مها، فريدة، إنجي... لاعبات كرة قدم مصريات حققن حلمهنّ بالاحتراف خارج مصر

مها، فريدة، إنجي... لاعبات كرة قدم مصريات حققن حلمهنّ بالاحتراف خارج مصر

لا يعلم كثيرون من المصريين أن هناك كرة قدم نسائية تمارس في بلادهم، ونسبة كبيرة منهم لا تعلم أن هناك لاعبات محترفات حول العالم.

رفعن شعار التحدي بين الأهل والجيران للوصول إلى مبتغاهنّ، وأكدن أنهن يمتلكن الموهبة وقادرات على طرق أبواب النجومية رغم معارضة المجتمع لطموحاتهنّ ورغباتهنّ.


مهدت سارة حسانين، أول مصرية تخوض تجربة الاحتراف الخارجي في صفوف فريق أبو ظبي المشارك في دوري الدرجة الأولى (الممتاز) بدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عام 2005، الطريق أمام العديد من المصريات لخوض التجربة في بعض الدوريات العربية والأجنبية.

ومن العناصر النسائية البارزة، عميدة اللاعبات المحترفات فوقية الجنيدي حارسة مرمى الخور القطري، ثلاثي فريق طرابزون التركي إنجي عطية ومها الدمرداش وسارة عبد الله، سارة عصام لاعبة ستوك سيتي الإنكليزي، سلمى طارق مهاجمة فريق Hofstra University الأمريكي، نور غنيم مهاجمة فريق The Lions التابع لجامعة York الكندية، شيرين محمد حارسة مرمى فريق Lupe ثم فريق Thienese C5 الإيطاليين، أمنية عطية الطباخ لاعبة خط الوسط في فريق أتليتيكو ميلانو الإيطالي، هبة غالي أرمانيوس مدافعة فريق فيتوريا الإيطالي، زينة أبو النور، لاعبة الفريق الثاني بنادي توتنهام هوتسبير الإنكليزي. ليلي جريس لاعبة فريق جامعة Virginia Tech بأمريكا، وفريدة سالم لاعبة فريق جامعة فانكوفر آيلاند الكندي.

فكري في رياضة أخرى تمارسينها

تنظر المجتمعات العربية إلى الكثير من الرياضات على أنها ألعاب صعبة لا يمكن أن يمارسها سوى الرجل، ومن تلك الرياضات كرة القدم.

أسرة مها الدمرداش، حارسة مرمى المنتخب الوطني ونادي طرابزون التركي، كانت ترى في بداية مشوار ابنتها مع الساحرة المستديرة أن كرة القدم هي لعبة للرجال وهذا ما أخبرتها به والدتها عندما قالت لها: "انتي بنت مينفعش تلعبي كورة".

مها الدمرداش (يسار)، حارسة مرمى المنتخب الوطني ونادي طرابزون التركي

هذه الجملة لم تسمعها من الأم فقط، لكن ترددت على مسامعها مراراً وتكراراً من جيرانها وأصدقائها. حاول شقيقها منعها من ممارسة كرة القدم مع الذكور من خلال إقفال باب المنزل عليها لمنعها من النزول إلى الشارع، ولكنها كانت تقفز من الشرفة للحصول على متعتها في ملاعبة الكرة.

وفي عام 2005، شاهدها أحد مدربي فريق سماد طلخا، وهي تلعب الكرة في الشارع، فطلب منها الانضمام إلى فريقه، وبعد العديد من المناقشات والمناوشات وافقت أسرتها.

أقوال جاهزة

شارك غردلا يعلم كثيرون من المصريين أن هناك كرة قدم نسائية تمارس في بلادهم، ونسبة كبيرة منهم لا تعلم أن هناك مصريات محترفات في أندية عالمية 

شارك غردفي ظل تجاهل كرة القدم النسائية في مصر، قامت مها وإنجي بالتسويق لنفسيهما عبر فيديوهات على يوتيوب، ونجحت طريقتهما...

الصعوبات التي واجهتها حارسة الفراعنة لم تواجهها إنجي عطية، زميلتها في المنتخب الوطني وفريق طرابزون التركي. لاقت الكثير من الدعم من أسرتها التي يعشق معظم أفرادها كرة القدم، فكانت تمارس الكرة في الشارع مع شقيقها وأقاربها.

