت مع الميثاق الأولمبي.

الملاعب القطرية مفتوحة… رغم القطيعة "السياسية"

بعدما تجمدت العلاقات سياسياً بين البلدين بقيت جارية رياضياً، حيث اختيرت قطر كـ"أرض" تلعب فيها مبارايات الكرة السورية في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، مثلما جرى في تصفيات كأس العالم الأخيرة، التي أطاح خلالها المنتخب السوري بآمال قطر في التأهل لمونديال روسيا 2018، في مباراة انتهت بفوز الأول بثلاثة أهداف لهدف.

وفي مداخلته مع"المدينة أف أم"، تساءل صلاح رمضان حول رفض الاتفاقية في وقت اختار نادي الجيش السوري قطر ليلعب فيها مبارياته في كأس الاتحاد الآسيوي، وذلك بموافقة رئيس الاتحاد الرياضي العام.

وعلى ذات الوتيرة يلعب سوريون في قطر والسعودية، مثل محمود المواس وأسامة أومري وعمر السومة وخريبين وآخرين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي