مناقيش، كباب الكرز، مكدوس... أصبح للألمان نقطة ضعف جديدة: المطبخ السوري

مناقيش، كباب الكرز، مكدوس... أصبح للألمان نقطة ضعف جديدة: المطبخ السوري

ملكة جزماتي، عاتكة شوحان، ريتا باريش، لين العمري وغيرهن العديد من النساء السوريات اللواتي نجحن في نقل وصفات المطبخ السوري بنكهاتها المتنوعة إلى المجتمعات الأوروبية المضيفة من خلال نشر كتب ومقالات تحمل في صفحاتها أشهر أطباق المطبخ السوري وأسرار تحضيرها إلى المطابخ الأوروبية، ومبادرات أخرى متشعبة كمبادرات الطعام المفتوح وافتتاح المطاعم السورية في شتى المدن الأوروبية، ما ساهم في كشف خفايا المطبخ السوري وتعريف المجتمعات الأوروبية على عراقة ذلك المطبخ الممتدة لحضارات ممعنة في القدم.

مبادرات لاقت نجاحاً كبيراً في عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا، التي بات المطبخ السوري فيها منافساً قوياً للمطبخ التركي والمطبخ المغربي، بعد أن كان مجهولاً وغامضاً للكثير من الألمان.

أبراهام سيمون شاب ألماني الأصل من مدينة ميونخ كان لصديقه السوري أحمد قصاب الفضل في تعريفه على الأكلات السورية على اختلاف أنواعها وتعلقه بها. وعن حبه للمطبخ السوري، يحدثنا أبراهام:" تعرفت عل أحمد وعائلته بعد أن سكنوا في المنزل المجاور لمنزلي، وقد دعوني لتناول الغداء عندهم، لم أكن قد تذوقت الطعام السوري من قبل، ودفعني الفضول للتعرف على الأكلات السورية لقبول الدعوة، ذهبت وأنا أتخيل أننا سنجلس على الأرض وسنأكل الطعام بأيدينا، ولكنني فوجئت بأطباق متنوعة وشهية ومزينة بطريقة تجعل الطبق شبيهاً بلوحة فنية".

أقوال جاهزة

شارك غردتخايلت أننا سنجلس على الأرض وسنأكل بأيدينا، وفوجئت بأطباق متنوعة ومزينة بطريقة تجعلها شبيهة بلوحة فنية

شارك غردعند قدومي إلى ألمانيا عانيت في إيجاد البهارات ولوازم الطبخات السورية إلى أن اكتشفت المحال التركية

ويكمل "أذكر جيداً طبق الكبة الصينية المشوية في الفرن والمقطعة بطريقة هندسية رائعة، ولا أنسى طبعاً، ورق العنب والمحاشي والفتوش وغيرها من الأكلات التي تعرفت عليها لاحقاً، وجعلتني أعشق الطعام السوري وأطلب من أم أحمد أن تعلمني طرائق تحضيره".

الأكلات الشعبية البسيطة هي المفضلة

ولا يعد أبراهام الشاب الأماني الوحيد الذي عشق المأكولات السورية وأحب التعرف على عوالمها الخفية، وفقاً للين العمري الشابة السورية ذات الـ28 عاماً والتي تُعتبر سفيرة المطبخ السوري في مدينة ميونخ الألمانية، تقول لرصيف22:" عند قدومي إلى ألمانيا عانيت كغيري من المغتربين في إيجاد الألبان واللحوم والبهارات المتنوعة وغيرها من لوازم الطبخات السورية واضطررت لصنع الكثير من الأكلات، وخاصة الحلويات في المنزل كالكنافة وحلاوة الجبن، إلى أن اكتشفت المحال التركية التي وفرت علي جهداً كبيراً.

فهناك تمكنت من شراء الكزبرة والصعتر الأخضر ودبس الفليفلة والبندورة وغيرها من المكونات الضرورية لمطبخنا والغريبة عن المطبخ الماني. بدأت عملي بصنع الأطباق في المنزل وتوزيعها للسوريين القاطنين في المدينة وفقاً لطلبات مسبقة أحصل عليها عن طريق الانترنت، ومع الوقت أخذ الإقبال يزداد من قبل السوريين والألمان الذين باتوا يفضلون تناول المناقيش والحمص والفلافل على تناول الهمبرغر والبيتزا".

وعن الأطباق السورية التي لاقت رواجاً في المجتمع الألماني، تحدثنا لين:" على الرغم من اختلاف شعبية المأكولات السورية بين دولة أوروبية وأخرى وبين مدينة وأخرى، إلا أن محبّيها لا يختلفون على أن الأطباق المفضلة لديهم هي الأطباق الشعبية البسيطة".

وإليكم قائمة بالأطباق السورية المفضلة لدى الألمان وفق لين:

المجدرة

أو طبق الفقراء كما تعرف في سوريا. طبق بسيط ولذيذ غني بالنكهات القوية، يتكون من عدس مسلوق مضافاً إليه الأرز أو البرغل والبصل المقلى لدرجة الاحمرار. مع رشة من البهار الحلبي. طبق على الرغم من بساطته يعد من أكثر المأكولات السورية المفضلة لدى الأجانب.

الحمص والفلافل

لعل طبق الحمص وبجواره أقراص الفلافل المقلية وشرائح الخيار والبندورة هو الطبق المفضل للكثير من الألمان الذين يتغنون بالنكهة القوية والغريبة لقرص الفلافل. تلك النكهة التي لم يعهدوها في مأكولاتهم جعلت الفلافل والحمص من المأكولات الشعبية الأكثر انتشاراً في أغلب المدن الأوروبية.

المكدوس

لا يخلو منزل من المنازل السورية على اختلاف أوضاع الأسر الاقتصادية من طبق المكدوس، فهو طبق السوريين الأول بدون منازع. قطع من الباذنجان المجفف محشوة بالفليفلة والجوز ومغمورة في زيت الزيتون الصافي والنقي. بمكوناته اللذيذة وطريقة تحضيره الغريبة سحر المكدوس الأوربيين وأصبح أحد الأطباق المفضلة للكثير من السوريين والأجانب على السواء.

المناقيش السورية

من منا يستطيع مقاومة طعمها الرائع؟ قطع من الخبز الشعبي المعروف بالصاج مرشوش عليها الجبن أو الصعتر الأخضر أو اللحمة المفرومة. وجبة مثالية للفطور أو العشاء.

الفتوش

إذا كنتم نباتيين، فلا بد أن تستمتعوا بطعم الفتوش السوري. قطع من الخس والبندورة والخيار والبصل والثوم تُضاف إليها الفليفلة الحمراء وزيت الزيتون وتزينها قطع من الخبز المقلي وأوراق النعنع الخضراء.

المحاشي

من الأطباق المعروفة في أغلب المدن السورية، وخاصةً المطبخ الحلبي. يتكون طبق المحاشي من الباذنجان أو الكوسا أو القرع، تحفر ثم تحشى بتبلة من الأرز واللحم والبهار والملح وتطبخ في مرق من الحمض والبندورة.

الكبب بأنواعها

تتعدد أشكال الكبب في المطابخ السورية، ولعل أشهرها وألذها الكبب الحلبية التي تجمع بين المهارة في الصنع والفن في التقديم. مزيج من البرغل واللحم المفروم يُقدم بأشكال متنوعة كالكبة المقلية والصينية والمبرومة وغيرها. طبق غريب على المجتمعات الأوروبية بطريقة تحضيره ومكوناته وطرق تقديمه لاقى استحساناً لدى الكثير من محبي الطعام السوري.

كباب الكرز

طبق يختص به المطبخ الحلبي قد يبدو غريباً للبعض، فهو مزيج من الكباب المشوي يُضاف إليه عصير الكرز المحلى وقطع الخبز ومزين بحبات الصنوبر المحمصة، طبق يجمع بين المذاق الحلو والحامض في آن واحد، يشيد به الكثير من الألمان لغرابة مذاقه.

ألف طبخة وطبخة وتوثيق ذكريات المطبخ السوري

وعند الحديث عن المطبخ السوري في المغترب، لا بد من أن نتحدث عن مبادرات ريتا باريش الباحثة والمدونة في شؤون المطبخ السوري، والتي تسعى من خلال مبادراتها لتعريف المجتمعات الأوروبية بالمأكولات السورية كجزء من التراث السوري. طابع سوري فريد حافل بعبق الذكريات تحمله مبادراتها كـ"مطبخ غربة" وبرنامج "ألف طبخة وطبخة".

برنامج يقدم المشتركون فيه وصفاتهم مترافقة مع ذكرياتهم المتعلقة بتلك الأطباق. ذكريات مرتبطة بالعائلة والزمان والمكان، تعيد السوري إلى وطنه بعد سنين من الهجرة والاغتراب.

ويرى الكثير من السوريين في المغترب أن توثيق ذاكرة المطبخ السوري "ضرورة لنا وللأجيال السورية القادمة من بعدنا ممن يقطنون بلاد الاغتراب وتغيب عنهم ذاكرة الوطن وتتلاشى. وهو الطريقة المثلى لنقل وصفات المطبخ السوري للمجتمعات المضيفة كجزء لا يتجزأ من الحضارة السورية".

التعليقات

المقال التالي