كذلك، لاقت سلمى هشام طاهر، ابنة الـ17 عاماً، التي تلعب في الفريق الأول لكرة القدم بنادي الطيران والمنتخب المصري الأول وتحلم بالاحتراف في أوروبا، الكثير من الدعم من أسرتها التي شجعتها على ممارسة الكرة وطالبتها بتطوير مستواها من أجل أن تكون الأفضل.

بدورها، لم تواجه فريدة سالم، لاعبة فريق وادي دجلة المصري السابقة وجامعة فانكوفر الكندية والمنتخب المصري الحالية، الكثير من الصعاب إذ نشأت داخل أسرة منفتحه تؤمن بأن من حق البنت اختيار ما تحب.

بدأت فريدة مشوارها مع كرة القدم في سن الحادية عشرة عندما دعاها أصدقاؤها في المدرسة لممارسة كرة القدم معهم للسخرية منها. ولكن موهبتها في اللعبة فاجأتهم.

فريدة سالم، لاعبة فريق وادي دجلة المصري السابقة وجامعة فانكوفر الكندية والمنتخب المصري الحالية

لاقت ابنة الـ11 عاماً التشجيع من أسرتها وأشقائها ومارست معهم كرة القدم، ومع مرور الوقت تعلقت فريدة بالساحرة المستديرة وبات عليها ممارسة اللعبة لفترات أطول من أجل تطوير مستواها.

ولكن الوقت المسموح لها بممارسة اللعبة في المدرسة لم يكن كافياً. بحثت عن أكاديمية نسائية، ولكنها لم تجد مبتغاها، فاضطرت للانضمام إلى أكاديمية للذكور وواجهت الكثير من الانتقادات من اللاعبين الذين يرون أن كرة القدم حكر عليهم ولا يجوز للمرأة الاقتراب منها، فكان الكثيرون منهم يرفضون تمرير الكرة لها أثناء التمرينات أو في المباريات، كما واجهت انتقادات من بعض الأقارب الذين نصحوها بالابتعاد عن كرة القدم والاتجاه إلى ممارسة التنس أو السباحة.

في إحدى الدورات، تعرّفت فريدة على بعض النساء اللواتي يمارسن اللعبة في بعض الأندية وساعدتها إحداهنّ على الانضمام إلى صفوف نادي وادي دجلة في عمر 15 عاماً، لتلعب في فريق لمن هن دون 21 عاماً، ولكن بعد تدريبين فقط نقلها المدير الفني للفريق الأول بعدما رأى فيها موهبة كبيرة.

حلم الاحتراف ومرارة الغربة

مها الدمرداش تؤكد أن حلم الاحتراف في أحد الدوريات الأوروبية يراود اللاعبات المصريات كما يراود اللاعبين. الجميع يطمحون إلى ملامسة أقدامهم للعشب الأخضر في القارة العجوز.

حصلت مها على الفرصة عقب بطولة الأمم الإفريقية للسيدات وجاءتها في الوقت الذي كانت تشعر بأن مهمتها في مصر اكتملت.

وفي تجربتها، واجهت بعض المشاكل في البداية بسبب اختلاف الثقافة وطبيعة النظام الاحترافي الذي يطبق في الدوري التركي وتفتقده البطولات العربية.

إنجي عطية وضعت الاحتراف هدفاً لها منذ أن حققت هدفها الأول بالانضمام إلى المنتخب الوطني، وأتتها الفرصة ورحلت إلى طرابزون التركي.

الشعب التركي جعل إنجي تشعر وكأنها بين أهلها، وهذا ساعدها كثيراً. لا تفكر في التجارب الفاشلة للاعبين الرجال في الدوري التركي بسبب عدم التأقلم. تقول إنها من أجل كتابة تاريخ لها ولا تهمها تجارب مَن سبقوها.

أما فريدة سالم، فقد رأت أن عليها الذهاب إلى دولة يمكنها فيها ممارسة اللعبة وتطوير مستواها والحصول على فرصة للوجود في أحد الأندية الكبرى واستكمال دراستها في نفس الوقت. فقررت الذهاب إلى كندا وانضمت إلى فريق جامعة فانكوفر وحصلت معه في أول عام على لقب الدوري، وحصلت على عرض للانضمام لأحد الأندية الكبرى في الدوري السويدي الذي يصنف واحداً من أفضل أربعة دوريات نسائية في العالم، ولكن لظروف دراستها في كندا رفضت ذلك العرض.

واصلت اللاعبة المصرية مشوارها مع فريق الجامعة وتأهلت معه للمشاركة في دوري الدرجة الثالثة، ومنه إلى الثانية وحصلت على عرض جديد من نادي Nanaimo FC الذي يلعب في الدوري الممتاز للانتقال إليه مطلع الموسم الجديد.

عدا شوقها الدائم لأسرتها واغتنامها فرصة أي عطلة لزيارتهم في مصر، واجهت فريدة مشكلة في القوة البدنية التي تشكل نقطة قوة أساسية في كرة القدم بكندا خلافاً للحال السائدة في مصر. وهذا ما دفعها للذهاب إلى مركز لتقوية العضلات من أجل الصمود أمام الالتحامات القوية في الملاعب.

نستغل الإنترنت للتسويق لأنفسنا

في دوري الرجال، يسعى وكلاء اللاعبين وراء النجوم من أجل تسويقهم محلياً ودولياً مقابل الحصول على حصة من انتقالهم إلى أندية أخرى، لكن في دوري الكرة النسائية الأمر مختلف.

مها وإنجي، ثنائي طرابزون التركي، قامتا بالتسويق لنفسيهما عبر صناعة بعض مقاطع الفيديو ووضعها على يوتيوب وكتابة بعض المعلومات عن مشوارهما مع اللعبة. ونجحت طريقتهما وشاهدهما المدير الفني للفريق التركي وطلب التعاقد معهما.

تشعر اللاعبات المصريات بتجاهل الجميع لهنّ. هنالك اهتمام إعلامي برياضتهن ومصريون كثيرون يجهلون وجود دوري مصري للنساء ومنتخب نسائي يشارك في بطولات قارية ودولية. ولا يبذل الاتحاد المصري لكرة القدم الجهد الكافي لتغيير هذا الواقع.

أما في تركيا، فتجد إنجي عطية أن التعامل بشكل احترافي من قبل إدارة النادي معهن هو أكثر ما يجعلها سعيدة بخوضه تجربة الاحتراف.

تأسف اللاعبات على التمييز اللاحق بهنّ. فالرجال يتمتعون بالشهرة والمال. وتؤكد مها الدمرداش أن النساء في مصر لا توقع معهم الأندية عقوداً ويلعبن كهاويات مقابل راتب شهري لا يتعدّى في بعض الأحيان الـ200 جنيه في الشهر.

في نادي طرابزون، وجدت إنجي ومها مَن يقدرهما مالياً ومعنوياً وتؤكدان أن ما تجنيانه في تركيا لا يقارن بشكل من الأشكال بما كانتا تحصلان عليه في مصر.

التمييز بين الرجال والنساء في عالم كرة القدم ظاهرة عالمية. تضرب فريدة مثل الدوري الأمريكي للكرة النسائية الذي يعد أقوى دوري نسائي في العالم، وتقول إنه رغم ذلك لا تحصل المرأة هناك على نصف ما يتقاضاه أقل لاعب في دوري الرجال الذي يغيب عن خارطة الدوريات الكبرى في العالم.

"الحلم بيكبر"

لا يتوقف طموح إنجي ومها عند تجربتيهما التركية. تحلمان بالوصول إلى ما هو أبعد من ذلك. تطمح إنجي، مثلها مثل مها، إلى الانتقال إلى نادٍ أكبر والمشاركة في دوري أبطال أوروبا واللعب في كأس العالم.

كذلك تطمح فريدة سالم إلى اللعب في أحد الأندية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية أو في السويد، وكانت فوّتت عرضاً للالتحاق بأحد فرقها.

أما سلمى التي لم تخرج من مصر بعد، فقد وضعت الاحتراف نصب عينيها ورفعت سقف طموحاتها إلى الالتحاق بأحد الأندية الأوروبية بعدما سبقتها إلى القارة العجوز عدة لاعبات.

كلمات مفتاحية
كرة القدم مصر

التعليقات

المقال التالي