استنسختكم بشراً... هل اقتربنا من تحقيق استنساخ جنسنا؟

استنسختكم بشراً... هل اقتربنا من تحقيق استنساخ جنسنا؟

في عملية تشبه الطريقة التي استنسخت بها النعجة دوللي، نجح علماء صينيون أخيراً باستنساخ اثنين من القردة، مما فتح النقاش مجدداً حول إمكان إجراء هذه التجربة على الإنسان.

فرغم أن هذه الخطوة العلمية الباهرة قوبلت بترحيب واسع لكونها تخدم الأبحاث المتعلقة بالأمراض البشرية، فقد أثارت مخاوف من أن يكون الاستنساخ البشري قد بات قريباً.

تشونغ تشونغ" و"هوا هوا"

قفزة علمية

لم تكن ولادة هذين القردين بين أحضان الطبيعة كسائر الحيوانات، إنما في مختبر علمي تحت مجهر العلماء والمراقبة الشديدة.

فقد ولد القرد المستنسخ " تشونغ تشونغ" قبل ثمانية أسابيع، والقرد الثاني "هوا هوا" قبل 6 أسابيع.

ووفق صحيفة الإندبندت البريطانية، فإن عملية الاستنساخ هذه حصلت بنقل حمض نووي إلى خلية بعد تعديل جيناتها الوراثية.

وقد أكد الباحثون الصينيون أن نمو "تشونغ تشونغ" و"هوا هوا" طبيعي جداً، خاصة أنهما يتغذيان بواسطة قارورة حليب.

أقوال جاهزة

شارك غرد"هناك خطر جسيم جداً من أن يتم صنع بشر مستنسخين لإشباع رغبات صانعيهم"

شارك غردسبق استنساخ هذين القردين 79 محاولة فاشلة، إذ كانت القرود تتعرض لظروف صعبة قبل أن يموت الواحد تلو أخرى

وبرغم الصعوبة التي رافقت عملية الاستنساخ، فإن العلماء اعتبروا أن هذا "الإنجاز العلمي" سيصب في خدمة الأبحاث المتعلقة بالأمراض الجينية، خاصة السرطان واضطرابات المناعة، متوقعين أن نشهد المزيد من القرود المستنسخة من فصيلة "المكاك" خلال الأشهر المقبلة.

استنساخ بشري قريب؟

كون "الماكاك" هي من الكائنات الحساسة والذكية التي تتشارك مع الإنسان في العديد من الخصائص النفسية والبيولوجية، يتخوف البعض من احتمال أن يكون هذا الإنجاز مدخلاً للتفكير الجدي في الاستنساخ البشري عما قريب.

من الناحية النظرية، قد يكون الاستنساخ البشري خطوة ممكنة، إلا أن العلماء استبعدوا حصوله نظراً للضوابط الأخلاقية والمعايير المهنية الصارمة في هذا الخصوص.

علماً أن المجلس الأسكتلندي لعلم الإنسان حذر من إمكان أن يفتح هذا البحث الباب أمام استنساخ البشر. وقد جاء هذا التحذير من الدكتور "كالوم ماكلار"، مدير البحوث في المجلس، ومختصره: "هناك خطر جسيم جداً من أن يتم صنع بشر مستنسخين لإشباع رغبات صانعيهم". واعتبر "روبن لوفيل بادج"، من معهد فرانسيس كريك في لندن، أن الهدف الرئيسي من هذا الاستنساخ هو السماح باستنساخ قرود متطابقة وراثياً للاستفادة منها في البحوث الطبية، نافياً أن تكون هذه العملية مدخلاً للبدء بالاستنساخ البشري، الذي هو وفق قوله:" خطوة مجنونة وغير مجدية".

وأثنى "دارين غريفين"، أستاذ علم الوراثة في جامعة كنت، على كلام "بادج"، مؤكداً أن استنساخ البشر "أمر لا معنى له على الإطلاق"، وسأل:" ما الذي سيحاول الناس تحقيقه في حال قاموا بذلك؟ فالإنسان المستنسخ سيكون أقل شبهاً من التوأم المتطابق، وستكون لديه تنشئة مختلفة ورحم مختلف".

وكانت الأمم المتحدة قد دعت في العام 2005 جميع الدول إلى حظر استنساخ البشر كونه "يتنافى مع كرامة الإنسان وحماية حياة الإنسان".

معاناة الحيوانات المستنسخة

منذ استنساخ النعجة دوللي في العام 1996، قام العلماء باستنساخ نحو إثني عشر نوعاً من الثدييات، بما في ذلك الكلاب، والقطط، والخنازير، والأبقار، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يقومون فيها باستنساخ قرود من فصيلة "المكاك".

من يراقب جيداً حركات هذين القردين، وهما يلعبان ويقفزان ويحاولان الخروج من دائرتهما المغلقة، يقدّر حجم الألم الذي تعرضا له في المختبر.

فقد سبق استنساخ هذين القردين 79 محاولة فاشلة، إذ كانت القرود تتعرض لظروف صعبة قبل أن يموت الواحد تلو أخرى بعد بضعة أيام.

ومع أن العلماء نجحوا مع "تشونغ تشونغ" و"هوا هوا" في إبقائهما على قيد الحياة، لن يستطيعوا أن يوفروا لهما حياة جيدة، خاصة أن مستقبلهما مبهم.

تتعرض الحيوانات المستنسخة في الغالب للكثير من المعاناة والمشاكل الصحية مثل قصور القلب، وصعوبات في التنفس، وإعاقات جسدية مما يجعلها عرضة للموت المبكر، إذ تبيّن أن 96% منها لا تعيش أكثر من 6 أشهر، فالنعجة دوللي على سبيل المثال عانت طوال حياتها مشاكل صحية، منها التهاب المفاصل، وتوفيت إثر إصابتها بسرطان الرئة.

وانتقدت الإنبدندنت عملية استنساخ القردين، معتبرةً أنهما من الحيوانات التي يجب أن تكون حرة وتعيش بسعادة في الطبيعة، عوضاً عن التحكم بمصيرها.

ونقلت عن المؤلف الإنجليزي "ويليام إينج" قوله: "استعبد البشر باقي خلق الحيوانات...إذا كانت هذه الأخيرة قادرة على صوغ دين فإنها ستصور الإنسان على شكل شيطان".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي