هل حجزتم تذكرة سفر إلى الجزائر؟ إليكم قاموساً مصغّراً للعامية الجزائرية لتعيشوا الرحلة كمحليين

هل حجزتم تذكرة سفر إلى الجزائر؟ إليكم قاموساً مصغّراً للعامية الجزائرية لتعيشوا الرحلة كمحليين

- كم حسابك؟

- 1500 دينار

- بزّاف حنوني

- حنوني! أنت بليدي؟ ولا مصري تعيش فى البليدة؟

-لا مصري أعيش فى البليدة

- نديروها 1000 لعيونك حنوني!

"1500 دينار جزائري (13 دولار)" كانت هذه هي قيمة تعريفة تاكسي أو "طاكسي" كما يسميه الجزائريون، قبل أن تنخفض إلى 1000 دينار (8.7 دولار) فقط بعد محاولة التحدث باللهجة المحلية لإقناع السائق بعدم المغالاة. هنا يمكن أن تنقذكم مفردة دارجة مثل "حنوني"، من دفع قيمة أعلى لأجرة تاكسي دون عداد، وهي الكلمة التي يختص بها سكان منطقة البليدة بالعاصمة الجزائرية دون باقي الولايات.

"حنوني" بلهجة أهل البليدة تعني "حبيبي". كانت كلمة السر لدفع تعريفة أقل لسائق سيارة أجرة، تناسب المسافة المقطوعة ما بين مسجد كتشاوة بساحة الشهداء، وصولاً إلى منطقة "بالم بيتش" بمدينة زرالدة غرب العاصمة، وتساوي 30 كم تقريباً.

لا شك أنكم إن سافرتم إلى بلد عربي جديد وتشبعتم بلهجة سكانه المحليين فستشعرون بغربة أقل، وستجدون مشاعركم أقرب لأهله، فالحواجز اللغوية تصنع حواجز نفسية إلى جانب المعرفية أيضاً.

أقوال جاهزة

شارك غردبعض الجزائريون يفضل التحدث بالعربية فقط لأنها لغة القرآن أو لأنها لغة العرب في مواجهة فرنسية المستعمر

شارك غردآخرون يعتزون بآمازيغيتهم، فهم ينتقدون الفرانكوفونيين من منظور هوياتي عرقي أكثر من كونه دينياً وعروبياً

لكن ربما يختلف الأمر إذا قررتم زيارة الجزائر التي تتحدث العربية لكن بلهجة غريبة عن عموم العرب، ربما ستواجهون بعض الصعوبات إن أردتم التحدث بلهجتهم. هذا ما صادفته أثناء زيارتي للجزائر منتقلاً من مصر، لهذا أعددنا لكم بعض الكلمات المفتاحية الهامة، يمكن اعتبارها قاموساً مصغراً يرصد أبرز المفردات المحلية بين المصرية والجزائرية، ربما تساعدكم في رحلتكم المقبلة.

هذه الكلمات التي ربما تصعُب على أغلب العرب، نشأت من 3 مصادر رئيسية انصهرت لتنتج الثقافة واللغة الدارجة المستخدمة حالياً، وهي الآمازيغية والعربية والفرنسية، واللهجة الحالية نتاج تركيب وتفاعل تلك الثقافات.

تستخدم أيضاً بعض المفردات الأسبانية في غرب الجزائر نظراً لقربها من حدود المغرب التي كانت يسيطر على شمالها وجنوبها الأسبان، فيما عرف بالريف الأسباني بعد معاهدة فاس في عام 1912 والتي أعلنت بموجبها الحماية الفرنسية على المغرب ثم قسّمت مناطق النفوذ بينها وبين أسبانيا.

الآمازيغ هم السكان الأصليون للجزائر واللغة الآمازيغية هي لغتهم وتتنوع بين عدة لهجات. الآمازيغ بصفة عامة لهم نمط ثقافي خاص حاولوا الحفاظ عليه بالرغم من أنهم اختلطوا كثيراً بالعرب، لكنهم ظلوا يفتخرون بهويتهم ويتمايزون عن العرب حتى بعد الاندماج تحت لواء الدين الإسلامي الذي عمل على تفكيك الأنساق الاجتماعية القديمة وتكوين مجتمع جديد، عن طريق إذابة الفروق العرقية بين الأجناس والشعوب والتوحد تحت مظلة الدين.

التاريخ يكشف عن أن الآمازيغ ظلوا يتكلمون الآمازيغية إلى جانب العربية التي انتشرت كثيراً بسبب الإسلام والقرآن، فالدين الإسلامي هو دين الأغلبية الجزائرية ويصل معتنقوه إلى 99% من السكان، والشعب الجزائري يعتبر نفسه متديناً ومحافظاً في عمومه مقارنة بالشعب التونسي أو المغاربي الأكثر انفتاحاً واختلاطاً بالغرب وفرنسا على وجه الخصوص.

وعلى عكس الشائع، هنالك جزائريون يرفضون الحديث بالفرنسية أو يقللون من شأنها باعتبارها لغة الاستعمار، وبالتالي يكرهون استخدامها، ويصفون من يتحدث بها بالفرانكوفونيين أو بالمتفرنسيين، من الفرنسة، وأغلب هؤلاء من الطبقات الوسطى المحافظة المتعلمة أو الطبقات الفقيرة، وهم إما إسلاميون أو قوميون عروبيون، بعضهم يفضل التحدث بالعربية فقط لأنها لغة القرآن أو لأنها لغة العرب في مواجهة فرنسية المستعمر.

آخرون لا يفضلون التحدث بالعربية ولا الفرنسية ويعتزون بآمازيغيتهم، فيتحدثون الآمازيغية التي لها اشتقاقات عدة خاصة بقبائل متعددة، فهم ينتقدون الفرانكوفونيين من منظور هوياتي عرقي، أكثر من كونه دينياً أو عروبياً كما باقي المناهضين للفرنسة.

بين العامية المصرية والدارجة الجزائرية

من أبرز الكلمات التي تثير اللغط كثيراً بين العامية المصرية والدارجة الجزائرية هي كلمة "معرس" وذلك لاختلاف دلالتها بين البلدين، فكلمة "معرس" من العرس تعني المتزوج حديثاً، أما في العامية المصرية فتعني "قواد" لكنها تكتب بحرف "الصاد".

الجزائريون يسعدون كثيراً عندما يسمعون اللهجة المصرية، ويلتفتون نحو المتحدث. هنا لن تخترقكم أعين المارة أو الغرباء كما تعودتم في القاهرة، لكنها لحظات الفضول والتمايز اللغوي وحدها هي ما تدفع المارة للنظر الخاطف اللطيف دون الحملقة فيكم وانتهاك خصوصيتكم الشخصية.

يمكنكم أن تتآلفوا مع أغلب الجزائريين إذا تعلمتم لهجتهم أو حفظتم بعض الكلمات المحلية الكثيرة الاستخدام مثل "بزاف" و"كاين" و"شحال"، "ندير"، "على بالي"، "ماعلاباليش" وهي الكلمات الأشهر والأكثر استخداماً، وستلاحظون أيضاً أن معظم "التاءات" تكتب "طاءات"، فلا تتعجبوا إن رأيت علبة تونة مدون عليها "طونة" أو لافتة لموقف تاكسي، مدون عليها "طاكسيات".

ستصادفون أيضاً كلمة "نهج" مدونة على لافتة لاسم شارع، فالشارع هناك يسمى نهج، وغالبية أسماء الشوارع وبعض المطاعم والمحال التجارية هي بأسماء المجاهدين أو الدول العربية أو تواريخ لموجات الثورة والاستقلال أو أحداث تاريخية هامة لدى الجزائريين. فهناك نهج فلسطين، ونهج 5 جويليه 1962 ويرمز ليوم الاستقلال الجزائري، ونهج 1 نوفمبر 1954 وهو تاريخ اندلاع الثورة ضد فرنسا.

الشهداء والعلم الجزائري يعتبران من الخطوط الحمراء لدى الشعب، يمكنكم أن تفعلوا أي شيء هناك إلا أن تهزأوا بالمجاهدين أو أن تستهينوا بالعلم أو تلقوه أرضاّ مثلاًّ.

عادل إمام فارس العامية المصرية

حمدي عيدون الباحث بكلية الحقوق والعلوم السياسية، الذي زار مصر مؤخراً لإنجاز أطروحة الدكتوراه، يرى أن اللهجة الجزائرية صعبة إلى حد ما لأغلب العرب، لكنه في الوقت ذاته يفهم معظم اللهجات العربية خاصة العامية المصرية، ويُرجع ذلك إلى انتشار الفنون المصرية في العالم العربي والجزائر أيضاً. ويضيف: "نعرف ونفهم لهجة المصريين مليح، لكن أنتوا مش تفهموا كيف نهدر،"نتكلم" اللهجة الجزائرية صعيبة شوي".

"نحبو عادل إمام وأبو تريكة بزاف، واتعلمنا كلمات مصرية دارجة من الأغنيات والأفلام المصرية" يقول عيدون. في الجزائر يمكنكم أن تعتبروا عادل إمام الفنان المصري الشعبي الأول لديهم، فهو الفارس الذي نشر العامية المصرية في بلدان المغرب الغربي وغالبية شعب الجزائر يعرفونه جيداً ويتابعون أعماله الفنية، ومعظمهم يحبونه، لكن في الوقت عينه يعتبر بعضهم أن ما يقدمه سطحياً أو لا يحمل رسالة.

إذا كنتم مصريين وتذهبون في نزهة في شوارع الجزائر بينما تتحدثون بصوت عال، يمكن أن يتعرف أحد البائعين على لهجتكم فيبتسم وربما يفاجئكم بقوله "متعودة دايماً" في إشارة لـ"إفيه" عادل إمام الشهير في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة".

جذور الدارجة الجزائرية

الخليط اللغوي في الجزائر يتكون أساساً من العربية، الفرنسية، الأمازيغية، وبعض المفردات التركية وتبلغ نسبة المتحدّثين باللغة الآمازيغية 45% من السكان، الذين يبلغ تعدادهم 40.4 مليون نسمة، طبقاً لمحمد وهاب أستاذ مناهج النقد المعاصر واللسانية العامة بجامعة معسكر بالجزائر.

يقول وهاب إن أهم ما يجب الانتباه إليه عند محاولة تفكيك اللهجة الجزائرية، هو الوقوف عند الجماعة البشرية الأصلية التي كانت تسكن الشمال الغربي من إفريقيا وقت الفتوحات الإسلامية، فمع بدايات دخول طارق بن زياد وعقبة بن نافع وتمركز الأخير في بسكرة بوابة الجنوب الجزائري إلى الشمال الغربي الإفريقي، أتت معهما اللغة العربية لتجد البربر "الآمازيغ"، يشغلون هذه المساحة الجغرافية وبالتالي صارت العربية دخيلة على الآمازيغية، ومن هنا حدث أول اختلاط كوّن الدارجة الجزائرية الحالية.

ويضيف "وهاب" في حديثه إلى رصيف 22 أن اللغة الآمازيغية لم تكن متجانسة كوحدة واحدة، فهي تنقسم لعدة لهجات خاصة بسكان هذه المنطقة، فهناك لهجة أهل الطوارق، الشاوية، والمزابية، والشلحة، والآمازيغ تمركزوا بكثافة في وسط الشمال الغربي لإفريقيا، أي موقع الجزائر حالياً، ما بين تونس وليبيا شرقاً إلى المغرب وموريتانيا غرباً.

ويشرح أستاذ اللسانيات العامة، "عند تحليل الأصل اللغوي لكشف منابع اللهجة الحالية لا بد من الانطلاق من الأصول الأولى للمجموعة البشرية ولغتها وما طرأ عليها من متغيرات أفرزت اللهجات الحالية، فدخول المسلمين أو ما يسمى بـ"الفتوحات الإسلامية" جعل الأنساب تتنوع والأسر والجماعات البشرية تختلط ما بين عرب وآمازيغ، وهو ما أنتج لغة تواصل ممتزجة بين العربية والآمازيغية.

