أصوات: سعوديات يتحدثن، ماذا تحقق لنا وماذا نريد؟

أصوات: سعوديات يتحدثن، ماذا تحقق لنا وماذا نريد؟

على الرغم من السرعة التي أصدرت فيها قوانين كثيرة أنصفت المرأة السعودية، بشكل لم تتوقعه غالبية النساء، إلا أن هناك قرارات لا يزال تطبيقها بطيئاً. فقرار قيادة المرأة السيارة الصادر في أواخر سبتمبر الماضي، لم يُنفذ بعد، وما برح في طور التجهيز.

لا تزال العقلية القديمة متحكمة في أمور كثيرة، والفصل بين الرجال والنساء ما فتئ قائماً، حتى داخل البيوت، ولكن لا يمكن القول أن السعودية لم تخطُ خطوات كبيرة في مجال منح المرأة حقوقاً كثيرة.

ثلثا السعوديين دون الـ30 سنة تقريباً، وهذا يجعل التغيير أمراً ملحاً بكثرة.

 

في 2015، سمح للمرأة السعودية بأن تعمل في أماكن مختلطة، وعُيّنت 30 سيدة في مجلس الشورى، وسُمح لها أيضاً بالترشح للانتخابات البلدية، ومجالس إدارة الغرف التجارية الصناعية.

ولكن، في العام الماضي، تسارعت وتيرة التغييرات بشكل لافت، حيث حُجّم دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسُمِح للنساء بحضور الحفلات الغنائية والدخول إلى ملاعب كرة القدم، ووعُدن بأن يُسمَح لهن بقيادة السيارات بدءاً من يونيو المقبل.

ما تحقق جيد، ولكن ما زال الأهم في الانتظار، "فالسعودية لا تزال واحدة من أكثر البيئات تقييداً للنساء في العالم، حيث لم يكن في إمكانهن السفر بمفردهن، أو إظهار شعورهن في الأماكن العامة". هكذا وصفت النيويورك تايمز السعودية في مقال نشرته قبل خمسة أشهر، ولكنها في الوقت ذاته شددت على أن "هناك سلسلة من القرارات التي اتخذها أخيراً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".

"السعودية لا تزال واحدة من أكثر البيئات تقييداً للنساء في العالم، حيث لم يكن في إمكانهن السفر بمفردهن، أو إظهار شعورهن في الأماكن العامة"

تعتقد الصحيفة الأمريكية أن "تأثير هذه القرارات في النساء يعتمد على عوامل عدة، بما في ذلك الأماكن التي يعشن فيها، وأعمارهن، ومعتقداتهن الخاصة، واستعداد أقاربهن الذكور للتخلي عن السيطرة التي يعتبرها الكثيرون حقاً دينياً".

 

 أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وكيلة رئيس هيئة الرياضة في السعودية للتخطيط والتطوير خلال ندوة نظمها مجلس الأطلسي في واشنطن، أن هناك أشياء يمكن الحصول عليها بسرعة، ونحن نعلم أن في استطاعتنا القيام بها، وجود النساء في الملاعب وقيادة المرأة السيارة وحضور الحفلات، أمور عظيمة، لكنها ليست الهدف الأساسي.

وأضافت :"العمل جار على قضايا أعمق تشمل شعور المرأة بالأمان في منزلها وفتح جميع مجالات العمل أمامها في مجتمع ذكوري تقليدي. هذه الأشياء ستكون أكثر دينامية في نقل الحوار حول حقوق المرأة إلى أكثر من مجرد السماح لها بالقيادة"، مشددة على أن العنف المنزلي خطير جداً وسيكون هناك عمل كبير لتحسين هذا الموضوع. 

رصيف22، منح خمساً من الناشطات الحقوقيات والنساء فرصة إبداء آرائهن في ما تحقق في الفترة الماضية، وفي ما يردن أساساً.

ناقصة الأهلية

الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد، الأستاذة في الشريعة، والعضوة في الجمعية السعودية لحقوق الإنسان

"في 2017، صدرت قرارات جيدة كثيرة، وكانت لمصلحة المرأة، ولكني ما زلت أتمنى أن يتم إلغاء جميع الأنظمة والقوانين التي تنتقص من أهلية المرأة، وأهم تلك الأنظمة التي يجب أن تُلغى، موافقة ولي الأمر على استصدار جواز السفر وتجديده، فهذا الأمر لم يعد مقبولاً. لا تزال الزوجة ملحقة بزوجها في أنظمة الخدمة المدنية، ولا تستطيع أن تستقل بذاتها".

