إغلاق باب "بيت الطاعة" في السعودية وفسخ عقد الزواج إذا كرهت المرأة زوجها

إغلاق باب "بيت الطاعة" في السعودية وفسخ عقد الزواج إذا كرهت المرأة زوجها
بحسب ما أفادت صحيفة "عكاظ" السعودية، أعلنت وزارة العدل في المملكة وقف العمل "بالأحكام القاضية بإجبار الزوجة العودة إلى بيت زوجها، وألغت قضايا ما يعرف بـ"بيت الطاعة"، حفاظاً على كرامة المرأة وقطعاً للطريق أمام ضعاف النفوس من الأزواج".

وأضافت الصحيفة أن وزارة العدل التزمت بنص المادة 75 من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ التي تنص على أنه "لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبراً".

في العام 2011، طبقت المحاكم السعودية 2653 أمراً يوجب استدعاء الزوجة إلى "بيت الطاعة"، كما تلقت خلال العام نفسه 896 طلباً بمعاشرة الزوجة بالمعروف.

حينذاك تحدّث عضو جمعية حقوق الإنسان، المستشار القانوني خالد الفاخري، عن وجود مشروع لنظام ينص على وقف تنفيذ الأحكام القاضية بضرورة إعادة الزوجة إلى بيت الطاعة جبراً، لما فيه من سلب لإرادتها.

كره الزوج سبباً كافياً للطلاق

أكدت مصادر عدلية لرصيف22 على أن السعودية اتخذت خطوات لتحسين القوانين المتعلقة بالأسرة، والمرأة خاصة، من أهمها تغيير قانون الطلاق، وتسريع قضايا الأحوال الشخصية، ليتم البت فيها خلال أسابيع ومن جلستين.

وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام: ”هناك تطوير كبير في عمل قضايا الأحوال الشخصية، وخاصة في قضايا النفقة والحضانه، فبدلاً من أن تأخذ سنوات، صار الحكم فيها من الجلسة الثانية، وفي حال عدم حضور الزوج، يتم الحكم عليه غيابياً”.

بحسب المصدر، فإن إلغاء ما يمسى بقضايا “بيت الطاعة”، جاء وفق اللائحة التنفيذية لنظام التنفيد الذي ينص في المادة 75 منه على أنه "لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبراً".

وهو ما يتفق أيضاً مع مبدأ رسخته المحكمة العليا السعودية قبل نحو أسبوع، يُمّكن المرأة من فسخ عقد نكاحها في حالة كرهها العيش مع زوجها، أي أنها تُطلق، وهو أمر مختلف عن الخُلع الذي يتطلب أن تتنازل في المرأة عن حقوقها المالية وتعيد مهرها لزوجها.

يقول المستشار القانوني أحمد الرشيد لرصيف22 أن القاضي لم يعد يلزم الزوجة بالعودة لبيت زوجها إن لم تكن قادرة على تحمل تكلفة لخلع.

ويقول لرصيف22: "لم يكن القاضي يعتبر كره الزوجة لزوجها سبباً للطلاق وبالتالي كان يحكم برجوعها لبيت الزوج مرغمة، أما الأن فبات إعلان الزوجة كرهها لزوجها سبباً كافياً للطلاق، وليس فقط الخلع الذي قد لا تقوى عليه كثيراً من النساء كونه يقابل تنازلاً مادياً منها، فالآن يمكن للقاضي فسخ العقد للكره دون الحاجة لطلب الخلع”.

وأضاف :”لم يعد أمام الزوج الذي ترفضه زوجته لأنها لا تحبه سوى أن يحاول إقناعها، أو أن يطلقها، وهذا الأمر سيقضي على الكثير من المشاكل التي كانت تقع في السابق، وكان الزوج يستغل عدم قدرة زوجته على الخلع لأذلالها، بحجة أنها تجراءات على رفضه”.

من جانب أخر، يقول المستشار القانون عبدالله الرجيب أن إلغاء بيت الطاعة، كمشروع لوحده، لم يكن كافياً، لأنه كان سيترك الزوجة بين خياري الخلع أو الطلاق، ولأن الطلاق في يد الزوج، فذلك سيتركها رهينة علاقة غير مكتملة، لا هي زواج كامل ولا هي طلاق.

ويقول لرصيف22 :”جاءت سلسلة من التشريعات لتكمل بعضها البعض، فلو أن المحكمة العليا لم تدرج الكره وعدم لرغبة في البقاء على عقد الزوج سبباً لفسح العقد، لتحولت حياه الألاف من النساء لجحيم، لأنه سيتركها أمام خياري الطلاق أو الخلع، وعدم قدرتها على تحمل دفع المهر (مقابل الخلع) قد يتركها معلقه، ولكن تم تدراك ذلك من خلال تشريع فسخ العقد بسبب الكره، وعدم القدرة على الوفاء بحق الزواج، وهذا التشريع هو نص من نصوص التشريع الأسلامي، ولكن تم تجاهله لسنوات طويلة دون سبب واضح، سوى سيطرة العقل الذكوري”.

أحكام "بيت الطاعة" مطبّقة في عدد من الدول العربيّة

لا يقتصر تطبيق أحكام بيت الطاعة على المملكة العربية السعوديّة إذ يطبق في غالبيّة الدول العربيّة.

ففي مصر مثلاً بدأ تطبيقها قانونياً العام 1929، وفقاً للمادة الرقم 25. هذا ما يقوله المحامي المصري شعبان سعيد، مضيفاً أنّ القانون الرقم 100 لسنة 1985 أكد على هذا الأمر، معطياً الرجل حق توجيه إنذار الطاعة لزوجته بعد حدوث خلاف بينهما وخروجها من البيت بغير رضاه. ويعتبر هذا الإنذار دعوة من الزوج لزوجته للعودة إلى مسكن الزوجية، على أن يوفر بيتاً ملائماً لها يعرف باسم "بيت الطاعة".

وبحسب سعيد، بعد طلب الزوجة لبيت الطاعة، تصبح المرأة أمام خيارين إما أن تعود لمسكن الزوجية أو لمسكن آخر يوفره الزوج، أو أن تعترض على الإنذار خلال 30 يوماً بدعوى تسمى "الاعتراض على إنذار الطاعة"، وهنا لا بدّ من وجود سبب وجيه للاعتراض، مثل الضرب والسب وغياب حسن المعاشرة.

وفي لبنان، هناك دعوى تسمى الطاعة والمساكنة عند مختلف الطوائف، لأن لبنان يعتمد على المحاكم الدينية وليس المدنيّة في ما يتعلّق بقانون الأحوال الشخصيّة.

أقوال جاهزة

شارك غرد أعلنت وزارة العدل السعودية وقف العمل "بالأحكام القاضية بإجبار الزوجة العودة إلى بيت زوجها

شارك غردلا تزال أحكام بيت الطاعة تطبّق في عدد من الدول العربية

تقول المحاميّة ليلى عواضة من منظّمة "كفى" المعنية بحقوق المرأة، إنّه على الرغم من وجود هذه الدعوى، ففي حال تمنّع الزوجة عن العودة إلى المنزل لا تقوم الدولة بجلبها بالقوّة. فالجلب بالقوّة غير موجود، ولكن من الممكن الضغط عليها بطريقة أخرى وهي عبر اعتبارها "ناشزاً"، وهذا ما يحرمها من بعض حقوقها.

وفي رأي عواضة: "وإن كان لا يمكن تطبيق الجلب بالقوّة، فهذا لا يعني عدم وجود "بيت الطاعة" الذي اعتبره إهانة للمرأة وتكريساً لتبعيّتها للرجل وتحريضاً على استخدام العنف".

وأشارت عواضة إلى أنّ دعوى الطاعة والمساكنة موجودة في قوانين غالبية الدول العربيّة، ولكنها تواجه مشكلة تتصل بتنفيذ الجلب بالقوّة الذي لا يطبّق كونه يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان. "تبقي الدول على النص القانوني ولكنها لا تستطيع تطبيقه في الكثير من الأحيان" تقول.

الطلب إلى "بيت الطاعة" تهرّب من النفقة

يستغل بعض الأزوج إنذار بيت الطاعة للتهرب من النفقة، إذ يسمح القانون للزوج بأن يقيم دعوى "نشوز" لإسقاط نفقة زوجته من تاريخ امتناعها عن تسليم نفسها لزوجها، وخروجها عن طاعته.

وتعد الزوجة ناشزاً بحكم القانون إذا غادرت منزل الزوجية ورفضت مساكنة زوجها بلا سبب تعتبره المحكمة شرعياً. ولا تحق النفقة للزوجة الناشز، كما أن حكم النشوز أمام بعض المحاكم يحجب حق المرأة في حضانة أطفالها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي