ماذا يعني أن يجتمع تيم كوك وملالا في بيروت؟

ماذا يعني أن يجتمع تيم كوك وملالا في بيروت؟

في حدث قد يعتبر استثنائياً بعض الشيء، اختار المدير التنفيذي لواحدة من أكبر شركات العالم وهي "آبل"، إلى جانب أصغر حاصلة على جائزة نوبل للسلام، العاصمةَ اللبنانية بيروت لإطلاق شراكة تهدف إلى دعم تعليم الأطفال.

يوم السبت الفائت اجتمع تيم كوك، المتخصص في مجال التكنولوجيا وإدارة الأعمال، مع ملالا يوسفزاي، وهي ناشطة باكستانية في مجال تعليم الإناث وسط بيروت، وأعلنا مبادرة لتأمين التعليم لمئة ألف فتاة في عدة بلدان، على رأسها لبنان وأفغانستان والباكستان وتركيا ونيجيريا.

وقد اجتمع كوك مع ملالا وعدد من الناشطين السوريين واللبنانيين كممثلين عن مؤسسات تعمل في مجال التعليم داخل لبنان، وسيتم دعمها من خلال هذه الشراكة، والتقيا بعض الفتيات السوريات اللواتي يتلقين التعليم بمساعدة تلك المؤسسات.

أول لقاء بين الطرفين كان في تشرين الأول من العام الماضي بأكسفورد في بريطانيا، حيث تدرس ملالا الفلسفة والسياسة والاقتصاد.

ومع اتفاق نظرتيهما على أحقية الجميع بالحصول على تعليم جيد، وأهمية دور التكنولوجيا في ذلك، بدأت بعد أشهر شراكة في هذا المجال بين شركة "آبل"، وهي من رواد صناعة وتطوير التكنولوجيا في العالم، ومؤسسة ملالا، وهي مؤسسة غير ربحية تهتم بتعليم الفتيات حول العالم، أسستها الناشطة بالاستفادة من الأموال التي حصلت عليها من جائزة نوبل للسلام عام 2014، وتطمح لتعليم 130 مليون فتاة حول العالم.

ووفق ما نقلته الصحيفة البريطانية "الإندبندنت" التي أجرت لقاءً حصرياً مع كل من كوك ويوسفزاي في بيروت، فإن تقاطع الرؤى والقيم بين المؤسستين كان الحافز الأساسي لهذه الخطوة السريعة.

شراكة في الموارد والقيم

رؤية لا تتقاسمها فقط "آبل" و"ملالا"، بل أيضاً المؤسسات المحلية الشريكة، والتي ستستفيد من الدعم المقدم لها للوصول لأكبر عدد من الأطفال المحرومين من التعليم نتيجة ظروف مختلفة.

"بسمة وزيتونة" واحدة من هذه المؤسسات، تعمل في مجال التعليم والتنمية والإغاثة في لبنان منذ العام 2012 بعد أن أسسها عدد من الناشطين السوريين بالتعاون مع شركاء لبنانيين استجابة لموجة نزوح السوريين إلى لبنان.

أقوال جاهزة

شارك غرد"خلال اجتماعنا مع كوك، أكد على أهمية التعليم الجيد كأحد أهم العوامل التي تساهم في إلغاء الفروق بين الناس وتخطي الحواجز الطبقية، وهو ما أؤيده بشكل تام"

ووصل عدد الأطفال الذين يخضعون لدورات تعلم سريع وإعادة تأهيل في مراكز بسمة وزيتونة إلى 700 طفل، مع وجود ألفي طفل على قائمة الانتظار، ما يدل على الحاجة الكبيرة لدعم هذا القطاع في لبنان.

بحسب حديث رئيس مجلس إدارة هذه المؤسسة فادي حليسو لرصيف22، بدأت الشراكة مع مؤسسة "ملالا" منذ حوالى عام بالحصول على دعم بسيط ساهم في تمويل بعض النشاطات البحثية في مجال التعليم.

واليوم يغذّي المشروع الجديد مع "آبل" الآمال بأن تستمر هذه الشراكة وتتوسع للوصول لأكبر عدد من الأطفال المحرومين من التعليم نتيجة اكتظاظ المدارس اللبنانية مع وجود حوالى 500 ألف طفل سوري في لبنان.

ولهذا المشروع، برأي حليسو، أهمية أخرى تتجاوز مجرد الحصول على الأموال، فإلى جانب الموارد الكبيرة التي يمكن أن تتيحها الشراكة مع شركة بحجم "آبل"، إلا أنها أيضاً تسلط الضوء على حق كافة الأطفال في الحصول على التعليم الجيد. "خلال اجتماعنا مع كوك، أكد على أهمية التعليم الجيد كأحد أهم العوامل التي تساهم في إلغاء الفروق بين الناس وتخطي الحواجز الطبقية، وهو ما أتفق معه عليه بشكل تام".

وتمنى حليسو لو أتيحت له الفرصة للحديث بشكل مباشر وأكثر عمقاً مع كوك. "كنت أود طلب دعم "آبل" على مستوى التكنولوجيا والتفكير في حلول جذرية لمشاكل التعليم حول العالم".

يعتقد حليسو بأن التعليم الحالي بشكله التقليدي مكلف جدا،، ومن الصعب توفير الموارد المطلوبة لتعليم كافة الأطفال على المدى المنظور، خاصة مع الدمار الهائل للبنى التحتية الخاصة بالقطاع التعليمي في سوريا.  يقول: "إلى حين إعادة إعمار ما دمرته الحرب سيفوت آلاف الأطفال فرصة الحصول على التعليم. علينا التفكير في حلول ثورية خارج الصندوق تدمج التكنولوجيا وتتجاوز هذه العقبات وتضمن الوصول لتعليم أقل كلفة".

نايلة فهد، وهي رئيسة الجمعية اللبنانية للتعليم البديل، إحدى المؤسسات الشريكة في المشروع، تتفق مع رأي حليسو، وتتحدث لرصيف22 عن أهمية الدور الاجتماعي لشركات ربحية مثل "آبل"، والذي يتجاوز المساعدة المادية ، ليتضمن رؤيا ومنهجية لبناء مشاريع مستدامة ملائمة لاحتياجات المستفيدين منها.

"نعمل مع مؤسسة ملالا على تنفيذ مشروع يحمل اسم Girls Can Count، ويهدف لتمكين الفتيات من المهارات الرقمية والعلمية عبر منصة الكترونية سعياً لوصولهن لمستقبل أفضل، وسنستفيد اليوم من خبرة ومهارات "آبل" للمشاركة في مساعدة المجتمع بالطرق العلمية والمهنية والاحترافية التي تستخدمها شركة ربحية مثلها".

شراكات من نوع جديد

آمال أخرى تراود حليسو، وتتمثل في تحفيز شركات أخرى على الاتجاه نحو دعم مؤسسات شبيهة بمؤسسة "ملالا" أو المنظمات المحلية التي تعمل في قطاع التعليم، وهو أحد القطاعات التي تعاني من نقص حاد في التمويل بسبب كلفته المرتفعة والجهد الكبير الذي يتطلبه على المدى الطويل.

"لم نزل كمنظمات في طور اكتشاف الشراكة مع القطاع الخاص، وفي حال تمكننا من الوصول لشراكات بهذا الحجم سيساعدنا ذلك على التخطيط الإستراتيجي للمستقبل. ثم نتمكن من الاحتفاظ بأهدافنا الطموحة وبناء أحلام على نطاق أوسع".

تلفت فهد لميزة أخرى للشراكة مع القطاع الخاص، تتمثل في سهولة الإجراءات واتخاذ القرارات، على عكس الجهات الحكومية التي يتطلب التعاون معها وقتاً أطول بسبب هيكليتها وبنيتها الإدارية.

لقاء عاطفي

اللقاء بين يوسفزاي وكوك والأطفال المستفيدين من التعليم في المؤسسات الشريكة وصفه حليسو بأنه "عاطفي جداً. وقد سُئل الأطفال عما يطمحون لدراسته، وأجابت طفلة بأنها ترغب في أن تصبح مهندسة كي تعود لسوريا وتساعد أهلها في إعادة بناء منزلهم الذي تهدم، وتمد يد العون لكل من يحتاج المساعدة. كلماتها ودموعها أثارت تعاطف الجميع".

كما حفزت بساطة ودماثة كوك ويوسفزاي الأطفال على طرح أسئلتهم، والتعبير عن سعادتهم بهذا اللقاء. "تساءلت فتاة عن إمكانية وصول امرأة لمنصب المدير التنفيذي لشركة "آبل"، وكوك كان منفتحاً، وأجابها بأن فرصة الحصول على التعليم والتكنولوجيا تتيح للجميع بلوغ أي منصب".

زينة شهلا

صحافية سورية في دمشق

كلمات مفتاحية
التعليم اللاجئون

التعليقات

المقال التالي