"ما زلت أتمنى أن يتم إلغاء جميع الأنظمة والقوانين التي تنتقص من أهلية المرأة، وأهم تلك الأنظمة التي يجب أن تُلغى، موافقة ولي الأمر على استصدار جواز السفر وتجديده"

وتضيف: "أيضاً، موافقة الولي على خروج السجينة من السجن، هذا الأمر للأسف ما زال قائماً، ولا يمكن استمراره، فالقانون يعتبر المرأة ناقصة الأهلية، على عكس الرجل الذي يخرج من السجن فور انتهاء محكوميته، أما هي فلا بد أن يوقع وليها وثيقة خروجها، وإن رفض فستبقى في السجن طوال حياتها، أياً كانت جريمتها. للأسف، تعتبر كاملة الأهلية في إقرار العقوبة عليها. ولكن، بعد انتهاء محكوميتها، تعود  قاصراً. إنه تناقض غريب وغير مقبول، ومن حقها أن تخرج مباشرة. أما القول أن هذا بسبب الخوف عليها من أن تتعرض للاعتداء من عائلتها، فهو غير مبرّر، ولا بد من وجود حل لهذه المشكلة.

عندما يرتكب الرجل جريمة قتل، تجتمع قبيلته كلها لجمع الدية [مبلغ مالي يُدفَع لمنع تنفيذ حكم الإعدام] التي قد تصل إلى عشرات الملايين من الريالات، وتحتفل بخروجه بالولائم. أما المرأة فأقل جريمة ترتكبها، وربما يكون سببها الأسرة ذاتها، أو تهمه ملفقة، سيجعلها تعاني طوال حياتها. حتى وإن أخطأت فعلاً، فلا يمكن أن تظل تدفع ثمن ذلك إلى الأبد، نحن في بلد إسلامي، فكيف نعامل المرأة بقوانين الجاهلية".

ماذا عن سن الرشد؟

الدكتورة هتون أجواد الفاسي، ناشطة في حقوق المرأة وأستاذة في التاريخ في جامعة الملك سعود.

"لابد أن نكون موضوعيين في مطالباتنا، ولا بد أن نعترف بأن عام 2017 كان إيجابياً، من حيث إعطاء النساء حقوقاً كانت مهدورة كثيراً. لا بد للمرأة السعودية أن تحتفي بهذه الإنجازات التي وصلت إليها، وأن تثني عليها وتحاول أن تؤسس لها، فهي تحتاج إلى بعض الوقت لكي تصبح جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، وأن يتقبلها الجميع في النظام العام.

هذا لا يعني أن نغفل بقية المطالب، فهي [ستظل] موجودة وقائمة. ومن الأساس، الإنجازات التي تحققت العام الماضي، لن يكون لها تأثير أو أهمية ما لم تُستكمل معالجة بقية ملفات التمييز ضد النساء، وعلى رأسها تحديد سن الرشد للمرأة، وأهليتها القانونية بخروجها من السجن بعد انتهاء محكوميتها، ونزع الولاية بالكامل وإسقاطها عن النساء.

لدينا مطالبات بتعيين النساء في مراكز القرار، فذلك ما زال بعيداً. صحيح أن خطوات إيجابية تحقّقت، لكنها ما زالت ناقصة، فلا سفيرة أو وزيرة سعودية إلى الآن.

"لدينا مطالبات بتعيين النساء في مراكز القرار، فذلك ما زال بعيداً. صحيح أن خطوات إيجابية تحقّقت، لكنها ما زالت ناقصة، فلا سفيرة أو وزيرة سعودية إلى الآن".

وعلى الرغم من ذلك، علينا أن ننظر إلى الجزء الملآن من الكأس، ونسعى إلى ملء الفارغ، فما تحقق، لم يكن أحد يتوقعه قبل أشهر قليلة من حصوله، ومن الواضح أن هناك رؤية جديدة اقتنعت بأن هناك أزمة ولا بد من حلها.

كنا نطالب بما تحقق منذ سنوات طويلة، ولكن لم تكن القيادة تنظر إليه كأولوية، على عكس ما يحصل الآن، حيث باتت هناك قناعة بأن رفع القيود عن حقوق النساء صار ضرورة ملحة وحتمية، لكي ننتقل إلى رؤية مستقبلية وتنمية حقيقية. نحن الحقوقيات، كنا نؤمن بأن التطور مهم وضروري، والآن بدأ يتحقق ذلك، لأن هناك صاحب قرار سياسي، نظر إلى مطالبنا بشكل منفتح".

أقوال جاهزة

شارك غردأصوات سعوديات يتحدثن، ماذا تحقق لنا وماذا نريد؟

شارك غردكنا نطالب بما تحقق منذ سنوات طويلة، ولكن لم تكن القيادة تنظر إليه كأولوية، على عكس ما يحصل الآن،

الولاية، الولاية

سكينة المشيخص، أديبة وكاتبة سياسية، ومقدمة برنامج (حديث الخليج) في قناة المحور

"لا أعتبر ما تحقق للمرأة السعودية في الفترة الماضية قفزة كبيرة، فتعيين امرأة، هي تماضر الرماح، في منصب وكيلة وزارة العمل، أهم ما حصل. ولكن، في غير ذلك ما زلنا في المسار ذاته.

التطور الأهم في تصوري، كان في قوانين وزارة العدل، حيث ألغت “بيت الطاعة”، وكان قراراً مهماً، وتعديل أحكام الطلاق، واعتماد فسخ العقد من دون خلع الذي تدفع فيه المرأة أموالاً طائلة للزوج مقابل حريتها. لا شك في أن هناك تطوراً حصل في الشأن القانوني في ما يخص المرأة.

كما أن سقف حرية المرأة وتفاعل الدولة معها ارتفعا، وباتت أكثر تفاعلاً وأسرع مع حقوق المرأة. فالآن، يحق لها العمل من دون موافقة ولي أمرها وهذا أمر جيد.

أمور كثيرة حصلت وكانت جيدة، لكنها لم تُفعّل بعد مثل قيادة المرأة، وهذا استحقاق، ونحن علينا أن نتكلم عن الحقوق.

نتمنى أن يحصل التغيير في 2018 في نزع الولاية بالكامل عن المرأة.

في تصوري، يجب التركيز أكثر على كلام الملك سلمان، حيث قال: “المرأة والرجل متساويان”، حيث ما زلنا نرى تفريقاً كبيراً بين المرأة والرجل في هذا الإطار. على سبيل المثل، لا تُعامل المرأة كالرجل في دوائر حكومية كثيرة. فأنا مثلاً، لا أستطيع أن أستخرج جواز سفري بنفسي، ولا بد من موافقة ولي أمري، وسفري يعني لا بد أن أكون رهينة لورقة إذن السفر الموقعة منه. أتمنى أن تكون المرأة فعلاً متساوية مع الرجل.

لا بد أن تُلغى الولاية بشكل كامل، وأن يكون من حق المرأة أن تستخرج جميع أوراقها الثبوتية بنفسها، من دون العودة إلى ولي أمرها، وأن يحق لها السفر بعد بلوغ الـ18، تماماً مثل الرجل".

قانون التحرش أولا

مريم الجهني، صحافية في صحيفة الاقتصادية

“ما تحقق في الآونة الاخيرة وخلال فترة زمنية قصيرة، أحدث نقلة كبيرة ونوعية في حياة المرأة السعودية والمجتمع السعودي، ونطمح إلى ألا يتوقف ذلك، وأن نرى المرأة السعودية في مناصب قيادية أسوة بالرجل، بخاصة في المرافق التي تعنى بالمرأة وشؤونها. على سبيل المثل، في مستشفيات النساء والولادة إن وجدت كفاءة نسائية سعودية مختصّة وجديرة بالمنصب أعتقد أنها أحق بإدارة المستشفى من الرجل. أيضاً، إتاحة فرص العمل لخريجات الشريعة والقانون بالعمل في المحاكم السعودية حسب طبيعة الاختصاص، تسليط الضوء على إنجازات المبتعثات السعوديات وذلك باستثمارها في الوزارات، فرض قوانين صارمة على المتحرشين من الطرفين الرجل والمرأة، مواكبة التغيرات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السعودي، إعادة النظر في سن التقاعد للموظفات وتقليص مدة التقاعد الاختياري المبكر لإتاحة فرص عمل للخريجات العاطلات من العمل".

نريد خطوات أكبر

الدكتور، سهير الجشي، طبيبة نساء وولادة

"صحيح أن هناك أشياء مهمة تغيرت، لكنها في تصوري ليست جوهرية، فنحن ما زلنا بحاجة إلى ما يغير واقعنا فعلاً. قيادة المرأة، دخول الملاعب وحضور الحفلات الفنية، ليست الأمور التي كنا نبحث عنها نحن النساء، صحيح أنها مهمة، لكنها ليست أولوية.

بحكم عملي طبيبة، أشاهد حالات كثيرة تدمي القلب. لهذا، قرار عدم اشتراط موافقة الزوج على علاج زوجته قرار مهم، ولم يكن أولوية، مع أنه ينقذ حياة نساء كثيرات.

علينا التفكير في الأمور الأهم، نزع الولاية بالدرجة الأولى، إذا حدث هذا، فكل العقبات الأخرى ستسقط، لأنها تستمد وجودها من وجود هذا القانون الذي يعتبر المرأة ناقصة عقل، ولا بد من أن يكون هناك رجل مسؤول عنها.

أنا متفائلة بأن الآتي سيكون أفضل، الخطوات الصغيرة لا بد أن تلحقها خطوات أكبر، نحن النساء سننتظرها".

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

التعليقات

المقال التالي