الإصلاحات السعودية النسائية الحديثة أثّرت على مشاعر النساء في إيران... لأنهن يردن المزيد

الإصلاحات السعودية النسائية الحديثة أثّرت على مشاعر النساء في إيران... لأنهن يردن المزيد

في ظل العلاقة "المشحونة" بين الرياض وطهران، تبقى المرأة هي الرابح الأساسي على ما يبدو في هذه اللعبة، كونها الطرف المستفيد من "حلبات الصراع" بين الطرفين.

فكيف أثرت الإصلاحات السعودية الحديثة على وضع المرأة في إيران؟ وكيف يشكل الصراع السعودي-الإيراني أداة ضغط بيد النساء للمطالبة بحقوقهنّ؟


غيرة الإيرانيات من حرية السعوديات

عندما حصلت المرأة السعودية على حقها في التصويت أو القيادة أو الترشُّح للمناصب، فإن المرأة الإيرانية لم تبدِ هتماماً كبيراً بالموضوع، إذ لطالما تمتعت النساء في إيران بهذه الحقوق، وبالتالي اعتبرن أن السعوديات يحاولن ببساطة اللحاق بهنّ، ولكن عندما قررت المملكة رفع الحظر المفروض على دخول السعوديات إلى الملاعب الرياضية، شعرت المرأة الإيرانية بالغضب من حكومتها، هذا ما أشارت إليه الكاتبة "رويا حكاكيان" في مقال لها في صحيفة "نيويورك تايمز".

وأوضحت الكاتبة أن توقيت الإعلان السعودي الذي جاء في أواخر سبتمبر كان مثالياً لكون الغاية منه إشعال غضب المجتمع المدني في إيران، خاصة أنه قبل بضعة أسابيع فقط من رفع الحظر السعودي، مُنعت النساء الإيرانيات من حضور المباراة المؤهلة لكأس العالم في طهران، والتي كانت تجري بين إيران وسوريا، في حين تم السماح للمشجعات السوريات بالدخول إلى الملعب رغم أن البعض منهنّ امتنع عن ارتداء الحجاب.

ولطالما صبّ الناشطون الإيرانيون تركيزهم على الدول الغربية من أجل الضغط على طهران بشأن احترام حقوق الإنسان، إلا أن بروز ولي العهد محمد بن سلمان على الساحة قد يوجِّه الانتباه الإيراني إلى المملكة.

وبمعزل عن نوايا بن سلمان على المدى البعيد، فإنَّ "رويا" اعتبرت أن هذا الأمر يسلب طهران الروايات التي اعتمدت عليها لفترة طويلة:"من خلال الاستشهاد بسجل السعودية الضعيف في إشراك المرأة وتثقيفها، كانت إيران تشوّش على الانتقادات الغربية تجاه ممارساتها الخاصة".

أقوال جاهزة

شارك غردعندما قررت المملكة رفع الحظر على دخول السعوديات إلى ملاعب الرياضة، شعرت الإيرانيات بالغضب من حكومتها

شارك غردبعض الإيرانيات اعتبرن أن المملكة تقدمت على إيران في موضوع القضايا الاجتماعية

وفي هذا السياق، قالت مريم معمار صادقي مؤسسة موقع "تافانا" للتربية المدنية في إيران: "حين أرى الإصلاحات في المملكة العربية السعودية، أشعر بسعادة مزدوجة: من جهة أفرح للشعب السعودي وخاصة للنساء، ومن جهة أخرى أشعر بسعادة غامرة لفضح الشق الأخلاقي الزائف للنظام الإيراني".

الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي

ما إن أعلنت السلطات السعودية منح المرأة حق القيادة، حتى تكاثرت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من أن هذا القرار يختص بالشأن السعودي الداخلي فإن النساء الإيرانيات "استفزهن" هذا الموضوع وعبّرن عن مواقفهنّ بشفافية مطلقة.

توضح صحيفة "دويتشيه فيليه" أن الإيرانيات وجهن أصابع اللوم إلى المحافظين الإيرانيين لجهة عرقلة حريات النساء وأشدن في المقابل بالديناميكية التي تشهدها حركة حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية.

كما اعتبرت الإيرانية باريناز إتسام أن المملكة تقدمت على إيران في موضوع القضايا الاجتماعية:" اعتباراً من العام المقبل، ستتمكن النساء من القيادة في المملكة العربية السعودية، وقبل ذلك كان يسمح لهنّ بالدخول إلى الملاعب الرياضية. سؤالي للقوميين الإيرانيين: كيف يمكنكم أن تجدوا بعد الآن حجة لتقويض المملكة العربية السعودية؟

وفي حين أن البعض وجد أن الرياض باتت تحمل مشعل الإصلاح لحقوق المرأة، معتبراً أنه من الضروري أن تحذو إيران حذو السعودية وتتخذ الرياض نموذجاً للديمقراطية، فإن البعض الآخر نظر إلى هذه الإصلاحات السعودية بريبة، فقد كتب أمير إبتهاج: "لننتظر ونرَ ما إذا كانت هذه الإصلاحات في المملكة العربية السعودية لا تزال صغيرة كعرض أم كلثوم على شاشة التلفزيون".

