هل تهدد النحافة المفرطة الشباب في الإمارات؟

هل تهدد النحافة المفرطة الشباب في الإمارات؟

كثرٌ يحلمون بقوام النجوم وطلاتهم؟ كثرٌ ينظرون في المرآة يومياً، ويتمنون لو يصبحون مثل ذاك الفنان أو تلك النجمة التي تبهر الملايين برشاقتها.

لعل هذا ما يجعلنا نسمع أخباراً عدة عن مساعٍ حثيثة لأشخاص يرغبون في الوصول إلى مظهر النجوم والمشاهير، كان آخرهم فتاة إيرانية تخلّصت من 50 كيلوغراماً من جسمها، وخضعت لعمليات جراحية لتصبح مثل أنجيلينا جولي، فتحولت "نسخة مرعبة" منها.

يبدو أن الأمر لا يختلف كثيراً في العالم العربي، تحديداً في الإمارات العربية المتحدة، إذ سلطت صحيفة The National المحلية الضوء على وجه آخر من "التطرف" يتعلق بالمظهر والقوام الرشيق والوزن الصحي.

فمع الانتشار الواسع والتأثير الأوسع لمواقع التواصل الاجتماعي، تفاقمت أزمة النظرة السلبية إلى شكل الجسم في الإمارات، بخاصة لدى الشباب والمراهقين.

تؤكد آيلينغ برندرغاست، مستشارة العلاج النفسي في دبي، بحديث مع الصحيفة أن شباب الإمارات لم يعودوا في مأمن من اضطرابات الطعام وتشوه صورة الجسم، ولفتت إلى أنه لا توجد حدود للعمر لهذه المشكلة، إذ إن أصغر حالة واجهتها كانت لطفل يبلغ 11 سنة فقط.

وتشدّد على أن في الوقت الذي تتصاعد التحذيرات العالمية من السمنة ومخاطرها الصحية وانتشارها في كثير من دول العالم، فإن شباب الإمارات مهددون بخطر مختلف تماماً لا يقل خطورة عنها هو النحافة المفرطة.

تعرّف غاست اضطراب التشوه الجسدي بأنه شعور الشخص بعدم الرضا عن مظهره على الدوام، والرغبة في خسارة مزيد من الوزن باستمرار، ظناً منه بأن هذا يحسن المظهر.

أقوال جاهزة

شارك غردفي الوقت الذي يعاني العالم من السمنة... شباب الإمارات تهددهم أحياناً النحافة المفرطة

شارك غرداضطراب التشوه الجسدي هو عدم الرضا عن المظهر والرغبة في خسارة الوزن باستمرار

شارك غردمع التأثير الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي تفاقمت أزمة النظرة السلبية إلى شكل الجسم في الإمارات، بخاصة لدى الشباب

كما تلفت إلى أن هذا المرض وإن كان مسماه غير شائع، غير أنه منتشر وبقوة بين جميع الفئات بدءاً من الأطفال حتى كبار السن، إلا أن الشباب أكثر معاناة منه.

وتضيف الطبيبة النفسية إلى تأثير مواقع التواصل، بخاصة بعد تزايد مستخدميها من الأطفال، حيث يتعرضون عبرها إما للتنمر والسخرية بسبب أوزانهم ومظاهرهم، أو نتيجة لتطلعهم لأن يصبحوا كالنجوم والمشاهير في الشكل، ما أدى إلى إقبال ملحوظ على عمليات التجميل والحميات الغذائية خلال السنوات الأخيرة.

كل هذا يمثل مزيداً من الضغط يضاف إلى ما يتعرض له هؤلاء فعلياً في المدارس والعالم الواقعي.

ويشير مقال The National إلى صرامة المجتمع في تحديد قواعد المظهر أو "اللوك" المثالي بنماذج يصعب الوصول إليها من نجوم الفن والرياضة، وتأثيره السلبي في الشباب والشابات.

يوضح عمرو ناجي، المختص بالتغذية، لرصيف22 أن الشباب العرب في الوقت الحالي، بخاصة المراهقين وجيل الألفية الثالثة يلهثون خلف "الفورمة" و "الجسم النحيل"، ظناً منهم أنه يمنحهم فرصاً أفضل في العلاقات العاطفية والإنسانية وحتى في العمل.

ويستطرد: "لا يدرك هؤلاء كم يمضي الفنانون من الوقت ليصبحوا على ما هم عليه، ويستعجلون الوصول إلى مظاهرهم بأي طريقة حتى تجنب الطعام تماماً وإجهاد البدن بالرياضات العنيفة إلى جانب عقاقير التنحيف وخلافها، وكلها أمور ضارة جداً بالصحة". ويضيف أنه كان يعمل على علاج شابة امتنعت عن الطعام لمدة أسبوع واكتفت بالمياه فقط، للتخلص من بعض الكيلوغرامات بسرعة، وانتهى الأمر بها إلى المستشفى، مصابة بهزال وضعف عام واختلال ميزان الأملاح واضطراب نسبة السكريات. ويتابع أن النحافة الزائدة تمثل ضغطاً متزايداً على الشباب وحتى النجوم.

ينتهي الأمر بفنانين كثر إلى الإصابة باضطراب الشهية وفقدان الشهية العصبي، فيرى الشخص جسده سميناً طول الوقت ويرفض الطعام، أو يصاب بالنهم أي الشره وهو اضطراب عصبي يؤدي إلى تناول كميات مهولة من الطعام وفي فترات متقاربة حتى الذي لم يكن يحبه قبل فترة الحرمان والدايت، فيشعر بالذنب بعد ذلك.

أما النتيجة الحتمية للمسارين فهي الإصابة بالبولينا وتعني تعمد القيء، وأحياناً استعمال المسهلات والملينات، ويتسبب ذلك في الشعور بالحموضة والارتجاع ويضر بصحة الأسنان والكلى بشكل مباشر.

توصي غاست في مقال The National بضرورة إحاطة الأشخاص الذين يعانون من تشوه صورة الجسم، بكثير من الحب والدعم المعنوي، مع ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل مثل اليوغا.

في حين، يلفت ناجي إلى أن علاج هذه الحالات يتطلب برنامجاً متكاملاً من العلاج النفسي والطبي والتغذوي؛ كما ينصح الشباب أولاً بضرورة استشارة طبيب مختص لتقييم حالة الجسم وتحديد ما إذا كانت هناك زيادة في الوزن فعلاً، أم إنها خيالات الشخص وأوهامه.

بعد ذلك، يتم اتباع الطرائق الطبية السليمة لفقدان الوزن الزائد تحت إشراف الطبيب بعيداً من التوصيات الشائعة التي لا تناسب الجميع وكثيراً ما تضر.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي