دبدوب وفارة وبطوطة... لم نستخدم أسماء الحيوانات لندلع الحبيب/ة؟

دبدوب وفارة وبطوطة... لم نستخدم أسماء الحيوانات لندلع الحبيب/ة؟

دبدوب، بيسي، فارة، Baby، بطة، كتكوت...هذه الكلمات وغيرها يستخدمها العديد من الأشخاص عند مغازلة الحبيب/ة، حتى أن البعض يذهب في "دلعه" الى أبعد من ذلك، فيغيّر نبرته الرصينة ويتحول الى شخص في غاية الرقة فيتحدث مع الشريك كما لو كان يتحدث مع طفل صغير.

via GIPHY

كم من مرة سمعنا إمرأة تتحدث مع زوجها برقة وتناديه: "دبدوب" ليتضح لنا أن شريكها هزيل وغريب عن عالم الدببة؟ وكم من مرة سمعنا رجلاً يدلع حبيبته ب"فارة" وهي أشبه بكات وومان.

فما هي الأسباب التي تجعل البعض يتحدث مع الحبيب/ة على طريقة Baby Talk؟ لماذا إطلاق أسماء الحيوانات الأليفة على "النصف الآخر"؟ وهل هذا الدلع يؤثر حقاً على العلاقة الجنسية؟

الأم هي السبب

اعتاد بعض الناس إطلاق أسماء حيوانات أليفة على الطرف الآخر من باب الدلع، وباتت هذه الأسماء من صلب محادثاتهم اليومية، وفي حال ناداهم الشريك/ة بالاسم الحقيقي يدركون فوراً أن هناك "مصيبة" ما تلوح في الأفق.

via GIPHY

من الكلمات المستوردة من الغرب: honey, sweetie, chouchou، إلى الكلمات العربية المحلية: بيسي، بنوتة، بطة، فراشة... ما هو السبب الذي يدفع فئة من الناس إلى تفضيل مناداتها بألقاب غريبة؟

أشارت دين فولك، أستاذة علم الأعصاب في جامعة فلوريدا، إلى أن استخدام أسماء الحيوانات الأليفة في إطار الدلع يشبه الى حد كبير الحديث الموجه للأطفال، فحين تقوم الأم مثلاً بمساعدة أطفالها على تعلم اللغات تعتمد النبرة المليئة بالحب والحنان وتستخدم مرادفات لطيفة وتدلع أطفالها بأسماء حيوانات، الأمر الذي ينسحب على شخصيتهم حين يكبرون.

أقوال جاهزة

شارك غردفي حال ناداهم الشريك/ة بالاسم الحقيقي يدركون فوراً أن هناك "مصيبة" ما تلوح في الأفق

شارك غردأسماء الحيوانات تساهم في تشكيل ما يعرف بـRoommate Syndrome، تحول العلاقة الجنسية بين الطرفين إلى صداقة

في هذا السياق، تقول فولك:" يتكلم الثنائي بهذه الطريقة بعدما يعود كل واحد منهما الى تجربته الخاصة حين كان رضيعاً ويستعيد علاقته بحبه الأول: الأم".

وبالتالي، يمكن القول إن هذا التواصل "الغريب" نوعاً ما بيننا وبين الشريك يعود إلى طفولتنا وإلى الترابط "الودّي" الذي كان يجمعنا مع أمناًوتحديداً إلى هذه اللهجة البسيطة التي كانت وسيلتنا للتخاطب، إضافة إلى رغبتنا الفطرية باللعب والتي لا تفارقنا حتى بعد أن نكبر.

الشعور بالراحة

أكد العلماء أن استخدام أسماء الحيوانات الأليفة في العلاقة العاطفية يساعد الناس على الشعور بالراحة والاسترخاء والتفلت من القيود الاجتماعية، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من نقص عاطفي ويبحثون دوماً عن شخص ما ليهتمّ بهم.

أوضح البروفيسور فرانك نويسل من جامعة لويزفيل أن هذه الأسماء توفر للناس حرية معينة وتخلصهم من القيود المنوطة بأدوار الكبار، إضافة الى ذلك فإن مناداة الطرف الآخر بأسماء الحيوانات من شأنها أن تقرب المسافات بينهما وتجعل عملية التواصل أبسط ومن دون "شكليات".

الرومانسية المفرطة

استخدام أسماء الدلع قد يكون مؤشراً على أن العلاقة العاطفية تسير على خير ما يرام.

للمثال، كلمة "Baby" التي تحولت في مجتمعاتنا العربية الى bibi وbib كانت تستخدم أكثر من قبل الرجل لمغازلة حبيبته وجعلها تشعر بالأمان، خاصة أن هذه الكلمة تجعل أي فتاة تتصور نفسها صغيرة بين أحضان حبيبها الذي يتولى الرعاية بها.

لكن مع الوقت باتت المرأة تنادي حبيبها بالمثل فتقول له baby لتعبر له عن اهتمامها به، وهو أمر أكده الخبير في العلاقات الجنسية إيان كيرنير، الذي أوضح أن استخدام أسماء الدلع الغريبة تكشف عن الجانب الحميمي في العلاقة:"عندما يتوقف الأزواج عن استخدام مثل هذه الكلمات، فإن هذا غالباً ما يكون مؤشراً على غياب العلاقة الحميمة بينهما".

وهو أمر أثنت عليه "سوزان داغس وايت"، أستاذة في جامعة نورثن إلينوي، وأوضحت أن استخدام تعابير الدلع الغريبة من شأنه أن يعكس مدى عمق العلاقة العاطفية بين الطرفين.

via GIPHY

تحول الدلع الى عادة يومية

في حياتنا اليومية نعتاد القيام بالكثير من الأمور، التي تصبح "متجذرة" في تصرفاتنا وشخصيتنا، حتى أن الدلع في العلاقات العاطفية قد يصبح روتيناً يومياً لا نكهة له ولا طعم، وهو أمر يختبره بعض الأزواج الذين يعترفون بأنهم اعتادوا مناداة الشريك بكلمات "معسولة"، ومع الوقت تحول هذا الأمر إلى عادة وباتت كلمات الدلع تخرج من أفواههم من دون تفكير.

انكبت إحدى الدراسات الأميريكية على تحديد العلاقة بين الأسماء المستعارة والشعور بالرضا لدى المتزوجين، وقد تبيّن أن استخدام أسماء الحيوانات في العلاقات العاطفية ينخفض مع مرور الوقت، إذ يكون في أوجه أثناء شهر العسل ويصاحب الأشخاص الذين مضى على زواجهم أقل من 5 سنوات، خاصة إذا لم يكن لديهم أطفال بعد، في حين أن هذا النوع من الدلع يشهد انخفاضاً ملحوظاً مع مرور سنوات الزواج.

وبالرغم من أن هذه الألقاب قد تستمر بين الأزواج فإنها تبقى متأصلة على المدى الطويل وتصبح جزءاً من "نسيج العلاقة بين الطرفين"، غير أن مفعولها يختلف مع الوقت إذ تصبح "أمراً مفروغاً منه".

أسماء الدلع تقتل الرغبة الجنسية؟

بالرغم من أن النيّة وراء مناداة الحبيب/ة بأسماء الحيوانات غالباً ما تكون "بريئة" هدفها التعبير عن الحب الكبير لأحبائنا، إلا أن هذا النوع من الدلع قد تنجم عنه عواقب وخيمة، خاصة في حال كان الطرف الآخر لا يحبذ مثل هذه الألقاب ويشعر بالحرج من مناداته بهذه الطريقة أمام الناس، خشية أن يتحول الى "مصدر للسخرية".

وفي حين أن البعض يعتبر أن التوجه إلى الشريك بهذه الكلمات قد يدل على الرغبة في التملك، فإن البعض الآخر ذهب أبعد من ذلك من خلال الزعم بأن هذه الألقاب تؤثر سلباً على العلاقة الجنسية.

ففي كتاب Stop Calling Him Honey…and Start Having Sex! تتحدث الكاتبة ماغي أرانا عن أسماء الحيوانات الأليفة التي تساهم في تشكيل ما يعرف ب"Roommate Syndrome" أي تحول العلاقة الجنسية بين الطرفين إلى صداقة عفيفة، وبالتالي إلى غياب أي إثارة جنسية بينهما.

يستند الكتاب إلى تجربة المؤلف الشخصية ومجموعة من القصص المسلية عن الأزواج.

بعد البحث المكثف طوال 10 سنوات، خلصت الباحثة إلى القول:" أسماء الحيوانات الأليفة قد لا تقتل بالضرورة حياتكم الجنسية إلا أنها بالتأكيد تؤذيها".

وأشارت أرانا إلى إمكان الأشخاص تحسين حياتهم العاطفية عن طريق التنازل عن هذه الألقاب والاكتفاء بمناداة الطرف الآخر باسمه الحقيقي للحفاظ على هويته وشخصيته: "نحن مدفوعون بالأنا.

نود دوماً سماع أسمائنا"، مشيرةً إلى أن الأسماء السخيفة والتحدث مع الشريك بنبرة الأطفال، أمران من شأنهما إلغاء الإثارة والشغف بين الشريكين: "إذا كنتم تدلعون شريككم بكلمة BABY، فإنه من الصعب عليكم حينذاك أن تنتقلوا من صورة الطفل المرسومة في أذهانكم إلى ممارسة الجنس مع هذا الشخص بالذات".

التعليقات

المقال التالي