بين المرأة السعودية والمرأة الإيرانية

في سياق تصاعد حدة التنافس بين السعودية وإيران والتساؤلات الكثيرة التي تطرح بهذا الخصوص: أي دولة تمتلك نفطاً أكثر، أو نخبة أكثر ثراء، أو نفوذاً أكبر، أو جيشاً أقوى... ينشغل بال المواطنين العاديين بمسائل حياتية يومية كالقيادة والعمل والسفر، على حدّ قول "حكاكيان" التي أكدت أنه "لا يمكن لأي كمية من الاحتياط النفطي أن يعوض على المرأة القيود المفروضة على حركتها وأنشطتها".

ورأت "رويا" أن التكيّف مع هذا الواقع كان أصعب بالنسبة إلى النساء الإيرانيات اللواتي شهدن نهضة نسوية تحت حكم سلالة بهلوي.

ففي العام 1936، قام رضا شاه، الذي كانت رؤيته لإيران تشبه "رؤية 2030" للأمير بن سلمان، بحظر الحجاب لاعتقاده بأنه خطوة أساسية نحو الحداثة، وعندما اجتاحت الثورة الإسلامية إيران عام 1979، كانت المرأة قد اختبرت الحرية النسبية على مرّ 4 عقود، وبعد الثورة كان من الصعب على المرأة الإيرانية العودة إلى حياة من دون الحق في الطلاق أو الحصول على حضانة أطفالها أو حماية القانون في ما يتعلق بالميراث، مع العلم أن المرأة السعودية لم تتمتع يوماً بهذه الحقوق، وفق ما أكدته الكاتبة.

اختلافات وقواسم مشتركة

صحيح أن هناك اختلافات كثيرة بين إيران والمملكة العربية السعودية، لا سيّما بالنسبة إلى موضوع الانقسام الشيعي والسني والمواقف السياسية المتضاربة، إلا أن "حكاكيان" تؤكد أن هذه الفوارق تتلاشى أمام بعض الأمور المشتركة: تعيش نساؤهن تحت ظروف قاسية، وفي ما يتعلق بالمشاركة الاقتصادية والصحة والتمكين السياسي والتعليم، فإن إيران والمملكة العربية السعودية هما من بين البلدان العشرة الأخيرة بحسب إحصاءات المنتدى الاقتصادي العالمي.

تؤكد "رويا" أن الدول الغربية غالباً ما تشير إلى قواعد إيران المتساهلة بشأن موضوع الحجاب للتأكيد على أن طهران أكثر تسامحاً من المملكة، غير أن الحقيقة مختلفة، فبعد 40 عاماً من المقاومة، أصبح النظام ببساطة منهكاً، ومع ارتفاع عدد السكان من 40 مليوناً إلى أكثر من 80 وتحميل الجيش فوق طاقته، فقد النظام بعض السيطرة.

ورأت الكاتبة أن الأمير السعودي يسير حالياً على خطى الشاه، وبالرغم من اعتبار القيادة الإيرانية أن مصير الأمير الفشل لأن طموحاته تتعارض مع تقاليد شعبه، فإن بعض النساء الإيرانيات يعتبرن أنّ ما تقوم به السعودية للنهوض بالمرأة يفوق ما فعلته جميع القوانين الإيرانية المؤيدة للمرأة في السنوات التي تلت ثورة 1979.

وكشفت "حكاكيان" أن علامات "حسد السعودية" بدأت تظهر، إذ نشرت الناشطة الإيرانية ومؤسسة حملة ضد الحجاب الإلزامي "ماسيه علينجاد" منشورات تعود لنساء إيرانيات تأثرن بنظيراتهن السعوديات، وقررن الكشف عن شعرهنّ بصورة غير شرعية أثناء سيرهنّ في شوارع طهران.

واللافت أنه بهدف امتصاص غضب النساء الإيرانيات اللواتي يطالبن بأبسط حقوقهنّ خاصة مع الامتيازات التي أعطيت للنساء السعوديات في الآونة الأخيرة، أشارت "رويا" إلى أن طهران قدمت حلاً توافقياً يسمح للنساء رافعات الأثقال بالمشاركة في المنافسات الدولية، في خطوة تعدّ الأولى من نوعها في إيران.

وختمت الكاتبة مقالها:"في الوقت الذي يثير فيه العداء السعودي الإيراني قلق العالم، تمكنت المرأة من الاستفادة منه. وهذا يثبت مرة أخرى صحة درس أبدي: "على الرغم من وجود عداوة بين الحكومات فإن النساء يبقين متضامنات".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي