"اتّصالات حلال"... جدل في تركيا بعد إطلاق تطبيق محلي يشبه واتس آب

"اتّصالات حلال"... جدل في تركيا بعد إطلاق تطبيق محلي يشبه واتس آب

على خطى الصين، تطلق الحكومة التركية بعد بضعة أيام تطبيقاً محلياً يشبه في استخداماته تطبيق التراسل الفوري واتس آب. الأمر الذي أثار جدلاً على شبكات التواصل الاجتماعية، وسط مخاوف أن يصبح التطبيق أداة رقابة على المواطنين.

حمل التطبيق اسم «PttMessenger»، نسبة إلى الحروف الأولى لهيئة البريد والتلغراف التي دشنته (Turkey’s Post and Telegraph General Directorate (PTT.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد جرّبه متصلاً بقائد الجيش الثاني الذي ينفذ عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين السورية، فيما أظهر مقطع فيديو رئيس الوزراء بن علي يلدريم، وهو يجري مكالمة فيديو مماثلة.

وقال المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ في مؤتمر صحافي إن «بتمسنجر سيوفر نظاماً أكثر أماناً من واتس آب».

مخاوف من رقابة حكومية

يثير التطبيق شكوكاً كثيرة حول مدى إمكانية استخراج بياناته، ما يعطي السلطات قدرة أكبر على مراقبة المعارضة، تزامناً مع حملة واسعة بدأت عقب انقلاب عسكري فاشل في يوليو 2016.

وتقول وكالة رويترز إن هناك قلقاً لدى منتقدي "بتمسنجر" من أن يصبح تحميله في نهاية المطاف إلزامياً على الأجهزة التي تستخدمها المؤسسات، والهواتف الشخصية للموظفين.

ونقلت الوكالة عن أستاذ القانون في جامعة اسطنبول، يمان أكدينيز، قوله «لا يوجد دليل على أن بتمسنجر أكثر أماناً من واتس آب، فضلاً عن كونه تطبيق تراسل محلي، وهو ما قد يُسهل مراجعة سجل الاتصالات من قبل الجهات التنفيذية».

أقوال جاهزة

شارك غرد«نحن نسمعك»... هذا ما تقوله السلطات التركية لمواطنيها مع إطلاق تطبيق محلي بديل عن واتس آب

شارك غردهل ينتقم أردوغان من واتس آب الذي كاد يُسهم في الإطاحة به في مساء 15 يوليو 2016؟

وأشادت وسائل إعلام موالية للحكومة بالتطبيق، بينها موقع "تركيا بالعربي"، الذي كتب "وداعاً للواتساب... الحكومة تطلق تطبيق دردشة فورية"، بينما كتبت صحيفة "زمان" المعارضة: "يُخشى أن يتحول التطبيق الجديد الذي يتم الترويج له إلى أداة لقمع المعارضة، إذا أخذنا بعين الاعتبار اعتقال عشرات الآلاف من المواطنين استناداً إلى مكالماتهم ومراسلاتهم عبر تطبيق بايلوك الذي اعتبرت الحكومة أن كل من استخدمه مُشارك في الانقلاب".

لماذا ظهر "بتمسنجر"؟

هل عاد أردوغان لينتقم من واتس آب، الذي كاد يُسهم في الإطاحة به في مساء 15 يوليو 2016 أم هي رغبة في إحكام رقابته على فضاء الإنترنت، ضمن حملة «قمعية» مُستمرة منذ 18 شهراً؟

علماً أن التكنولوجيا لعبت دوراً حاسماً ليلة الانقلاب، إذ تبين لاحقاً استخدام قادته تطبيقي واتس آب وبايلوك، في التخطيط والتنسيق وإعطاء الأوامر لقواتهم في الشوارع.

ورُغم عدائه للسوشيال ميديا، وأمام سيطرة الجيش على التلفزيون الرسمي، وقتذاك، ظهر أردوغان للمرة الأولى من خلال مكالمة هاتفية بالفيديو مع محطة «سي إن إن ترك» عبر تطبيق آيفون للدردشة المصورة (فيس تايم) الموجود على هاتفه. كما استخدم تطبيقي واتس آب وسكايب في تعبئة أنصاره، ودعاهم إلى النزول إلى الشوارع للحفاظ على «الشرعية».

أطلق أردوغان بعد ذلك حملة سجنت أكثر من 50 ألف شخص حتى الآن، وتم إقالة 150 ألفاً من وظائفهم. وتقول مجموعات حقوقية إنه يستخدم محاولة الانقلاب ذريعة للقضاء على المعارضة، في حين تقول الحكومة إنها إجراءات ضرورية لمجابهة التهديدات الأمنية.

وفي الأسبوع الماضي، قدمت الحكومة مسودة قانون للبرلمان يقضي بتوسيع صلاحيات هيئة الإذاعة والتلفزيون لتشمل الإشراف على مقدمي المحتوى على الإنترنت، وهي خطوة وصفتها المعارضة بأنها "رقابة رقمية".

ورأى تقرير لموقع «أحوال تركية»، رصد أساليب أردوغان للسيطرة على الرأي العام في فضاء الإنترنت، أن «القيود التي تفرضها تركيا تؤكد أن نظام الحكم في تركيا يتحول تدريجياً إلى نظام قمعي، وهذا هو السبب في تدني تصنيف تركيا في تقرير الحرية على شبكة الانترنت السنوي الصادر عن منظمة فريدم هاوس لعام 2017».

ولفت الموقع إلى أن التشويش يتم على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل، مثل فيسبوك وتويتر وواتس آب بين الحين والآخر بعد الهجمات الإرهابية لمنع التغطية الإخبارية وحجب ردود الفعل الشعبية.

وفيما يجري منع المستخدمين من الدخول المنتظم على الانترنت حالياً، فإن المحاكم التركية مسؤولة عن 65% من محتوى منشورات تويتر الخاضع للرقابة في العالم.

وتشير تقديرات إلى أن 40% من الأتراك كانوا من مستخدمي واتس آب النشطين اعتباراً من ديسمبر 2016، وفقاً لشركة أبحاث "ستاتيستا"، أي أكثر بضعفيْن من مستخدميه في الولايات المتحدة، حيث بلغ 18%، حسب رويترز.

جدل على تويتر وأتراك يقترحون الشعار الجديد للتطبيق

واكب إطلاق التطبيق جدل في تويتر، بين داعم له وخائف من استخدامه في مراقبة الأتراك.

وربط البعض بين فكرة «بتمسنجر» وتجربة الصين في إنتاج تطبيقات وشبكات تواصل اجتماعي بديلة، مثل شبكة «ويبو» الشبيهة بتويتر، في وقت تتفق بكين وأنقرة في سجل بارز لقمع الحقوق والحريات ومراقبة المواطنين.

وكتب مُغرد: «السلطويون يريدون السيطرة على اتصالات المواطنين. أنتجت الصين WeChat في 2011 كتطبيق ذي استخدامات متعددة للسوشيال ميديا. تركيا الآن تكشف عن PTT Mesenger كبديل لآخر أجنبي (واتس آب) ستتم فلترته ومراقبته».

«بروباغندا»، هكذا وصفه آخرون، مُحذرين من أن يصبح أداة لوضع الناس في السجن.

ومثّل إرسال المخترع ورجل الأعمال، إيلون ماسك، سيارة شركته "تسلا" للمريخ على متن أضخم صاروخ "فالكون الثقيل"، مادة لسخرية البعض من التطبيق.

كما كتب أحدهم مُتهكماً: «تطبيق محلي لا يشبه الجيش السوري الحر»، في إسقاط على استعانة الجيش التركي بمقاتلين من الجيش السوري الحر في عملية «غصن الزيتون» التي أطلقها لمهاجمة القوى الكردية في عفرين (شمالي سوريا).

ومن الأفكار التي اقترحها مستخدمو تويتر كشعار لبتمسنجر: نحن نسمعك، رفيقة الصيف، اتصالات حلال، تطبيق دردشة 15 يوليو الوطنية (يوم محاولة الانقلاب)، بياناتك غير آمنة معنا، أنت بالفعل تعي ذلك، الاتصالات مُقدمة وفقا للشريعة الإسلامية، محادثاتك غير آمنة ونحن نعلم، اتصالات واحدة وطن واحد دولة واحدة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي