"اسم أمك إيه؟"..."أنت مسلم/ة ولا مسيحي/ة؟" وأسئلة نرفض الإجابة عنها؟

"اسم أمك إيه؟"..."أنت مسلم/ة ولا مسيحي/ة؟" وأسئلة نرفض الإجابة عنها؟

على الرغم من أن الأسئلة هي الوسيلة الأهم للتعارف وتعميق العلاقات بين أي الناس، إلا أن بعضها بخاصة في مصر قد يكون سبباً في إنهاء العلاقة قبل أن تبدأ، فهناك أسئلة يرفض البعض الإجابة عنها، ويعتبروها نوعاً من الإهانة لهم لأسباب مختلفة.

الأمثلة كثيرة على تلك الأسئلة.

فمنها على سبيل المثل لا الحصر، تلك المتعلقة بأحوال الأم.

فالسؤال عن اسم الأم هو ما لا يُجاب عنه، لدى الكثيرون، خاصة الأقل تعليماً أو من ينتمي لبيئة محافظة.

وإن أجبر الشخص على الإجابة لظروف الدراسة أو العمل فيكون في إطار من السرية، كأن الاسم سر حربي، والحال نفسها في سؤال أي رجل عن اسم أي أنثى تخصه سواء كانت أمه أو أخته أو زوجته.

هناك أشخاص يعتبرون السؤال عن حال الأم سباباً في بعض الأحيان ويرفضون الإجابة عنها، بل ومن الممكن أن يصل الرد إلى حد الشتيمة إذا لم ترتبط المسؤول بالسائل علاقة قوية تسمح له بأن يسأل، بخاصة أن هناك من يسأل عن حال الأم كنوع من أنواع السباب والسخرية ويكون السؤال على الشكل التالي "وأمك عاملة أي دلوقت؟".

 

من الأسئلة التي يبغضها المصريون، أو الكثير منهم، أيضاً، ويرفضون الإجابة عنها السؤال عن الراتب. حيث يعتبرون الأمر شخصياً يجب ألا  يعلمه أحد، تارة لكونه كبيراً فيخشون من الحسد، وتارة لكونه صغيراً فيخشون من السخرية.

ويعتبر هذا السؤال تقليدياً يطرحه المصريون على بعضهم بعضاً بصفة دورية، بخاصة المقدمين على الزواج، حيث يعتبر المرتب عاملاً أساسياً لتحديد ما إذا كانت الأسرة ستوافق على الشخص زوجاً لابنتها أم لا.

رصيف22 نزل إلى الشارع المصري، وسأل عدداً من المصريين عن الأسئلة التي يرفضون الإجابة عنها، وسر رفضهم الإجابة.

أقوال جاهزة

شارك غردنرفض الإجابة عن سؤال الراتب: تارة لكونه كبيراً فنخشى من الحسد، وتارة لكونه صغيراً فنخشى من السخرية

شارك غردالأسئلة التي تتعلق بالحياة الشخصية للأفراد كلها أسئلة محرجة مرفوضة ومنبوذة في المجتمع المصري

كله إلا الأم...

محمد السنوطي، 33 سنة، يعمل في السياحة والفنادق، وهو أحد أبناء البدرشين محافظة الجيزة، يرى السؤال عن اسم الأم، أمراً مهيناً، لأن هناك مَن قد يستغله في السخرية، ما قد يتسبب في مشكلات كبرى بين أي شخصين مهما وصلت درجة الصداقة بينهما.

ومن أسباب رفضه الإجابة عن هذا السؤال أيضاً، أن هناك مَن يستغل اسم الأم لعمل سحر لنجلها، مشيراً إلى أن بلدته البدرشين تشهد وجود أعمال سفلية كثيرة يعتمد نجاحها على أساس معرفة اسم أم الضحية التي يعمل السحر لها.

يقول الدكتور جمال فرويز الخبير النفسي والاجتماعي أنه توجد أسئلة لا يرغب المصريون في الإجابة عنها لأسباب اجتماعية في الغالب مثل السؤال عن اسم الأم أو بمعنى أدق السؤال عن اسم أي أنثى في العائلة، حيث يعتبر المصريون أسماء النساء "عورة" يجب ألا يعلمها من ليست لها صفة أو صلة دم بالعائلة.

"أتذكر قديماً أن أباءنا وأجدادنا كانوا يقولون لنا لا تنادوا أمهاتكم وأخواتكم البنات في الشارع بأسمائهن حتى لا يعرفها الغرباء، وبالتالي من الممكن أن ينادوهن وهن في الشارع"، يقول فروير لرصيف22.

ويضيف أن النساء أنفسهن في معاملاتهن اليومية في الشارع إذا سئلن عن أسمائهن من أي غريب لا يجبن بسهولة كأن أسماءهمن عيب، وهذا ما تربين ونشأن عليه.

متزوج/ة ولا لأ؟

من الأسئلة التي يجدها السنوطي محرجة له ولا يرغب في الإجاب عنها السؤال عن عمره؟ وما يلحق بهذا السؤال في الغالب عن كونه متزوجاً أم لا؟ حيث تتسبب هذه الأسئلة في الحرج له شخصياً كونه لم يتزوج بعد في حين أن معظم من في سنه متزوجون ولديهم أطفال، ويرى أيضاً أن السؤال عن الإنجاب سؤال أكثر حرجاً كون البعض قد يعاني في بداية الزواج من تأخر الإنجاب، ما يتسبب في جرح مشاعره بسؤاله عن الأمر.

يقول فرويز أنه بما يتعلق بالسؤال عن الزواج فهو أمر اجتماعي بحت، وذلك لأن من العادات والتقاليد المصرية أن يتزوج الرجل والفتاة في عمر محدد لا يتخطى الـ30 سنة، وفي حال تخطى الرجل أو السيدة هذه السن دون الزواج، تكثر هذه الأسئلة التي تجرح الكثيرين وتتسبب في آلام نفسية لهم.

"هناك مَن ينظر إلى غير المتزوج بعد سن معينة إلى أنه عانس لم يجد فرصة للزواج، وهذا أمر أشبه بالشتيمة لدى كثير من الناس، لهذا لا يحبذون أبداً السؤال عن الزواج ولا الإنجاب"، يقول.

لا تسألني عن اسم عائلتي

محمد رشدي أبو عيطة، 39 سنة، من قرية برما، محافظة الغربية، يرى أن أصعب الأسئلة وأكثرها إحراجاً له هو السؤال عن اسم عائلته، لأن إجابته دائماً تصحبها ابتسامة من السائل تدل على سخرية مكتومة، حيث هناك مَن يسمع اسم العائلة "أبو حيطة" بدلاً من "أبو عيطة"، في حين يستفسر البعض عن معنى العيطة وبعضهم يسخر منه، ويقول أنه كثير "العياط" أي البكاء باللغة المصرية العامية.

تخلص محمد رشدي من هاجس اسم العائلة الذي لطالما لاحقه في سنوات دراسته الأولى من الابتدائية وحتى الإعدادية، بخاصة أن الأطفال في هذه الفترة يعشق بعضهم السخرية من بعضهم الآخر، ما قد يتسبب في إصابة المسخور منهم بأمراض نفسية خاصة بفقدان الثقة في النفس.

أما الأسئلة التي تؤرقه حالياً بعد أن أنهى دراسته، وبدأ حياته العملية، فهي عن أسباب تأخره في الزواج، ويعتبر هذا السؤال جارحاً له، هذا بجانب سؤاله الدائم عن وظيفته والراتب الذي يتقاضاه منها، وهذا الأمر يحرجه أيضاً كونه لا يزال موظفاً بسيطاً في إحدى الجامعات المصرية، ويتقاضي راتباً قلياً يحب ألا  يتحدث عنه.

مسلمة أم مسيحية؟

مريم. ن، 24 سنة، من شبرا القاهرة، تعمل محاسبة في إحدى الشركات، تحفظت على نشر اسمها بالكامل، اختارت سؤالاً آخر اعتبرته مصدراً لحزنها وضيقها، وهو السؤال الدائم الذي يلاحقها الناس به وهو ما إذا كانت مسلمة أم مسيحية، بخاصة أن ليس هناك ما يدلّ على ديانتها كالعلامات المشهورة في مصر، والتي تبرز الدين كالحجاب بالنسبة إلة المسلمات، وارتداء قلادة الصليب أو وشم الصليب بالنسبة إلى المسيحيات.

تقول مريم "الدين لله والوطن للجميع"، لذلك حرصت دائماً على عدم  إظهار الصليب أو وضع أي علامة مميزة تكشف دينها الذي تعتبره علاقة بينها وبين الله لا تهم أحداً.

تزعجها كثرة سؤال الناس لها عن ديانتها، معتبرة السؤال ليس له أي داعٍ.

يرى فرويز أن السؤال الأصعب والأكثر إحراجاً على الإطلاق هو السؤال عن الديانة، حيث يعكس هذا السؤال شخصية السائل، والذي هو أقرب إلى الطائفية والتشدد، وقد خرجت أصوات مصرية كثيرة تنادي بإلغاء خانة الديانة من البطاقة منعاً لأن تكون تلك الخانة سبباً في أي فتنة.

الدكتور علي شوشان، الخبير الاجتماعي المصري، أكد أن الأسئلة التي تتعلق بالحياة الشخصية للأفراد كلها أسئلة محرجة مرفوضة ومنبوذة في المجتمع المصري، وتتسبب في النهاية في مشكلات بين الناس مهما بلغت قوة علاقتهم ما دامت ليست علاقة قرابة.

ويشير شوشان في حديثه مع رصيف22، إلى أن الأقارب بينهم حدود في الأسئلة المتعلقة بالأمور الشخصية، حتى المتزوجين أيضاً يوجد منهم من لا يرغب في الحديث عن أمور تخص عائلته الأولى مثل أبيه أو أمه أشقائه، ويرى أن مثل تلك الأمور لا تخص عائلته الجديدة بأي شيء.

صحافي مصري مهتم بملف الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي