أخ كبير: من يجرؤ على الترشّح ضدّ "سيادة الرئيس البلبيسي"؟

أخ كبير: من يجرؤ على الترشّح ضدّ "سيادة الرئيس البلبيسي"؟

تسعى حلقات برنامج أخ كبير الذي يقدمه رسام الكاريكاتير المصري أنديل إلى طرح رؤية تحليلية لحل مشاكل مصر، ولكن بطريقة أقرب للكوميديا السوداء.

يظهر أنديل في الحلقات التي بدأ عرضها في أكتوبر 2017 مرتدياً جلباباً وخلفه تحف وديكورات كالتي لا يخلو منها بيت مصري شعبي تقريباً.

في الحلقة الأولى من البرنامج الذي يعرض أسبوعياً على صفحة مدى مصر على فيسبوك (موقع إخباري مستقل حجبته السلطات المصرية مؤخراً لأسباب سياسية) يتناول أنديل مشكلة الفقر في مصر، معتبراً أن الشكوى من الفقر في حد ذاتها قلة أدب.

يسخر رسام الكاريكاتير الذي تحقق رسوماته نجاحاً على وسائل التواصل الاجتماعي، من جملة "مصر دولة فقيرة"، لافتاً إلى أنها لا تعد جملة دقيقة، بسبب أن وجود فقراء لا ينفي أن هناك أغنياء حتى لو كان عددهم قليلاً جداً.

يقترح أنديل مشروعاً لحل المشكلة من جذورها وهو "مشروع المليون فقير" في إشارة ساخرة لمشروع المليون فدان الذي كان جزءاً من حملة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئاسية.

يرى أنديل أن حل مشكلة الفقر في مصر سيستلزم خطة للتخلص من الفقراء أنفسهم وبالتالي لن يقول أي شخص أن هناك فقراً في مصر، أو على حد تعبيره "نضحي بالبشر حتى يعيش الفرعون"، مضيفاً في الحلقة أن مصر من أكثر الدول إنتاجاً لأسمنت البناء، فلماذا لا نستغل ذلك في بناء أسوار لحبس الفقراء؟

خطة أنديل المتخيلة لحل مشكلة الفقر ستكون على مراحل عدة، وستحتاج لعشرات السنوات من أجل تنفيذها، وهو إسقاط سياسي يسخر من حقيقة أن كل حاكم لمصر يتعامل بمنطق أنه سيستمر في الحكم سنوات طويلة.

نجاح على شبكات التواصل...

تعرض حلقات أخ كبير على فيسبوك ويوتيوب، ويمكن القول إن الفكرة بدأت تحقق نجاحاً إذ تتم مشاركة الفيديوهات آلاف المرات.

كما تخطى عدد مشاهدات الحلقة الأولى على الفيسبوك 52 ألفاً، وزاد العدد في حلقة التعليم، وهي الحلقة الثانية، فبلغ 90 ألفاً، وتخطت حلقة الأقليات الـ116 ألفاً، وتظهر أغلب التعليقات أن جمهور الحلقات هو من فئة الشباب.

عمل أنديل لسنوات رساماً في صحيفة المصري اليوم اليومية قبل أن يتركها بسبب التضييق على حريته في التعبير، وانتقل لموقع مدى مصر المستقل. وفي تجربته الجديدة يحاول أن يسخر من الواقع ولكن ليس عن طريق الكاريكاتير مثلما تعود دائماً.

يقول أنديل لرصيف22 إنه يظهر في الفيديوهات كأخ كبير فقط، وأن الأمر مطروح للجمهور لتحديد ماذا يعني أخ كبير بالنسبة لهم.

أقوال جاهزة

شارك غرد"الأخ الكبير" أنديل، يطرح حلولاً "جذرية" ساخرة لمشاكل مصر بطريقة أقرب للكوميديا السوداء

شارك غردتخيلوا: حل مشكلة الفقر في مصر عبر التخلص من الفقراء أنفسهم، ومشكلة سوء التعليم عبر إلغاء التعليم من أصله

"المشكلة الحقيقة ليست أن نظام التعليم سيىء، بل المشكلة هي وجود تعليم من الأساس"

في الحلقة الثانية من البرنامج، يعرض أنديل رؤيته لحل مشكلة التعليم في مصر، برغم أن أفكاره "خسارة في الشعب المصري الدائم الشكوى" على حد تعبيره، يفعل ذلك من منطلق أن ذلك زكاة عن صحته وعن سيارته.

"المشكلة الحقيقة ليست أن نظام التعليم سيىء، بل المشكلة هي وجود تعليم من الأساس"، هكذا يرى أنديل.

بحسب الحلقة فإنه إن لم يكن هناك تعليم أصلاً لاختفت كلمة مشكلة التعليم من قاموسنا، وسنعيش سعداء.

"دعونا نلغي التعليم من حياتنا ونرى إذا كانت ستتأثر أم لا"، مضيفاً أن مهمة الدولة السيطرة على المواطنين، ولتحقيق هذا الهدف يجب أن يظل الشعب جاهلاً حفاظاً على استقرار مصر.

بالطريقة الساخرة نفسها، يتحدث أنديل في حلقة أخرى عن الأقليات في مصر، وفي حلقة أخرى ينتقد من يتجرأ على ترشيح نفسه لمنصب الرئيس أمام "سيادة الرئيس البلبيسي"، واصفاً أن مصطلحات مثل تداول السلطة، لا تعد سوى سذاجة مفرطة وتخلف عقلي.

أما في أحدث حلقات "البرنامج العظيم" على حد وصف أنديل في الفيديو، فيتحدث رسام الكاريكاتير عن رد فعل الكثير من الناس عن الفيديوهات، وأطلق على الحلقة عنوان "العمل عبادة"، قائلاً للجمهور الذي يتابعه إنه لا يتنظر منهم أي شيء، فهو "شخص وارث، وأخ كبير".

"لن أسمح"

على عكس الكثير من تجارب برامج الإنترنت المصرية، لا يتميز أخ كبير بتصوير مبهر، أو استخدام مفرط للإنفوجراف والخدع.

يميز البرنامج اعتماده على التلقائية التي يتحدث بها الشخص الرئيس في البرنامج، وهو الذي يجسد ثقافة الأخ الأكبر التي يقول مراقبين أنها مسيطرة على نظام الحكم في مصر.

وكثيراً ما يستخدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جملاً من طراز "لن أسمح" في لقاءاته التليفزيونية، وهو ما يجعل الكثير من المراقبين يتهمونه بالتعامل مع المصريين بمنطق الأخ الكبير الذي يسمح ولا يسمح.

يمثل أنديل في الحلقات كل مسؤول مصري، بدءاً من رئيس الدولة حتى أصغر موظف في أي مصلحة حكومية، وتجسد الحلقات ملامح البيروقراطية والروتين والفساد والمحسوبية وغياب الحرية عن السياسة المصرية بحسب العديد من التقارير الحقوقية.

في الحلقات، لا يتوقف أنديل عن التعبير عن ضيقه من شكاوى الناس، مؤمناً أنهم هم سبب كل المشاكل وليس سياساته الخاطئة.

مضايقات أمنية؟

هل يتخوف أنديل من أن يعرّضه برنامجه الساخر لمضايقات أمنية؟ يقول إن أغلب المصريين لديهم مخاوف من المضايقات الأمنية برغم أنهم لا يقدمون برامج ساخرة، وهذا بالنسبة له حافز جيد جداً للاستمرار في هذا البرنامج "على الأقل حتى يصبح لمخاوفي مبرر" على حد تعبيره.

يثبت أخ كبير أن ثقافة حجب المواقع التي تمارسها الحكومة المصرية لم تعد صالحة لهذا العصر، فرغم حجب موقع مدى مصر على الإنترنت فإن صفحته على فيسبوك ناشطة جداً، ويعد البرنامج أحدث أفكار الموقع المستقل لتحدي الحجب.

لمشاهدة الحلقات على فيسبوك

ولمشاهدتها على يوتيوب

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

كلمات مفتاحية
الفقر مصر

التعليقات

المقال التالي