الشعر الكيرلي يتطاير في الشوارع: نساء صممن أن جمالهن الجامح يبدأ من خصلهن المتموجة

الشعر الكيرلي يتطاير في الشوارع: نساء صممن أن جمالهن الجامح يبدأ من خصلهن المتموجة

حلم راوغ كل بنات جيلي، أن يصبح لديهن شعر حريري ناعم منسدل على الكتفين كذلك الذي تمكله شريهان بطلة مسلسل "ألف ليلة وليلة" وفوازير رمضان.

لا يخلو منزل في مصر من الدمى ذات الشعور الملساء الناعمة، عكس طبيعة شعر البعض منا، كشرقيات ذوات شعور سوداء وبنية متموجة، فأضحينا ناقمات على طبيعتنا المميزة، ننشد الشعر الناعم المنسدل بلا تموجات أو تعرجات تضفي عليه لمسة من تفرد وتمرد.

نتسابق لطمس هويته وجعله أملس كصفحات ملساء خاوية، لكن أخيراً ظهرت بضع مبادرات تشجع على الكيرلي، وتدعم صاحباته بقوة.

كيرلى ستوديو أول كوافير مصري للشعر الكيرلي

تقول سارة صفوت، 33 عاماً، صاحبة أول كوافير للشعر المتموج في مصر: "ما دفعني إلى هذه الفكرة هو أني كنت سابقاً حريصة على الذهاب إلى الكوافير لعمل صبغات وفرد للشعر بواسطة الحرارة والكيماويات، لدرجة أن شعري قد دُمر تماماً ولم يعد يجدي معه أي شيء، فقررت بعد محاولات عدة لإصلاحه بالطرق التقليدية المعتمدة على الكيماويات، أن أقرأ عن طبيعة شعري حتى أتعرف عليه".

وتكمل: "عكفت على قراءة كتب وأبحاث عن طبيعة الشعر، وكيف نتعامل مع كل أنواعه، وتوصلت إلى أن الطريقة الأمثل هي أن نبتعد عن كل ما هو كيميائي ونترك له المجال ليتنفس بحرية، وأنشأت مجموعة على فيسبوك بعنوان curly hair tips& tricks.

بعد حصيلة قراءاتي انبهرت بالنتيجة، فقررت أنا وصديقتي ناريمان الصدر إنشاء أول كوافير مصري للشعر الكيرلي "the curly studio".

تقول سارة إن أغلبية المصريات ذوات شعر متموج، وفوجئت بمدى تعطش الفتيات والسيدات لمثل هذا النوع من الرعاية الصحية للشعر، خاصة أنها لا تعتمد إلا على المواد الطبيعية فقط لا غير.

المنكوش الاجتماعي

لا يزال الكثير من الرجال المصريين يطلقون على صاحبة الشعر المتموج "أم شعر منكوش" أو "اللي ضاربة شعرها في الخلاط"، خاصة مع ذلك الحجم المضاعف الذي تضفيه التموجات على شكل الشعر.

أقوال جاهزة

شارك غردالمرأة تلجأ لجعل شعرها أملس لأنها تُعامل بأسلوب يدفعها لتغيير شكلها فتشعر بقبول أكثر لدى المجتمع

شارك غردهي تملك مظهراً برياً يبرز من خلال شعرها وبصمة مميزة في الحياة لا تخيفها التجارب ولا يتوقف طموحها

تحكي مادلين صبحي، 23 عاماً، سكرتيرة في إحدى شركات القطاع الخاص: "عندما هممت بإتباع روتين يومي صحي وتركت لشعري العنان، بدأت المضايقات في الشارع تشتد. فالفتاة ذات الشعر المنسدل الأملس هي فتاة أحلام الكثير من الرجال في مصر، ولكن ذات الشعر الغجري أو "المنكوش" كما يسمونه هي أبعد ما تكون، ولا أعرف لماذا".

وتستطرد مادلين: "ذات يوم كانت الطرق مزدحمة جداً، قررت أن أسير بدلاً من انتظار المواصلات، فإذ بثلاث رجال في الأربعين من عمرهم ومراهقين سمعتهم يتناقشون إذا ما كان شعري حقيقياً أم "باروكة" وتطور الأمر حتى علت أصواتهم وضحكاتهم الساخرة من شعري، وأخذ المراهقون ينادونني "يا أم باروكة يا أم باروكة".

كنت أسرع خطواتي خشية أن يتطور الأمر أكثر ويتطوع أحدهم ليشد شعري، وكان الناس يشاهدون الموقف ولا يحركون ساكناً، ورغم تماسكي وثباتي انهرت من البكاء".

وتختتم مادلين: "ألهذا الحد أصبحنا نرفض كل مختلف بطرق جارحة لشعور الآخر؟".

أملس أي أنيق

وإذا طالعنا ما كتبته جاسمين سبورز في مقالها الذي حمل عنوان "هل يحب الرجال الشعر المتموج أم الشعر الأملس؟" فسنفهم لماذا يحجم معظم الرجال عن صاحبة الشعر المتموج في مصر. توضح سبورز أن الرجال الذين يفضلون ذوات الشعر المتموج هم رجال يحبون المرأة أن تكون على طبيعتها، مما يبرز جمال شخصيتها وثقتها في نفسها، وهكذا تصبح في نظر الرجل أكثر جاذبية.

ويجعله يشعر بأنها شخصية نابضة بالحياة يمكنه عيش حياة ملأى بالحركة والاثارة والمتعة معها، فهي تملك مظهراً برياً يبرز من خلال شعرها وبصمة مميزة في الحياة لا تخيفها التجارب ولا يتوقف طموحها.

وترى سبورز أن الرجل الذي يفضل المرأة صاحبة الشعر الأملس يرى أنها شخصية منظمة ناعمة تهتم بنفسها وتعطي اهتماماً كبيراً لمظهرها وأناقتها، وتحاول قدر الامكان أن تكون مهذبة الشعر طوال الوقت، ولا مانع لديها أن تجعله أملس بأي طريقة حتى لو كان بالكيماويات كي تحصل على المظهر المناسب والذي يجعلها أكثر ثقة في أناقتها. لذلك تبذل الغالي والنفيس لتحافظ على جمالها بدءاً من شعرها حتى أدق تفاصيل جسدها.

"أنا بكره شعري وبكره المدرسة"

منال السعيد، 29 عاماً، ربة منزل وأم لطفلة تبلغ من العمر ستة أعوام، تروي لرصيف22 مشكلة ابنتها ذات الشعر المتموج والذي أرهقته مستحضرات التجميل، تقول: "ابنتي تبكي كل يوم حتى لا تذهب إلى المدرسة، فزميلاتها يتهكمن على شعرها المجعد. وجاءت ذات يوم وقالت لي: "ماما أنا بكره شعري وبكره المدرسة".

وتضيف: "كان لا بد من حل. ذهبت لمدرستها أشكو تنمر زميلاتها عليها وفاجأني رد معلمة الفصل: "يا مدام بنتك شعرها وحش فعلاً حاولي تفرديه لها بالبروتين ولا الكيراتين عند الكوافير عشان يبقى شكله حلو وناعم".

حينذاك، تأكدت أن لا فائدة من الحديث مع أحد واعتمدت على نفسي وبحثت عن طرق لحل مشكلتها ووجدت مجموعة تهتم بالشعر الكيرلي".

وتتابع منال: "يحث الجروب على استخدام منتجات طبيعية موجودة بالمنزل لتحسين الشعر وإعادة اصلاحه، واتبعت معها روتيناً يومياً بجانب نصائحي المستمرة لها بألا تلقي بالاً لما يقول زملاؤها، ومع تحسن مظهر شعرها زادت ثقتها بنفسها، ولن أجازف يوماً وأقوم بتدمير فروة رأسها بوضع مستحضرات لفرد شعرها وجعله أملس".

"تبدو كمن تريد الحصول على زوج بأسرع الطرق"

وفي دراسة بعنوان "الصراع بين الشعر المجعد والأملس" طرحت الكاتبة تارين بريل سؤالها الرئيسي: لماذا تشعر المرأة ذات الشعر المجعد بحاجتها لجعل شعرها أملس؟

وجاءت الاجابة عبر تجربة مثيرة للاهتمام قامت بها الكاتبة، فقد صوّرت نفسها صورتين إحداهما بشعر مجعد والأخرى بشعر أملس، وعرضت صورتيها بجانب ثماني صور لممثلات أخريات، على بضعة رجال، وقالت لهم إنها تمثّل شركة أزياء تنوي اختيار وجوه جديدة للعمل معها، فمن تفضلون منهن؟ وعليكم كذلك أن تصفوها في كلمة واحدة وتعطوها علامة من 1 حتى 10 كتقييم.

فجاءت معظم النتائج لمصلحة صورتها بشعر أملس، والتي تصفها بكلمات مثل جميلة، متزنة، ودودة، لطيفة. بينما حصلت صورتها ذات الشعر المجعد على درجات أقل بكثير. وكانت التعليقات بكلمات مثل أراها معلمة، دافئة، خجولة، حتى أن أحدهم قال "تبدو لي كما لو كانت تحاول الحصول على زوج بأسرع طريقة".

واستطردت مجيبةً عن سؤالها الرئيسي، إذن فالمرأة تلجأ لجعل شعرها أملس لأنها تُعامل بأسلوب يدفعها لتغيير شكلها فتشعر بقبول أكثر لدى المجتمع.

وعلى الرغم من التكريس الحاصل للشعر الأملس لعقود فستظل صاحبة الشعر الغجري أو الكيرلي أو المجعد متمتعةً بالغموض والشخصية القوية، ولكي نصل لشعر صحي سواء كان أملس أو متموجاً فيجب تطبيق هذه النصائح:

التوقف عن استخدام كل أنواع الشامبو المحتوي على السلفات أو الكيرياتين.

استخدام المواد الطبيعية في تنظيف الشعر كخل التفاح المخفف بماء أو كربونات الصوديوم.

استبدال الكريم بالبلسم كمرطب ومنظف وروتين يومي.

التوقف عن النوم على وسادات من القطن لأنها تمتص الرطوبة والزيوت الطبيعية من الشعر، واستبدالها بوسادات من حرير أو ستان.

اختيار أنواع الزيوت الطبيعية المناسبة لكل نوع من أنواع الشعر.

كاتبة صحافية وقاصة ومحاضرة في قضايا النوع الاجتماعي. باحثة في الحضارات وحاصلة على عدد من الجوائز والمنح في كتابة القصة القصيرة منها جائزة ساويرس الأدبية، ومنحة الصندوق العربي للثقافة والفنون، ولها عدد من الكتب المطبوعة والمنشورة داخل مصر.

التعليقات

المقال التالي