ويستطرد: "مع الاحتكاك بالفرنجة في الأندلس والخلافة العثمانية ثم أخيراً الاحتلال الفرنسي، تحورت اللهجات وطرأت عليها تغييرات عدة، وكل هذه الأمور الطارئة والمحددات الثقافية أثرت على المجموعة البشرية تأثيراً ثقافياً ولغوياً أفرز اللهجة الحالية بأنماط تداخلها. فاللهجة الجزائرية تتكون من مفردات هي خليط ما بين الأمازيغية والعربية والتركية والفرنسية، إلا أن اللغة الرسمية حالياً هي العربية.

وبحسب وهاب، فإن الآمازيغية تظل لغة أصلية في بعض الولايات الجزائرية مثل تيزي وزو والبويرة وبجاية، وتتم دراستها كمادة إلزامية في المدارس، أما باقي الـ45 ولاية فتكون مادة دراسية اختيارية. وفي الولايات الثلاث تستخدم اللهجة الآمازيغية الشاوية كما في باتنة والمزابية في بني ميزاب، وفي غرداية والترقية والطوارق في الجنوب الكبير، ويمكن القول أن الآمازيغية ليست لهجة بل لغة قائمة بذاتها.

ويشير أستاذ اللسانيات إلى وجود تباين وتنوع في لهجات كل ولاية من ولايات الجزائر، فكل ولاية لها لهجة معينة لا تخرج عن الكلمات العربية الممزوجة بكلمات أخرى طبقاً لطبيعة تأثر سكانها بالثقافات التي مرت عليها والتي تختلف من ولاية لأخرى بطبيعة الحال، كما أن هناك تمايزات في نبر معين، أى طريقة النطق، فمثلاً لهجة ولاية المسيلة ولهجة سطيف كلتاهما تستخدم نفس الكلمات والمصطلحات لكن النبر هو الفارق، مثل المد في آخر الحرف، مثل كلمة روح أو راح أي "ذهب" ففي ولاية المسيلة ينطقونها "راحااا" بمد طويل، أما في ولاية سطيف فينطقونها "إراحا" دون مد طويل، وهكذا.

أما سكان الولايات القريبة من الجزائر العاصمة فيشددون في النطق على حرفي "القاف" و"الدال" بينما سكان ولايات الداخل فيركزون على حرف "الجيم". ولهجة ولايات الشرق المجاورة لتونس قريبة جداً للتونسيين، ومن ناحية أخرى فلهجة سكان ولايات الغرب الجزائري أقرب للهجة المغربية، ومن هنا يبرز دور الاحتكاك والتأثير الثقافي بقوة بين الشعوب.

وعن اعتماد اللغة الآمازيغية كلغة رسمية مثلما أعلن في أوائل عام 2016، يشير إلى أنها لا تعتبر لغة رسمية كند للعربية بل هي لغة وطنية أي معترف بأصلها وبوجود متحدثيها، لكنها تبقى في محيط السكان المستخدمين لها، ففي ولاياتها الثلاث الأكبر هي مفروضة، أما في باقي الولايات فلا تُفرض، على عكس الفرنسية التي تدرس منذ أن يبلغ الطفل 8 سنوات، أي منذ الصف الثالث الابتدائي.

علماً أن لغة التعليم في الجزائر هي العربية إلى جانب الفرنسية كلغة ثانية، بحسب وهاب، الذي يلفت إلى أن مواد العلوم والرياضيات كانت تدرس بالعربية، لكنها تدرس حالياً بالفرنسية دون العربية منذ العام 2010. وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبار الآمازيغية لغة رسمية، لأنها لا تعمم في التدريس ولا تستخدم في الخطب الرسمية والمؤسسات الإدارية، فكل الوثائق الرسمية والحكومية إما تُحرّر بالعربية أو بالفرنسية.

أحمد الجمل

صحافي مصري متخصص في الشأن القضائي ومهتم بالأدب وقضايا التجديد الديني، وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان "موتٌ أرقُّ".

كلمات مفتاحية
اللغات سفر

التعليقات

المقال التالي