انتصارات 2017 تقابلها مطالب وثغرات في ملف حقوق المرأة الأردنية...

انتصارات 2017 تقابلها مطالب وثغرات في ملف حقوق المرأة الأردنية...

تتجلى صور لنساء أردنيات يرسمن لحياتهن واجهة مختلفة عن الصورة النمطية، بعيداً عن المرأة التي تسند زوجها في طريق صعوده، وتشرف على حاجات بيتها.

هَمُّ هؤلاء النساء بناء الذات القوية التي تشكل باكورة الانتصارات على طريق الحريّة الحقيقة، على الرغم من إدراكهنّ أن الطّريق إلى الحرية صعب، ويدركن أيضاً أن الحرية وسيلة لعيش أفضل، فيتحسّسن كل سبيل إلى كسر القيود المفروضة عليهنّ بسبب تشريعات أو عادات.

ناريمان الشواهين، واحدة من هؤلاء، وقد نذرت سني عمرها للتعليم في إحدى المدارس الخاصة بالأردن، قبل أن تفقد مصدر رزقها لأنها طالبت بحقوقها وحقوق زميلاتها المعلمات، عبر انضمامها إلى حملة "قم مع المعلم" التي انطلقت من معاناة معلمات تتلاعب إدارات المدارس الخاصة بمستقبلهن، وتتغول على حقوقهن.

حملة "قم للمعلم"

ومنذ تأسيسها، تضاعف الحملة جهودها لإنصاف معلمات المدارس الخاصة، وقد نجحت في نشر التوعية القانونية بينهن لتعريفهن بحقوقهن، من خلال ورش عمل وصفحة الحملة التي تحولت مرجعاً قانونياً، تستقبل شكاوى المعلمات واستفساراتهن، وتطالب بمساواة أجورهن مع معلمي القطاع الحكومي، وتسليم الرواتب عبر البنوك، منعاً لهضم حقوقهن الماليّة.

وقد نجحت الحملة بإيصال مطالبها إلى وزير التربية والتعليم الأردني، وامتدت لتشمل محافظات عدة.

قيود قانونية

في حقيقة الأمر، إن المساواة بين الجنسين في جوهرها، مساواة قانونية، ولن تتحسن أحوال المرأة إلا بتحقيقها كاملة، إلى جانب جملة من القيود المجتمعية التي تحد من تقدمها.

في الأردن، أزمات كثيرة تواجه المرأة نتيجة ظلم التشريعات، فهنالك 12 قانوناً ونظاماً تمييزياً ضدها، وعلى رأسها قانون الجنسية، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون العمل، ونظام دور إيواء النساء المهددات بالخطر.

أقوال جاهزة

شارك غردالمساواة بين الجنسين في جوهرها، مساواة قانونية، ولن تتحسن أحوال المرأة إلا بتحقيقها كاملة، إلى جانب جملة من القيود المجتمعية التي تحد من تقدمها

شارك غردفي الأردن، أزمات كثيرة تواجه المرأة نتيجة ظلم التشريعات، فهنالك 12 قانوناً ونظاماً تمييزياً ضدها

وبعزيمة ناشطات في مجال قضايا المرأة، لم يمضِ عام 2017 من دون تسجيل انتصارات نسوية في المملكة، فقد تم إلغاء المادة (308) من قانون العقوبات الأردني، والتي لطالما أثارت الرأي العام، كونها تتيح للمغتصب فرصة الإفلات من عقوبته إن تزوج الضحية.

ومنح المشرّع الأمهات حقّ اتخاذ إجراءات طبية وجراحية للأبناء، واعتماد موافقتهنّ، بعد أن كانت محصورة في الآباء.

الإنجازات السابقة، ما زالت جذوتها تضيء الطريق نحو المزيد، مدفوعة بالرغبة في مواصلة التغيير، فاستمرت الجهود النسوية والحقوقية بقوة مضاعفة، لتكون بداية العام الجديد حافلة بمساعٍ حثيثة على صعيد تعديل التشريعات التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة، وتجحف حقوقها، سعياً إلى تجاوز جميع العراقيل التي تعيق حياتها.

وفي سبيل تحقيق مكاسب أكبر، توحدت جهود جميع الجهات الفاعلة لكسب التأييد وتقديم المطالب بشكل مشترك، وضمت الائتلافات الحقوقية (ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي، وتحالف 72، وحملة قم مع المعلم)  واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، واللجنة الوطنية للإنصاف بالأجور، إضافة إلى الشبكة القانونية للنساء العربيات، في إطار مجتمع نسوي ذي صوت واحد، وفق ما أوضحت الأمينة العامة للجنة شؤون المرأة سلمى النمس.

سلمى النمس

تعديلات إيجابية

حنان، أم لأربعة أطفال، تعمل في مصنع ألبسة بمدينة إربد شمال الأردن، انقطعت عن العمل لمدة 4 سنوات متتالية عندما أنجبت، وكان إنشاء حضانة في مكان عملها سبباً أساسياً لعودتها إلى العمل، بعد أن نجحت جهود حملة "صداقة - نحو بيئة عمل صديقة للمرأة" بإقناع رب العمل بضرورة إنشاء حضانة لأبناء العاملات.

وقد آمنت 52 مؤسسة برسالة صداقة، وأنشأت حضانات في مكان العمل.

هذا ما سعت إليه حملة صداقة منذ انطلاقها عام 2011، والتي ترنو إلى خلق بيئة عمل داعمة المرأة والعائلة، عندما وجدت في دراسة أجرتها أخيراً، أن السبب الأبرز الذي يدفع المرأة إلى مغادرة العمل هو عدم وجود حضانات، ثم الإخلال بمبدإ العدالة في الأجر والامتيازات الممنوحة لهن، علاوة على النقل العام الذي يشكل مشكلة حقيقية أمامها، وفقاً لمستشارة العمل الدولية وعضو الفريق المؤسس الحملة ريم أصلان.

حملة صداقة

وتوجت جهود الحملة بتعديل المادة (72) من قانون العمل الأردني، إذ أصبح لزاماً على صاحب العمل الذي يستخدم عدداً من العاملين والعاملات في مكان واحد، ولديهم في الأقل 15 طفلاً لا تزيد أعمارهم على 4 سنوات، تهيئة مكان آمن للأطفال بعهدة مربية أو أكثر لرعايتهم خلال أوقات العمل، حيث أصبح إنشاء الحضانات المؤسسية غير مقترن بعدد العاملات الإناث فقط، حتى لا يقف ذلك حجر عثرة أمام توظيفهن، وفق ما توضح المحامية نور إمام لرصيف22.

كان تعديل المادة (72) من التعديلات المهمة التي أقرتها لجنة العمل النيابية أخيراً في ما يتعلق بحقوق المرأة.

ويتمثل التعديل الثاني في إقرار مبدإ الإنصاف بالأجور عن العمل ذي القيمة المتساوية، وتغريم أرباب العمل الذين يخالفون ذلك، إنصافاً للمرأة العاملة، بخاصة في القطاع الخاص.

كما أدرجت اللجنة تعريفاً للعمل المرن، وهو ليس محصوراً بالمرأة، وإنما قد تكون المرأة العاملة الأكثر استفادة منه، بما يتماشى مع ظروف حياتها.

جملة التعديلات السابقة، من شأنها أن تعزز مشاركة المرأة في سوق العمل، وتصون حقوقها وتمنحها أجراً مساوياً للرجل، في حال عرضتها لجنة العمل النيابية على أعضاء البرلمان من أجل التصويت عليها وإقرارها، وغير ذلك ستبقى مجرد اقتراحات غير فاعلة.

المرأة في قانون الجنسية

ترتبط الجنسيّة بمبدأ التبعيّة للأب في الأردن، فالمولود لأب أردنيّ يكون أردنياً، في حين تُحرم المرأة من إعطاء أبنائها جنسيتها إن تزوجت بغير أردني، ما يجعل حياتهم بلا جنسية صعبة وشاقة.

وتطالب حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي" منذ تأسيسها عام 2007، بتعديل القانون ومنح الأردنيات أبناءهن الجنسية، ويسعى ائتلاف "جنسيتي حق لعائلتي" إلى تعديل المادة (12) من قانون العمل الموقت، من أجل إلغاء القيود المفروضة على تشغيل أبناء الأردنيات، وإعفائهم من تصاريح العمل التي تضع عبئاً إضافياً عليهم.

على الرغم ممّا تحقّق، إلّا أنّ هناك أشواطاً كثيرة يجب على المرأة اجتيازها لتغيير القوانين التي تقف حجر عثرة أمامها، إذ تطالب جمعية "تضامن – تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة" بتعديل المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية الذي يسمح بتزويج قاصرات أعمارهنّ 15 سنة، وقد أطلقت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة حملة "لسه صغيرة عالزواج" للتوعية بسلبيات الزواج المبكر، وتقليل عدد حالات زواج القاصرات المتزايد.

صحفية ومعدة تحقيقات استقصائية، عملت محررة في العديد من المواقع الإلكترونية، وتعمل الآن بشكل حر مع عدة مؤسسات إعلامية.

التعليقات

المقال التالي