برنامج مسابقات "الحصن" يعود من ذاكرة الثمانينات إلى "قلعة" سعودية

برنامج مسابقات "الحصن" يعود من ذاكرة الثمانينات إلى "قلعة" سعودية

"أيها المشاهدون الكرام، أهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم الجماهيري الحصن". عبارة كانت تُسمع كل يوم جمعة في معظم منازل سورية منذ ما يقارب خمساً وعشرين سنة، حيث يجتمع أفراد العائلة صغاراً وكباراً في انتظار بدء حلقة جديدة من برنامج المسابقات الياباني "قلعة تاكيشي" أو "الحصن" بحسب تسميته العربية.

حصن منيع تحاول مجموعة من الحراس المدربين – وهم من طاقم البرنامج ويرتدون الملابس اليابانية التقليدية – بوسائل عدة، الدفاع عنه، في حين يختار عشرات الأشخاص المشاركة في فريق المهاجمين الذين يتعين عليهم تجاوز تحديات قائمة على ألعاب رياضية برية ومائية في الهواء الطلق، وصولاً إلى السيد "تاكيشي" وأعوانه، وذلك بمرافقة السيد "جونجي" الذي يقود فريق المهاجمين وهو يرتدي بذلة سوداء مزينة بألوان حمرٍ وصفرٍ وبيضٍ.

المرحلة الأخيرة من المسابقة التي تعتمد بمعظمها على النشاط البدني والخفّة، لا يصمد للوصول إليها سوى قلة قليلة، فالأفخاخ في الطريق متنوعة وبعضها يصعب تجاوزه، بخاصة أن فريق المهاجمين يضم أشخاصاً غير مدربين ممن اختاروا المشاركة في البرنامج بهدف التسلية والفوز.

تضم تلك الأفخاخ جدراناً ينبغي تسلقها أو التزحلق عليها، وأبواباً تفتح على حفر طينية، ومتاهات ودهاليز يجب الخروج منها بسلام من دون التعرّض للوحوش الموجودة داخلها.

يترافق ذلك مع محاولات فريق المدافعين إحباط المهاجمين والسخرية منهم وحضّهم على التراجع، إضافة إلى استخدام وسائل للدفاع عن الحصن كالرش بالمياه أو تسليط مدفع يضرب كرات متتالية، أو صيحات مثل "كوكو كوكوكوكو"، "جامبو جامبوجامبو"، "دومبرادومبرادومبرا"، كنوع من الحرب النفسية.

البرنامج عُرض بأجزاء متتالية على معظم القنوات العربية في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته بدبلجة الإعلامي اللبناني الراحل رياض شرارة وتعليقه، وستُنتج نسخة عربية منه لتبدأ عروضها نهاية العام المقبل.

ذكريات لا تنسى

"لحظات تخطف الأنفاس وتدعو إلى التوتر، عندما يقع المهاجمون في حفر مليئة بالطين أو يصطدمون بوحش ما أو يضطرون للمشي على الجسر. كنت أصرخ بأعلى صوتي لعلّي أستطيع إنقاذهم"، تقول سامية ذات الثلاثين سنة لرصيف22 في حديث عن ذكرياتها مع حلقات برنامج الحصن.

INSIDE_AlHosnSaudi1

تضيف السيدة أن الوقوف إلى جانب فريق المهاجمين كان السمة المميزة لمعظم متابعي البرنامج، "على الرغم من أنها كانت تشكّل بالنسبة إليّ بالذات معضلة أخلاقية، فالمفترض أن نكون في صف المدافعين عن حصنهم، لكن المواقف المضحكة والمدهشة التي يتعرض لها المهاجمون لا تترك لنا خياراً سوى في تمني وصولهم إلى الحصن واحتلاله".

أقوال جاهزة

شارك غردبعد أعوام من انتهاء بث البرنامج بنسخته اليابانية، أعلنت الهيئة الرياضية السعودية عن اتفاق مع شبكة التلفزيون لإطلاق نسخة سعودية

شارك غردبرنامج الحصن الياباني الذي ترجم للعربية في الثمانينات وتابعه الاف العرب يعود بنسخة عربية في السعودية

جيل الثمانينات في سورية، لم يكتفِ فقط بمتابعة البرنامج، فلا يكاد يخلو منزل من أطفال يقلدون ألعاب "الحصن" باستخدام أدوات بسيطة متوافرة بين أيديهم، كالوسادات للانزلاق، أو قطع الفواكه للضرب عوضاً من الكرات، أو التحرك والقفز داخل متاهة تشكّلها حبال ممدودة بين قطع الأثاث.

نسخة عربية مرتقبة

بعد أعوام من انتهاء بث البرنامج بنسخته اليابانية، أعلنت الهيئة الرياضية السعودية منذ أيام عن اتفاق مع شبكة التلفزيون اليابانية (TBS) لإطلاق نسخة جديدة من البرنامج على شاشات التلفزيون السعودي.

INSIDE_AlHosnSaudi

وبحسب ما ورد في إعلان الهيئة، والتي تعتبر الجهة الحكومية المسؤولة عن الرياضة في المملكة العربية السعودية، من المقرر عرض الحلقة الأولى من النسخة السعودية في أواخر عام 2018 على عددٍ من القنوات الرائدة في المملكة. وستكون المشاركة في البرنامج الأسبوعي مفتوحة للجميع في المنطقة، حيث سيستمر عرض البرنامج لأكثر من 13 أسبوعاً، مع جوائز ضخمة وتحديات جديدة كل أسبوع.

أما عن الموقع، فيوضح الإعلان العزم، خلال الأشهر العشرة المقبلة، على بناء قلعة على الطراز العربي تضم أكثر من 50 حاجزاً وعقبة في الرياض على مساحة 300 ألف متر مربع، مع تصميم التحديات ومسابقات الألعاب البدنية بما يتناسب مع الثقافة السعودية.

يترافق ذلك مع فترة فريدة تمر فيها المملكة العربية السعودية، حيث تنتقل من مرحلة اتسمت بالتشدد الديني وامتدت منذ أوائل الثمانينات حتى اليوم، إلى إجراءات من الانفتاح غير المسبوق.

INSIDE_AlHosnSaudi2

المملكة أغلقت على مدار العقود الماضية دور السينما وأوقفت الحفلات الفنية وبث العروض الغنائية عبر التلفاز، كما شهدت تلك العقود تزايد سطوة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما أدى إلى مزيد من التشدد الذي تمثل في التضييق على تفاصيل يومية في حياة السعوديين، بخاصة النساء، كالسفر والتنزه والإنترنت والبث الفضائي.

لكن العام الحالي كان مليئاً بالمفاجآت للسعوديين، حيث صدرت فتاوى وقرارات بعيدة كل البعد من الجو الذي كان سائداً في المملكة، فسمح للمرأة بقيادة السيارة، وللمسلمين بالصلاة في معابد الديانات السماوية الأخرى. كما أُعلن عن سلسلة من الحفلات الموسيقية التي ستقام في المملكة في ما اعتبره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "عودة إلى الإسلام المنفتح على الأديان والتقاليد والشعوب".

أما إنتاج برنامج الحصن بنسخته العربية، فهو يأتي وفق تصريحات تركي آل الشيخ المستشار في الديوان الملكي السعودي "في إطار حرص الهيئة الرياضية على تطوير جميع الرياضات في جميع أنحاء المملكة، حيث يهدف البرنامج إلى الترفيه وإلى تعزيز ممارسة الرياضة أيضاً، وتشجيع الناس عليها، من خلال تصميم نسخة سعودية توسع قاعدة الممارسين النشاطات الرياضية وتحفز على النشاط والحركة من خلال الترفيه".

ترقب

هل يمكن برنامجاً يعتمد بشكل تام على التنافس الرياضي في الهواء الطلق أن يلقى رواجاً اليوم، في ظل التطورات التقنية والإعلامية التي شهدتها صناعة برامج المسابقات، والتي تعتمد بمعظمها على المواهب الفنية والغنائية والاستديوات الثابتة التي تحفل بالمؤثرات البصرية والصوتية؟

علينا الانتظار حتى العام بالمقبل كي نعرف. متابعون قدماء للبرنامج الأصلي يتوقون لعرض النسخة العربية، والتي يأملون بأن يكون تصميم موقعها وألعابها بأصالة المسابقات نفسها التي اعتادوا مشاهدتها كل يوم جمعة، وهو ما تحدث به مرهف، 50 سنة، لرصيف22.

"قد تصبح لدينا أنا وعائلتي أسباب جديدة لنجتمع في ساعة معينة أسبوعياً لمشاهدة البرنامج الجديد. طقس قديم سيكون ممتعاً للغاية لو تكرر مع جيل أولادنا"، يضيف مرهف.

زينة شهلا

صحافية سورية في دمشق

التعليقات

المقال التالي